العاصمة الليبية تتجنب «الحرب مؤقتاً» بعد خضوع كارة لـ«شروط» الدبيبة

جويلي يرى أن هدف أي عمل مسلح في طرابلس «إفشال العملية السياسية»

عناصر تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الدبيبة خلال دورة تدريبية (وزارة الداخلية)
عناصر تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الدبيبة خلال دورة تدريبية (وزارة الداخلية)
TT

العاصمة الليبية تتجنب «الحرب مؤقتاً» بعد خضوع كارة لـ«شروط» الدبيبة

عناصر تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الدبيبة خلال دورة تدريبية (وزارة الداخلية)
عناصر تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الدبيبة خلال دورة تدريبية (وزارة الداخلية)

جنّب اتفاق غير معلن بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«جهاز الردع» بإمرة عبد الرؤوف كارة، الليبيين والعاصمة الليبية الحرب مؤقتاً، بعدما كانت تتهيأ لاندلاعها في ظل التحشيدات العسكرية القادمة من مصراتة إلى محيط طرابلس.

ونقل مصدر مطّلع على المفاوضات، التي جرت مساء الخميس، أن كارة «وافق على 7 شروط» تقدمت بها «الوحدة الوطنية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيتم تشكيل لجنة للإشراف على الترتيبات اللازمة للتسلِيم والتسلّم»، لكن مقربين من دوائر صنع القرار يرون أن «المواجهة لا تزال قائمة بين الطرفين، بالنظر إلى صعوبة تطبيق الشروط بالطريقة التي تريدها حكومة (الوحدة)».

عناصر من الغرفة الأمنية المشتركة في غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

وتشمل الشروط السبعة «إنهاء حالة التعطيل والممانعة لمؤسسات الدولة، ورفع اليد عنها لتمكين مجلس الوزراء من حل إدارة الأمن القضائي، وتسليم جميع الملفات والممتلكات، وكذلك حل جهاز مكافحة الهجرة».

أما الشرط الثاني فيتمثل في «تسليم سجن معيتيقة ومرافقه بالكامل، وفصله عن مقر (جهاز الردع) بحاجز خرساني تحت إشراف وزارة العدل»، في حين يشدد الشرط الثالث على «تسليم إدارة وتشغيل مطار معيتيقة الدولي إلى مصلحة الطيران، وإنهاء أي وجود للجهاز داخله، بما في ذلك قاعة كبار الزوار». وفي هذا السياق، أكد الاتفاق على «تحديد المقر النهائي للجهاز، وفصله عن المطار و(القاعدة) بفاصل خرساني، وسحب جميع التمركزات الخارجية»، كما شدد على «تولي الشرطة العسكرية حماية بوابات قاعدة معيتيقة تحت إشراف وزارة الدفاع، وتفعيل تمركز كتيبة أمن المطار».

كما توافقت «الوحدة» مع «جهاز الردع» على «تسليم جميع المطلوبين للعدالة، وخاصة الفارين من جهاز (دعم الاستقرار)، وعدم توفير أي حماية لهم، ونقل مقر النيابة العسكرية خارج القاعدة، وتسليم كافة محتوياته لمكتب المدعي العسكري».

وانتهى الاتفاق إلى التشديد على «ضبط الصلاحيات الأمنية لـ(جهاز الردع)، من خلال الالتزام بالحياد المؤسسي، والامتناع النهائي عن استخدام حالة التلبس كمدخل لأي إجراء اعتقال خارج نطاقها القانوني الضيق، إلا بوجود إذن كتابي مسبق صادر من النائب العام» الصديق الصور.

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وطالب الدبيبة «جهاز الردع» بتنفيذ هذه الشروط «وفق الأطر القانونية التي ستحدد ضمن الترتيبات»، على أن «يتم توقيع محضر اتفاق رسمي مع اللجنة المكلفة من طرف الحكومة لمتابعة تنفيذه، والتقيد الصارم بالقوانين النافذة، بما يعزز فرض سلطة الدولة على مرافقها كافة». لكن لم يعلن «جهاز الردع» من ناحيته قبول أو رفض شروط حكومة «الوحدة».

ولم يمنع هذا الاتفاق تدفق التحشيدات العسكرية من مصراتة إلى محيط طرابلس، والتمركز في مدينة تاجوراء (شرق طرابلس)، لمساندة قوات الدبيبة ضد «جهاز الردع» حال اندلاع المواجهة مع كارة الذي يستند إلى ظهير شعبي في سوق الجمعة.

وبينما تتباين أسباب التصعيد المحتمل في ظل اتهامات للدبيبة بتأجيج الصراع، رأى الفريق أسامة جويلي، آمر المنطقة العسكرية بالجبل الغربي، أن «أي عمل مسلح داخل العاصمة، مهما كانت مبرراته، هدفه إفشال العملية السياسية التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة»، محذراً من «نتائج كارثية على الجميع».

الدبيبة طالب «جهاز الردع» بتنفيذ الشروط السبعة «وفق الأطر القانونية» (الوحدة)

واستبقت أطراف اجتماعية وسياسية عدة توقيع الاتفاق، وحذرت من اندلاع المواجهات، في وقت أعلن فيه عدد من سكان تاجوراء رفضهم «السماح لأي قوة مسلحة بالتمركز داخل معسكرات المدينة»، وطالبوا الأجهزة الأمنية والعسكرية بتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن هذه التحركات.

كما أعلن ما يعرف بـ«ثوار طرابلس وشبابها» رفضه القاطع لـ«أي حرب، أو محاولة لجر العاصمة إلى الدمار والفوضى». وطلب «حراك الثوار» من «جهاز الردع» ومن يحتمي بهم «تسليم قاعدة معيتيقة فوراً، وعدم الزج بطرابلس في أي صراع مسلح، أو مواجهات خارج إطار الدولة»، وناشد الدبيبة «التريث قليلاً» في استخدام القوة، وإمهال الجهاز مدة ثانية كي يسلم الردع ويقبل بأوامر الدولة.

الفريق أسامة جويلي آمر المنطقة العسكرية بالجبل الغربي (المكتب الإعلامي للفريق)

كما حمّل الحراك وزارة الدفاع بغرب ليبيا المسؤولية عن «حماية الشعب وأعراضه وممتلكاته»، وطالب المجلس الرئاسي بـ«الإسراع في حل جهازي (الردع) و(دعم الاستقرار) بشكل نهائي، وإحالة أفرادهما إلى وزارة الداخلية وفق القانون».

وانتهى «حراك ثوار طرابلس وشبابها» إلى توجيه رسالة لـ«من تورط في الجرائم داخل (جهاز الردع) بسرعة الاستجابة لأوامر الدولة، وتسليم أنفسهم للنائب العام»، كما طالب عبد الرؤوف كارة بتسليم نفسه للسلطات، أو «الدخول في مفاوضات وطنية جادة للعودة إلى صف الدولة ومسارها الصحيح».

وكان «حراك سوق الجمعة»، الذي ينشط في تحريك المتظاهرين ضد «الوحدة»، قد أبدى رفضه لدخول قوات من مصراتة إلى تاجوراء، مبدياً تضامنه معها. ورأى أن التحشيدات القادمة من مصراتة «تمثل تهديداً لأمن العاصمة، وتقويضاً للعملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية»، لافتاً إلى أن سكان طرابلس «يقفون صفاً واحداً لحماية مدينتهم، ولن يسمحوا بعودة أجواء الحرب».

تعزيزات أمنية مكثفة في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)

وحذر علي أبو زريبة، عضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية (غرب)، من اندلاع حرب في طرابلس، موجهاً رسالة إلى من «يلوّح بالأرتال ويتحدث عن اقتحام العاصمة»، بأن طرابلس «ليست أرضاً رخوة ولا مدينة تُستباح بالحديد والنار». وقال أبو زريبة في تصريح صحافي، إن «طرابلس هي قلب ليبيا النابض ودرعها العربي الصامد، ومن يظن أن 400 آلية ستكسر إرادتها أو المنطقة الغربية، فليتأكد أنّ أمامه آلاف العربات، وعشرات الآلاف من الرجال، وقبائل ومدناً، مستعدين للدفاع عن عاصمتهم حتى الرمق الأخير»، مؤكداً أن طرابلس «لن تُخضعها المدرعات، ولا تُرهبها التهديدات، ولا يفرض عليها أحد شروطه بالقوة، والتاريخ شاهد على ذلك».

وانتهى أبو زريبة محذراً: «من يدفع بالتصعيد ستحرقه النار التي أشعلها، ومن يحاول كسر طرابلس سيتحطم على جدرانها؛ فأهل الغرب الليبي إذا اجتمعوا، ارتفع صوتهم أقوى من الحديد، وردهم أكبر وأعظم من كل رتل».


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».