روسيا: المقترحات الغربية بشأن أمن أوكرانيا «أحادية الجانب» وخطيرة ويجب أن تراعي مخاوفنا

التكتل الأوروبي سيطرح الحزمة الـ19 من عقوبات على موسكو قريباً… وواشنطن توافق على بيع كييف 3350 صاروخ أرض - جو بعيد المدى

المشاركون باجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)
المشاركون باجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)
TT

روسيا: المقترحات الغربية بشأن أمن أوكرانيا «أحادية الجانب» وخطيرة ويجب أن تراعي مخاوفنا

المشاركون باجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)
المشاركون باجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)

قالت روسيا إن المقترحات الغربية بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا من شأنها أن تزيد من خطر الصراع بين موسكو والغرب من خلال تحويل كييف «مصدر استفزازات استراتيجياً» على حدود روسيا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الجمعة، إن أي مقترحات تتعلق بضمانات أمنية لأوكرانيا ينبغي أن تضع في الحسبان مخاوف روسيا، مضيفة أن المقترحات الغربية الحالية تهدف إلى كبح روسيا وتحويل أوكرانيا «مصدر استفزازات» على حدودها، قائلة للصحافيين إن ذلك قد يزيد خطر نشوب صراع عسكري مع موسكو.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس مع بعض وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي (رويترز)

ويعمل حلفاء أوروبيون لأوكرانيا على إعداد مجموعة من الضمانات الأمنية التي قد تدرج ضمن تسوية سلام محتملة، تهدف إلى حماية كييف من أي هجوم روسي محتمل في المستقبل. وقالت زاخاروفا: «الضمانات الأمنية يجب أن تقوم على تفاهم مشترك يراعي المصالح الأمنية لروسيا». وذكرت خلال مؤتمر صحافي في موسكو أن المقترحات الحالية «أحادية الجانب ومصممة بوضوح لتحجيم روسيا».

وأضافت: «هذا المسار (من المقترحات) ينتهك مبدأ الأمن غير القابل للتجزئة؛ ما يزيد من خطر انزلاق (حلف شمال الأطلسي) إلى صراع مسلح مع بلادنا». وقالت موسكو من قبل إنها لا تحبّذ المقترحات الأوروبية ولن تقبل بأي وجود لقوات حلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية.

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إنه يتوقع تحديد إطار الضمانات الأمنية في وقت قريب قد يكون الأسبوع المقبل. وأبلغ زيلينسكي مجموعة من القادة الأوروبيين، الخميس، بأهمية وضع صياغة واضحة للضمانات الأمنية لأوكرانيا كجزء من خطة للتوصل إلى تسوية سلمية مع روسيا بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الحرب. وقال زيلينسكي في اجتماع افتراضي مع عدد من القادة الأوروبيين إن أوكرانيا تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مهتم فقط بمواصلة الحرب. وشدد زيلينسكي على أن أوكرانيا في حاجة إلى أساس متين للضمانات الأمنية التي وافق عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمطروحة للنقاش منذ أسبوع. وتابع بالقول: «وعندما نتحدث عن الضمانات الأمنية، نحتاج إلى إجابات واضحة - من الذي سيساعدنا في الدفاع براً وجواً وبحراً في حال عودة روسيا؟ وكيف يمكنكم المشاركة تحديداً؟ أطلب منكم تحديد دوركم».

يحمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون جثة ضحية انتشلت خلال عملية بحث في موقع مبنى سكني تضرر بشدة من جراء هجوم صاروخي روسي بكييف (أ.ف.ب)

ونقلت مجلة «بوليتيكو»، الخميس، عن دبلوماسيين القول إن القادة الأوروبيين يدرسون إنشاء منطقة عازلة بطول 40 كيلومتراً على خطوط المواجهة بين روسيا وأوكرانيا في إطار اتفاق للسلام.

وأضاف الدبلوماسيون، الذين لم تكشف هويتهم المجلة، أن إنشاء منطقة عازلة أحد اقتراحات يدرسها المسؤولون الأوروبيون، سواء بعد الحرب أو أثناء وقف إطلاق النار، غير أنهم مختلفون بشأن عمق المنطقة العازلة. وذكرت المجلة أن من غير الواضح ما إذا كانت أوكرانيا ستقبل بخطة إنشاء المنطقة العازلة؛ لأنها تتضمن على الأرجح «التنازل» عن أجزاء من أراضيها.

ولا تشارك الولايات المتحدة على ما يبدو في المناقشات بشأن هذه المنطقة المقترحة، حسب المجلة.

وأشار الدبلوماسيون إلى أن أي قوة لحفظ السلام سيجري نشرها في أوكرانيا «ستؤدي دوراً مزدوجاً؛ إذ ستقوم بتسيير دوريات قرب المنطقة منزوعة السلاح وتدريب القوات الأوكرانية».

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الأمر متروك لكل دولة عضو بالاتحاد لاتخاذ قرار بشأن إرسال قوات إلى أوكرانيا. وأضافت كالاس خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن أن هناك حاجة إلى زيادة الضغط على روسيا بعد هجماتها الأخيرة على أوكرانيا.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس مع وزير الدفاع الدنماركي (رويترز)

ويحاول ترمب ترتيب لقاء بين بوتين وزيلينسكي، وقال إنه قد يفرض عقوبات جديدة على موسكو إذا لم يتم إحراز تقدم من أجل إنهاء الصراع. ومن المقرر أن يجري مسؤولون أوكرانيون كبار محادثات مع مسؤولين من إدارة ترمب في نيويورك، الجمعة.

البيت الأبيض

انتقدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الرئيسين الروسي والأوكراني عقب موجة القصف الجوي التي شنتها روسيا على كييف، الخميس، والتي أسفرت عن مقتل 23 شخصاً وألحقت أضراراً جسيمة بمجمع دبلوماسي أوروبي.

وقالت ليفيت إن ترمب «ليس سعيداً بهذه الأنباء، ولكنه ليس متفاجئاً»، مشيرة إلى أن أوكرانيا شنت هجمات فعالة على صناعة النفط الروسي في الأسابيع الأخيرة. وأضافت ليفيت: «من المحتمل أن طرفي هذه الحرب ليسا مستعدين لإنهائها بأنفسهما... ويريد الرئيس أن تنتهي ولكن قادة هذين البلدين... يجب أن يريدا ذلك أيضاً».

وأعلنت الولايات المتّحدة، الخميس، أنّها وافقت على بيع أوكرانيا 3350 صاروخ جو - أرض بعيد المدى ومعدّات ذات صلة، في صفقة تبلغ قيمتها الإجمالية 825 مليون دولار، وتأتي في وقت بدأ فيه صبر ترمب تجاه روسيا ينفد. وأعلنت «الوكالة الأميركية للتعاون الدفاعي والأمني» في بيان أنّ هذه الصفقة «ستعزّز قدرة أوكرانيا على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تزويدها بوسائل إضافية لأداء مهام الدفاع عن النفس والأمن الإقليمي». وتهدف الصفقة، حسب الوكالة، إلى «تحسين أمن بلد شريك يُعدّ قوة دافعة للاستقرار السياسي والتقدّم الاقتصادي في أوروبا».

وترمب الذي لطالما شكّك في جدوى المساعدات لكييف، دفع بحلفاء كييف الأوروبيين لأداء دور أكبر في تمويل المساعدات العسكرية لها. وأعلن الرئيس الأميركي مؤخراً عن مبادرة تنصّ على أن يشتري هؤلاء الحلفاء الأوروبيون ومعهم كندا أسلحة أميركية لحساب أوكرانيا. لكنّ الصفقة التي أعلنت عنها واشنطن، الخميس، لا تندرج في إطار هذه المبادرة بل ستتشارك في تمويلها الدنمارك وهولندا والنرويج، بالإضافة إلى الولايات المتحدة. ولا تزال هذه الصفقة في حاجة إلى تمريرها في الكونغرس الأميركي، وهو أمر يُعدّ من حيث المبدأ مجرد إجراء شكلي.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)

الوضع الميداني

قال الجيش الأوكراني، الجمعة، إنه قصف خلال الليل منشأة في منطقة بريانسك الروسية مسؤولة عن ضخ وقود الديزل لخدمة المجهود الحربي لروسيا في أوكرانيا. وذكرت هيئة الأركان العامة للجيش في بيان أن المحطة تقع في قرية نايتوبوفيتشي وتبلغ قدرتها على الضخ نحو 10.5 مليون طن سنوياً. وأضافت أن القصف تسبب في اندلاع حريق.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، إن أنظمة الدفاع اعترضت ودمرت 54 طائرة مسيَّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل.

وأدان وزراء الاتحاد الأوروبي، الجمعة، وبشدة، موجة القصف الجوي الروسي الكثيف على كييف. وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس: «تظهر هذه الهجمات أن بوتين يسخر فحسب من أي نوع من الجهود التي تبذل من أجل السلام». وجاء ذلك لدى وصول كالاس إلى كوبنهاغن، عاصمة الدنمارك، للمشاركة في اجتماع يستمر يومين لوزراء دفاع وخارجية دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.

وأضافت المسؤولة الأوروبية: «ما يجب أن نفعله هو تعزيز الضغط على روسيا»، مشيرة إلى أن العقوبات الجديدة على صادرات الطاقة والخدمات المالية الروسية «سوف تكون أكثر ما يؤلمهم».

وضربت وزيرة الدفاع الليتوانية دوفيل شاكالين وتراً مماثلاً قائلة إن بوتين «يشتري الوقت بثمن زهيد لقتل المزيد من الناس ولإبداء الاستعداد أنه قد يوقف تصرفاته القاتلة».

وقالت: «بوتين لا يوثق فيه». وقال وزير الدفاع الأيرلندي سيمون هاريس إن بحث فرض المزيد من العقوبات أمر «إلزامي» للضغط على روسيا لإنهاء الحرب.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، أنه سوف يتم طرح الحزمة الـ19 من عقوبات التكتل على روسيا قريبا. ودعت كالاس دول الاتحاد إلى مواصلة تزويد كييف بالأسلحة، وقالت: «تحتاج أوكرانيا إلى كل دعم عسكري الآن».

دونالد ترمب مع القادة الأوروبيين في واشنطن (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يناقش وزراء دفاع التكتل في كوبنهاغن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، حال انتهاء القتال. وقالت كالاس إن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعم كييف بمواصلة تدريب الجيش الأوكراني وتعزيز صناعة الدفاع في البلاد، بالإضافة إلى الالتزامات من جانب الدول الأعضاء الأفراد. غير أنها أقرت بأن انتهاء الحرب «ليس قريباً إذا ما نظرنا إلى ما يفعله بوتين».

وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور، الجمعة، إن أفضل ضمان أمني لأوكرانيا هو انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. قال وزير الدفاع الدنمركي تولس لون بولسن للصحافيين إن دعم أوكرانيا وصناعتها الدفاعية سيكون الموضوع الأكثر أهمية خلال اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة. ويلي محادثات وزراء الدفاع في اجتماع كوبنهاغن، الجمعة، مناقشات لوزراء خارجية التكتل السبت.

وتمت دعوة وزراء خارجية أوكرانيا وآيسلندا والنرويج والمملكة المتحدة إلى كوبنهاغن للانضمام إلى نظرائهم في الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

كالاس: دول الاتحاد الأوروبي ليست مستعدة لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا

أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تتحدث خلال ندوة في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ) p-circle

كالاس: دول الاتحاد الأوروبي ليست مستعدة لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الأحد، إنها تشعر أن حكومات دول الاتحاد غير مستعدة لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل، رغم طلب زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
أوروبا رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف خلال تفقّد القوات في أوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

روسيا تعلن السيطرة على 12 قرية في شرق أوكرانيا خلال أسبوعين

تفقّد رئيس الأركان الروسي، فاليري غيراسيموف، الأحد، قواته في أوكرانيا حيث أكد السيطرة على 12 قرية في شرق البلاد خلال فبراير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

زيلينسكي يسخر من «بطن» أوربان في «مؤتمر ميونيخ للأمن»

سخر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من «بطن» الزعيم المجري فيكتور أوربان، وقال إن نضال أوكرانيا ضد روسيا مكّن أوروبا من العيش بحرية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمةً خلال «مؤتمر ميونيخ الأمني» ​​(أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم بوتين بأنه «عبد للحرب»

وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه «عبد للحرب»، وذلك في خطابه أمام «مؤتمر ميونيخ للأمن».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)

«الصليب الأحمر» يندد بتزايد استهداف المدنيين وبدور المسيَّرات في النزاعات

ندَّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة بتزايد استهداف المدنيين في الحروب، خصوصاً باستخدام التقنيات الجديدة مثل الطائرات المسيَّرة.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))

كالاس: دول الاتحاد الأوروبي ليست مستعدة لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تتحدث خلال ندوة في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تتحدث خلال ندوة في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)
TT

كالاس: دول الاتحاد الأوروبي ليست مستعدة لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تتحدث خلال ندوة في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تتحدث خلال ندوة في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الأحد، إنها تشعر أن حكومات دول الاتحاد غير مستعدة لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل، رغم مطالبة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بذلك.

وكرَّر زيلينسكي، أمس السبت، أنه يريد تحديد موعد للانضمام للتكتل في إطار الضمانات الأمنية لاتفاق سلام نهائي مع روسيا.

وأضافت كالاس في ندوة عقدت في مؤتمر ميونيخ للأمن: «أشعر أن الدول الأعضاء ليست مستعدة لإعطاء موعد محدد... هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر دبلوماسيون أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2027 كان مدرجاً بشكل مبدئي في خطة سلام من 20 بنداً ناقشتها الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، كإجراء لضمان تعافي أوكرانيا اقتصادياً بعد انتهاء الحرب.

لكن العديد من حكومات الاتحاد الأوروبي تعتقد أن هذا التاريخ، أو أي تاريخ محدد آخر، غير واقعي تماماً لأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هو عملية قائمة على الجدارة، وتمضي قدماً عندما يكون هناك تقدم في تعديل قوانين الدولة لتتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي.

وتقدمت أوكرانيا بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أيام من شن روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، ساعية إلى ترسيخ وجودها السياسي والاقتصادي في الغرب.

وتبذل أوكرانيا جهوداً حثيثة لإحراز تقدم فيما يتعلق بطلبها رغم تحديات الحرب ومعارضة المجر، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، التي تعرقل بدء المفاوضات التفصيلية للانضمام.


روسيا تعلن السيطرة على 12 قرية في شرق أوكرانيا خلال أسبوعين

رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف خلال تفقّد القوات في أوكرانيا (أ.ف.ب)
رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف خلال تفقّد القوات في أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن السيطرة على 12 قرية في شرق أوكرانيا خلال أسبوعين

رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف خلال تفقّد القوات في أوكرانيا (أ.ف.ب)
رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف خلال تفقّد القوات في أوكرانيا (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها، اليوم الأحد، إن قواتها سيطرت على قرية تسفيتكوفه في منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا.

وتسيطر روسيا حالياً على نحو 75 في المائة من منطقة زابوريجيا لكن الأوضاع على جبهات القتال ظلت ثابتة إلى حد كبير منذ 2022 حتى التقدم الروسي الأحدث، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت سابق اليوم، تفقّد رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف قواته في أوكرانيا حيث أكد السيطرة على 12 قرية في شرق البلاد خلال فبراير (شباط)، وفق بيان أصدرته وزارة الدفاع.

وقال غيراسيموف: «خلال أسبوعين في فبراير، ورغم الظروف الشتوية القاسية، حررت القوات 12 قرية».

وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن إقليم دونيتسك في شرق البلاد في إطار أي اتفاق سلام محتمل يضع حداً للنزاع، وهو ما ترفضه كييف.

وأتت زيارة رئيس الأركان قبل أيام من عقد موسكو وكييف وواشنطن جولة محادثات جديدة في جنيف بهدف وضع حد للهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا، الذي يتمّ عامه الرابع في أواخر فبراير.

وأكد غيراسيموف أن قواته تواصل التقدم باتجاه مدينة سلوفيانسك الصناعية التي سقطت مؤقتاً في أيدي الانفصاليين الموالين لروسيا في عام 2014، وتتعرض لهجمات متكررة حالياً. وتبعد القوات الروسية نحو 15 كيلومتراً عنها.

وبعد أشهر من بدء الهجوم، أعلنت روسيا ضمّ مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون الأوكرانية، رغم أنها لا تسيطر عليها عسكرياً بالكامل. كما تقدمت في مناطق أخرى.

وقال غيراسيموف إن موسكو تعمل على توسيع «منطقة أمنية» في أنحاء حدودية من سومي وخاركيف في شمال شرقي أوكرانيا حيث تسيطر على بعض المناطق.

وأفاد بأنه سيناقش مع ضباطه «الإجراءات المقبلة في اتجاه دنيبروبتروفسك»، الإقليم الذي دخلته القوات الروسية خلال الصيف الماضي.


ماذا نعرف عن «سمّ ضفادع السهام» المشتبه في استخدامه لقتل نافالني؟

المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني يسير في ممر طائرة متوجهة إلى موسكو قبل الإقلاع من برلين عام 2021 (أ.ف.ب)
المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني يسير في ممر طائرة متوجهة إلى موسكو قبل الإقلاع من برلين عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن «سمّ ضفادع السهام» المشتبه في استخدامه لقتل نافالني؟

المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني يسير في ممر طائرة متوجهة إلى موسكو قبل الإقلاع من برلين عام 2021 (أ.ف.ب)
المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني يسير في ممر طائرة متوجهة إلى موسكو قبل الإقلاع من برلين عام 2021 (أ.ف.ب)

عبَّرت بريطانيا ‌وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، في بيان مشترك أمس (السبت)، عن قناعتها بأنَّ المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني قُتل مسموماً بمادة فتاكة، توجد في ضفادع السهام، داخل سجن روسي قبل عامين.

وقالت الحكومات الخمس إن نتائجها تستند إلى تحليل عينات ​من رفات نافالني.

المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني في حراسة الشرطة بعد الحكم بسجنه 30 عاماً (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «سم ضفادع السهام»؟

بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنَّ هذا السم يحتوي على مادة الإيباتيدين، الموجودة في ضفادع السهام، وهي أقوى من المورفين بنحو 100 ضعف.

وقد تمَّ استخلاص هذه المادة شديدة السمية، الشبيهة بالنيكوتين، لأول مرة من جنس ضفادع السهام السامة «Epipedobates»، وهي ضفادع موطنها الأصلي شمال أميركا الجنوبية، ولا توجد في روسيا.

ويعتقد الباحثون أن الضفادع تكتسب السمَّ عبر نظامها الغذائي، إذ تختلف مستويات السميّة باختلاف البيئات التي تعيش فيها، بينما تخلو الضفادع التي تُربَّى في مكان مغلق تحت رعاية البشر وبعيداً عن بيئتها الطبيعية من هذا السم.

ودُرس الإيباتيدين سابقاً مسكناً للألم ولتخفيف أعراض التهابات الرئة المؤلمة، مثل الربو والتليف الرئوي. غير أن سميّته العالية حالت دون اعتماده للاستخدام السريري.

وقال أليستر هاي، الأستاذ الفخري لعلم السموم البيئية في جامعة ليدز، إن مادة الإيباتيدين تعمل على تثبيط عمل الأعصاب عن طريق حجب مستقبلات النيكوتين في الجهاز العصبي المركزي والمحيطي.

وأضاف: «يؤدي حجب هذه المستقبلات إلى شلل العضلات وشلل الجهاز التنفسي. لذا، يتوقف التنفس، ويموت أي شخص يُصاب بالتسمم اختناقاً».

وأشار هاي إلى أن الإيباتيدين إذا كان قد استُخدم بالفعل لتسميم نافالني، فهذا يُعد انتهاكاً لاتفاقية الأسلحة البيولوجية والسامة لعام 1972 واتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1993.

ويمكن رصد الإيباتيدين مخبرياً باستخدام تقنيات متقدمة مثل الكروماتوغرافيا الغازية لفصل المركبات، ومطياف الكتلة لتحديد «البصمة الكيميائية» الفريدة للمادة.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان مشترك مع السويد وفرنسا وهولندا وألمانيا أمس، قبيل الذكرى السنوية الثانية لوفاة نافالني، المعارض الأبرز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «نعلم أن الدولة الروسية استخدمت هذا السم القاتل لاستهداف نافالني خوفاً من معارضته».

وأفادت بريطانيا بأنها ستبلغ المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية بهذا الأمر «بوصفه انتهاكاً صارخاً من جانب روسيا» لميثاق المنظمة، مطالبة موسكو بأن «توقف فوراً هذا النشاط الخطير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني (أ.ب)

وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية أن «عملاً منتظماً ومنسقاً أكد، استناداً إلى تحاليل مخبرية، أن السم القاتل الموجود عادة داخل جلد ضفادع السهام الإكوادورية، عُثر عليه في عينات أُخذت من جسم أليكسي نافالني». وأضافت أن هذا السم «من المرجح جداً أنه تسبّب بوفاته».

وقضى نافالني، المعارض الشرس للحرب الروسية - الأوكرانية عام 2022، عن عمر ناهز 47 عاماً في ظروف غامضة داخل سجن في القطب الشمالي، خلال تمضيته عقوبة بالسجن لـ19 عاماً بتهم أكد أنها ذات دوافع سياسية.

وبعد وفاته، رفضت السلطات لأيام عدة تسليم جثمانه لعائلته، مما أثار شكوك أنصاره الذين يتهمون السلطات الروسية بقتله ومحاولة التستر على جريمتها. لكن الكرملين ينفي هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً.