مئات الأسر السودانية تهرب من تصاعد العنف في الفاشر

برنامج الأغذية العالمي: 24 مليون شخص يعانون جوعاً حاداً

متطوعون سودانيون يجهزون وجبات لبعض السكان في مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من عام (أ.ف.ب)
متطوعون سودانيون يجهزون وجبات لبعض السكان في مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من عام (أ.ف.ب)
TT

مئات الأسر السودانية تهرب من تصاعد العنف في الفاشر

متطوعون سودانيون يجهزون وجبات لبعض السكان في مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من عام (أ.ف.ب)
متطوعون سودانيون يجهزون وجبات لبعض السكان في مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من عام (أ.ف.ب)

تشهد مدينة الفاشر موجة نزوح جديدة مع احتدام القتال في عدد من أحيائها، فيما قالت منظمة الهجرة الدولية إن 1050 أسرة غادرت المدينة إلى مناطق أخرى، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية. في غضون ذلك، تتواصل العمليات القتالية بين الجيش و«قوات الدعم السريع» للأسبوع الثالث على التوالي، حول مدينة الفاشر، التي تعد آخر المدن الكبرى في إقليم دارفور الواقعة تحت سيطرة الجيش، وتخضع لحصار محكم لأكثر من عام من قبل «قوات الدعم السريع».

وبحسب شهود، تعرض «مخيم أبو شوك» للنازحين في المدينة لقصف عنيف، يوم الاثنين، راح ضحيته 7 أشخاص وأصيب 71 في أحياء غرب الفاشر القريبة من المطار الذي تحاول «قوات الدعم السريع» السيطرة عليه.

وشهدت الأيام الأخيرة قصف مخيم أبو شوك وأحياء أخرى، أدى إلى مقتل أكثر من 8 أشخاص، وإصابة أعداد مماثلة، إثر استهداف سوق الفاشر وحي أبو شوك، ما تسبب أيضاً في نزوح جماعي جديد. وقالت منظمة «الهجرة الدولية» في بيان، إن فرق التقييم الميداني التابعة لها، قدرت نزوح نحو 1050 أسرة من المدينة في 29 أغسطس (آب)، نتيجة تصاعد العنف وانعدام الأمن، موضحة أن بعض الأحياء تأثر بالاشتباكات التي أدت إلى نزوح الأسر إلى مناطق أخرى داخل المدينة.

ودفع اشتداد وتواصل القتال دون توقف مئات الأسر لمغادرة منازلها، وغالبيتهم من النساء والأطفال، ينقلون قليلاً من أمتعتهم على العربات التي تجرها الدواب، أو مشياً على الأقدام. وقال شهود إن الطرق إلى خارج المدينة مزدحمة بالنازحين، ولا يحملون سوى أوعية مياه صغيرة.

البقاء أم الرحيل؟

أرشيفية لعناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (تلغرام)

وأوقع القتال سكان الفاشر بين نار قوات الجيش وحلفائه الذين يجبرونهم على البقاء داخل المدينة، ونار طرق النزوح غير الآمنة حيث تنتشر الاشتباكات والمخاطر، ما جعلهم يترددون بين البقاء أو الرحيل.

ودأب طرفا الحرب على اتهام بعضهما البعض بالمسؤولية عن الأهالي المحاصرين، إذ يقول الجيش إن «قوات الدعم السريع» تمنع وصول المساعدات الإنسانية، وتطالب بتدخل أممي لفك الحصار عن المدينة، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إن على الأهالي الخروج من مناطق القتال، وإنه أتاح لهم ممرات آمنة لخروج الراغبين.

ويصف الكثيرون في المدينة الخروج منها بأنه «مغامرة»، وأن بعض النازحين قد يصلون إلى المعسكرات بأمان، بينما قد يتعرض آخرون لتهديدات جدية من قوات محسوبة على «الدعم السريع» خارج المدينة.

ويقول المحلل السياسي الموالي لـ«الدعم السريع»، عثمان عبد الرحمن، إن الأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر وبعض المناطق الأخرى في إقليمي دارفور وكردفان، مأساوية، ويتهم الجيش والحركات المسلحة الموالية له بمنع المدنيين من الخروج من الفاشر، مضيفاً: «تحالف (الدعم السريع) أطلق نداءات عديدة، ناشد خلالها المدنيين للخروج من الفاشر عبر ممرات آمنة، تم ترتيبها، وأسهمت في تأمين خروجهم».

وفي المقابل، يتهم رئيس تجمع روابط دارفور في بريطانيا المتحالف مع الجيش، عبد الله أبو قردة، «قوات الدعم السريع»، بمنع إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في الفاشر، تحت ذريعة قطع الإمدادات العسكرية عن المدينة دون مراعاة للمدنيين، عادّاً ذلك «جريمة حرب»، ومحاولة لتهجير السكان خارج المدينة لأسباب سياسية وعسكرية.

وطالب بتحرك دولي لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2736 القاضي بفك الحصار عن المدينة وحماية المدنيين، وتكثيف العمليات العسكرية من أجل تحرير الفاشر.

تحذير الأمم المتحدة

سودانيون في الفاشر ينتظرون دورهم في الحصول على وجبات من مطبخ خيري بالمدينة - 11 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

أعلن متحدث برنامج الأغذية العالمي بالسودان، يوم الاثنين، أن 24 مليون شخص يعلنون مستويات جوع حادة بسبب الحرب في السودان، و3.6 مليون شخص يعانون من سوء التغذية، فيما يعاني برنامج الأغذية من عجز يفوق 600 مليون دولار لتغطية احتجاجات البرنامج في السودان لنهاية العام.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت مراراً من أن يؤدي الحصار المفروض على الفاشر، وقطع طرق الإمداد وتوقف وصول القوافل الإنسانية في معظم الأحيان، إلى مأساة إنسانية في المدينة التي يقدر عدد سكانها بنحو 800 ألف شخص.

وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في وقت سابق، أن أكثر من 600 ألف شخص في شمال دارفور، يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وأن الخدمات الصحية تقترب من الانهيار التام، وأن موجة النزوح الأخيرة تهدد بتجاوز قدرة المخيمات المكتظة أصلاً.

الأطفال أكثر عرضة للخطر

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر إثر معارك سابقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (د.ب.أ)

ويعد الأطفال الأكثر عرضة للخطر في الفاشر، إذ تقول معلمة نازحة في تصريحات صحافية، إن طلابها تشتتوا في مخيمات مختلفة، يفتقدون فيها التعليم والطفولة والمستقبل، ولا يعرفون إلا الجوع وأصوات الرصاص، وهو الوضع الذي وصفته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، بأنه «مقبرة حقوق الأطفال»، وحذرت بسببه من خطر فقدان جيل كامل.

ويخشى على نطاق واسع أن يؤدي استمرار القتال، إلى موجات نزوح أكبر نحو تشاد، التي تستضيف أكثر من 1.2 مليون لاجئ سوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، لا سيما أن معسكرات النزوح في إقليم دارفور، أصبحت تضم أعداداً أكبر من سعتها الاستيعابية.

ومنذ مايو (أيار) 2024، فرضت «قوات الدعم السريع» حصاراً محكماً على الفاشر، التي تعد المدينة الرئيسية الوحيدة في دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش.

وصعدت «الدعم السريع» من عملياتها العسكرية وهجماتها على الفاشر منذ استعادة الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة في مارس (آذار) الماضي، وتسعى جادة لإحكام قبضتها على المدينة وأقاليم غرب السودان التي تسيطر «قوات الدعم السريع» على معظمها.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.