من لعبة للهواة إلى صناعة بمليارات... كيف غيّرت «الفانتازي» وجه «البريميرليغ»؟

جيل «زد» بات أقل التزاماً بتشجيع نادٍ واحد مدى الحياة

في بريطانيا بدأت الشرارة عام 1994-1995 مع لعبة «تلغراف فانتازي فوتبول» (بريميرليغ فانتازي)
في بريطانيا بدأت الشرارة عام 1994-1995 مع لعبة «تلغراف فانتازي فوتبول» (بريميرليغ فانتازي)
TT

من لعبة للهواة إلى صناعة بمليارات... كيف غيّرت «الفانتازي» وجه «البريميرليغ»؟

في بريطانيا بدأت الشرارة عام 1994-1995 مع لعبة «تلغراف فانتازي فوتبول» (بريميرليغ فانتازي)
في بريطانيا بدأت الشرارة عام 1994-1995 مع لعبة «تلغراف فانتازي فوتبول» (بريميرليغ فانتازي)

تعود جذور ألعاب «الفانتازي» إلى ستينات القرن الماضي في الولايات المتحدة، حين ابتكر عالم الاجتماع وليام غامسون ما عُرف بـ«دوري السيمنار للبيسبول» عام 1960؛ حيث يقوم المشاركون باختيار لاعبين من دوري البيسبول الأميركي، ثم مقارنة نتائجهم عبر الإحصاءات، مثل متوسط الضربات.

وبعد عقدين، جاءت النقلة النوعية مع «دوري الروتيسيري» عام 1980، الذي أنشأه صحافيون أميركيون، وجعلوا اللعبة قابلة للتوسع، بحيث يستطيع أي مشجع أن يكون «مالك فريق» افتراضياً.

جذور ألعاب «الفانتازي» تعود إلى ستينات القرن الماضي في الولايات المتحدة (اتحاد كرة القدم الأميركية)

مع منتصف الثمانينات والتسعينات، تضاعف النمو، خصوصاً مع دخول كرة القدم الأميركية. ففي عام 1985، أطلقت شركة «غراند ستاند سبورتس سيرفيس» أول دوري وطني لـ«الفانتازي» عبر الإنترنت، وبعدها بعامين ظهرت أول مجلة متخصصة. وفي أوائل التسعينات، أصبح عدد اللاعبين بالملايين.

وحسب تقرير مفصل نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية اليوم، هناك 50 مليون أميركي يشاركون في ألعاب «الفانتازي»، أي واحد من كل 5 بالغين، ويقول نصفهم إنهم سيلعبونها طوال حياتهم.

الأهمية الاقتصادية كانت هائلة

في بلد كانت فيه المراهنات الرياضية غير قانونية باستثناء ولاية نيفادا، تحوّلت «الفانتازي» إلى بديل شبه قانوني للقمار. ويقدَّر حجم صناعة «الفانتازي» في الولايات المتحدة اليوم بما يصل إلى 30 مليار دولار سنوياً، وفق تقديرات أستاذ الإعلام الرياضي أندرو بيلينغز من جامعة ألاباما.

المشجعون يتنافسون على وضع تشكيلة لفرقهم للمنافسة (بريميرليغ فانتازي)

بريطانيا وولادة «فانتازي بريميرليغ»

في بريطانيا، بدأت الشرارة عام 1994-1995 مع لعبة «تلغراف فانتازي فوتبول»؛ حيث شارك 342 ألف لاعب في النسخة الأولى التي كانت تعتمد على إرسال الكوبونات عبر البريد، ونشر ترتيب أفضل 100 لاعب في الصحيفة كل أربعاء. وكان البطل الأول طفلاً في الثانية عشرة من عمره، جوناثان روبرتس، الذي عرف بفوزه عبر مكالمة هاتفية في اليوم التالي، ثم تصدّرت صورته الصفحات الأولى.

في عام 2002، أطلق الدوري الإنجليزي الممتاز نسخته الخاصة: «فانتازي بريميرليغ». البداية كانت خجولة: 18 ألف مشارك فقط. لكن بحلول موسم 2006-2007 تجاوز العدد مليون لاعب. وفي 2015-2016 وصل إلى 3 ملايين و700 ألف. ثم قفز الرقم في السنوات الأخيرة بشكل هائل ليبلغ 11 مليوناً و500 ألف لاعب في موسم 2024-2025، بزيادة 250 في المائة منذ عام 2016، حين كان العدد 4 ملايين و500 ألف.

اليوم، تحوّلت اللعبة من هواية نخبوية إلى ظاهرة جماهيرية سائدة. هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» لديها بودكاست (بودكاست فانتازي 606)، وقناة «سكاي سبورتس» تبث برنامجاً أسبوعياً، والصحف الكبرى تنشر مقالات وتحليلات عن اختيارات اللاعبين. وهكذا أصبحت اللعبة جزءاً من المشهد الإعلامي الكروي، وأداة مجانية لتسويق الدوري الإنجليزي حول العالم.

البطل الأول طفل نشرت «التلغراف» صورته في الصفحة الأولى (التلغراف)

اقتصاد «الفانتازي»: الخسارة التي تصنع المكاسب

على عكس ما قد يُعتقد، فإن الدوري الإنجليزي يخسر أموالاً في تشغيل لعبة «فانتازي بريميرليغ»؛ لأنها مجانية تماماً، ولا تفرض أي رسوم. ومع ذلك، لا توجد نية لتغيير هذا النموذج، فاللعبة تُعد أداة تسويق ضخمة وخسارة مقصودة مقابل مكاسب أكبر بكثير: زيادة نسب المشاهدة التلفزيونية، ورفع قيمة عقود البث العالمية، وتحويل حتى مباريات منتصف الترتيب إلى أحداث جذابة للملايين.

مباراة بين نوتنغهام فورست وبرنتفورد مثلاً، قد تبدو عادية، لكنها تكتسب معنى جديداً حين يملك ملايين المشجعين مدافعي فورست في فرقهم، فيفرحون بشباك نظيفة، ويحزنون لهدف شرفي متأخر.

في «الفانتازي» لا توجد مباراة «ميتة»، فكل هدف أو تصدٍّ أو تمريرة حاسمة لها قيمة في جداول النقاط.

وبجانب ذلك، خلقت اللعبة اقتصاداً موازياً كبيراً: منصات تحليلية، مثل «فانتازي فوتبول هاب» التي تُحقق إيرادات تفوق مليوني جنيه إسترليني سنوياً، مع اشتراكات تصل إلى 95 جنيهاً للفرد سنوياً. أشخاص، مثل سام بونفيلد وزوجته حوّلا شغفهما إلى وظيفة بدوام كامل، يعملان مع القنوات الرسمية لـ«البريميرليغ»، ولديهما عشرات الآلاف من المتابعين على «إكس» و«يوتيوب». بعض محللي الفانتازي أصبح لهم وكلاء أعمال مثل اللاعبين تماماً، في إشارة إلى حجم الطلب المتزايد.

«الفانتازي» ليست مجرد اقتصاد أو لعبة إنها شبكة اجتماعية بحد ذاتها (بريميرليغ فانتازي)

البُعدان الاجتماعي والثقافي

لكن «الفانتازي» ليست مجرد اقتصاد أو لعبة، إنها شبكة اجتماعية بحد ذاتها، فمعظم اللاعبين لا يسعون إلى التفوق على 11 مليون شخص، بل إلى الفوز في «الميني ليغ» مع أصدقائهم وزملائهم في العمل. هذه البطولات الصغيرة تولِّد ديناميكيات اجتماعية: مشاحنات ودّية، وسخرية، ورهانات خفيفة، وحتى عقوبات للخاسر مثل ارتداء قميص الفريق المكروه، أو دفع تكاليف العشاء.

في الولايات المتحدة، تُشير الأبحاث إلى أن ثلثي اللاعبين ينفقون أموالاً على عقوبات للخاسر. بعضها بسيط مثل تبرع خيري، وبعضها طريف مثل قص الشعر أو ارتداء قميص يحمل عبارة «أنا سيئ في الفانتازي». في حالات أخرى، وصلت العقوبة إلى الجري في ماراثون كامل.

الأبحاث الأكاديمية تؤكد أن اللعبة أصبحت وسيلة لتقوية الروابط الاجتماعية في وقت يزداد فيه شعور الناس بالعزلة، خصوصاً بين الشباب. 82 في المائة من لاعبي «الفانتازي» حول العالم هم رجال بمتوسط عمر 33 عاماً. وبالنسبة لكثيرين، اللعبة وسيلة للحفاظ على صداقات المدرسة والجامعة والعمل.

وحتى النجوم أنفسهم لم يقاوموا المشاركة: كيران تريبيير، وآندي روبرتسون، وآرون رامسديل من بين اللاعبين الذين عُرف عنهم متابعة اللعبة.

في عام 2021، كشفت تغييرات مفاجئة في تشكيلات لاعبي «فانتازي» المرتبطة بأستون فيلا عن إصابة جاك غريليش، الأمر الذي منح ليستر سيتي أفضلية في الاستعداد للمباراة والفوز بها. لم تعد لعبة «الفانتازي» مجرد ترفيه موازٍ، بل أصبحت متداخلة مع الواقع، وتشكل جزءاً من استخبارات كرة القدم.

رجال يقومون باختيار فريقهم في «فانتازي فوتبول» بدوري كرة القدم الأميركية (أ.ب)

كرة القدم في عصر «الفانتازي»

اليوم، أصبح من المستحيل تجاهل تأثير لعبة «فانتازي بريميرليغ» على متابعة كرة القدم. المصطلحات الإحصائية مثل «الأهداف المتوقعة» و«الانحدار إلى المتوسط» دخلت القاموس اليومي للمشجعين، وانتقلت من حسابات «الفانتازي» إلى برامج مثل «ماتش أوف ذا داي» والصحف. الجمهور صار أكثر وعياً بالتحليل الرقمي، وأكثر انغماساً في التفاصيل.

ومع ذلك، تبرز مفارقة لافتة، فرغم أن «الفانتازي» عززت روح التنافس، فإنها أسهمت في تراجع الولاء القبلي التقليدي للأندية. فقد أصبح جيل «زد» أقل ارتباطاً بتشجيع نادٍ واحد مدى الحياة، وأكثر اهتماماً بمتابعة النجوم بشكل فردي. وأظهرت دراسة أن نحو ثلث لاعبي «الفانتازي» يفضلون مصلحة فرقهم في اللعبة على مصلحة النادي الذي يشجعونه في الواقع.

هذا التغيير يعكس واقعاً جديداً لكرة القدم: من التشجيع الجماعي إلى التشجيع الشخصي المخصص. ومع أن ذلك يُثير قلق المحافظين على التقاليد، فإنه في الوقت نفسه يزيد من انخراط الجماهير، ويجعل كل مباراة، مهما كانت، حدثاً له معنى.

في النهاية، قد يتكبّد الدوري الإنجليزي خسائر مالية محدودة على الورق بسبب تكاليف تشغيل لعبة «الفانتازي»، لكنه يعوّضها بأضعاف من خلال زيادة المشاهدات العالمية، وتعزيز قيمة منتجه الكروي. لقد أصبحت «الفانتازي» بوابة كبرى يدخل من خلالها ملايين الشباب إلى عالم كرة القدم، وأثبتت أنها ليست مجرد لعبة، بل أداة غيَّرت قواعد المتابعة، وأعادت تعريف معنى التشجيع في القرن الحادي والعشرين.


مقالات ذات صلة

يايسله يأمل مشاركة توري أمام أستون فيلا السبت

رياضة عالمية يايسله (أ.ف.ب)

يايسله يأمل مشاركة توري أمام أستون فيلا السبت

يأمل ماتياس يايسله، المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد، أن يكون بازومان توري، لاعب الفريق، متاحاً للمشاركة أمام أستون فيلا، السبت.

رياضة عالمية غاريث ساوثغيت (د.ب.أ)

ساوثغيت بعد اعتزاله التدريب: لم أذهب إلى أي ملعب كرة قدم!

استبعد المدرب السابق لمنتخب إنجلترا لكرة القدم، غاريث ساوثغيت، العودة إلى التدريب، بعدما تغيّرت «رغبتي في البقاء منخرطاً في كرة القدم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا مدرب فولهام بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية هالاند (أ.ب)

ثنائية هالاند لا تكفي... أول سقوط لماريسكا مع مانشستر سيتي

لم تكن خسارة مانشستر سيتي 4 - 2 أمام باريس سان جيرمان مجرد سقوط أول لإنزو ماريسكا مدرب الفريق بل عكست وجهين مختلفين تماماً للأداء

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوناي إيمري (إ.ب.أ)

إيمري: لا مجال لتغيير اللاعب الذي يسدد ركلات الجزاء لتحقيق إنجاز شخصي

قال أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا الإنجليزي لكرة القدم إنه لا مجال للعاطفة في السماح لنيكولاس جاكسون بتسديد ركلة الجزاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.


باركولا لاعب ليفربول «رجل الجولة الثانية» في أبطال أوروبا

باركولا محتفلاً بأحد أهدافه في شباك لاسك النمساوي (د.ب.أ)
باركولا محتفلاً بأحد أهدافه في شباك لاسك النمساوي (د.ب.أ)
TT

باركولا لاعب ليفربول «رجل الجولة الثانية» في أبطال أوروبا

باركولا محتفلاً بأحد أهدافه في شباك لاسك النمساوي (د.ب.أ)
باركولا محتفلاً بأحد أهدافه في شباك لاسك النمساوي (د.ب.أ)

اختير برادلي باركولا، مهاجم ليفربول الإنجليزي، لاعب الأسبوع في دوري أبطال أوروبا، وذلك عقب تسجيله «هاتريك» مذهلاً في مرمى فريق لاسك النمساوي، وقد تفوق المهاجم الفرنسي على نخبة من أبرز نجوم كرة القدم في أوروبا ليظفر بهذه الجائزة الفردية، التي أعلن عنها الحساب الرسمي للبطولة عبر «إكس».

وتم اختيار باركولا رسمياً لاعب الأسبوع في دوري أبطال أوروبا، وذلك بفضل أدائه الرائع مع ليفربول خلال مباراتهم القارية الأخيرة مساء الأربعاء.

وقدم المهاجم الفرنسي عرضاً هجومياً ساحقاً في المباراة التي انتهت بفوز مثير بنتيجة 6-3 على حساب فريق لاسك النمساوي.

وكان أداؤه الاستثنائي عاملاً حاسماً في حصد النقاط الثلاث لفريقه في مواجهة اتسمت بالإثارة والندية.

واستحق باركولا هذه الجائزة بفضل «الهاتريك» الذي لا يُنسى في ملعب «رايفايزن أرينا». وقد افتتح المهاجم متعدد المهارات سجله التهديفي مع ليفربول بطريقة مبهرة.


إيقاف لاعب تنس صربي 24 عاماً لإدارته «شبكة فساد»

ستيفان ميليسيفيتش (الشرق الأوسط)
ستيفان ميليسيفيتش (الشرق الأوسط)
TT

إيقاف لاعب تنس صربي 24 عاماً لإدارته «شبكة فساد»

ستيفان ميليسيفيتش (الشرق الأوسط)
ستيفان ميليسيفيتش (الشرق الأوسط)

أُوقف لاعب التنس الصربي ستيفان ميليسيفيتش عن ممارسة اللعبة لمدة 24 عاماً، بسبب إدارته «شبكة فساد» للتلاعب بنتائج المباريات.

أُوقف لاعب التنس الصربي ستيفان ميليسيفيتش عن ممارسة اللعبة لمدة 24 عاماً، بسبب إدارته «شبكة فساد» للتلاعب بنتائج المباريات، وفق ما أعلنت الوكالة الدولية لنزاهة كرة المضرب الخميس.

وقالت الوكالة إن ميليسيفيتش (29 عاماً) تلاعب بنتائج ست مباريات، بينها خمس مباريات شارك فيها بنفسه، كما حاول التلاعب في ست مباريات أخرى بين عامَي 2022 و2024.

وأضافت الوكالة في بيان: «وُجهت إلى ميليسيفيتش أيضاً تهمة استقطاب أو محاولة استقطاب عدد من اللاعبين المحترفين ضمن (شبكة فساد) خلال الفترة نفسها، ما أدى إلى تورط عدد من اللاعبين الآخرين في التلاعب بنتائج مباريات».

ولم يتعاون ميليسيفيتش الذي كان أفضل تصنيف له في رابطة اللاعبين المحترفين «أيه تي بي» المركز 1338، مع التحقيق، بحسب الوكالة، كما فُرضت عليه غرامة قدرها 70 ألف دولار.

وأضافت الوكالة: «خلال فترة الإيقاف، لن يُسمح لميليسيفيتش بالمشاركة أو التدريب أو حضور أي فعاليات تنظمها أو تعتمدها الجهات المشرفة على التنس العالمي، أو رابطة اللاعبات المحترفات (دبليو تي أيه)، أو رابطة اللاعبين المحترفين (أيه تي بي)، أو البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام)، أو أي اتحاد وطني». ومن المقرر أن تنتهي فترة إيقافه رسمياً في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2050.