أحزاب مصرية تعوّل على التحالفات لـ«حجز» مقاعد في انتخابات «النواب»

عقب حديث عن تدشين «الائتلاف الوطني» لمواجهة «القائمة الموحدة»

مجلس النواب خلال جلسة سابقة له في مايو (أيار) الماضي (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب خلال جلسة سابقة له في مايو (أيار) الماضي (مجلس النواب المصري)
TT

أحزاب مصرية تعوّل على التحالفات لـ«حجز» مقاعد في انتخابات «النواب»

مجلس النواب خلال جلسة سابقة له في مايو (أيار) الماضي (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب خلال جلسة سابقة له في مايو (أيار) الماضي (مجلس النواب المصري)

تعوّل أحزاب مصرية على تشكيل «تحالفات انتخابية» لخوض انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، بعيداً عن تحالف أحزاب «القائمة الوطنية الموحدة»، التي خاضت انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) الماضية منفردة على نظام القائمة، وفازت أحزابها بغالبية المقاعد الفردية.

ولم تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الانتخابي لمجلس النواب حتى الآن، فيما يتوقع إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما دفع الأحزاب المصرية إلى بدء الاستعدادات للماراثون الانتخابي، وسط محاولات لخلق مشهد «أكثر تنافسية» من انتخابات «الشيوخ».

وجرت انتخابات مجلس الشيوخ يومي 1 و2 أغسطس (آب) الحالي في الخارج، ثم بالداخل يومي 4 و5 من نفس الشهر، بنسبة مشاركة بلغت 17 في المائة، وفق ما أعلنته «الهيئة الوطنية للانتخابات»، مشيرة إلى أنها «أكبر نسبة مشاركة» في تاريخ المجلس، لكن سياسيين رأوا النسبة «ضئيلة» بسبب «غياب المنافسة».

وبادر حزب «الجيل الديمقراطي» إلى تأسيس «الائتلاف الوطني» ليضم أحزاباً «من التيارين الإصلاحي والمدني الاجتماعي، لخوض الانتخابات المقبلة»، وفق رئيسه ناجي الشهابي، مشيراً إلى أن «باب الائتلاف مفتوح أمام جميع الأحزاب الراغبة في التعاون، وكذلك مفتوح أمام الشخصيات العامة المستقلة والقيادات الطبيعية المحلية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من الائتلاف الجديد هو خوض الانتخابات بقائمة قوية»، موضحاً: «يضم الائتلاف حتى الآن أحزاب «الاتحاد، الإصلاح، النهضة، حقوق الإنسان، مصر 2000، إلى جانب شخصيات عامة مستقلة وقيادات طبيعية محلية».

ولن تقتصر جهود «الائتلاف الوطني» على المشاركة على نظام القوائم، وإنما «سيتم التنسيق أيضاً على مقاعد الفردي»، حسب الشهابي.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين 568 عضواً. ويعتمد قانون الانتخابات الحالي نظاماً انتخابياً مختلطاً، بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، ما يعني فوز أعضاء القائمة كلهم في حال نَيلها أعلى الأصوات.

ناخبون أمام إحدى اللجان للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشيوخ (المنظمة المصرية لحقوق الإنسان)

إلى ذلك، تخوض الحركة المدنية الديمقراطية (تجمع معارض يضم أحزاباً وشخصيات عامة) انتخابات النواب المقبلة. وأبدى 140 عضواً من أحزاب وشخصيات الحركة حتى الآن رغبتهم في خوض هذه الانتخابات، وفق بيان لـ«الحركة»، الأربعاء. وأشار البيان إلى أنه «تم الاتفاق على عدة معايير للتنسيق بين مرشحي الحركة، في حال وجود أكثر من مرشح للحركة في نفس الدائرة وتدشين عدد من اللجان النوعية لدعم مرشحي الحركة المدنية الديمقراطية إعلامياً وسياسياً وقانونياً».

وأوضح المتحدث باسم الحركة، وليد العماري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «140 طلب ترشح على الدوائر الفردية، وما زالت بعض أحزاب الحركة تبحث فرصة التنسيق فيما بينها لتأسيس قائمة لخوض الانتخابات على نظام القوائم»، مشيراً إلى أن ذلك «سيتوقف على القدرات اللوجيستية، وفتح المجال العام، ووجود مساحات للتحرك، وعقد المؤتمرات واللقاءات الجماهيرية».

وانتقد العماري «المشهد الانتخابي في مجلس الشيوخ، الذي غابت فيه التنافسية»، بحسب رأيه، مشيراً إلى أنه «رغم اعتراضهم على قانون الانتخابات الذي أقرّ القائمة المطلقة، وكانوا يطالبون بالقائمة النسبية، فقد قرروا المشاركة في انتخابات مجلس النواب من أجل حقّ المواطن المصري في تمثيله بأصوات مختلفة»، متوقعاً أن ينعكس ذلك على «نسب المشاركة» حال حدوثه.

الأمر نفسه لفت إليه الشهابي، قائلاً إن «الساحة السياسية لم تعد تقبل فكرة الإقصاء أو الصوت الواحد، فقد أثبتت التجربة الماضية أن نظرية القائمة الواحدة لم تحقق الهدف المرجو، وأدّت إلى ضعف المشاركة الانتخابية وعزوف قطاعات واسعة من الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع». وشدّد على أن «فكرة (التحالفات الانتخابية) ليست مجرد إجراء عابر، إنما آلية ضرورية لتفعيل الحياة الحزبية، ولإعادة الثقة بين الشارع والأحزاب السياسية، فهي تمنح الأحزاب فرصة للمشاركة والتأثير، وتساعد على تكوين كتل برلمانية قادرة على صياغة سياسات وتشريعات متوازنة تخدم الصالح العام».

اجتماع لقادة حزب «الجيل الديمقراطي» استعداداً لخوض انتخابات مجلس النواب (حزب الجيل)

ورغم التحالفات الآخذة في الظهور، لم يُبدِ نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، تفاؤلاً بشأن المشهد الانتخابي خلال مجلس النواب المقبل، واختلافه من حيث «فرص المنافسة» على انتخابات مجلس الشيوخ. وقال جاد لـ«الشرق الأوسط» إن الأحزاب التي ترغب في خوض الانتخابات المقبلة، ولم تلعب دوراً في انتخابات مجلس الشيوخ، تظل «محدودة القدرات» مقارنة بأحزاب «القائمة الوطنية الموحدة»، لذا فإن «أي تغيير سيحدث حال سمحت الأحزاب المهيمنة بحدوثه، بمعنى تقسيم (القائمة الوطنية الموحدة) التي ضمّت أحزاباً محسوبة على المعارضة وأحزاباً موالية لأكثر من قائمة»، وأن «تمتنع الأحزاب الكبرى عن خوض الانتخابات في دوائر معينة لإفساح الطريق لأحزاب أخرى».

ولم تعلن الأحزاب المشاركة في «القائمة الوطنية الموحدة» حتى الآن أنها ستخوض الانتخابات بالتشكيل نفسه الذي جرى في «الشيوخ»، وإن كانت الترجيحات تذهب في هذا الاتجاه، وفق مراقبين.


مقالات ذات صلة

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
TT

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)

تترقب مصر الإعلان عن تعديل وزاري في حكومة مصطفى مدبولي، حيث من المقرر أن يُعرض التعديل على مجلس النواب الثلاثاء، خلال جلسة «مهمة» دعا إليها المجلس أعضاءه للحضور.

وأظهرت ردود الفعل على تكهنات وتوقعات التعديل، انقساماً بين سياسيين وبرلمانيين، بشأن استمرار مدبولي، الذي تبين بقاؤه على رأس الحكومة، وفق تأكيدات مصادر برلمانية، بالإضافة إلى نسب التغيير «المحدودة» في الحقائب الوزارية، التي يرجح عدم تغيير حقائب رئيسية، وهو ما لا يلبي طموحات دعاة «التعديل الشامل».

ووجه مجلس النواب المصري أعضاءه لاجتماع ظهر الثلاثاء، وذلك «لنظر أمر مهم»، وقال برلمانيون مصريون إن «الاجتماع يأتي لمناقشة التعديل الوزاري الجديد».

ووفقاً للمادة 147 من الدستور المصري، يجب أن تحصل الحكومة على موافقة البرلمان قبل أداء اليمين الدستورية، حيث نصت على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وبالإعلان عن موعد الاجتماع، تداولت وسائل الإعلام المحلية تكهنات وتوقعات بشأن حركة التغيير المرتقبة، وأشاروا إلى أنها ستشمل نسبة محدودة تقارب ثلث الحقائب الوزارية الحالية.

وزراء من الحكومة المصرية داخل مجلس النواب (وزارة الشؤون القانونية والبرلمانية)

وكان مصدر مصري مطلع قد أشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعديل سيشمل ما بين 9 و12 حقيبة وزارية من إجمالي 30 حقيبة وزارية في الحكومة الحالية».

غير أن وسائل الإعلام المحلية تداولت توقعات بشأن الإبقاء على نفس وزراء الحقائب المهمة (والمقصود بها الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع)، مع إجراء تغيير في وزارات «التخطيط والتعاون الدولي، والشباب والرياضة، والعدل، والتعليم العالي»، وأشارت إلى «احتمالية عودة وزارة الدولة للإعلام، ومرشح لها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، أو رئيس المجلس الأعلى للإعلام خالد عبد العزيز».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عن «4 مفاجآت سيشملها التعديل الوزاري»، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، إن «التعديل مرتبط بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق»، إلى جانب «تصعيد لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، مع إجراء حركة محافظين واسعة بعد التشكيل الوزاري».

ردود فعل متباينة

وكانت ردود الفعل على التكهنات المتداولة متباينة، ما بين مواقف مؤيدة لاستمرار رئيس الوزراء الحالي، وأخرى تطالب بالتعديل الشامل؛ وهي الدعوات التي زادت بعد تشكيل برلمان جديد وبدء جلساته في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يؤيد عضو مجلس النواب ورئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إجراء تعديل وزاري محدود، وقال: «كان يجب إجراء تغيير شامل، يشمل رئيس وزراء جديداً، بدلاً مما سمّاها سياسة ترميم الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أنه «كان يجب الاكتفاء بهذه الفترة من حكومة مدبولي، والعمل على تشكيل حكومي يلبي طموحات المواطن».

ويعد مدبولي أكثر رئيس وزراء استمراراً في فترة حكم الرئيس السيسي، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، وشملت حقائب وزارية جديدة.

ويرى إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصلحة المواطن المصري كان تقتضي تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى «ضرورة عمل الحكومة على تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال برامج إصلاحية، تعود ثمارها على مستوى الدخل، ويستشعر المواطن بجوانب التحسن في الخدمات وفي حياته»، وقال إن «مستوى معيشة المواطن هو المعيار الأساسي لمدى نجاح الحكومة من عدمه».

استكمال البرامج

بينما لا يرى عضو مجلس النواب المصري، وعضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، أيمن محسب، إشكالية في الإبقاء على مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال: «هناك ملفات تنفيذية ومشروعات يجب أن يستكملها، خصوصاً أنه شارك في وضع خطتها».

وباعتقاد محسب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المرحلة الحالية من السياسات الحكومية، قد لا تستدعي التغيير الشامل»، وقال إن «المستهدف هو استكمال البرامج والخطط التي أعلنت عنها الحكومة؛ ومنها بناء المدن الجديدة، ومشروعات البنية التحتية ضمن مبادرة (حياة كريمة)».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».


ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
TT

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

قوبل انتخاب الليبية جميلة اللواطي، عميدة لبلدية سلوق بترحيب سياسي وحقوقي واسعين في البلاد، عقب أدائها اليمين القانونية لتولي مهامها، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بالانتخاب، بعد الزائرة الفيتوري المقطوف، التي انتُخبت عميدة لبلدية زليتن نهاية عام 2024.

وينظر سياسيون ومراقبون إلى هذا الفوز بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة، واختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات التي تعيشها البلاد في ظل انقسام سياسي وأمني مزمن.

ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية يناير الماضي (البعثة الأممية)

وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الاثنين، فوز جميلة اللواطي بالمنصب، عقب أدائها اليمين بمقر وزارة الحكم المحلي التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، في خطوة عدَّتها الوزارة «ترسيخاً لمبادئ الحوكمة المحلية وضماناً لسير العمل البلدي بما يخدم المواطنين ويلبي احتياجاتهم».

وتصف حواء زايد، عضو الحوار «الليبي المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة، هذا الفوز بأنه «خطوة تاريخية ومفصلية في مسار تمكين المرأة الليبية في مواقع القيادة وصنع القرار على المستوى المحلي».

وسلطت زايد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على أن هذا الفوز «يعكس إرادة حقيقية ومتجددة لكسر الصورة النمطية السائدة للمرأة»، مضيفة أن «المرأة الليبية اليوم أمام اختبار جديد كشريك أساسي في بناء الدولة وتحقيق الاستقرار، لا سيما في ظل التحديات والظروف الراهنة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً مزمناً.

وذهبت حواء زايد، وهي عضو بمسار حقوق الإنسان والمصالحة في «الحوار المهيكل»، إلى اعتبار أن «هذا النجاح يمثل ترجمة عملية لكفاح متواصل من أجل ترسيخ دور المرأة وتمكينها، ويعكس رهاناً على الكفاءة لا على النوع»، مشيرة إلى أن «النساء يشكّلن ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية».

من عملية التصويت لاختيار عميد لبلدية سلوق الأحد (وزارة الحكم المحلي في شرق ليبيا)

وجاء فوز جميلة اللواطي بالمنصب، كثاني عميدة لبلدية في ليبيا، عقب انتخابات أُجريت في يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى خلالها انتخاب أعضاء المجلس البلدي التسعة، من بينهم امرأتان، هما اللواطي رئيسة للبلدية، وحنان أبريك، عضو المجلس ضمن قائمة «البناء والمستقبل».

وتحدث نشطاء وإعلاميون عن دور اللواطي الاجتماعي في مدينتها سلوق الواقعة شرق البلاد، مشيرين إلى «تاريخ عائلتها في الإصلاح بين المتخاصمين، ونجدتها للمحتاجين، وحملها للهم العام قبل تقلد المنصب».

ورغم الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها، وأداء اللواطي اليمين أمام حكومة أسامة حماد، سارعت حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى تهنئتها، وعدَّت هذا «إنجازاً متجدداً يجسد ثقة المجتمع في كفاءة المرأة الليبية».

وأورد بيان لوزارة الدولة لشؤون المرأة أن هذا الفوز «يؤكد أن حضور المرأة في مواقع القيادة المحلية أصبح واقعاً يتعزز بالإنجاز والعمل والمسؤولية».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية مدعومة من البرلمان برئاسة حماد، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

يُذكر أن حكومة الدبيبة كانت قد أوقفت، قبل عام، عميد وأعضاء المجلس البلدي لهراوة، الذين جرى انتخابهم ضمن المرحلة الأولى للانتخابات البلدية، عقب أدائهم اليمين القانونية أمام حكومة حماد.

ورأت الزهراء لنقي، مؤسسة «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، أن هذا الاستحقاق «يمثل خطوة مهمة نحو كسر القيود التي تحد من مشاركة النساء في مراكز صنع القرار»، ويعكس «تحولاً تدريجياً في المشهد الإداري الليبي نحو مزيد من التمكين النسائي»، بحسب منشور عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية الليبية الأخيرة (البعثة الأممية)

ووسط طيف واسع يرى أن انتخاب اللواطي عميدة لبلدية سلوق يشكل «محطة بارزة في مسيرة المرأة الليبية في العمل العام»، تعتقد انتصار القليب، رئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، أن «قدرة المرأة على الإسهام الفاعل في الشأن العام تتعاظم في ظل بيئة مستقرة سياسياً وأمنياً».

وتوضح القليب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «النزاعات والاضطرابات المسلحة غالباً ما تحد من تركيز المرأة وتعيق مشاركتها في مواقع القيادة، على عكس البيئات المستقرة التي تتيح لها فرص التفوق والمبادرة». وتتوقع أن يقترن أي استقرار سياسي في ليبيا بحضور نسائي أوسع في مراكز قيادة العمل التنفيذي والبرلماني.

وكانت الزائرة المقطوف قد سجّلت سابقة تاريخية، باعتبارها أول امرأة تتولى منصب عميد بلدية في ليبيا بالانتخاب، عقب فوزها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 خلال الانتخابات التي أُجريت في مدينة زليتن بمنطقة الساحل الغربي، في خطوة قوبلت بترحيب أممي.


الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

تواجه مقديشو مخاطر أمنية في مواجهات «حركة الشباب» الإرهابية، وإعلان قوات أفريقية سحب قواتها في بعثة حفظ السلام، وأخرى داخلية باعتراف إسرائيلي بإقليم انفصالي، مقابل تحركات صومالية رسمية لتعزيز وضعه العسكري.

ووقعت الرياض ومقديشو مذكرة تفاهم في التعاون العسكري والدفاعي، غداة بحث الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة، مشاركة مصر بقوات حفظ السلام والتعاون العسكري، وهي تحركات صومالية يراهن خبير في الشأن الصومالي أن تثمر في مسار استقرار وأمن البلاد في ظل المخاطر الأمنية التي تمس وحدة الصومال.

ووقّع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي أحمد معلم فقي، وذلك في مدينة الرياض، على هامش المعرض الدولي للدفاع، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز أطر التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين‏».

وزار حسن شيخ محمود القاهرة، الأحد، وبحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، سبل «التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

وأوضح السيسي أنه «بحث مع الرئيس الصومالي مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، مشدداً على أن «مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار».

مواجهة التهديد

ويرى الخبير في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري، أن مقديشو في هذه المرحلة تتجه بوضوح إلى تنويع وتعزيز شراكاتها الأمنية والعسكرية مع دول إقليمية مؤثرة، وذلك نتيجة استمرار التهديد الأمني من «حركة الشباب»، والحاجة إلى بناء جيش وطني قوي وقادر على تولي المسؤولية بعد تقليص وجود بعثات حفظ السلام، وفي ظل استمرار التوترات السياسية في القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بوحدة الأراضي الصومالية.

ويؤكد بري لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية ومصر دولتان لهما وزنهما في المنطقة، وتعاونهما مع الصومال يعزز موقف مقديشو بشكل قوي من أجل دعم الاستقرار والأمن لديها.

وتأتي هذه التحركات الصومالية بعد نحو أسبوع من تدشين وزير الدفاع الصومالي، أوائل فبراير (شباط) الحالي، «مجلس الدفاع» الجديد، مؤكداً أنه «سيؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجه الدفاعي الاستراتيجي للصومال، في وقت تستعد الحكومة الفيدرالية لتولي المسؤولية الكاملة عن الأمن القومي».

ويأتي تدشين هذا المجلس والتحركات الصومالية بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، في حين لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل، بخلاف مواجهات صومالية لـ«حركة الشباب» الإرهابية.

ويعتقد بري أن تلك التحركات الصومالية ستساعد في مواجهة المخاطر الأمنية ودعم وحدة الأراضي سياسياً ودبلوماسياً، وستدعم تقوية مؤسسات الدولة بحيث تصبح أكثر قدرة على فرض سيادتها، وتعويض أي غياب في قوات حفظ السلام.