بعثة الأمم المتحدة: الحشد العسكري حول العاصمة الليبية تطور خطير

ناشدت جميع الأطراف «مواصلة الحوار لحل الخلافات في أقرب وقت»

يثير الحشد العسكري الحالي مخاوف من تكرار سيناريوهات المواجهات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)
يثير الحشد العسكري الحالي مخاوف من تكرار سيناريوهات المواجهات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

بعثة الأمم المتحدة: الحشد العسكري حول العاصمة الليبية تطور خطير

يثير الحشد العسكري الحالي مخاوف من تكرار سيناريوهات المواجهات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)
يثير الحشد العسكري الحالي مخاوف من تكرار سيناريوهات المواجهات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن «قلق عميق» إزاء استمرار حشد القوات والأسلحة الثقيلة في محيط العاصمة طرابلس، عادّة أن هذا التطور يمثل «خطراً جسيماً» على الاستقرار.

وأشارت البعثة في بيان لها نشرتها على موقعها الرسمي، اليوم السبت، إلى أن محادثات الترتيبات الأمنية في طرابلس متواصلة منذ يونيو (حزيران) الماضي، برعاية المجلس الرئاسي، وفي إطار لجنة الهدنة واللجنة الأمنية والعسكرية، وبدعم أممي، مؤكدة تحقيق تقدم في بعض القضايا، التي تهم حكومة الوحدة الوطنية.

ودعت البعثة جميع الأطراف إلى «مواصلة الحوار لحل الخلافات في أقرب وقت، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفادي التصعيد، وتعريض المدنيين للخطر»، محذرة من أن أي استخدام للقوة «قد يجر إلى مواجهات عنيفة»، خاصة مع تزايد المخاوف بين سكان العاصمة.

وأكدت الأمم المتحدة استمرارها في دعم جهود الوساطة، والتنسيق مع الأطراف الرئيسية «لضمان استدامة الهدنة»، مذكرة جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وبأن «الهجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية أعمال غير قانونية».

كما شددت البعثة على أن مجلس الأمن الدولي كان قد أكد في 17 مايو (أيار) الماضي على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات تستهدف المدنيين.

وشهدت العاصمة الليبية طرابلس في أكثر من مناسبة مواجهات مسلحة متكررة بين قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية وتشكيلات عسكرية وأمنية نافذة، أبرزها «قوة الردع الخاصة»، المتمركزة في مواقع استراتيجية، بينها مطار معيتيقة. وغالباً ما اندلعت هذه الاشتباكات نتيجة خلافات على الصلاحيات والنفوذ داخل العاصمة.

وفي أغسطس(آب) 2022 اندلعت واحدة من أعنف جولات القتال، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، وأضرار واسعة بالممتلكات، فيما شهدت العاصمة اشتباكات أخرى في 2023، أثارت مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب أوسع.

ويثير الحشد العسكري الحالي مخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة، تهدد حياة المدنيين، وتعرقل عمل مؤسسات الدولة وتعطل الحياة اليومية.


مقالات ذات صلة

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

تحليل إخباري المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)

إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

أحالت النيابة العامة في ليبيا متهماً إلى القضاء على خلفية ارتكاب انتهاكات جسيمة طالت مهاجرين، وفق تحقيقات جهاز الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
TT

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)

كشفت مصادر أمنية وحقوقيون عن وجود سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، جنوب شرق ليبيا، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وصفت بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

وحسب المعلومات التي تداولها حقوقيون ليبيون، وأكدها مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، فإن السجن يقع على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض، وكان يديره تاجر بشر ليبي الجنسية. وأوضح المصدر أن بعض المهاجرين الذين جرى تحريرهم كانوا محتجزين لفترات طويلة وصلت إلى عامين، في ظروف احتجاز وُصفت بالبالغة القسوة وغير الإنسانية.

وأشار الحقوقيون إلى أن المهاجرين الذين تم تحريرهم ينحدرون من دول أفريقيا، جنوب الصحراء، ومن بينهم نساء وأطفال، وهو ما أكده مصدران أمنيان لوكالة «رويترز».

ولفت أحد المصدرين إلى أن عملية المداهمة كشفت عن وجود عدد من الزنازين تحت الأرض في أوضاع لا إنسانية.

وكتب الحقوقي الليبي طارق لملوم على «فيسبوك» أن العملية الأمنية نُفذت بمشاركة «كتيبة سبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» والشرطة العسكرية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية أكدت أن صاحب السجن مطلوب في قضايا مماثلة تتعلق بتهريب البشر.

وأضاف أن المتهم حاول مواجهة القوات الأمنية واستخدام السلاح في أثناء تنفيذ المداهمة، قبل أن تتم السيطرة على الموقع بالكامل.

وتقع مدينة الكفرة في شرق ليبيا على بعد نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وتُعد إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.

وكان جهاز الأمن الداخلي، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قد تمكن في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي من اكتشاف «مقبرة جماعية» تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية، تبيَّن أنها قُتلت بعد تعرضها للاحتجاز والتعذيب داخل مزرعة يستخدمها مهرّبو البشر سجناً غير شرعي.

وعرفت ليبيا ظاهرة «المقابر الجماعية» على مستويات مختلفة، ارتبطت أحياناً بمعارضين على خلفيات سياسية، وأحياناً أخرى بالمهاجرين غير النظاميين، في ظل الانفلات الأمني واتساع نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011، عقب انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي، تحولت ليبيا إلى طريق عبور رئيسي للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر باتجاه أوروبا، عبر مسارات شديدة الخطورة في الصحراء الكبرى وعبر البحر المتوسط.

وكانت السلطات قد أعلنت في فبراير (شباط) من العام الماضي انتشال 39 جثة لمهاجرين من نحو 55 مقبرة جماعية جرى اكتشافها في مدينة الكفرة؛ في مؤشر واضح على حجم الانتهاكات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية.

وتؤكد المعطيات أن عمليات خطف المهاجرين غير النظاميين والاتجار بهم لا تزال متكررةً في ليبيا، إذ تعلن الأجهزة الأمنية في شرق البلاد وغربها من وقت إلى آخر ضبط تشكيلات عصابية وتحرير عشرات الضحايا من براثنها.


قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منتصف الشهر الحالي، وبقيت «قوة استقرار» القطاع الدولية يحيطها أسئلة عن أسباب تأخر إعلان المشاركين فيها.

تلك القوة التي كانت معنية بفرض السلام مع طرح خطة واشنطن في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحولت إلى قوة لحفظ السلام، وتأخرت لثلاثة أسباب رئيسية، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل في «عدم حسم مشاركة الدول في تشكيلها مع تأخر التوافق حول قائدها، والفيتو الإسرائيلي على مشاركة قوات تركية أو قطرية في قوامها، وأنها ستدخل بعد انتشار القوات الشرطية الفلسطينية التي دربت بمصر والأردن الشهور الماضية، المعنية بنزع السلاح في القطاع بهدف منع الصدام الدولي بعد تفاهمات الوسطاء حول ذلك».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاء بالقاهرة، الأحد، مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، «أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وجاء هذا التأكيد الذي تكرر أخيراً، بعد يومين من إعلان البيت الأبيض، الجمعة، تشكيل أعضاء «مجلس السلام» واعتماد تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» ضمن أربعة هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية بالقطاع هي مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية. وتم تعيين جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية بغزة، دون الإعلان عن تشكيل الدول المشاركة.

ولم تقدم الدول الوسطاء، وتحديداً واشنطن، سبباً لذلك التأخر في إعلان تفاصيل الدول المشاركة، خصوصاً في ظل خلاف سابق بشأن مشاركة تركيا في قوات استقرار غزة التي تضع إسرائيل عليه محاذير وسط تقبل أميركي، وفقاً لما نقلته تقارير صحافية أميركية وإسرائيلية الأسابيع الأخيرة.

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، يرى أن هناك 3 أسباب رئيسية لتأخر إعلان الدول المشاركة، أولها «اختلاف على الدول المشاركة بالقوة وفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا وقطر، وعدم انتشار القوات الشرطة الفلسطينية المعنية بضبط الأمن بعد، وسبب رابع كان يتعلق بالخلاف حول قائدها، لكنه حسم الجمعة، باختيار جنرال أميركي».

وتوقع راغب، وهو رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، أن تظهر أسماء المشاركين خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، وفبراير (شباط) المقبل، على أن تبدأ على الأرض في مارس (آذار) المقبل.

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

أما المحلل العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، فقال إن «تأخير نشر القوات الدولية، يعود لفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا، وعدم نشر القوات الشرطية الفلسطينية، التي يفترض أن تمهد الأجواء لدخول القوات الدولية حتى لا تشتبك مع عناصر المقاومة بالداخل وفق التفاهمات التي جرت».

ويعتقد فرج أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتنع بمشاركة تركيا في قوات الاستقرار باعتبار أنها تستضيف قيادات «حماس» حالياً ولها تأثير عليهم، وبالتالي سيضغط على إسرائيل لقبولها، ويعلن التشكيل الفترة المقبلة بعد نشر القوات الشرطية الفلسطينية.

وحسب بيان البيت الأبيض، فإن مهام القوة الدولية تتمثل في قيادة العمليات الأمنية ودعم نزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، ومساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتنفيذ العمليات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، بتمويل من تبرعات الجهات المانحة.

ووفقاً لتلك المهام يرى راغب أن «القوة ستكون قوة استقرار قريبة من المعابر والطرق الحدودية داخل غزة بمحاذاة (محور فيلادلفيا) وعند (الخط الأصفر) التي تسيطر عليه إسرائيل لحين انسحاب قواتها»، مشيراً إلى أن «أي مهام لا يعوّل عليها أن تنجح طالما لم تكن هناك تفاهمات جادة وحقيقية بشأن نزع السلاح وأن يوكل أمر النزع تحديداً للشرطة الفلسطينية.

فيما يعتقد فرج أن القوات الشرطية الفلسطينية «قد تبدأ مهامها الأسبوعين المقبلين بعد حسم باقي ملفات لجنة إدارة قطاع غزة، وتسلمها مهامها من (حماس)، وبالتالي نقترب بعدها من بدء دخول القوات الدولية الشهرين المقبلين».


المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

وأعرب تورك عن «قلق بالغ» تجاه ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع... بما في ذلك تسليح المدنيين، وتجنيد الأطفال واستخدامهم».

وقال تورك إنه سمع روايات عن عمليات إعدام موجزة واسعة النطاق نفذتها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر عاصمة شمال ولاية دارفور، «بدافع الانتقام أو الاشتباه في انتمائهم للجيش وحلفائه في (القوة المشتركة)»، وذلك خلال زيارته إلى مخيمات النازحين في شمال السودان.

وعبّر تورك عن «قلق بالغ» إزاء الجرائم الفظيعة التي ارتكبت أثناء السيطرة على الفاشر وبعدها، محذراً من تكرارها في إقليم كردفان، الذي يشهد تصاعداً «غير مسبوق» في الصراع وبوتيرة متسارعة، تسبب في دمار واسع النطاق، وانهيار الخدمات الأساسية.

«أهوال وجحيم»

وشدد المسؤول الأممي في مؤتمر صحافي على أن السودانيين «مروا بأهوال وجحيم»، خصوصاً مع توسع المعارك في إقليم كردفان، قائلاً: «تشهد ولايات كردفان حالة من عدم الاستقرار الشديد مع استمرار العمليات العسكرية والقصف المدفعي الكثيف وقصف الطائرات المسيّرة... ما يُسبب دماراً واسع النطاق، وانهياراً للخدمات الأساسية».

ومنذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد سيطرتها على مدينة الفاشر في إقليم دارفور توسعت هجمات «قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان المجاور لدارفور، ما أدَّى إلى «استمرار نزوح المدنيين... في سياق انعدام الأمن الغذائي الشديد مع تأكيد وجود المجاعة في كادوقلي واقتراب خطر المجاعة في مناطق أخرى منها الدلنج» في جنوب كردفان، حسب تورك. وأدت الهجمات في كردفان إلى نزوح أكثر من 65 ألف شخص، وفق أحدث بيانات الأمم المتحدة.

وقال تورك في مؤتمره الصحافي بمطار مدينة بورتسودان في ختام زيارته للبلاد التي استمرت 4 أيام: «التقيت أولئك الأكثر تضرراً جراء العنف الوحشي والظلم في هذه الحرب». وتابع: «يجب أن تدفع هذه التجارب المروعة التي مر بها هؤلاء الناجون إلى اتخاذ إجراءات لإنهاء هذا الصراع، ومنع تكرار هذه المأساة».

سودانيات نازحات من منطقة هجليج غرب السودان (أ.ف.ب)

«إنهاء هذا الجنون»

وكان الوفد الأممي قد زار مخيم النازحين بمنطقة العفاض شمال البلاد، الذي استقبل أعداداً كبيرة من النازحين من مناطق دارفور وكردفان.

وقال تورك: «خلال اجتماعاتي مع أكثر من 50 منظمة محلية ودولية في مدينتي دنقلا وبورتسودان، استمعت إلى مناشدات موجهة لمن يشنون هذه الحرب، وإلى المجتمع الدولي لإنهاء هذا الجنون، والسماح للمنظمات غير الحكومية والصحافيين والمحامين والعاملين في المجال الإنساني بأداء عملهم الأساسي دون قيود لا مبرر لها أو انتقامات».

ودعا طرفي النزاع في السودان -الجيش و«قوات الدعم السريع»- إلى وقف الهجمات على الأعيان المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس ومراكز إيواء النازحين، قائلاً: «إن الهجمات على البنية التحتية الحيوية تُعدّ انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب».

وشدد المسؤول الأممي على ضمان مثول مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.

وذكر تورك أن انتشار المعدات العسكرية المتقدمة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، أسهم في تعزيز القدرات القتالية لكل من الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أدى إلى إطالة أمد الأعمال العدائية وتفاقم معاناة المدنيين.

وقال: «من الشائن إنفاق أموال طائلة على شراء أسلحة تتزايد تطوراً باستمرار... وهي أموال كان الأجدر توجيهها لتخفيف معاناة السكان». كما أعرب عن «قلق عميق» إزاء تسليح المدنيين، وتجنيد الأطفال والزجّ بهم في القتال.

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)

حماية المدنيين

وحضّ تورك أطراف النزاع إلى الالتزام بضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتأمين ممرات آمنة للمدنيين لمغادرة مناطق النزاع، بما فيها مدينتا كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان.

وكرر تورك دعوته التي أطلقها خلال زيارته إلى السودان قبل 3 سنوات، قائلاً: «أحث جميع الأطراف المعنية على تجاوز مواقفها المتصلبة، وصراعاتها على السلطة، ومصالحها الشخصية، والتركيز على المصالح المشتركة للشعب السوداني».

وعدّ البحث عن المفقودين والإفراج عن المدنيين المحتجزين بتهمة «التعاون مع الطرف الآخر» من الأولويات، قائلاً إن «آلاف المدنيين احتجزوا بتهم مماثلة، ما أثر على فاعلي المجتمع المدني والمدفاعين عن حقوق الإنسان».

وفي مستهل زيارته إلى السودان، الأسبوع الماضي، ولقائه عدداً من المسؤولين في الحكومة، أبدى المسؤول الأممي استعداده للعمل مع الأجهزة العدلية والآليات الوطنية المختصة في البلاد، من أجل تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في منتصف أبريل (نيسان) 2023. وأودت الحرب بحياة عشرات الآلاف وشردت أكثر من 11 مليوناً في «أسوأ أزمة إنسانية في العالم» حسب الأمم المتحدة. ودعت الأمم المتحدة مراراً الأطراف الدولية إلى عدم التدخل في حرب السودان.

Your Premium trial has ended