إسرائيل تتبنى «ضربة دقيقة» ضد الحوثيين

الجماعة الموالية لإيران زعمت استهداف «أعيان مدنية» في صنعاء

حريق ضخم في صنعاء الخاضعة للحوثيين جراء ضربات إسرائيلية انتقامية (رويترز)
حريق ضخم في صنعاء الخاضعة للحوثيين جراء ضربات إسرائيلية انتقامية (رويترز)
TT

إسرائيل تتبنى «ضربة دقيقة» ضد الحوثيين

حريق ضخم في صنعاء الخاضعة للحوثيين جراء ضربات إسرائيلية انتقامية (رويترز)
حريق ضخم في صنعاء الخاضعة للحوثيين جراء ضربات إسرائيلية انتقامية (رويترز)

أفاد الجيش الإسرائيلي في بيان بأن طائراته نفذت، أمس (الخميس)، «ضربة دقيقة ضد هدف عسكري» تابع للحوثيين في صنعاء، متهماً الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بـ«تقويض الاستقرار الإقليمي وتهديد حرية الملاحة الدولية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «إسرائيل ستقطع يد كل من يمدّها ضدها»، في إشارة إلى استمرار العمليات ضد الحوثيين.

بدورها، نفت المصادر العسكرية التابعة للحوثيين الأنباء التي تحدثت عن استهداف قيادات، وقالت في بيان إن الغارات أصابت «أعياناً مدنية»، ورأت أن الضربات جاءت لعقاب اليمنيين بسبب مواقفهم الداعمة لغزة.

وأفاد شهود عيان بأن الغارات استهدفت منطقة عطان جنوب غربي صنعاء ومنزلاً في بيت بوس جنوب المدينة.

وفي وقت سابق أمس، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض طائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن، بعد أن دوَّت صفارات الإنذار في بعض بلدات إسرائيلية قريبة من قطاع غزة.

وتعد هذه الضربات الإسرائيلية، الموجة الـ15 من الضربات الانتقامية ضد الحوثيين منذ 20 يوليو (تموز) 2024.

وجاءت الضربات على صنعاء أمس، بعد إقدام إسرائيل على شن هجوم عسكري على صنعاء، يوم الأحد الماضي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص.

وتزامنت الضربات الإسرائيلية أمس مع بثّ قناة «المسيرة» الحوثية خطاباً أسبوعياً لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، قبل أن تعلن في خبر عاجل عن «عدوان إسرائيلي جديد على صنعاء».


مقالات ذات صلة

محافظ حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: قوات الإمارات بدأت الانسحاب

الخليج سالم الخنبشي محافظ حضرموت اليمنية (الشرق الأوسط)

محافظ حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: قوات الإمارات بدأت الانسحاب

دعا محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، جميعَ أبناء المحافظة المنخرطين مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وقواتِ الدعم الأمني، إلى العودة صوبَ منازلهم، أو الالتحاق بإخوتهم

عبد الهادي حبتور ( الرياض)
المشرق العربي صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

تشهد حركة «حماس» في قطاع غزة ما وصفته مصادر بـ«ثورة» تنظيمية في تشكيلاتها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين ومرافقين

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن توجيه رسائل مصرية وقطرية وتركية إلى «حزب الله» تتضمن ما وُصف بـ«نصائح الفرصة الأخيرة» لتسليم سلاحه للدولة، لتجنيب

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية صورة من فيديو يظهر اعتقال متظاهرين على يد الشرطة الإيرانية

إيران تحذر من «استغلال» الاحتجاجات المعيشية

دخلتِ الاحتجاجات المعيشية في إيران يومَها الرابع، أمس، وسط تحذيرات رسمية من «استغلالها»، وأقرّ الرئيس مسعود بزشكيان بأنَّ البلاد تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية،

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
يوميات الشرق الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية،

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)
TT

الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)

لا تملك المصادر الأردنية إجابات محددة عن التقديرات الرسمية للخطر القادم من الجنوب السوري بعد أن انتعشت الفوضى فيه مجدداً، بسبب تضارب المصالح لمجموعات وفصائل مسلحة وتجار مخدرات، واستمرار المحاولات الإسرائيلية في خلق واقع جديد يخدم مشروع تقسيم سوريا.

ومؤخراً، عاد سلاح الجو الأردني التابع للقوات المسلحة (الجيش العربي) لقصف بؤر تجارة المخدرات في الجنوب السوري. وعلى مدى يومين، الشهر الماضي، نفذت طائرات سلاح الجو ضربات موجهة لمجموعات من مصنّعي ومروّجي مواد مخدرة في الداخل السوري.

وعشية 25 ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها تعاملت «مع عدد من الجماعات التي تعمل على تهريب الأسلحة والمواد المخدرة على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة»، مبينة أنها تجري تقييماً للموقف عملياتياً واستخبارياً لتحييد تلك الجماعات والتعامل معها، ومنع مختلف أشكال التسلل والتهريب للأسلحة والمخدرات، في إطار دورها في حماية أمن واستقرار المملكة.

وعلى الرغم من تنفيذ سلاح الجو الأردني عدداً من الضربات في الجنوب السوري من دون إعلان رسمي خلال عامَي 2023 و2024، فقد شكّل الإعلان العسكري عن تنفيذ ضربة جوية استهدفت مجموعات إرهابية محسوبة على تنظيم «داعش»، محاولة استعادة نفوذ الأردن في الجنوب السوري، وضرب مهربين وخطوط إنتاج مواد مخدرة، في سابقة هي الأولى من نوعها خلال سنوات الحرب في سوريا.

لا تنفصل القصة عن سياق مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والذي انضمت له مؤخراً الجمهورية العربية السورية بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع للبيت الأبيض ولقائه الرئيس دونالد ترمب، قبل نحو شهر تقريباً.

بالنسبة لعمّان، فإن جهود مكافحة الإرهاب ستطول مجموعات إرهابية منتمية لجماعات متطرفة، إلى جانب ضرب بؤر صناعة وتجارة المخدرات في الجنوب السوري. لكن على ما يبدو، فإن معلومات مؤكدة دفعت القوات المسلحة الأردنية لتنفيذ ضربة جوية استباقية تحول دون عودة محاولات تهريب المواد المخدرة من الجنوب السوري نحو المملكة.

ويتزامن ذلك مع دخول فصل الشتاء الذي ينشط فيه المهربون بسبب محدودية الرؤية في الأجواء الماطرة والضباب الكثيف، الأمر الذي يرفع من تكلفة حماية الحدود من جانب واحد.

وأحبطت قوات حرس الحدود محاولات تهريب بواسطة المسيّرات و«البالونات» التي حملت كميات من مواد مخدرة وتم إسقاطها. كما أحبط الجيش على الحدود عشرات محاولات تسلل مهربين وعناصر مسلحة قادمة من الجنوب السوري.

تفاهمات أمنية

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ اللحظة الأولى لسقوط النظام السابق، كان موقف الأردن واضحاً «إلى جانب الشعب السوري وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لتحقيق أمن سوريا واستقرارها، وتلبية تطلعات شعبها نحو مستقبل أفضل».

تضيف المصادر أن المملكة تتعامل مع «الأمر الواقع»، بهدف تأمين المصالح الأردنية على الحدود المشتركة مع الجارة الشمالية سوريا، والتي يبلغ طولها نحو (375 كم) شكّلت على مدى سنوات الأزمة السورية قلقاً أمنياً مضاعفاً للمملكة، في حين بدأت الأزمة منذ وصول أولى دفعات اللاجئين السوريين الذين غادروا مدنهم بحثاً عن الأمن بعيداً عن الحرب.

سيدتان تنتظران المرور من معبر جابر إلى معبر نصيب بعد غياب طويل عن سوريا (أ.ف.ب)

وبينما قالت المصادر إن الأردن «ملتزم بمبدأ العودة الطوعية للاجئين السوريين»، فقد أكدت أنه منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024، عاد أكثر من 176 ألف لاجئ سوري من الأردن. وعلى الرغم من تراجع التمويل الدولي للدول المستضيفة، فإن المملكة قدمت «كافة الخدمات الأساسية لضمان العيش الكريم للاجئين السوريين».

موافقة سورية على دور أردني

وأبدت عمّان رسمياً دعمها للنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، وبادرت المملكة باستضافة اجتماعات عربية ودولية في مدينة العقبة الجنوبية منتصف ديسمبر 2024، بعد أيام من سقوط النظام، لبحث الأوضاع في سوريا والتنسيق بشأن سبل دعمها، ليكون وزير الخارجية أيمن الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق بعد سقوط النظام، في رسالة واضحة تؤكد أن عمّان في مقدمة الدول الساعية لمساعدة سوريا، وفق ما أفادت به المصادر.

الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق حول خريطة طريق للسويداء (إ.ب.أ)

وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بناء الثقة مع النظام السوري الجديد، مكّن الأردن من العمل مع الحكومة السورية والولايات المتحدة لاحتواء أزمة السويداء عبر خريطة طريق متفق عليها تضمن أمن ووحدة وسيادة سوريا، في إطار دعم الأردن جهود الاستقرار الشامل. وعلى الرغم من التداعيات الحاصلة، ما يزال الأردن فاتحاً على قنوات اتصال مع قيادات في الجنوب السوري بحثاً عن مساندة جهود عودة الاستقرار لتلك المناطق دعماً لوحدة الأراضي السورية.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت في وقت سابق عن مصادر سياسية أردنية مطلعة، أن الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الرسمية الأولى لعمّان في السادس والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، ولقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد «أبدى رغبته في أن يكون هناك دور أمني أردني في درعا»، بهدف مساعدة الحكم الجديد في بسط السيطرة على الأراضي السورية كافة، مما يعكس مدى مرونة وتجاوب التنسيق الأمني بين عمّان ودمشق في هذه الفترة.

التهريب من الجنوب السوري

في شهر أغسطس (آب) الماضي، نشرت «الشرق الأوسط» معلومات إحصائية تحدثت عن ارتفاع عدد عمليات التهريب عبر الحدود مع سوريا، في مقابل انخفاض حجم المواد المهربة، بسبب هروب «الفرقة الرابعة» بقيادة ماهر الأسد وميليشيات إيرانية، وأخرى محسوبة على «حزب الله» اللبناني أو تابعة للنظام السوري السابق.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (القوات المسلحة الأردنية)

لكن مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أن كميات كبيرة من المخدرات الموجودة في الجنوب السوري ما زالت في أيادي وسطاء يحاولون التخلص منها في ظل انخفاض الكميات المتوفرة في أسواق التهريب، بعد قتل عدد من كبار التجار والمهربين، وتدمير خطوط إنتاج وتصنيع حبوب «الكبتاغون» ومواد مخدرة مصنّعة كمادة «الكريستال».

وأظهرت بيانات نشرها الإعلام العسكري أنَّ القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) منعت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي دخول 14 مليوناً و134 ألفاً و87 حبَّة مخدر، و92 كيلوغراماً و126 غراماً من المخدرات، و10 آلاف و603 كفوف من مادة الحشيش المخدر.

وفي إحصائية غطت المدة الزمنية من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 16 يوليو (تموز) من العام الماضي، قال الإعلام العسكري بحسب بيانات منشورة، إن القوات المسلحة الأردنية أسقطت 310 طائرات من دون طيار محملة بالمخدرات، بمعدل 51 طائرة مُسيّرة شهرياً، أو نحو مسيّرتين يومياً، خلال هذه الفترة، وكشفت كل أساليب تجار المخدرات، وضبطت هذه الطائرات قبل أن تصل إلى وجهتها أو تعود إلى أوكار مرسليها.

طائرة مسيّرة من سوريا تحمل مخدرات أسقطها الجيش الأردني في يوليو 2023 (رويترز)

وبحسب البيانات أيضاً، نفذ تجار مخدرات 69 عملية تهريب، و69 عملية تسلل، واستخدموا 84 قطعة سلاح، وحاولوا تغيير أساليبهم واستخدام التكنولوجيا. في حين كشف الإعلام العسكري عن طرق جديدة لتهريب المواد المخدرة؛ فبعد إسقاط مقذوف قادم من الأراضي السورية، تم الكشف عن «بالونات» يتم التحكم بها عن بُعد حتى تصل إلى وجهتها. وبعد إسقاط «البالونات» التي حاولت العبور من الحدود، تبين أنها تحمل في أسفلها 500 غرام من مادة «الكريستال» المخدّر.


القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
TT

القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

أكدت «دار الفتوى» في لبنان، الخميس، أنها لا تتدخل في المسار القضائي الذي يلاحق رجل دين متهماً بالاشتراك مع شخص آخر موقوف لدى السلطات اللبنانية بتهمة انتحال صفة مسؤول سعودي، ويتواصل مع شخصيات لبنانية بهذه الصفة.

كانت السلطات اللبنانية قد أوقفت الشهر الماضي، لبنانياً يدّعي أن اسمه «أبو عمر»، ينتحل صفة مسؤول سعودي، ويتواصل مع شخصيات لبنانية، مدعياً أنه يساعد في بلورة تحالفات انتخابية، وهي حادثة تكررت بأشكال مختلفة قبيل الاستحقاقات الانتخابية في لبنان في 2018 و2022، علماً بأن سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان كانت قد حذَّرت في بيان سابق لها من «التعامل مع مجهولين يقدمون أنفسهم على أنهم شخصيات سعودية اعتبارية». وإثر التوسع في التحقيق، أوقف القضاء اللبناني، الأربعاء، رجل دين بتهمة الاشتراك مع الموقوف في الجرم.

بيان «دار الفتوى»

وعلى أثر التوقيف، أعلن المكتب الإعلامي في «دار الفتوى» في بيان، أن قضية منتحل الصفة «وملاحقة كل متورط في عهدة القضاء»، مشدداً على أن «ما يجري من توقيف على ذمة التحقيق، لا تتدخل فيه (دار الفتوى) ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، لا من قريب ولا من بعيد، باعتبار ان مَن يُذكر اسمه (رجل الدين) غير موظف لدى دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها».

ورداً على حملة استهدفت دار الفتوى بعد توقيف رجل الدين، أكد البيان أن حملة الافتراء والتشويه والأضاليل المبرمجة، تتناقض مع أخلاقيات التعامل مع دار الفتوى التي تعرف حق المعرفة ما يجب لها وعليها، وتتابع كل القضايا بدقة وتأنٍّ».

ادعاء يتكرر منذ 2018

ولا يُنظر إلى هذا الادعاء على أنه جديد، إذ تكرر قبيل انتخابات 2018 وانتخابات 2022 النيابية، ويتكرر الآن قبيل الانتخابات النيابية المزمعة في مايو (أيار) 2026، وتتابع السفارة السعودية لدى لبنان هذه الادعاءات من كثب، وتُحذر منها.

ففي عام 2018، حذّرت سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان من «أشخاص مجهولين يقدمون أنفسهم في لبنان على أنهم شخصيات سعودية اعتبارية، أو ممثلين لجهات معينة، أو باحثين، وغير ذلك، ويعقدون لقاءات مع شخصيات لبنانية مختلفة لأهداف غير معروفة، واتضح أن بعضهم لا يحمل الجنسية السعودية».

وأهابت السفارة بـ«ضرورة التثبت من هويات تلك الشخصيات وصفاتها قبل التعامل معها»، ورحبت «بالتنسيق معها والاستفسار عن أي شخص يدَّعي أنه يمثل جهة سعودية»، كما حذرت من التعامل مع تلك الشخصيات المجهولة. ويكرر سفير المملكة لدى لبنان وليد بخاري، موقف بلاده الداعم لاستقرار لبنان، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.


«اتفاق غزة»: «فتح معبر رفح» خطوة مرتقبة تختبر إمكانية بدء المرحلة الثانية

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «فتح معبر رفح» خطوة مرتقبة تختبر إمكانية بدء المرحلة الثانية

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

نقلت تقارير إعلامية عبرية، إفادات باستعداد لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تحتله إسرائيل منذ مايو (أيار) 2024، تحت ضغوط أميركية، بعد تعثر دام نحو شهرين للخطوة التي كانت ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن تؤجله حكومة بنيامين نتنياهو.

وجاء الاتفاق على فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، ضمن مخرجات لقاء نتنياهو وترمب في ولاية فلوريدا قبل أيام؛ لبحث دفع المرحلة الثانية المتعثرة للأمام، حسب إعلام إسرائيلي.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة ضرورية لتجنب الاستمرار في عرقلة الاتفاق، محذرين من أن بقاء إسرائيل في المعبر أو نطاقه بعد فتحه، سيزيد من التوتر بين مصر وإسرائيل.

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الأربعاء، بأن إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية، وسيتم الإعلان خلال أيام بعد استكمال الترتيبات المطلوبة.

وذكرت الهيئة أن فتح المعبر كان مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، الأمر ذاته، موضحة أن الجانب الإسرائيلي بدأ فعلياً بالاستعدادات اللازمة والترتيبات الميدانية لتفعيل هذا القرار، تماشياً مع التفاهمات التي تمت بين الجانبين في فلوريدا.

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في فلوريدا 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

وكان نتنياهو التقى، الاثنين الماضي، ترمب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وبحث معه ملفات، بينها اتفاق وقف إطلاق النار على غزة، ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن نتنياهو وافق خلال لقائه ترامب على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن نزع سلاح حركة «حماس»، دون أن يؤكد الجانبان أي شيء يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي المبرمج بالمرحلة الثانية بالتزامن مع نزع السلاح.

الرهان على التنفيذ

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، إن فتح معبر رفح من الجانبين، وانسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا من بنود المرحلة الأولى، وعرقلت حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك، مشيراً إلى أن الأيام ستوضح مدى التزام إسرائيل بذلك، أم أنه مجرد حديث دون تنفيذ.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إسرائيل ترغب في إطالة فترة التجهيز للمرحلة الثانية، ولكنها لن تجد مناصاً من البدء في تنفيذها، خصوصاً بعد وصول قوات الاستقرار الدولي، ورغبة ترمب في الانتقال إلى المرحلة الثانية».

ويؤكد الرقب أن معبر رفح نقطة مهمة للغاية في مسار تنفيذ اتفاق غزة وتهيئة القطاع للتعافي، وأي حل حقيقي دون مناورات إسرائيلية يجب أن يبدأ بفتح المعبر من الجانبين، وتدفق المساعدات الإغاثية والوقود ومواد الإعمار لاحقاً.

ويعد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، أحد الملفات الأكثر حساسية في مسار التوتر بين مصر وإسرائيل، منذ قرار غلقه، حيث رفضت القاهرة تلك الخطوة وسط مطالبة بالانسحاب الذي لم تستجب له حكومة نتنياهو بعد.

تمسك مصري بعمل الاتجاهين

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان مصر وقطر وست دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وذلك رداً على حديث رسمي إسرائيلي أن معبر رفح سيفتح «في الأيام المقبلة» للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر.

لكن قناة «القاهرة الإخبارية» نقلت وقتها نفياً مصرياً لوجود اتفاق يسمح بعبور السكان في اتجاه واحد، وأكدت على لسان مصدر مسؤول أنه إذا تم التوافق على فتح المعبر، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة ترمب، في إشارة لرفض مصري لخروج الفلسطينيين دون عودتهم، حتى لا يؤصل ذلك لتهجيرهم، وهو ما ترفضه القاهرة.

وأكد السفير رخا أحمد حسن، أن مصر موقفها واضح، وهي حريصة على أمنها وحقوق الشعب الفلسطيني، ولن تقبل بأي شيء غير ذلك، معرباً عن أمله أن تسير الأمور بشكل أفضل دون عراقيل إسرائيلية.

ويعتقد الرقب أن مصر ستستمر في التمسك بفتح معبر رفح من الجانبين، ليعود من شاء، خصوصاً أن هناك تقارير من السفارة الفلسطينية في القاهرة تشير إلى تسجيل 22 ألف مقيم فلسطيني بمصر بياناتهم رغبة في العودة لغزة.

ويستدرك الخبير السياسي الفلسطيني قائلاً: «لكن الخطير وما نخشاه هو الاتفاق على بقاء الاحتلال في جيوب أمنية عميقة في القطاع بالقرب من معبر رفح وبناء معسكرات ثابتة خصوصاً في محور فيلادلفيا ومنطقة السودانية في الشمال الغربي إلى قطاع غزة»، مؤكداً أن «هذا سيزيد التوتر بين مصر وإسرائيل، الذي يعول البعض أن يخفضه فتح المعبر من الجانبين كما طلبت مصر».