طهران تتوعد بردّ «مناسب» على تفعيل «سناب باك»

تلويح بوقف التعاون مع «الوكالة الذرية»

صورة من رسالة بعثت بها الترويكا الأوروبية إلى مجلس الأمن بشأن طلب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران
صورة من رسالة بعثت بها الترويكا الأوروبية إلى مجلس الأمن بشأن طلب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران
TT

طهران تتوعد بردّ «مناسب» على تفعيل «سناب باك»

صورة من رسالة بعثت بها الترويكا الأوروبية إلى مجلس الأمن بشأن طلب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران
صورة من رسالة بعثت بها الترويكا الأوروبية إلى مجلس الأمن بشأن طلب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران

لوّحت طهران بالردّ على قرار فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وقرّرت الترويكا الأوروبية الآن تفعيل ما يسمى آلية العودة السريعة لـ6 قرارات أممية مجمدة بموجب الاتفاق النووي، بسبب اتهامات لها بانتهاك اتفاق 2015، الذي يهدف إلى منع طهران من تطوير سلاح نووي.

وانسحبت الولايات المتحدة، وكانت طرفاً في الاتفاق، في 2018، خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى، وأجرت مفاوضات غير مباشرة مع طهران في وقت سابق هذا العام، لكنها لم تتكلل بالنجاح.

وذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية أن إيران ترفض وتندد بإطلاق عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي. وأضافت الوزارة: «قرار مجموعة الدول الأوروبية الثلاث سيقوض بشدة عملية التواصل والتعاون الحالية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأردفت قائلة إن هذا «التصعيد الاستفزازي وغير الضروري» سيُقابل بردود فعل مناسبة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، في اتصال هاتفي مع نظرائه؛ الفرنسي والبريطاني والألماني، بحسب بيان صادر عن وزارته، إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد بشكل مناسب على هذا الإجراء غير القانوني وغير المبرر الذي اتخذته الدول الأوروبية الثلاث، بهدف حماية حقوقها ومصالحها الوطنية».

وقالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، الخميس، إن مجلس الأمن الدولي أمام «لحظة حاسمة»، إما بدعم مشروع قرار روسي صيني أو تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات ضد طهران، محذرة من «عواقب وخيمة» لتفعيل الآلية. وأضافت البعثة الإيرانية، عبر منصة «إكس»، أن ردّ الترويكا الأوروبية على مشروع القرار «سيظهر ما إذا كانت ملتزمة بالدبلوماسية أم بتصعيد الأزمة».

وحذّر نائب وزير الخارجية، كاظم غريب آبادي، من أنه سيكون من «غير المنطقي» أن تواصل طهران تعاونها مع المفتشين النوويين في حال إعادة فرض العقوبات الأممية. وقال غريب آبادي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني: «أبلغناهم بوضوح أنّه إذا حدث ذلك، فإن المسار الذي فتحناه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتعرض لضرر كامل، وقد تتوقف العملية برمتها». وأضاف: «إذا قرروا إعادة فرض العقوبات، فلن يكون منطقياً بالنسبة لإيران أن تستمر في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

ونقلت «رويترز» عمن وصفته بمسؤول إيراني كبير قوله إن «إيران لن تتنازل تحت الضغط»، مضيفاً أن طهران تدرس بعض الخيارات، مثل تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إطار اتفاق الضمانات، حتى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي».

وقال المسؤول الإيراني إن طهران «استخدمت كل قدراتها لإثناء مجموعة الدول الأوروبية الثلاث عن اتخاذ هذه الخطوة»، مشدداً على أن «الدبلوماسية مع الدول الأوروبية الثلاث ستستمر، وطهران ستقرر الإجراءات الإيرانية المتبادلة».

وأضاف المسؤول الإيراني أن «خطوة الدول الأوروبية الثلاث هي ضد الدبلوماسية، وليست فرصة لها»، واصفاً إياها بـ«غير قانونية ومؤسفة».

تزايد المخاوف في إيران

تستغرق عملية إعادة فرض العقوبات من الأمم المتحدة 30 يوماً، قبل دخولها حيز التنفيذ، وتشمل قطاعات المؤسسات المالية والبنوك والنفط والغاز والدفاع.

وقالت 3 مصادر مقربة من الحكومة إن المخاوف المتزايدة إزاء تجدد عقوبات الأمم المتحدة في إطار آلية إعادة فرض العقوبات تؤجج الإحباط في إيران حيث يتزايد القلق الاقتصادي وتتعمق الانقسامات السياسية.

ومع تهديد احتمالات تشديد القيود الدولية بمزيد من العزلة للجمهورية الإسلامية، لا يزال المسؤولون في طهران منقسمين، إذ يحثّ المتشددون على التحدي والمواجهة، في حين يدعو المعتدلون إلى الدبلوماسية.

وتراجع الريال الإيراني بشكل حادّ منذ أمس بعد تقارير حول تحرك الترويكا الأوروبية لتفعيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تخصب اليورانيوم إلى درجة نقاء انشطاري تصل إلى 60 في المائة، مقتربة من نسبة الـ90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

وتذكر الوكالة أن طهران كان لديها ما يكفي من المواد المخصبة إلى هذا المستوى لصنع 6 أسلحة نووية، إذا جرت معالجتها بدرجة أكبر، قبل الهجمات الإسرائيلية التي بدأت في 13 يونيو (حزيران). ومع ذلك، فإن إنتاج سلاح فعليّاً سيستغرق وقتاً أطول.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لا يمكنها ضمان سلمية برنامج طهران النووي بالكامل. وأوضحت أنها لا تملك مؤشراً موثوقاً على وجود مشروع تسلح نووي.

ويقول الغرب إن تقدم البرنامج النووي الإيراني يتجاوز الاحتياجات المدنية، بينما تنفي طهران سعيها لإنتاج أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.