«مدونة الفقه الجعفري» تثير جدلاً واسعاً في العراق

منحت رجل الدين سلطة التطليق وأعطت الزوج امتياز إلغاء عقد الزواج

جانب من جلسة سابقة للبرلمان العراقي (إعلام المجلس)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان العراقي (إعلام المجلس)
TT

«مدونة الفقه الجعفري» تثير جدلاً واسعاً في العراق

جانب من جلسة سابقة للبرلمان العراقي (إعلام المجلس)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان العراقي (إعلام المجلس)

قضت المحكمة الاتحادية في العراق، الأحد، برد دعوى طعن قضائية تقدمت بها ناشطات ومنظمات مدنية، للحكم بعدم دستورية إجراءات مجلس النواب للتصويت على مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية وعدم دستورية القانون النافذ بالمجمل، مؤكدة عدم وجود أي مخالفة دستورية.

وصوت البرلمان، الأربعاء الماضي، على «مدونة الأحكام الشرعية للفقه الجعفري» المرسلة من «ديوان الوقف الشيعي». ويفترض أن تكون المدونة الأساس الذي يستند إليه قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي عدّله البرلمان في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، ضمن صفقة سياسية، مرر خلالها البرلمان قانون «الأحوال الشخصية» وقانونَيْ «العفو العام» و«العقارات والأراضي» في محافظة كركوك الشمالية.

وأثارت المدونة الفقهية، المؤلفة من 337 مادة، جدلاً واسعاً في الأوساط القضائية والقانونية والمدنية؛ لما عدّه البعض «خرقاً لنصوص دستورية، فضلاً عن الظلم الذي تلحقه بالنساء؛ نظراً إلى ما تتضمنه من نصوص وأحكام تعود إلى مراحل تاريخية بعيدة تتعلق بأحكام الزواج والطلاق والمواريث، وهي غالباً مستمدة من الفتاوى والأحكام التي تصدر عن رجال الدين ومراجع الاجتهاد لدى الطائفة الشيعية».

«قانون الأحوال الشخصية 188»

المحكمة الاتحادية العليا في العراق (واع)

ولعل من بين أبرز القضايا مثار الاعتراض تلك المتعلقة بسماح المدونة للزوج بالعدول عن نصوص «قانون الأحوال الشخصية 188»، واعتماد التعديل الجديد دون موافقة الزوجة، وهي الطرف الثاني في العقد، بغض النظر عن المدة أو السنوات التي أُبرم خلالها العقد. وفسر المعارضون التعديل الجديد بأنه «يعطي الرجال الراغبين في الانفصال امتيازاً بأثر رجعي».

وبشأن هذا الامتياز، قالت نقيبة المحامين، أحلام اللامي، في تدوينة على «فيسبوك»، إن «الدستور لم يُفرّق بين عراقيٍّ وآخر، ولا بين ذكرٍ وأنثى، فعندما نصَّ على أن العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية، كان يعني العراقيين رجالاً ونساءً على حدٍّ سواء».

وأضافت: «لماذا تُحرم المرأة التي تزوَّجت قبل نفاذ التعديل، أو طُلِّقت قبله، من حقِّ الاختيار، فسلَبتم الزوجة والمطلّقة حرية الاختيار، وفرضتم على من عُقدَ زواجُها في ظلِّ القانون اختيارَ زوجها بمفرده، وصادرتم حريتها، أَوَبَعد ذلك تقولون إن العراقيين أحرارٌ؛ فماذا عن العراقيات؟».

امتيازات غير مسبوقة

عدد من المسؤولين العراقيين خلال مشاركتهم في مؤتمر سابق لمناهضة العنف ضد المرأة (الرئاسة العراقية)

وفوق مسألة الامتياز الذي منحه التعديل للرجال، فإنه أعطى رجال الدين؛ مراجع الاجتهاد والتقليد، امتيازات غير مسبوقة، وجعل سلطتهم فوق سلطة القضاة. وفي هذا السياق، قال قاضي النزاهة الأسبق، رحيم العكيلي، إنه وفق «المادة 73ب» من «المدونة الشيعية»، «لا يمكن للقاضي أن يحكم بطلاق الزوجة ولو توفرت عنده شروط الحكم بطلاقها، إلا بعد أخذ موافقة المرجع الديني، فإذا لم يوافق تعذر على المحكمة الحكم بطلاقها».

ووجه العكيلي، عبر منصة «فيسبوك»، نداء إلى المحامين ودعاهم إلى «تجهيز أنفسهم للترافع دفاعاً عن حقوق موكليكم أمام المرجع الديني حينما يمارس دوره في الفصل في قضايا الأحوال الشخصية وفقاً لـ(مدونة المذهب الشيعي الجعفري - المادة 74/ ج)».

ومن بين المؤاخذات التي يسجلها القاضي العكيلي على المدونة، تلك المرتبطة بحرمان الزوجة من الميراث المتعلق بالأراضي، قائلاً إن «الزوجة لا ترث من الأراضي المملوكة لزوجها المتوفى، لا عيناً ولا قيمة (المادة 314)، فإذا مات وله دار سكن واحدة وليس له وارث غيرها لم ترث من الدار شيئاً، بل يرثها (الإمام)، ويعطيها النائب عن الإمام (المرجع الديني) ربع قيمة البناء نقداً فقط (المادة 323)».

دور حاسم للمرجع

وفي تدوينة مماثلة عبر «فيسبوك»، قال القاضي المتقاعد مهند الدليمي، إن «المشرع الشيعي أراد أن يعطي دوراً حاسماً للمرجع الفقهي في حياة الناس، ويبدو أن مجتمع المراجع ارتاح كثيراً لهذا الدور الممنوح؛ إذ ستكون عنده صلاحيات قبول إيقاع الطلاق بين الأزواج، وكلمته هي الحاسمة، وكذلك سيكون المرجعُ وارثاً للزوج المتوفى في عقاراته إذا لم يكن هناك وارث للزوج المتوفى سوى أرملته».

وأضاف: «مع شديد احترامي وتقديري لكل المراجع، إلا إن ذلك يعد مخالفة دستورية واضحة، فالدستور على أن جميع العراقيين متساوون أمام القانون ودون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الدين».

وتابع: «وكما هو معلوم، فإن المراجع غير ملزمين أمام أي أحد بتقديم كشف حسابي عن مداخيل حوزاتهم من الأموال المتحصلة من الحقوق الشرعية وغيرها؛ مما يعني أنه لا أحد يعلم مقادير هذه الأموال، ولا رقابة عليها، وأن المرجع سيكون فوق المساءلة والتدقيق عن الأموال العامة، وهذه مخالفة صريحة للدستور».

وتساءل الدليمي عن الكيفية التي «ستحل بها مسألة اختلاف الرأي الفقهي لدى المراجع في المسألة الواحدة. كل هذه الإشكاليات ستكون حاضرة بعد أن دخل هذا القانون والمدونة حيز النفاذ، ولا توجد أجوبة حاضرة عن هذه الإشكاليات».

مشكلات لغة ونصوص

من احتفال «اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة»... (أرشيفية - إعلام حكومي)

ورأى الباحث سليم سوزة «أننا بحاجة إلى أسابيع أو ربما أشهر للتعليق على كل فقرة من فقرات (مدوّنة الأحكام الشرعية للفقه الجعفري) الخاصة بقانون الأحوال الشخصية المُعدَّل».

وأضاف أن «هناك مشكلات لغوية ونصوصاً بحاجة إلى تقييد، مثل المادة الأخيرة في المدوّنة (رقم 337)، التي تقول: (لا يُعمَل بأي نص يتعارض وأحكام هذه المدوّنة). هذا نص مُطلَقٌ وليس مقيَّداً، يُمكن استغلاله لنسف أي قانون أحوال شخصية آخر، بما في ذلك قانون الأحوال الشخصية المدني لعام 1959. كان ينبغي القول مثلاً، (لا يُعمَل بأي نص يتعارض وأحكام هذه المدوّنة بالنسبة إلى مَن يختارها/ تختارها ناظماً لأحواله/ أحوالها الشخصية)».

ويعدّ البعض «قانون الأحوال الشخصية 188 لسنة 1959 المعدل» من بين أبرز القوانين «التقدمية» في المنطقة العربية والإسلامية؛ لأنه منح الزوجة حقوقاً تتعلق برعاية الأطفال والنفقة بعد انفصالها عن زوجها، إلى جانب حق التوريث الذي تحصل عليه بعد وفاة الزوج.


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».