قيادات بارزة في مصراتة تُحذِّر من «فتنة» بالعاصمة الليبية

بعد إطلاق نار على قوات «فض النزاع» بطرابلس

تيتيه مع القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا جيريمي برنت (البعثة)
تيتيه مع القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا جيريمي برنت (البعثة)
TT

قيادات بارزة في مصراتة تُحذِّر من «فتنة» بالعاصمة الليبية

تيتيه مع القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا جيريمي برنت (البعثة)
تيتيه مع القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا جيريمي برنت (البعثة)

استبقت قيادات بارزة في مدينة مصراتة، الواقعة غرب ليبيا، وقوع انتكاسة أمنية بالعاصمة، تتعلّق بـ«هدنة طرابلس»، وأكّدت دعمها لقوات «فض النزاع» برئاسة محمد حصّان، التي تعمل على الفصل بين المتقاتلين بالعاصمة.

وكانت قوات «فض النزاع» بالعاصمة، التي تُمارس مهامها عبر نقاط تماس بين المتقاتلين منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، قد تعرّضت لهجوم من ميليشيات محسوبة على مصراتة الأربعاء، واستولت على بعض آلياتها، ما دفع رئيس القوات حصّان إلى التهديد بالانسحاب.

أحد عناصر القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (قوة مكافحة الإرهاب)

وسارعت قيادات بارزة في مصراتة، من بينهم فتحي باشاغا، وسالم جحا، وعثمان الطاهر عيسى، إلى بحث التطورات خلال اجتماع عقدوه مساء الأربعاء في المدينة، التي تُعد مسقط رأس عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

وسعى الحاضرون إلى تدارك وقوع أزمة بين مصراتة وطرابلس، مؤكدين رفضهم لما وصفوه بـ«الفتنة والمخطط» الرامي إلى إشعال فتيل الحرب من جديد في العاصمة.

وأمام المخاوف من حدوث فراغ في نقاط التماس بين المتقاتلين، وانهيار الهدنة التي سبق أن رعتها البعثة الأممية والمجلس الرئاسي الليبي، تراجع حصّان عن تهديده بسحب قواته، وقال «نُطمئنكم أهلنا في ربوع ليبيا الحبيبة بأننا ما زلنا، وسنبقى، في صفوف السلام الأولى».

وأضاف حصان في بيان مساء الأربعاء: «متمسكون بمهمتنا في فصل النزاع؛ لأننا لسنا دُعاة حرب، وقوات (فض النزاع) تنتشر حالياً في تمركزاتها داخل عاصمتنا الحبيبة طرابلس».

وتعيش العاصمة الليبية «هدنةً هشّةً»، توافقت عليها السلطات الأمنية والسياسية في طرابلس لاستعادة الاستقرار، بعد قتال عنيف بين قوات موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة وعناصر مسلحة تابعة لجهاز «قوة الردع الخاصة»، وموالين له.

ضباط وضباط الصف وطلبة في كلية الشرطة خلال اجتماع بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ومنذ توقف الاقتتال منتصف مايو الماضي، بدأت 7 كتائب وألوية مسلحة المشاركة في فصل المتقاتلين عبر نقاط تماس، تم الاتفاق عليها وسط طرابلس.

سياسياً، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إن رئيستها هانا تيتيه، تبادلت مع القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا، جيريمي برنت، وجهات النظر حول آخر التطورات السياسية والأمنية في البلاد.

واستعرضت المبعوثة خلال اللقاء «خريطة الطريق» نحو الانتخابات، وتوحيد المؤسسات، التي قدّمتها في إحاطتها الأخيرة لمجلس الأمن الدولي في الحادي والعشرين من الشهر الحالي.

تيتيه مع القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا جيريمي برنت (البعثة)

وأوضحت البعثة الأممية، مساء الأربعاء، أن لقاء تيتيه وبرنت «ركّز على سُبل دعم المجتمع الدولي لتنفيذ هذه الخريطة بشكل تدريجي؛ وضمان تحقيق نتائج ناجحة». في حين أكّد برنت «أهمية العمل مع المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلة الأولى من (خريطة الطريق)، والانخراط مع باقي الأطراف الرئيسية لتحقيق النتائج المرجوة».

يأتي ذلك، فيما بحث سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، مع وفد من ممثلي التبو وجهات نظرهم حول «خريطة الطريق» المقدمة من المبعوثة الأممية.

وقال أورلاندو عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأربعاء، إن اللقاء، الذي جاء بناءً على طلب الوفد، ناقش «مخاوفهم بشأن مشاركة التبو في العملية السياسية»، و«الحاجة إلى تحسين الخدمات الأساسية».

وأوضح السفير الأوروبي أنه شجّع وفد التبو على «المساهمة بشكل إيجابي في العملية السياسية التي تُيسّرها الأمم المتحدة؛ واتفقنا على إطلاق مناقشات فنية حول كيفية مساعدة الاتحاد الأوروبي للمؤسسات بشكل أفضل في دعمها لمجتمعات التبو».

ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية (أ.ف.ب)

وكانت ستيفاني خوري، نائبة المبعوثة الأممية، قد عقدت بدورها اجتماعاً مع وفد من التبو، دعوا خلاله إلى «تعزيز مشاركتهم السياسية وتمثيلهم في هياكل صنع القرار».

وضم الوفد، المكوَّن من 12 عضواً، شخصيات سياسية وقانونية وقبلية، وأعضاء من المجالس الاجتماعية، إضافة إلى ممثلين عن فئتي الشباب والنساء، ونشطاء في المجتمع المدني، في خطوة عدّتها البعثة تعبيراً واضحاً عن انخراط التبو في جهود رسم مستقبل ليبيا.

وأعرب المشاركون عن قلقهم من «محدودية تمثيل التبو في المؤسسات السياسية على المستويين المحلي والوطني». وقال أحد المتحدثين: «تمثيلنا ليس امتيازاً، بل حق أساسي، وجزء لا يتجزأ من أي عملية سياسية عادلة وشاملة»، مقترحاً إنشاء آلية تواصل وتنسيق فعّالة بين بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومجتمع التبو.

كما شدّد المشاركون على أهمية ضمان مشاركة فعلية للمكونات الثقافية في المسارات الدستورية، والانتخابية والمؤسسية، مع تأكيدهم ضرورة إدماج هذه المكونات في الحوار السياسي الوطني.

وأضاف أحد ممثلي المجتمع المدني قائلاً: «يجب أن تكون هناك مساحة واضحة للمكونات الثقافية في ليبيا، ونحن نطلب من الأمم المتحدة دعمنا في فتح هذا الباب».

من جهتها، قالت ستيفاني خوري إنه من الضروري أن تحظى جميع المكونات الثقافية بـ«مشاركة فعّالة في العملية السياسية. كل ليبي يجب أن يشعر بأنه جزء من مستقبل هذا الوطن».

وفي ختام الاجتماع، قالت البعثة إن موليه صالح، أحد الحاضرين، ألقى كلمة باللهجة التباوية، سلّط خلالها الضوء على غنى النسيج الثقافي في ليبيا وتنوعه.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.