هجوم واسع بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا... وكييف ترد باستهداف مصفاة نفط روسية

أوروبا تندد وروسيا تقول إنها استهدفت مصانع عسكرية وقواعد جوية

TT

هجوم واسع بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا... وكييف ترد باستهداف مصفاة نفط روسية

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

شنت روسيا هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا طال كييف وسومي وزابوريجيا، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً وألحق أضراراً بمقر بعثة الاتحاد الأوروبي في العاصمة الأوكرانية، ولاقى تنديداً واسعاً من قبل قادة القارة.

ويعد هذا أول هجوم روسي كبير مشترك بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف منذ أسابيع، في الوقت الذي تواجه فيه جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات صعوبات في تحقيق تقدم.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا شنت هجمات في أنحاء البلاد، خلال الليل، باستخدام 598 طائرة مسيّرة هجومية وخداعية و31 صاروخاً من طرازات مختلفة، مما يجعلها واحدة من أكبر الهجمات الجوية منذ اندلاع الحرب.

يحمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون جثة ضحية انتشلت خلال عملية بحث في موقع مبنى سكني تضرر بشدة من جراء هجوم صاروخي روسي بكييف (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، روسيا، عبر منصة «إكس»، الخميس، باستهداف الدبلوماسيين عمداً. وقال سيبيها إن هذا انتهاك لاتفاقية فيينا، ودعا إلى إدانة دولية للهجوم. وأضاف سيبيها، الذي نشر أيضاً صوراً للأضرار التي لحقت بالمكاتب: «نعرب عن تضامننا مع زملائنا في الاتحاد الأوروبي، ونحن على استعداد لتقديم المساعدة».

من جانبها، قالت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع، مارتا كوس، عبر منصة «إكس»: «أدين بشدة هذه الهجمات الوحشية، التي تعد دليلاً واضحاً على أن روسيا ترفض السلام وتختار الإرهاب».

وسمع دوي انفجارات في كييف، حيث قال رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو إنه تم تفعيل الدفاعات الجوية. وأضاف أن طائرة مسيّرة روسية سقطت في فناء مبنى سكني مكون من تسعة طوابق لكنها لم تنفجر. كما تم الإبلاغ عن انفجارات في مدينة سومي شمالاً ومدينة زابوريجيا جنوباً.

فيما نفى الكرملين استهداف المدنيين وقال إن المنشآت التي ضربت في هجومها الكبير خلال الليل هي قواعد جوية لها صلة بالجيش الأوكراني. وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنها شنت «ضربة مكثفة» على أوكرانيا باستخدام صواريخ «كينجال» فرط صوتية وطائرات مسيّرة وصواريخ عالية الدقة تطلق من الجو. وقالت إنها أصابت كل أهدافها المحددة. وأضافت وزارة الدفاع أن قواتها سيطرت على منطقة نيليبيفكا السكنية في شرق أوكرانيا وقصفت سفينة استطلاع أوكرانية.

رجال الإطفاء يحملون جثة ضحية من مبنى متضرر بعد هجوم روسي في كييف بأوكرانيا (أ.ب)

وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس بـ«الترهيب والهمجية» اللذين تمارسهما روسيا في أوكرانيا. وكتب ماكرون على منصة «إكس»: «629 صاروخاً وطائرة مسيّرة في ليلة واحدة على أوكرانيا: هذه هي إرادة السلام الروسية. ترهيب وهمجية»، مندداً بـ«أشد العبارات بهجمات لا معنى لها ووحشية بشكل بالغ».

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«تخريب الآمال بتحقيق السلام» في أوكرانيا، بعد الهجوم الصاروخي الدامي على كييف ليل الأربعاء - الخميس. وقال ستارمر إن «بوتين يقتل الأطفال والمدنيين ويخرّب الآمال بتحقيق السلام. يجب أن يتوقف حمام الدم هذا»، مؤكداً أن الضربات التي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وفق السلطات الأوكرانية، أدت كذلك إلى «تضرر» مبنى المجلس الثقافي البريطاني في العاصمة.

عدّت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الضربات الروسية على كييف التي ألحقت أضراراً بمقر بعثة التكتل، تظهر أن موسكو لن يثنيها شيء عن «ترهيب» أوكرانيا. وقالت فون دير لاين للصحافيين إن الهجوم «كان الأكثر حصداً للأرواح في العاصمة منذ يوليو (تموز)... وهو أيضاً اعتداء على بعثتنا»، مضيفة أنه «يظهر أن الكرملين لن يثنيه شيء عن ترهيب أوكرانيا والقتل الأعمى للمدنيين، الرجال، والنساء، والأطفال، وحتى استهداف الاتحاد الأوروبي».

أعلنت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس، استدعاء مبعوث موسكو. وأفادت كالاس على منصة «إكس» بأنها تحدثت الى أفراد البعثة، وأكدت أن «عزمهم على مواصلة دعم أوكرانيا يمنحنا القوة. يجب ألا تكون أي بعثة دبلوماسية هدفاً». وأضافت: «رداً على ذلك، سنستدعي المبعوث الروسي في بروكسل».

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس» بعد الهجوم، إن «روسيا تختار الصواريخ الباليستية بدلاً من طاولة المفاوضات. نتوقع رداً من جميع من دعوا إلى السلام في العالم، لكنهم الآن يلتزمون الصمت بدلاً من اتخاذ مواقف مبدئية».

مبنى سكني تضرر من جراء هجوم صاروخي روسي على كييف

وأضاف زيلينسكي: «يجب فرض عقوبات صارمة جديدة على روسيا بسبب رفضها وقف إطلاق النار ومحاولاتها المستمرة للتهرب من المفاوضات. هذا هو الإجراء الوحيد الكفيل بتحقيق النجاح».

«الروس لا يفهمون إلا القوة والضغط. يجب أن تشعر موسكو بوطأة عواقب أي ضربة تنفذها».

وفي المقابل، أفادت «وكالة الأنباء الروسية الرسمية» (تاس) بأنه تم إصدار إنذارات جوية لفترة وجيزة في إقليم ليبيتسك الروسي بسبب طائرات مسيّرة أوكرانية قادمة، فيما قيد مطار فولغوجراد عملياته كإجراء احترازي.

كما أعلنت روسيا، الخميس، إخماد حريق اندلع في مصفاة نفط بمنطقة كراسنودار في جنوب البلاد، وذلك عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة في إطار الحملة المتواصلة التي تشنها كييف لاستهداف أحد أهم القطاعات في الاقتصاد الروسي.

صعّدت كييف هذا الشهر هجماتها بالمسيّرات على مصافي النفط الروسية والبنى التحتية المرتبطة بالتصدير لإظهار قدرتها على الرد. وتشير حسابات أجرتها «رويترز» هذا الأسبوع إلى أن الهجمات الأوكرانية على عشر منشآت نفطية تسببت في تعطيل ما لا يقل عن 17 في المائة من طاقة مصافي التكرير في روسيا، أي ما يعادل نحو 1.1 مليون برميل يومياً.

وقالت القوات المسلحة الأوكرانية إن طائراتها المسيّرة استهدفت مصفاة أفيبسكي في منطقة كراسنودار، التي قالت إنها كانت تسهم في تزويد الجيش الروسي بالوقود. وأضافت أن طائراتها المسيّرة استهدفت أيضاً منشأة أخرى، هي مصفاة كويبيشيف في منطقة سامارا الروسية التي قالت إنها شهدت اندلاع حريق.

ولم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب الروسي بشأن الضربة على سامارا، غير أن وزارة الدفاع الروسية قالت في بيان إنها أسقطت 102 مسيّرة أوكرانية خلال الليل في سبع مناطق من بينها سامارا.

وقال حاكم سامارا فياتشيسلاف فيدوريشيف إن 21 طائرة مسيّرة أوكرانية تم تدميرها، وإنه تم إخماد الحريق الذي اندلع نتيجة الهجوم بسرعة.

واشتكى فيدوريشيف في بيان مما قال إنها «محاولات لتدمير عناصر البنية التحتية لدينا»، دون أن يحدد الأجزاء التي اندلعت فيها النيران، داعياً السكان إلى عدم مشاركة مقاطع الفيديو أو الصور التي توثق تبعات الهجوم.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

ولم يتضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بمنشأة كراسنودار. وقالت مصادر في القطاع إن المنشأة عالجت 7.2 مليون طن من النفط الخام في 2024 وثلاثة ملايين طن خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) 2025. وأعلنت عدة مناطق في روسيا، إلى جانب أجزاء من أوكرانيا خاضعة لسيطرة موسكو، نقص البنزين هذا الشهر، وذلك في أعقاب تصعيد أوكرانيا لهجماتها، وسط زيادة موسمية في الطلب على الوقود.

وفرضت روسيا في 28 يوليو (تموز) حظر تصدير البنزين على منتجي النفط، في محاولة لمنع حدوث عجز خلال ذروة الطلب الناتج عن السفر في الصيف وموسم حصاد الحبوب. وكانت ضربات روسية على كييف في أواخر يوليو أسفرت عن سقوط أكثر من 30 قتيلاً، في هجوم هو من الأكثر حصداً للأرواح في العاصمة منذ بدء الحرب. ودفعت الهجمات الروسية في حينه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى زيادة الضغط على موسكو للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب، ولوّح بفرض عقوبات إضافية عليها في حال لم تقبل بذلك. والتقى ترمب وبوتين في ألاسكا 15 أغسطس (آب). واستقبل الرئيس الأميركي بعد ذلك زيلينسكي وقادة أوروبيين في البيت الأبيض، مؤكداً عزمه على السعي لجمع الرئيسين الروسي والأوكراني وجهاً لوجه للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، سعياً للتوصل إلى اتفاق سلام شامل. إلا أن أي تقدم على هذا الصعيد لم يحقق منذ ذلك الحين. وتبادلت موسكو وكييف الاتهام بالمسؤولية عن ذلك.

وتؤكد كييف أهمية الحصول على ضمانات أمنية من الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، في إطار أي اتفاق سلام، بشكل يحول دون تعرضها لهجوم روسي جديد. في المقابل، تتمسك روسيا بمطالب، منها تخلي أوكرانيا عن مناطق تحتل موسكو أجزاء واسعة منها، والتخلي عن مسعاها للانضمام مستقبلاً إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وهو ما ترفضه كييف. وفي الأشهر الأخيرة تمكّن الجيش الروسي الذي يحتلّ نحو 20 في المائة من أوكرانيا في الشرق والجنوب، من تسريع وتيرة تقدّمه الميداني في مواجهة وحدات أوكرانية أقل عدداً وأسوأ تجهيزاً.

أعلن الرئيس الأوكراني أن كبار مفاوضيه سيتوجهون إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا في ظل استمرار الحرب الروسية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الأربعاء، إن رئيس مكتبه الرئاسي أندريه يرماك ووزير الدفاع السابق رستم عمروف من المقرر أن يلتقيا مسؤولين أمريكيين في نيويورك، الجمعة. وأكد المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عقد اللقاء.

وأضاف زيلينسكي: «كل من يعمل على مضمون الضمانات الأمنية سيشارك في الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية»، مشيراً إلى أن «المهمة هي التحرك بأسرع ما يمكن، حتى تصبح هذه أيضاً أداة ضغط. يجب أن يرى الروس جدية موقف العالم وحجم العواقب إذا استمرت الحرب».

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)

واتهم زيلينسكي موسكو برفض التفاوض ونقض وعد كانت قد قطعته للرئيس الأمريكي. وتهدف الضمانات الأمنية إلى حماية أوكرانيا من أي عدوان روسي متجدد بعد انتهاء الحرب. وفي حين تعتزم الولايات المتحدة المشاركة، يتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الدعم العسكري من الدول الأوروبية. ورفضت روسيا بشكل قاطع نشر قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية.

أعلنت روسيا، الخميس، أنها لا تزال «مهتمة» بمباحثات السلام لكنها ستواصل شنّ ضربات على أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القوات المسلحة الروسية تؤدي مهماتها... تواصل ضرب الأهداف العسكرية والمنشآت المرتبطة بها». وأضاف: «في الوقت عينه، تبقى روسيا مهتمة بمواصلة عملية التفاوض. الهدف هو تحقيق أهدافنا بالوسائل السياسية والدبلوماسية».


مقالات ذات صلة

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»

لجنة «نوبل» تشدد على أن حيازة الميدالية لا تعني الفوز بالجائزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
TT

لجنة «نوبل» تشدد على أن حيازة الميدالية لا تعني الفوز بالجائزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)

قالت لجنة «نوبل»، يوم الجمعة، إن جائزة نوبل للسلام لا يمكن فصلها عن الفائز بها، وذلك غداة إهداء الفائزة بها لهذا العام ميداليتها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إنها «قدمت» ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حازتها لترمب، في محاولة لاستمالة الرئيس الأميركي الذي همّشها منذ إطاحة واشنطن بالرئيس نيكولاس مادورو.

لكن لجنة «نوبل» قالت، في بيان، أصدرته في أوسلو: «بصرف النظر عمّا قد يحدث للميدالية أو الشهادة أو أموال الجائزة، فإن الفائز الأصلي هو وحده الذي يُسجَّل في التاريخ بوصفه متلقي الجائزة».

وتابع البيان، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «حتى لو آلت حيازة الميدالية أو الشهادة لاحقاً إلى شخص آخر، فإن ذلك لا يغيّر هوية الفائز بجائزة نوبل للسلام».

وقالت اللجنة إنها لن تُدلي بأي تعليق «على صلة بالفائزين بجائزة السلام أو المسارات السياسية التي ينخرطون فيها».

ولفتت النظر إلى عدم وجود أي قيود تحكم تصرّف الفائزين بالميدالية والشهادات والمبالغ المالية التي يتلقونها في إطار الجائزة. وأشارت إلى بيع فائزين سابقين ميدالياتهم أو تبرّعهم بها.

ومُنحت ماتشادو جائزتها تقديراً لـ«عملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا ونضالها من أجل تحقيق انتقال عادل وسلمي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية».

وكان ترمب قد سعى بشدة لنيل الجائزة العام الماضي عن جهود يقول إنها وضعت حداً لثماني حروب.


القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.