ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

الأزمة السياسية في فرنسا رفعت تكاليف الاقتراض لأعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

ارتفاع قياسي في عوائد السندات الأوروبية... وبريطانيا في دائرة الخطر

رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

في حين بلغت عوائد السندات طويلة الأجل في أوروبا أعلى مستوياتها في سنوات الثلاثاء، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي في دول العالم، وصلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل للحكومة البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998. تزامن هذا الارتفاع مع تراجع الجنيه الإسترليني بأكثر من 1 في المائة يوم الثلاثاء، مما زاد من الضغوط على وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، قبل موازنة الخريف.

ويسلّط هذا الوضع الضوء على تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة المملكة المتحدة على السيطرة على أوضاعها المالية.

وجاء الضغط على الأصول البريطانية بعد يوم واحد من قيام رئيس الوزراء كير ستارمر بتعديل فريقه الاستشاري، حيث نقل دارين جونز، نائب وزيرة المالية ريتشل ريفز، إلى مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت لتحسين التنسيق في تنفيذ الأولويات الحكومية. كما عينّ نائبة محافظ بنك إنجلترا السابقة، مينوش شفيق، مستشارة اقتصادية رئيسية له، بهدف تعزيز الخبرة الاقتصادية قبل الموازنة الصعبة المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام، إلا أن هذه الخطوة أثارت عناوين صحافية تشير إلى أنها أضعفت من منصب ريفز.

وقال محللون إن هذه التغييرات، التي جاءت في أول يوم للبرلمان بعد العطلة الصيفية، جددت التركيز على التحديات الاقتصادية بالنظر إلى مستويات الاقتراض المرتفعة، والنمو الاقتصادي البطيء، وأعلى معدل تضخم بين دول مجموعة السبع.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لوزير المالية البريطاني، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبر هذا ريفز على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز أثناء مغادرتها مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت (رويترز)

من جهته، أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر، أن الحكومة البريطانية لا تزال ملتزمة بـ«قواعدها المالية الصارمة»، رافضاً التعليق مباشرةً على تراجع أسواق السندات البريطانية وانخفاض الجنيه الإسترليني. وقال للصحافيين: «لا يزال التزامنا الراسخ بقواعدنا المالية الصارمة قائماً»، موضحاً أن الحكومة، منذ توليها السلطة، اتخذت القرارات اللازمة لـ«ضمان استقرار المالية العامة».

وتجاوزت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً نسبة 5.70 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 1998. وتعتبر هذه العوائد أعلى بـ 15 ضعفاً مما كان عليه قبل خمس سنوات فقط، في عام 2020.

تُشكّل تكاليف الاقتراض المتزايدة ضربةً موجعةً لريفز، إذ تُقلّص الفائض المالي المحدود المُتاح للخزانة. وقد يُجبرها هذا على النظر في زيادات ضريبية، أو تخفيضات في الإنفاق، لضمان التزامها بقاعدتها المالية القاضية بانخفاض الدين خلال خمس سنوات.

وتزامن تراجع السندات البريطانية، المعروفة بـ«Gilts»، مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية، حيث تحول التركيز مجدداً إلى مستويات الديون المتزايدة. وقد ألقى المحللون باللوم في عمليات البيع هذه على ارتفاع توقعات التضخم - وهو ما يعني أن المقرضين يسعون إلى الحصول على معدل عائد أعلى.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 1.34 دولار، كما انخفض بنسبة 0.5 في المائة مقابل اليورو إلى 86.98 بنس، ليصبح إلى حد بعيد العملة الأسوأ أداءً بين عملات مجموعة العشرة مقابل الدولار، وفق «رويترز».

لكن ضعف الجنيه الإسترليني، الذي سجل أكبر تراجع يومي له منذ يونيو (حزيران)، أبرز نقطة ضعف في الأسواق البريطانية وسط قلق متزايد بشأن قدرة حكومة حزب العمال على ممارسة الانضباط المالي. ويواجه الوضع المالي في المملكة المتحدة أزمة كبيرة. فوفقاً لتوقعات الحكومة نفسها، من المقرر أن يصل الإنفاق العام إلى 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 53 في المائة خلال فترة الوباء. وفي المقابل، من المتوقع أن تنخفض الإيرادات كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 40 في المائة.

وقال نِك كينيدي، الخبير الاستراتيجي في «لويدز إف إكس»، إن «المملكة المتحدة لديها خلفية مالية محفوفة بالمخاطر، وهذا سيستمر... خلال الصيف، كان هناك نوع من علاوة المخاطر في سوق الفائدة. والمستثمرون الآن يريدون علاوة مخاطر أكبر للجنيه الإسترليني أيضاً».

تحديات مقبلة للحكومة

وتوقع بنك «سانتاندير» الآن أن يبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند 4 في المائة حتى نهاية عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة بخفضين العام المقبل.

ومع عدم ترجيح تقديم الموازنة قبل نوفمبر، تواجه بريطانيا أسابيع من التكهنات بشأن زيادة الضرائب، مما قد يثبط الاستثمار وثقة المستهلكين.

وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات في «رابوبنك»، «بينما ساعدت إعادة تسعير توقعات بنك إنجلترا الجنيه الإسترليني الشهر الماضي، ستكون المملكة المتحدة عرضة للمخاطر المالية مع اقتراب موازنة الخريف، والتي من المرجح أن تبقى رياحاً معاكسة للجنيه الإسترليني».

وفي إشارة مطمئنة، باعت بريطانيا سندات جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة قياسية بلغت 14 مليار جنيه إسترليني (18.9 مليار دولار) يوم الثلاثاء، بعد أن اجتذبت طلبات من المستثمرين بأكثر من 140 مليار جنيه.

السندات الفرنسية

وبريطانيا الدولة الوحيدة التي تعاني من مخاوف مالية. فقد قفزت عوائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 16 عاماً يوم الثلاثاء، مع قلق المستثمرين بشأن تصويت الثقة الأسبوع المقبل الذي قد يُسقط حكومة الأقلية.

وتجاوز العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عاماً 4.5 في المائة قبل تصويت يوم الاثنين، الذي دعا إليه رئيس الوزراء فرنسوا بايرو لتسوية نزاع الموازنة، والذي من المتوقع أن يخسره، وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية.

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث أمام وزراء حكومته خلال مؤتمر صحافي في باريس في 25 أغسطس (أ.ف.ب)

قد يرتفع الدين الفرنسي أكثر، حيث أشار خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» إلى أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 117.6 في المائة بحلول عام 2026 و117.2 في المائة بحلول عام 2029، مقارنةً بالمستويات المتوقعة البالغة 118.3 في المائة و125.3 في المائة دون إصلاحات مالية.

وبلغ عائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل 30 عاماً 4.513 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009، وارتفع آخر مرة بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.50 في المائة. واتسعت فجوة العائد بين سندات الحكومة الألمانية، الملاذ الآمن، وسندات الحكومة الفرنسية لأجل عشر سنوات - وهي مقياس سوقي لعلاوة المخاطرة التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية - إلى 80 نقطة أساس بعد أن ارتفعت إلى 82 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

... والسندات الألمانية

كذلك، ارتفعت عوائد السندات الألمانية يوم الثلاثاء - وهي المعيار القياسي لمنطقة اليورو - حيث وصل عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار). وارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 4.4 نقطة أساس، ليصل إلى 2.7917 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.4113 في المائة. وعقب آخر مزاد للسندات لأجل عامين، ارتفع العائد بمقدار 2.2 نقطة أساس، ليصل إلى 1.9787 في المائة.

وصعدت عوائد سندات إيطاليا لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) عند 4.661 في المائة. كما صعدت عوائد السندات الإسبانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.29 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال كينيدي من «لويدز»: «ترى عوائد السندات طويلة الأجل ترتفع في كل مكان، لكن المملكة المتحدة تميل إلى أن يكون أداؤها الأسوأ».

سندات الخزانة الأميركية

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.8 في المائة، لكن هذا كان أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) فقط، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.28 في المائة.


مقالات ذات صلة

عائد السندات الهندية لأجل 10 سنوات يهبط إلى أدنى مستوى في 12 أسبوعاً

الاقتصاد موظف يعدّ أوراق الروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاص في نيودلهي (رويترز)

عائد السندات الهندية لأجل 10 سنوات يهبط إلى أدنى مستوى في 12 أسبوعاً

ارتفعت أسعار السندات الحكومية الهندية خلال التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، ما دفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في 12 أسبوعاً.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران يخفض عوائد سندات اليورو

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو، يوم الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، بعدما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الأوروبية تتراجع مع انتعاش آمال «الاتفاق الدبلوماسي»

تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال التعاملات المبكرة يوم الجمعة، في ظل تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف ترقباً لقرار «المركزي الأوروبي»

سجلت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو ارتفاعاً طفيفاً يوم الخميس، مقتربةً من أعلى مستوياتها الأخيرة، مع ترقب المستثمرين لتحركات أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط طلب شركات النفط على الدولار

واصلت الروبية الهندية تراجعها بعد افتتاح تعاملات يوم الخميس، متأثرةً بضعف أداء الأسواق الآسيوية واستمرار الطلب القوي على الدولار من جانب شركات النفط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

شركات شحن يابانية تترقب إزالة الألغام من مضيق هرمز للسماح لسفنها بالعبور

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور يوم 14 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور يوم 14 يونيو 2026 (رويترز)
TT

شركات شحن يابانية تترقب إزالة الألغام من مضيق هرمز للسماح لسفنها بالعبور

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور يوم 14 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور يوم 14 يونيو 2026 (رويترز)

رحبت شركات شحن يابانية، الاثنين، باتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، الذي سيعيد فتح مضيق هرمز، لكنها أوضحت أنها تنتظر مزيداً من التفاصيل بشأن الاتفاق وإزالة الألغام قبل السماح لسفنها بعبور هذا الممر الحيوي.

وذكرت «رابطة مالكي السفن» اليابانية أن 38 سفينة مرتبطة باليابان لا تزال عالقة في مضيق هرمز.

وأدت الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى توقف معظم حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال إلى جانب منتجات مثل الألمنيوم واليوريا.

وانخفضت أسعار النفط العالمية أكثر من 4 في المائة خلال تعاملات جلسة الاثنين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائب وزير الخارجية الإيراني، إن البلدين توصلا إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب واستئناف حركة المرور عبر مضيق هرمز.

وقال متحدث باسم «رابطة مالكي السفن» اليابانية، الاثنين، إنه رغم ترحيب المجموعة باتفاق السلام، فإنها تريد «الانتظار قليلاً للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً» من المتوقع صدورها يوم الجمعة في سويسرا، حيث من المقرر توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وذكر المتحدث أن تقارير إخبارية أفادت بزرع ألغام في المنطقة، قائلاً: «في ظل هذا الوضع، لا يمكننا ببساطة أن نقول: حسناً لننطلق؛ استناداً إلى خبر الاتفاق وحده».


«يونيكريديت» يرفض تشكيك «كومرتس بنك» في أرقام الاستحواذ ويهدد بالقضاء

شعار «كومرتس بنك» مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يظهر إلى جانب بطاقات ائتمان «يونيكريديت» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار «كومرتس بنك» مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يظهر إلى جانب بطاقات ائتمان «يونيكريديت» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«يونيكريديت» يرفض تشكيك «كومرتس بنك» في أرقام الاستحواذ ويهدد بالقضاء

شعار «كومرتس بنك» مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يظهر إلى جانب بطاقات ائتمان «يونيكريديت» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار «كومرتس بنك» مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يظهر إلى جانب بطاقات ائتمان «يونيكريديت» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

رفض بنك «يونيكريديت» الإيطالي، يوم الاثنين، اتهامات «كومرتس بنك» بأن الإقبال الفعلي على عرض الاستحواذ أقل مما تعكسه البيانات المعلَنة، واصفاً هذه المزاعم بأنها «لا أساس لها من الصحة»، ومشيراً، في الوقت نفسه، إلى إمكانية اتخاذ خطوات قانونية أو تنظيمية لاحقة.

يأتي هذا السجال في ظل معارضة قوية من إدارة «كومرتس بنك» والجهات الداعمة لها في ألمانيا، مع اقتراب انتهاء عرض الاستحواذ البالغ 40 مليار يورو، والمقدَّم بالكامل عبر مبادلة الأسهم، يوم الثلاثاء، وسط تصاعد حدة التراشق بين الطرفين، وفق «رويترز».

كان «يونيكريديت» قد أوضح أن هدف العرض يتمثل في رفع حصته إلى ما يزيد قليلاً على 30 في المائة، إلا أنه نجح، حتى الآن، في الحصول على نحو 40 في المائة من أسهم «كومرتس بنك»، وهي نسبة تُعدّ عادةً كافية لمنح نفوذ مؤثر على قرارات المساهمين في الاجتماعات العامة.

من جانبه، شكَّك «كومرتس بنك» في بيانات الاكتتاب، مشيراً إلى عدم وجود عروض من مستثمرين مؤسسيين، وعَدَّ أن الأسهم المقدمة جاءت أساساً من بنوك؛ بعضها أطراف مقابلة لـ«يونيكريديت» في سوق المشتقات المالية.

وأكد «يونيكريديت» أنه يحتفظ بعلاقات مشتقات مالية مع بنوك؛ من بينها «نومورا» و«سيتي» و«بي إن بي باريبا»، نافياً أي استنتاجات مضللة بشأن مصدر الأسهم المعروضة.

وقال، في بيان: «إن الادعاءات بأن العدد الفعلي للأسهم المعروضة أقل لأن هذه الأسهم مقترضة من يونيكريديت هي ادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة».

وأضاف البنك أنه مضطر لتوضيح موقفه في ظل «الانتشار المستمر للمعلومات غير الدقيقة والمضللة»، التي قد تؤثر على عملية الاكتتاب، مؤكداً أنه سيدرس «الإجراء الأنسب» لحماية مصالحه.

وفي تطور يتعلق بهيكل الحوكمة، أعلن «يونيكريديت» أنه في حال حصوله على دعم كافٍ من المساهمين في الاجتماع السنوي المقبل لـ«كومرتس بنك»، سيكون قادراً على تعيين كامل ممثلي المساهمين في مجلس الإشراف، الذي يتولى بدوره تعيين مجلس الإدارة.

وأعرب البنك الإيطالي عن ثقته بأن ذلك سيمكّنه من تنفيذ استراتيجية تعزيز الربحية التي تعهّد بها سابقاً.

ووفق البيانات، بلغت نسبة الاكتتاب 11.86 في المائة من رأسمال «كومرتس بنك»، يوم الجمعة، ما رفع حصة «يونيكريديت» الإجمالية إلى 41.8 في المائة، عند احتساب حصته الحالية البالغة نحو 27 في المائة، إضافة إلى 3.2 في المائة من المشتقات المالية المُسوّاة بالأسهم، فضلاً عن 13.2 في المائة في مشتقات مالية مُسوّاة نقداً.


كوريا الجنوبية تتطلع إلى مرور 24 سفينة عالقة في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تتطلع إلى مرور 24 سفينة عالقة في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)

في ظل توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام مبدئي يهدف إلى إنهاء الحرب بينهما، من المتوقع أن تضع كوريا الجنوبية أولويتها الدبلوماسية لتأمين مرور آمن لـ24 سفينة عالقة في مضيق هرمز.

وتقبع السفن الـ24، وعلى متنها 137 بحاراً كورياً، في موانئ قطر والإمارات العربية المتحدة منذ أن أدت الحرب إلى إغلاق الممر المائي، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لشحن النفط والغاز والأسمدة وغيرها، حسبما ذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء.

وبالنسبة لكوريا الجنوبية كان إغلاق المضيق ضربة قاسية، نظراً إلى أنها تعتمد عليه في استيراد الطاقة.

وأبقت سيول قناة اتصال غير رسمية مفتوحة مع طهران، ساعية لتأمين مرور سفنها عبر الممر المائي المليء بالألغام والتوترات العسكرية.

وفي الشهر الماضي، أصبحت السفينة «يونيفرسال وينر» التي تشغلها شركة «إتش إم إم» أول سفينة كورية تعبر المضيق منذ بدء الحرب، وتلتها الأسبوع الماضي ناقلة غاز طبيعي مسال.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، أن الجانبين توصلا إلى اتفاق سلام، ومن المقرر إعادة فتح المضيق فور التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل.

ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من الحرب التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدَّت فعلياً إلى إغلاق الممر المائي.

ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان المضيق سيصبح آمناً تماماً للملاحة في أي وقت قريب. ومن المتوقع أن يبقى الوضع الأمني غير مستقر حتى بعد توقيع اتفاقية السلام، مع وجود مفاوضات أخرى في المستقبل، فضلاً عن ضرورة إزالة الألغام البحرية.

ويدفع هذا الغموض سيول نحو اتخاذ قرار حاسم بشأن ما إذا كانت ستضطلع بدور أكثر فاعلية في استعادة حرية الملاحة من خلال الانضمام إلى «مبادرة حرية الملاحة البحرية» بقيادة الولايات المتحدة، أو الانضمام إلى مهمة دولية منفصلة بقيادة فرنسا وبريطانيا.

في الوقت نفسه، تمتلك كوريا الجنوبية أصولاً يمكن الاستعانة بها في استعادة الملاحة الآمنة، بما يشمل 12 سفينة كاسحة ألغام ووحدة «تشونغ هيه» البحرية التي تجري حالياً عمليات مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، والتي يمكن إعادة نشرها في المضيق. غير أن أي توسع من هذا القبيل يتطلب موافقة الجمعية الوطنية، وفقاً لوزارة الدفاع.

ومن المتوقع أن تسلط قمة مجموعة السبع، المقرر عقدها من اليوم الاثنين إلى الأربعاء المقبل في فرنسا، الضوء على هذه القضايا.

وسيحضر الرئيس لي جيه ميونغ القمة، ومن المرجح أن يواجه ضغوطاً متزايدة لتحديد دور سيول في النظام البحري لما بعد الحرب.