أحزاب مصرية تعوّل على التحالفات لـ«حجز» مقاعد في انتخابات «النواب»

عقب حديث عن تدشين «الائتلاف الوطني» لمواجهة «القائمة الموحدة»

مجلس النواب خلال جلسة سابقة له في مايو (أيار) الماضي (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب خلال جلسة سابقة له في مايو (أيار) الماضي (مجلس النواب المصري)
TT

أحزاب مصرية تعوّل على التحالفات لـ«حجز» مقاعد في انتخابات «النواب»

مجلس النواب خلال جلسة سابقة له في مايو (أيار) الماضي (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب خلال جلسة سابقة له في مايو (أيار) الماضي (مجلس النواب المصري)

تعوّل أحزاب مصرية على تشكيل «تحالفات انتخابية» لخوض انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، بعيداً عن تحالف أحزاب «القائمة الوطنية الموحدة»، التي خاضت انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) الماضية منفردة على نظام القائمة، وفازت أحزابها بغالبية المقاعد الفردية.

ولم تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الانتخابي لمجلس النواب حتى الآن، فيما يتوقع إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما دفع الأحزاب المصرية إلى بدء الاستعدادات للماراثون الانتخابي، وسط محاولات لخلق مشهد «أكثر تنافسية» من انتخابات «الشيوخ».

وجرت انتخابات مجلس الشيوخ يومي 1 و2 أغسطس (آب) الحالي في الخارج، ثم بالداخل يومي 4 و5 من نفس الشهر، بنسبة مشاركة بلغت 17 في المائة، وفق ما أعلنته «الهيئة الوطنية للانتخابات»، مشيرة إلى أنها «أكبر نسبة مشاركة» في تاريخ المجلس، لكن سياسيين رأوا النسبة «ضئيلة» بسبب «غياب المنافسة».

وبادر حزب «الجيل الديمقراطي» إلى تأسيس «الائتلاف الوطني» ليضم أحزاباً «من التيارين الإصلاحي والمدني الاجتماعي، لخوض الانتخابات المقبلة»، وفق رئيسه ناجي الشهابي، مشيراً إلى أن «باب الائتلاف مفتوح أمام جميع الأحزاب الراغبة في التعاون، وكذلك مفتوح أمام الشخصيات العامة المستقلة والقيادات الطبيعية المحلية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من الائتلاف الجديد هو خوض الانتخابات بقائمة قوية»، موضحاً: «يضم الائتلاف حتى الآن أحزاب «الاتحاد، الإصلاح، النهضة، حقوق الإنسان، مصر 2000، إلى جانب شخصيات عامة مستقلة وقيادات طبيعية محلية».

ولن تقتصر جهود «الائتلاف الوطني» على المشاركة على نظام القوائم، وإنما «سيتم التنسيق أيضاً على مقاعد الفردي»، حسب الشهابي.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين 568 عضواً. ويعتمد قانون الانتخابات الحالي نظاماً انتخابياً مختلطاً، بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، ما يعني فوز أعضاء القائمة كلهم في حال نَيلها أعلى الأصوات.

ناخبون أمام إحدى اللجان للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشيوخ (المنظمة المصرية لحقوق الإنسان)

إلى ذلك، تخوض الحركة المدنية الديمقراطية (تجمع معارض يضم أحزاباً وشخصيات عامة) انتخابات النواب المقبلة. وأبدى 140 عضواً من أحزاب وشخصيات الحركة حتى الآن رغبتهم في خوض هذه الانتخابات، وفق بيان لـ«الحركة»، الأربعاء. وأشار البيان إلى أنه «تم الاتفاق على عدة معايير للتنسيق بين مرشحي الحركة، في حال وجود أكثر من مرشح للحركة في نفس الدائرة وتدشين عدد من اللجان النوعية لدعم مرشحي الحركة المدنية الديمقراطية إعلامياً وسياسياً وقانونياً».

وأوضح المتحدث باسم الحركة، وليد العماري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «140 طلب ترشح على الدوائر الفردية، وما زالت بعض أحزاب الحركة تبحث فرصة التنسيق فيما بينها لتأسيس قائمة لخوض الانتخابات على نظام القوائم»، مشيراً إلى أن ذلك «سيتوقف على القدرات اللوجيستية، وفتح المجال العام، ووجود مساحات للتحرك، وعقد المؤتمرات واللقاءات الجماهيرية».

وانتقد العماري «المشهد الانتخابي في مجلس الشيوخ، الذي غابت فيه التنافسية»، بحسب رأيه، مشيراً إلى أنه «رغم اعتراضهم على قانون الانتخابات الذي أقرّ القائمة المطلقة، وكانوا يطالبون بالقائمة النسبية، فقد قرروا المشاركة في انتخابات مجلس النواب من أجل حقّ المواطن المصري في تمثيله بأصوات مختلفة»، متوقعاً أن ينعكس ذلك على «نسب المشاركة» حال حدوثه.

الأمر نفسه لفت إليه الشهابي، قائلاً إن «الساحة السياسية لم تعد تقبل فكرة الإقصاء أو الصوت الواحد، فقد أثبتت التجربة الماضية أن نظرية القائمة الواحدة لم تحقق الهدف المرجو، وأدّت إلى ضعف المشاركة الانتخابية وعزوف قطاعات واسعة من الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع». وشدّد على أن «فكرة (التحالفات الانتخابية) ليست مجرد إجراء عابر، إنما آلية ضرورية لتفعيل الحياة الحزبية، ولإعادة الثقة بين الشارع والأحزاب السياسية، فهي تمنح الأحزاب فرصة للمشاركة والتأثير، وتساعد على تكوين كتل برلمانية قادرة على صياغة سياسات وتشريعات متوازنة تخدم الصالح العام».

اجتماع لقادة حزب «الجيل الديمقراطي» استعداداً لخوض انتخابات مجلس النواب (حزب الجيل)

ورغم التحالفات الآخذة في الظهور، لم يُبدِ نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، تفاؤلاً بشأن المشهد الانتخابي خلال مجلس النواب المقبل، واختلافه من حيث «فرص المنافسة» على انتخابات مجلس الشيوخ. وقال جاد لـ«الشرق الأوسط» إن الأحزاب التي ترغب في خوض الانتخابات المقبلة، ولم تلعب دوراً في انتخابات مجلس الشيوخ، تظل «محدودة القدرات» مقارنة بأحزاب «القائمة الوطنية الموحدة»، لذا فإن «أي تغيير سيحدث حال سمحت الأحزاب المهيمنة بحدوثه، بمعنى تقسيم (القائمة الوطنية الموحدة) التي ضمّت أحزاباً محسوبة على المعارضة وأحزاباً موالية لأكثر من قائمة»، وأن «تمتنع الأحزاب الكبرى عن خوض الانتخابات في دوائر معينة لإفساح الطريق لأحزاب أخرى».

ولم تعلن الأحزاب المشاركة في «القائمة الوطنية الموحدة» حتى الآن أنها ستخوض الانتخابات بالتشكيل نفسه الذي جرى في «الشيوخ»، وإن كانت الترجيحات تذهب في هذا الاتجاه، وفق مراقبين.


مقالات ذات صلة

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تشديدات على المعابر في مواجهة تفشي إيبولا في أفريقيا (وزارة الصحة المصرية)

مصر: «طمأنة حكومية» بشأن مواجهة «إيبولا» بعد تفشيه في أفريقيا

شددت مصر من إجراءات الرصد والوقاية الاحترازية، لمواجهة انتشار فيروس «إيبولا»، بعد تفشيه في دول أفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد اختراقه... تطبيق «اتصالات تونس» يوجّه رسالة تنتقد السلطات

أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)
أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالة تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد (أرشيفية - رويترز)

بعد تعرضه لهجوم سيبراني خلال نهاية الأسبوع، أرسل تطبيق شركة «اتصالات تونس» عبر إشعار إلى الزبائن رسالةً تدين الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

والرسالة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان «صرخة من أجل تونس: الحرية ليست جريمة»، واستنكرت وجود «تراجع حاد في الحريات» و«أزمة اقتصادية خانقة».

وتساءلت الرسالة عن «وعود وشعارات، والنتيجة؟»، مضيفة: «أصبح كل من يرفع صوته أو يعبر عن رأيه مهدداً بالسجن والملاحقة القضائية».

بعد عملية الاختراق، نشر العديد من التونسيين صوراً للرسالة من هواتفهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصدرت «اتصالات تونس»، في البداية، بياناً اكتفت فيه بالحديث عن أعمال صيانة للتطبيق، قبل أن تؤكد تعرضه لهجوم سيبراني في بيان ثانٍ صدر ليل السبت الأحد.

وقالت الشركة المملوكة جزئياً للدولة: «تؤكد اتصالات تونس أن تطبيقاتها الرقمية (MyTT) قد تعرضت اليوم إلى هجمة سيبرانية»، مضيفةً أن «الإشعار الذي ورد على حسابات بعض الحرفاء لا يمت بصلة إلى نشاط المؤسسة».


تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول، وهو ما عدَّه خبراء ومحللون مصريون «تطوراً مهماً في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب».

وقد رفضت المحكمة الإدارية في نانت طعناً تقدم به منظمو مؤتمر «لقاء المسلمين في الغرب»، وأيدت قرار محافظة لوار - أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يومَي 23 و24 مايو (أيار) 2026 في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بأنه «خطوة مهمة في مواجهة تسلل (جماعة الإخوان المسلمين)». وقال لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية».

وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ«الإسلام السياسي» وأنشطة التنظيم على أراضيها. وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات، ومنع فعاليات، ومراقبة خطب المساجد.

وعدّ أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، القرار الفرنسي بمنزلة «تطور مهم في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يعكس اتجاهاً لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي».

وأضاف: «القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا، وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي صنّفت واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر «الإخوان»، وأشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وأشار سلطان إلى أن «الحملة الأوروبية ضد (الإخوان) - وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها - حفزت دولاً أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة، تتسع يوماً بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية و(الإخوان) قد انتهت، وأصبح هناك واقع جديد».

وقال: «التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره؛ لذا فهو لا يلجأ للوقوف في وجهها، أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية، وإنما يلجأ لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم».

وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي، والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجأ إلى «مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتماً».

وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ إذ وصفها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن قرار فرنسا «يأتي على خلفية شعورها بأن (الإخوان) يمثلون تهديداً لقيم الجمهورية، وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015، وامتد لكل أوروبا».

وأكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم، متوقعاً تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.


الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.