استعادة جثتَي أسيرَين تشجع نتنياهو على مهاجمة المؤسسة العسكرية

الجيش الإسرائيلي يحذر من استعداد «حماس» لأسابيع طويلة من القتال في مدينة غزة

الدخان فوق مدينة غزة عقب غارة إسرائيلية الجمعة (د.ب.أ)
الدخان فوق مدينة غزة عقب غارة إسرائيلية الجمعة (د.ب.أ)
TT

استعادة جثتَي أسيرَين تشجع نتنياهو على مهاجمة المؤسسة العسكرية

الدخان فوق مدينة غزة عقب غارة إسرائيلية الجمعة (د.ب.أ)
الدخان فوق مدينة غزة عقب غارة إسرائيلية الجمعة (د.ب.أ)

في ذروة الخلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، حول الجدوى من احتلال غزة، يواصل الجيش تنفيذ قرار الحكومة مطلقاً عمليات قصف رهيبة في مدينة غزة لدفع أهلها إلى الرحيل لأماكن غير آمنة جنوباً.

وعندما تمكن الجيش من تحرير جثتين لاثنين من الرهائن الخمسين لدى «حماس»، استمد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، التشجيع ليطلب كل منهم ضربات أشد.

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه تمكن من تحرير جثماني أسيرين خلال عملية عسكرية في قطاع غزة، أحدهما إيلان فايس (55 عاماً) من كيبوتس بئيري، فيما لم يُكشف عن هوية الآخر بعد لاستكمال فحوصات الحمض النووي. وقال مصدر أمني في تل أبيب، إن عملية استعادة جثماني الأسيرين من قطاع غزة «نجحت بفضل عمل استخباراتي ميداني في منطقة معادية للغاية داخل القطاع، والتحقيق مع معتقلين من (حماس) وغيرها»، وبناء عليه، بقي 48 أسيراً محتجزين في قطاع غزة، نحو 20 منهم على قيد الحياة، في حين حظرت الرقابة العسكرية نشر أي تفاصيل تتعلق بمكان العملية أو توقيتها.

دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وتلقف نتنياهو النبأ ليثبت أن طريقته في تفضيل العمل العسكري هي المجدية، وهاجم قيادة الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى «التي تسرب للصحافة أنباء كاذبة تنطوي على التحريض والاتهامات الباطلة».

وكما كان متوقعاً، طلب سموتريتش أن تتخذ الحكومة قراراً مبدئياً واضحاً باحتلال كل قطاع غزة والبدء بضم مناطق منه إلى إسرائيل تمهيداً لعودة الاستيطان اليهودي فيه. وقال: «لا يكون هناك انتصار كامل إلا بالاحتلال الكامل ومواصلة العمليات حتى تستسلم (حماس) وترحل».

بالمقابل، أكد الجيش التزامه قرارات القيادة السياسية، ونشر خططه لاحتلال غزة موضحاً أنه يطبق القرار بحذر حتى يتفادى المساس بالرهائن الإسرائيليين، لكنه واصل نشر تسريبات للصحافة تتهم نتنياهو بتضليل الرأي العام، وحتى ترمب، بإقناعه بحيوية احتلال غزة وقرب إنجازه.

وبحسب ألون بن ديفيد، المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، فإن إيال زامير هو أول رئيس أركان للجيش تنجح القيادة السياسية في إجباره على الخروج إلى حملة أو إلى حرب لا يؤمن بها، منذ قيام إسرائيل. وهو يفعل ذلك على رؤوس الأشهاد فيؤكد أنه لا يؤمن بهذا الاحتلال. ويستخدم التكتيك العسكري لجعله يتم ببطء ظاهر. ففي الوقت الحاضر، تستعد قوة ضيقة نسبياً من الجيش الإسرائيلي في المواقع تمهيداً لتطويق المدينة. في الأسبوع القادم سيبدأ تجنيد الاحتياط. وفقط في منتصف سبتمبر (أيلول) سيكمل الجيش عملية التطويق، كخطوة مسبقة قبيل احتلال المدينة، «وذلك على أمل أن يستغل المستوى السياسي هذه المساحة الزمنية لاتخاذ قرار يوقف السخافة، قبل الكارثة».

دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

يذكر أن الجيش الإسرائيلي استقبل عدداً من المراسلين العسكريين في محيط مدينة غزة وأجرى لهم جولة ميدانية داخل القطاع، فخرجوا بانطباع أن الجيش ما زال مقتنعاً بأن غزة ستكون فخاً استراتيجياً، وأن نتنياهو واعٍ لجر أرجل الجيش إليه، لكنه يراهن على أن تستسلم «حماس» قبل أن يكتمل هذا الاحتلال. إلا أن «حماس» بحسب تقديرات الجيش «تستغل الزمن جيداً لتعزيز قواتها في مدينة غزة ولتبني إجراءات قتالية لأسابيع طويلة استعداداً للمرحلة التالية من المعركة. فقد جمعت بضعة آلاف من المقاتلين في المدينة التي هي قلب حكمها في القطاع. هؤلاء ليسوا المقاتلين المدربين والمنتعشين الذين التقاهم الجيش الإسرائيلي في غزة في نهاية 2023. كثيرون منهم شبان وعديمو التجربة لكنهم تعلموا القليل اللازم كي يخوضوا قتال عصابات في المنطقة المدنية المكتظة. وفي الأسابيع الأخيرة ينشغلون بتفخيخ مبانٍ ومحاور يتوقعون أن تدخل إليها قوات الجيش الإسرائيلي، يحاولون إعادة تأهيل وربط الأنفاق التي لا تزال موجودة كي يديروا منها القتال، وهنا وهناك توجد محاولات محدودة لإنتاج محلي لصواريخ آر بي جي. ويفترض الجيش الإسرائيلي أيضاً أن (حماس) تعد لهم أيضاً (كمائن إنسانية) تؤدي إلى مس كبير بالمدنيين وتزيد الضغط الدولي على إسرائيل وبالتوازي تستعد للمساس بالمخطوفين المتبقين كي تمارس الضغط على الرأي العام في إسرائيل أيضاً».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
TT

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)

أفادت الشرطة الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، بأن السلطات العراقية ألقت القبض على رجل مطلوب ​لدى الشرطة الاتحادية الأسترالية باعتباره شخصية محورية في تحقيق في سلسلة من الهجمات الحارقة، بما في ذلك هجوم معاد للسامية على كنيس يهودي في ملبورن .

وقالت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية كريسي باريت إن الرجل المعتقل، كاظم حمد، يشكل ‌تهديدا للأمن ‌القومي، وإنها حددته «كأولوية ‌أولى».

وقال ⁠المركز ​الوطني ‌العراقي للتعاون القضائي الدولي في بيان، إن كاظم مالك حمد رباح الحجامي، اعتقل في إطار تحقيق في قضية مخدرات، بعد طلب من أستراليا. وقالت باريت إن المسؤولين العراقيين اتخذوا قراراً مستقلاً باعتقال الرجل في إطار تحقيق ⁠جنائي خاص بهم، بعد أن قدمت الشرطة الاتحادية الأسترالية ‌معلومات إلى سلطات إنفاذ ‍القانون العراقية ‍في أواخر العام الماضي.

وقالت في بيان «يمثل ‍الاعتقال تعطيلا كبيرا لمجرم خطير ومشروعه الإجرامي المزعوم في أستراليا».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قالت باريت إنه بالإضافة إلى كونه مشتبها به في ​هجمات الحرق العمد في أستراليا المتعلقة بتجارة التبغ، كان الرجل «شخصا مهما في ⁠التحقيق في هجوم الحرق العمد المزعوم بدوافع سياسية على كنيس في ملبورن».

وطردت أستراليا السفير الإيراني في أغسطس (آب) بعد أن خلصت منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية إلى ارتباط تمويل المجرمين المقنعين الذين يُزعم أنهم أضرموا النار في كنيس ملبورن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بالحرس الثوري الإيراني.

وكان حمد، الذي أدين سابقا في أستراليا بجرائم ‌تهريب مخدرات، قد جرى ترحيله من أستراليا إلى العراق في عام 2023.


سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
TT

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وطالب جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات، فيما اتهمت قيادات كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطقها.

وأفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة رداً على حشد «قسد» وفلول النظام السابق، وطالبت المدنيين بإخلائهما كونهما منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب.

وأعلنت «الهيئة» أنها استهدفت بقذائف المدفعية مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري، أن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيّرة، في حين تحدث الجيش عن مقتل «مدني برصاص قناص من (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من دير حافر».

في الأثناء، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة، شرق دير حافر، وهو آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدمها، الأمر الذي تسبب بقطع كامل وسائل الوصول إلى الموقع. وحمّلت الوزارة، «قسد»، المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر وتهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق، نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، لا سيما في منطقة دير حافر ومحيطها.


أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاقمت الأزمة المالية لـ«حزب الله»، وتركت تداعياتها على مناصريه الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

وتبلّغ سكان في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سيتم إبلاغهم هاتفياً».

ويتعين على الحزب أن يدفع بدل إيواء إلى 51 ألف عائلة خسرت منازلها، علماً بأن التعويض السنوي يتراوح بين 3600 دولار للمنازل في الجنوب والبقاع، و4800 دولار في الضاحية.

وفيما ينقل السكان عن أوساط الحزب أنه يُجري تحقيقات داخلية حول «فوضى» و«محسوبيات» شابت دفعات ترميم المنازل العام الماضي، عزت مصادر معارضة لـ«حزب الله» التأخير في صرف التعويضات العام الحالي، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب».