تقرير: هجوم ترمب على هيئة الرقابة النووية الأميركية أدى إلى تسريع «هجرة العقول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

تقرير: هجوم ترمب على هيئة الرقابة النووية الأميركية أدى إلى تسريع «هجرة العقول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إن مسؤولين أميركيين سابقين حذّروا من أن هجوم الرئيس دونالد ترمب على استقلالية هيئة الرقابة على السلامة النووية سيتسبب في «هجرة العقول»، وهي الظاهرة التي تعاني منها المؤسسة بالفعل، مما يزيد من مخاطر وقوع حوادث مستقبلية.

وغادر ما يقرب من 200 شخص اللجنة التنظيمية النووية منذ تنصيب الرئيس الأميركي في يناير (كانون الثاني)، ولا تُظهر وتيرة مغادرة المسؤولين التنفيذيين أي مؤشرات على التباطؤ، مع استقالة رئيسة إدارة الأمن النووي، وتم تعيين ما يقرب من نصف فريق القيادة العليا للوكالة، المكوَّن من 28 عضواً، بصفة «قائم بأعمال».

وقال سكوت موريس، نائب المدير التنفيذي السابق للعمليات في الهيئة التنظيمية النووية، الذي تقاعد في مايو (أيار)، في مقابلة: «إنه وضع غير مسبوق، حيث أُجبر بعض كبار المسؤولين على التنحي، بينما رحل كثيرون آخرون للتقاعد المبكر، أو ما هو أسوأ من ذلك: الاستقالة».

وأضاف: «هذا أمر مقلق للغاية بالنسبة للموظفين، وهو أحد العوامل التي تدفع العديد من الموظفين والقادة الرئيسيين إلى مغادرة الوكالة التي يحبونها... مما يُسبب هجرة هائلة للعقول».

وتابع موريس أن أي تحرك لتغيير خبراء السلامة النووية ذوي الخبرة بأفراد ذوي دوافع سياسية سيكون «لعبة خطيرة» قد تؤدي إلى اكتشاف مشكلات في المستقبل.

ويوجد حالياً ما يقرب من 20 مفاعلاً جديداً قيد التطوير.

وذكر العديد من الموظفين والمفوضين السابقين في الهيئة التنظيمية النووية أن هذه الهجرة بدأت مع زيادة كبيرة في فرص العمل في القطاع الخاص، بسبب طفرة الطاقة النووية، لكنها تسارعت بشكل كبير في أعقاب هجمات إدارة ترمب على استقلالية الوكالة، على حد قولهم.

ومنذ توليه منصبه، سعى ترمب إلى تأكيد السيطرة الرئاسية على الهيئات التنظيمية المستقلة، التي أنشأها الكونغرس جزئياً لحمايتها من تدخل السلطة التنفيذية.

وفي فبراير (شباط)، وقّع ترمب أمراً يوجّه ما يُسمّى بالوكالات المستقلة لتقديم جميع الإجراءات التنظيمية المهمة المقترحة والنهائية للمراجعة.

وقد أقال مسؤولين كباراً في وكالات متعددة، بما في ذلك الهيئة التنظيمية النووية.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، ذكر ترمب بأنه يريد إقالة ليزا كوك، المسؤولة البارزة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة أثارت مخاوف من أنه يحاول تقويض استقلال أهم بنك مركزي في العالم.

ويزعم ترمب أن الهيئة التنظيمية النووية تعاني من ثقافة «تجنُّب المخاطرة» التي أبطأت من نشر التقنيات النووية.

وفي مايو، وجّه بإعادة هيكلة جذرية للهيئة بالتشاور مع فريق من إدارة كفاءة الحكومة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ووجّه ترمب الهيئة التنظيمية النووية بتحديد مواعيد نهائية ثابتة لتقييم التراخيص والموافقة عليها، وإجراء مراجعة شاملة للوائحها، وإعادة النظر في حدود السلامة الإشعاعية.

وقالت أليسون ماكفارلين، التي شغلت منصب رئيسة الهيئة التنظيمية النووية من عام 2012 إلى عام 2014، إن تصرفات ترمب تجاه الهيئة، في ظلّ وجود كثير من الشركات الجديدة في هذا القطاع، زادت من مخاطر السلامة.

وأضافت: «هؤلاء خبراء في التكنولوجيا، ويستخدمون نموذج الشركات الناشئة، يتحركون بسرعة، ويُفسدون الأمور، وهذا لا ينجح في المجال النووي».

وتابعت: «يرغب كثير من هؤلاء الأشخاص في بيع مفاعلاتهم بالخارج، ولكن من سيثق في الهيئة التنظيمية النووية بعد الآن؟».

وقال متحدث باسم الهيئة التنظيمية النووية إن المديرين ذوي الخبرة المؤهلين تقنياً يؤدون أدوارهم كمديري مكاتب بالإنابة، ومناصب ذات صلة على أكمل وجه.

وتابع: «تتوافق الهيئة التنظيمية النووية مع شركائنا بين الوكالات في تسريع التقدم، مع الحفاظ على أعلى معايير الصحة العامة والسلامة وحماية البيئة».

ورحَّب بعض المشاركين في الصناعة، مثل شركة «أوكلو»، وهي شركة تطوير مفاعلات صغيرة، بجهود الإصلاح التي تبذلها إدارة ترمب.

وقال جاكوب ديويت، الرئيس التنفيذي لشركة «أوكلو»: «التحدي الأكبر ليس الفيزياء؛ بل جمود السياسات».

ورفضت الهيئة التنظيمية النووية الأميركية منح ترخيص لشركة «أوكلو» عام 2022 بسبب «ثغرات معلوماتية كبيرة»، في طلبها، وهي الآن تعيد تقديم الطلب.

لكن العديد من المديرين التنفيذيين قلقون من أن الانسحاب من الهيئة قد يؤخر النهضة النووية. وقال جيمس ووكر، الرئيس التنفيذي لشركة «نانو للطاقة النووية»: «إنهم يتعرضون لضغوط هائلة، ويخسرون كوادرهم لصالح القطاع الخاص».

وأضاف: «هناك حاجة ماسَّة إلى نوع من الاستثمار الكبير... حتى يتمكنوا من النمو بما يتناسب مع انطلاق القطاع الخاص».

ويحذر الديمقراطيون من أن «استحواذ ترمب العدائي» على الهيئة التنظيمية النووية الأميركية يُهدد السلامة النووية وسنوات من التقدم المشترك بين الحزبين في تطوير الطاقة النووية.

وقال شيلدون وايتهاوس، العضو الديمقراطي البارز في مجلس الشيوخ الأميركي: «إن إفراغ الوكالة من دورها سيجعلنا غير مجهزين لبدء نهضة نووية ويقوض سلامتنا وأمننا الوطنيين، ونمونا الاقتصادي، وقيادتنا العالمية في الصناعة النووية».


مقالات ذات صلة

«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

أظهرت وثائق قضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية ستتخذ إجراءات قانونية لطلب رفض دعوى التشهير التي رفعها ترمب ضدها، والمتعلقة بتحرير برنامج «بانوراما».

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم سفيرأستراليا لدى الولايات المتحدة كيفن رود (رويترز)

سفير أستراليا في واشنطن سيغادر منصبه بعد فترة شهدت خلافات مع ترمب

قالت أستراليا، الثلاثاء، إن سفيرها لدى الولايات المتحدة كيفن رود سيغادر منصبه بعد ثلاث سنوات شهدت خلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ​ميدفيديف (رويترز) play-circle

موسكو: غرينلاند قد تصوت للانضمام إلى روسيا إذا لم يسارع ترمب بضمها

قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إن سكان غرينلاند قد يصوتون للانضمام إلى روسيا إذا لم يتحرك الرئيس الأميركي على وجه السرعة لضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز) play-circle

ألمانيا تقلل من خطر هجوم أميركي على غرينلاند لضمها

قلّل وزير الخارجية الألماني، الاثنين، من خطر شن الولايات المتحدة هجوماً على غرينلاند، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالسيطرة على الجزيرة من الدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

وأضاف المسؤولون، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن ترمب وصف وزيرة العدل بام بوندي بأنها «ضعيفة وغير فعالة» في تنفيذ توجيهاته.

وأشاروا إلى أن ترمب بحث مع مساعديه تعيين مستشارين بوزارة العدل لشعوره بالإحباط من سير العمل في الوزارة.


واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
TT

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره»، وذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي الاثنين.

وقالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تامي بروس إن الصاروخ سقط «في منطقة في أوكرانيا قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. إن هذا الأمر يشكّل تصعيداً جديداً خطراً ولا يمكن تفسيره، في وقت تعمل الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه».


الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّى دونالد ترمب الرئاسة لولاية ثانية متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة، والرقم يعد قياسياً في عام واحد.

وقال المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت: «ما من أولوية لدى إدارة ترمب تعلو على حماية المواطنين الأميركيين وحماية السيادة الأميركية». ويمثّل الرقم زيادة بمقدار مرّتين ونصف مرة مقارنة بإجمالي التأشيرات التي ألغيت في عام 2024 حين كان جو بايدن في سدّة الرئاسة.

وقالت الخارجية إن «آلاف» التأشيرات أُلغيت بسبب جرائم، وهو ما يمكن أن يشمل الاعتداء والقيادة تحت تأثير الكحول، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورحّب وزير الخارجية ماركو روبيو بإلغاء تأشيرات لطلاب شاركوا في احتجاجات ضد إسرائيل. واستند روبيو إلى قانون قديم يتيح للولايات المتحدة منع دخول أجانب ممن يُعتبرون معارضين للسياسة الخارجية الأميركية، رغم أن بعضاً من المستهدفين ربحوا طعوناً قضائية تقدّموا بها ضد أوامر الترحيل.

وقالت الخارجية إن ثمانية آلاف من التأشيرات الملغاة كانت لطلاب. وشدّدت إدارة ترمب إجراءات التدقيق المتّبعة في منح التأشيرات، بما في ذلك تفحّص منشورات الوافدين على منصات التواصل الاجتماعي.

وتندرج عمليات إلغاء التأشيرات في إطار حملة أوسع نطاقاً للترحيل الجماعي، تُنفّذ عبر نشر قوات فيدرالية في مدن أميركية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي الشهر الماضي إن إدارة ترمب رحّلت أكثر من 605 آلاف شخص، وإن 2.5 مليون شخص غادروا طواعية.