ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

الأزمة السياسية في فرنسا رفعت تكاليف الاقتراض لأعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

في حين بلغت عوائد السندات طويلة الأجل في أوروبا أعلى مستوياتها في سنوات الثلاثاء، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي في دول العالم، وصلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل للحكومة البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998. تزامن هذا الارتفاع مع تراجع الجنيه الإسترليني بأكثر من 1 في المائة يوم الثلاثاء، مما زاد من الضغوط على وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، قبل موازنة الخريف.

ويسلّط هذا الوضع الضوء على تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة المملكة المتحدة على السيطرة على أوضاعها المالية.

وجاء الضغط على الأصول البريطانية بعد يوم واحد من قيام رئيس الوزراء كير ستارمر بتعديل فريقه الاستشاري، حيث نقل دارين جونز، نائب وزيرة المالية ريتشل ريفز، إلى مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت لتحسين التنسيق في تنفيذ الأولويات الحكومية. كما عينّ نائبة محافظ بنك إنجلترا السابقة، مينوش شفيق، مستشارة اقتصادية رئيسية له، بهدف تعزيز الخبرة الاقتصادية قبل الموازنة الصعبة المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام، إلا أن هذه الخطوة أثارت عناوين صحافية تشير إلى أنها أضعفت من منصب ريفز.

وقال محللون إن هذه التغييرات، التي جاءت في أول يوم للبرلمان بعد العطلة الصيفية، جددت التركيز على التحديات الاقتصادية بالنظر إلى مستويات الاقتراض المرتفعة، والنمو الاقتصادي البطيء، وأعلى معدل تضخم بين دول مجموعة السبع.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لوزير المالية البريطاني، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبر هذا ريفز على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز أثناء مغادرتها مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت (رويترز)

من جهته، أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر، أن الحكومة البريطانية لا تزال ملتزمة بـ«قواعدها المالية الصارمة»، رافضاً التعليق مباشرةً على تراجع أسواق السندات البريطانية وانخفاض الجنيه الإسترليني. وقال للصحافيين: «لا يزال التزامنا الراسخ بقواعدنا المالية الصارمة قائماً»، موضحاً أن الحكومة، منذ توليها السلطة، اتخذت القرارات اللازمة لـ«ضمان استقرار المالية العامة».

وتجاوزت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً نسبة 5.70 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 1998. وتعتبر هذه العوائد أعلى بـ 15 ضعفاً مما كان عليه قبل خمس سنوات فقط، في عام 2020.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لريفز، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبرها هذا على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وتزامن تراجع السندات البريطانية، المعروفة بـ«Gilts»، مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية، حيث تحول التركيز مجدداً إلى مستويات الديون المتزايدة. وقد ألقى المحللون باللوم في عمليات البيع هذه على ارتفاع توقعات التضخم - وهو ما يعني أن المقرضين يسعون إلى الحصول على معدل عائد أعلى.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 1.34 دولار، كما انخفض بنسبة 0.5 في المائة مقابل اليورو إلى 86.98 بنس، ليصبح إلى حد بعيد العملة الأسوأ أداءً بين عملات مجموعة العشرة مقابل الدولار، وفق «رويترز».

لكن ضعف الجنيه الإسترليني، الذي سجل أكبر تراجع يومي له منذ يونيو (حزيران)، أبرز نقطة ضعف في الأسواق البريطانية وسط قلق متزايد بشأن قدرة حكومة حزب العمال على ممارسة الانضباط المالي. ويواجه الوضع المالي في المملكة المتحدة أزمة كبيرة. فوفقاً لتوقعات الحكومة نفسها، من المقرر أن يصل الإنفاق العام إلى 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 53 في المائة خلال فترة الوباء. وفي المقابل، من المتوقع أن تنخفض الإيرادات كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 40 في المائة.

وقال نِك كينيدي، الخبير الاستراتيجي في «لويدز إف إكس»، إن «المملكة المتحدة لديها خلفية مالية محفوفة بالمخاطر، وهذا سيستمر... خلال الصيف، كان هناك نوع من علاوة المخاطر في سوق الفائدة. والمستثمرون الآن يريدون علاوة مخاطر أكبر للجنيه الإسترليني أيضاً».

تحديات مقبلة للحكومة

وتوقع بنك «سانتاندير» الآن أن يبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند 4 في المائة حتى نهاية عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة بخفضين العام المقبل.

ومع عدم ترجيح تقديم الموازنة قبل نوفمبر، تواجه بريطانيا أسابيع من التكهنات بشأن زيادة الضرائب، مما قد يثبط الاستثمار وثقة المستهلكين.

وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات في «رابوبنك»، «بينما ساعدت إعادة تسعير توقعات بنك إنجلترا الجنيه الإسترليني الشهر الماضي، ستكون المملكة المتحدة عرضة للمخاطر المالية مع اقتراب موازنة الخريف، والتي من المرجح أن تبقى رياحاً معاكسة للجنيه الإسترليني».

وفي إشارة مطمئنة، باعت بريطانيا سندات جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة قياسية بلغت 14 مليار جنيه إسترليني (18.9 مليار دولار) يوم الثلاثاء، بعد أن اجتذبت طلبات من المستثمرين بأكثر من 140 مليار جنيه.

السندات الفرنسية

وبريطانيا الدولة الوحيدة التي تعاني من مخاوف مالية. فقد قفزت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 16 عاماً يوم الثلاثاء، مع قلق المستثمرين بشأن تصويت الثقة الأسبوع المقبل الذي قد يُسقط حكومة الأقلية.

وتجاوز العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عاماً 4.5 في المائة قبل تصويت يوم الاثنين، الذي دعا إليه رئيس الوزراء فرنسوا بايرو لتسوية نزاع الموازنة، والذي من المتوقع أن يخسره، وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية.

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث أمام وزراء حكومته خلال مؤتمر صحافي في باريس في 25 أغسطس (أ.ف.ب)

قد يرتفع الدين الفرنسي أكثر، حيث أشار خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» إلى أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 117.6 في المائة بحلول عام 2026 و117.2 في المائة بحلول عام 2029، مقارنةً بالمستويات المتوقعة البالغة 118.3 في المائة و125.3 في المائة دون إصلاحات مالية.

وبلغ عائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل 30 عاماً 4.513 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009، وارتفع آخر مرة بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.50 في المائة. واتسعت فجوة العائد بين سندات الحكومة الألمانية، الملاذ الآمن، وسندات الحكومة الفرنسية لأجل عشر سنوات - وهي مقياس سوقي لعلاوة المخاطرة التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية - إلى 80 نقطة أساس بعد أن ارتفعت إلى 82 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

... والسندات الألمانية

كذلك، ارتفعت عوائد السندات الألمانية يوم الثلاثاء - وهي المعيار القياسي لمنطقة اليورو - حيث وصل عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار). وارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 4.4 نقطة أساس، ليصل إلى 2.7917 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.4113 في المائة. وعقب آخر مزاد للسندات لأجل عامين، ارتفع العائد بمقدار 2.2 نقطة أساس، ليصل إلى 1.9787 في المائة.

وصعدت عوائد سندات إيطاليا لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) عند 4.661 في المائة. كما صعدت عوائد السندات الإسبانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.29 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال كينيدي من «لويدز»: «ترى عوائد السندات طويلة الأجل ترتفع في كل مكان، لكن المملكة المتحدة تميل إلى أن يكون أداؤها الأسوأ».

سندات الخزانة الأميركية

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.8 في المائة، لكن هذا كان أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) فقط، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.28 في المائة.


مقالات ذات صلة

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متعاملون في سوق الصرف بكوريا الجنوبية أمام شاشة تعرض الدولار والوون ومؤشر «كوسبي» (رويترز)

الأسهم الآسيوية ترتفع في معظمها بدعم من مكاسب «وول ستريت»

ارتفعت الأسهم الآسيوية في معظمها، يوم الثلاثاء، مدفوعةً بتحسن معنويات المستثمرين بعد صعود الأسهم في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تعويضها جزئياً بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين».

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)

الدولار يقترب من أعلى مستوى بشهرين مع ترقب استمرار رفع الفائدة ومسار الحرب

ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)
TT

الدولار يقترب من أعلى مستوى بشهرين مع ترقب استمرار رفع الفائدة ومسار الحرب

ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، في وقت أبقت فيه التطورات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط المستثمرين في حالة ترقب.

وسجل اليورو 1.1446 دولار في التعاملات المبكرة، قرب أدنى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز)، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3337 دولار. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، عند 100.56 نقطة.

وتصدرت توقعات تشديد السياسة النقدية مجدداً تحركات أسواق العملات، بعدما تبنت بنوك مركزية كبرى نبرة أكثر تشدداً ورفعت أسعار الفائدة، في وقت أدى فيه الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران إلى دفع أسعار النفط للارتفاع وتعزيز المخاوف من عودة التضخم.

وتترقب الأسواق الآن مزيداً من التشديد النقدي، بعدما أشار مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى إمكانية رفع الفائدة مجدداً إذا لم يتراجع التضخم.

وقال كيران ويليامز، رئيس أسواق العملات الآسيوية لدى «إنتاتش كابيتال ماركتس»، إن دعم الدولار الناتج عن فروق أسعار الفائدة «يبدو مستداماً»، لكن العقود الآجلة تسعّر بالفعل تشديداً نقدياً أكبر مما تتوقعه تقديرات «الفيدرالي» الرسمية، ما يعني أن الدولار يحتاج إلى بيانات اقتصادية تؤكد هذه التوقعات.

النفط والدبلوماسية

ولا تزال أسواق النفط في دائرة اهتمام المتعاملين، مع تداول عقود برنت الآجلة عند نحو 99.22 دولار للبرميل، وسط آمال بأن تفتح الجهود الدبلوماسية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الطريق أمام تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع برنت بنحو 37 في المائة منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير (شباط).

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنه قد «يقضي على» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية في الأمم المتحدة.

وقال مايكل وان، محلل العملات لدى «إم يو إف جي»، إن تراجع أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة يمثل «خبراً جيداً»، لكن المسار المقبل لا يزال غير واضح في ظل عدم وضوح فرص التوصل إلى حل للصراع.

وفي آسيا، يترقب المستثمرون أيضاً اجتماعاً مرتقباً بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت يسعى فيه الزعيمان إلى تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط خلافات واسعة النطاق.

الين تحت ضغط التدخل

وسجل الين نحو 157.55 ين للدولار، مع استمرار حذر المتعاملين من احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وجاء ذلك بعدما اعتبر المستثمرون أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً لم يكن متشدداً بما يكفي. وأسهم تصويت عضوين ضد القرار، إلى جانب غياب إشارة واضحة إلى تشديد السياسة النقدية، في زيادة الشكوك بشأن سرعة تحرك البنك مستقبلاً، خصوصاً بعدما رفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي وأشار إلى زيادات إضافية.

وتغلق الأسواق اليابانية أبوابها الأربعاء بمناسبة عطلة، وهو ما يعني انخفاض السيولة، وهي ظروف يرى محللون أنها قد توفر للسلطات فرصة مناسبة للتدخل في سوق العملات إذا دعت الحاجة.

وقال ويليامز إن رفع بنك اليابان للفائدة لم يضيق فارق العوائد، لأن «الفيدرالي» رفع الفائدة بالمقدار نفسه قبل ذلك بيومين، مضيفاً أن اتجاه الين لا يزال نحو الضعف.

وأضاف أن مستوى 160 يناً للدولار يظل ضمن المخاطر المحتملة، لكن المسؤولين اليابانيين ابتعدوا، وفق تقارير، عن التلويح بالتدخل عند مستوى محدد، ما يعني أن التحرك قد يأتي عند مستوى أدنى أو من خلال أدوات أخرى.


«كوسبي» الكوري يفقد زخمه بعد قفزة مبكرة بنحو 2 %

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)
TT

«كوسبي» الكوري يفقد زخمه بعد قفزة مبكرة بنحو 2 %

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون، وسعر أسهم شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» في سيول (أ.ب)

تخلت الأسهم الكورية الجنوبية عن معظم مكاسبها المبكرة خلال تعاملات الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر قبيل عطلة طويلة، فيما ارتفع الوون أمام الدولار وتراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات.

وارتفع مؤشر «كوسبي» الرئيسي 11.26 نقطة، أو 0.16 في المائة، إلى 7029.17 نقطة بحلول الساعة 02:14 بتوقيت غرينتش، بعدما قفز بنحو 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وتأتي تحركات السوق الكورية بعد تسجيل مؤشر «ناسداك» مستوى قياسياً عند الإغلاق الثلاثاء، مدعوماً بأسهم شركة «ميكرون تكنولوجي» وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تحرك مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قرب أعلى مستوى قياسي له، في وقت استقرت أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل.

وتغلق الأسواق المالية في كوريا الجنوبية الخميس والجمعة بمناسبة عطلة تشوسوك.

وفي السياق الاقتصادي، قال المكتب الرئاسي في سيول إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب رحّبا بـ«تقدم كبير» في المناقشات المتعلقة بمشروعات الاستثمار الاستراتيجي، وذلك خلال اجتماع استمر 30 دقيقة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» تصعدان

وارتفع سهم شركة «سامسونغ إلكترونكس» 1.90 في المائة، فيما زاد سهم «إس كيه هاينكس» 0.11 في المائة، بعدما حققا مكاسب قوية في وقت سابق من الجلسة، متأثرين بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية المرتبطة بالرقائق خلال تعاملات الليلة السابقة.

ومن بين الأسهم القيادية الأخرى، ارتفع سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 0.29 في المائة، بينما تراجع سهم «هيونداي موتور» 1.94 في المائة وسهم شقيقتها «كيا» 1.86 في المائة.

وانخفض سهم شركة صناعة الصلب «بوسكو هولدنغز» 1.89 في المائة، فيما تراجع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايو لوجيكس» 0.93 في المائة.

ومن أصل 910 أسهم جرى تداولها، ارتفع 292 سهماً، بينما تراجع 566 سهماً، في حين كان المستثمرون الأجانب صافي بائعي أسهم بقيمة 188.1 مليار وون (139.14 مليون دولار).

الوون يرتفع

وعلى صعيد سوق العملات، جرى تداول الوون عند 1351 ووناً للدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً 0.41 في المائة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 1356.5 وون.

وفي أسواق النقد والدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل 3 سنوات تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.08 نقطة إلى 102.37 نقطة.

وارتفع عائد السندات الحكومية الكورية الأكثر تداولاً لأجل 3 سنوات 0.8 نقطة أساس إلى 4.016 في المائة، بينما تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 5.5 نقطة أساس إلى 4.409 في المائة.


تراجع النفط دون 100 دولار مع تحسن الإمدادات وآمال محادثات أميركية - إيرانية

ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)
TT

تراجع النفط دون 100 دولار مع تحسن الإمدادات وآمال محادثات أميركية - إيرانية

ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مع تحسن توقعات الإمدادات بعد بدء السعودية استعادة تدفقات الخام عبر خط أنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، بالتزامن مع آمال في التوصل إلى مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، عبر محادثات تجري في نيويورك.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 7 سنتات، أو 0.07 في المائة، إلى 99.18 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:19 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 35 سنتاً، أو 0.39 في المائة، إلى 90.17 دولار. وكان برنت قد أغلق الثلاثاء دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر (أيلول).

وجاء تراجع الأسعار أيضاً بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجريا محادثات «مثمرة» مع وسطاء إيرانيين بهدف إنهاء الحرب، رغم تحذيره في الوقت نفسه من أنه قد «يقضي على» إيران.

وقال ترمب: «أعتقد أن هناك كثيراً من الزخم للتوصل إلى اتفاق».

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كيه سي إم تريد»، إن السوق أصبحت «أكثر إيجابية» حيال وضع الإمدادات العالمية مقارنة بما كانت عليه قبل أسابيع، مضيفاً أن اجتماع الوفدين الأميركي والإيراني في نيويورك منح المتعاملين «بصيص أمل» في إمكانية إجراء محادثات، رغم استمرار التصريحات المتشددة.

استعادة خط «شرق - غرب»

وفي تطور قد يدعم تدفقات النفط من المنطقة، استأنفت السعودية، الثلاثاء، تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، وفق 3 مصادر مطلعة على الأمر، وسط مؤشرات على ارتفاع تدفقات النفط من الشرق الأوسط.

وكانت هجمات بطائرات مسيّرة، قالت السعودية إنها نُفذت من جانب ميليشيا عراقية، قد دفعت المملكة إلى وقف تشغيل الخط في 11 سبتمبر، ما أدى إلى تعليق تحميلات الخام في ميناء ينبع.

ويتيح خط «شرق - غرب» للسعودية تحويل نحو 4 ملايين برميل يومياً من الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يعادل نحو 4 في المائة من الإمدادات العالمية، بدلاً من نقلها عبر مضيق هرمز.

واستخدمت المملكة هذا المسار لتجاوز مضيق هرمز منذ اضطراب حركة تدفقات النفط من السعودية ودول الخليج المجاورة على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وفي العراق، قال وزير النفط باسم محمد، الثلاثاء، إن بلاده تصدر حالياً أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، متوقعاً ارتفاع الصادرات عبر تركيا إلى أكثر من 600 ألف برميل يومياً.

وأظهرت بيانات أولية من شركتي «فورتيكسا» و«كبلر» لتتبع السفن أن صادرات العراق من الخام بلغت في أغسطس (آب) نحو 2.3 مليون برميل يومياً و2.17 مليون برميل يومياً، على التوالي، بزيادة عن مستويات يوليو (تموز)، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب في فبراير (شباط)، التي بلغت 3.7 مليون و3.362 مليون برميل يومياً وفق الشركتين.

المخزونات الأميركية

وزاد الضغط على الأسعار بعد أن أظهرت بيانات من معهد صناعي ارتفاع مخزونات الخام الأميركية بمقدار 1.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، في حين كان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون انخفاضها.

وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية الأسبوعية للمخزونات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق الأربعاء.