الجوع يتصاعد في غزة... وإسرائيل تصر على «التهجير»

القوات تداهم نابلس بالضفة الغربية وتفتش المنازل والمتاجر

عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الجوع يتصاعد في غزة... وإسرائيل تصر على «التهجير»

عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

مع تزايد وتيرة المجاعة بقطاع غزة، ارتفع عدد ضحاياها بتسجيل 10 حالات وفاة جديدة خلال يوم واحد، من بينهم طفلان، في الوقت الذي أظهر فيه الجيش الإسرائيلي إصراراً على المضي في سيناريو التهجير لسكان مدينة غزة، زاعماً أنه «أمر لا مفر منه».

وفي الضفة الغربية المحتلة، نفّذ الجيش الإسرائيلي منذ فجر الأربعاء عملية عسكرية في البلدة القديمة بمدينة نابلس، شارك فيها عشرات الجنود والآليات، من دون توضيح أهدافها. وتواترت الأنباء عن سقوط مصابين.

وعن ضحايا الجوع وسوء التغذية بغزة أعلنت وزارة الصحة في القطاع، الأربعاء، أن عددهم ارتفع إلى 313، من بينهم 119 طفلاً.

وفي القصف المتواصل على القطاع، سقط 33 قتيلاً منذ فجر الأربعاء، بينهم 4 من منتظري المساعدات، بحسب وسائل إعلام فلسطينية.

في الوقت ذاته، قال الجيش الإسرائيلي إن إخلاء مدينة غزة «أمر لا مفر منه»، مضيفاً أنه بدأ العمل على إدخال خيام وتمهيد مناطق إلى الجنوب من المدينة لإنشاء مجمعات لتوزيع المساعدات.

تزاحم عند نقطة توزيع مساعدات غذائية قرب ممر نتساريم بوسط قطاع غزة يوم 22 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف الجيش في بيان: «هناك مناطق شاسعة فارغة في جنوب القطاع، مثل مخيمات الوسطى وفي المواصي. هذه المناطق خالية من الخيام».

ولاحقاً، أعلن أن إسرائيل ستضيف مركزين لتوزيع المساعدات الإنسانية في جنوب قطاع غزة لاستقبال الفلسطينيين الذين تتوقع نقلهم إلى هناك عندما ينفذ الجيش خططه الرامية للسيطرة على مدينة غزة. وذكر في بيان أن العمل سيكتمل في الأيام المقبلة، ليحل المركزان محل المركز الموجود في حي تل السلطان ويرفعا عدد مراكز التوزيع إلى خمسة.

وأفادت مصادر طبية بمقتل 11 فلسطينياً وإصابة 30 آخرين خلال 24 ساعة من جرّاء قصف إسرائيلي لتجمعات عند نقطة توزيع المساعدات الإنسانية وسط القطاع، إضافة إلى استهدافات أخرى.

مراوغة «الكابينت»

وكان مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت) قد تجاهل خلال اجتماع عقده مساء الثلاثاء مناقشة الصفقة التي وافقت حركة «حماس» على بنودها، وسعى للمراوغة بالحديث عن «صفقة شاملة».

وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن الاجتماع تناول «مراجعة إقليمية»، ولم يكن قطاع غزة تحديداً على جدول الأعمال، بينما تم اختصاره لحضور الوزراء عشاءً سياسياً احتفالياً في مطعم بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفي ذلك الوقت، تواصلت المظاهرات الواسعة في إسرائيل للمطالبة بوقف الحرب وإعادة الأسرى المحتجزين لدى «حماس»، وهتف المتظاهرون خارج المطعم الذي شهد الاحتفال: «المختطفون يتضورون جوعاً، وأنتم تحتفلون». ووفقاً للإعلام العبري، سيعقد اجتماع آخر، الأحد المقبل، يناقش الخطط العملياتية لاحتلال قطاع غزة.

ومع احتدام الأوضاع الميدانية وانسداد أفق المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث يقود الرئيس دونالد ترمب «اجتماعاً موسّعاً» بشأن غزة في البيت الأبيض، الأربعاء.

وأفاد المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، بأن واشنطن تتوقع تسوية الحرب الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بحلول نهاية العام.

اقتحام نابلس

بدأ اقتحام نابلس بالضفة الغربية فجر الأربعاء عندما انتشر الجنود في جميع حارات البلدة القديمة، حيث يعيش نحو 30 ألف نسمة.

ووصف محافظ نابلس، غسان دغلس، العملية بأنها «عدوان استعراضي لا مبرر له». وقال غسان حمدان، مدير الإغاثة الطبية في المدينة، إن الجنود يفتشون المنازل والمحال التجارية داخل البلدة القديمة، «وتم تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية».

عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وأظهرت لقطات تناقلتها وسائل الإعلام أعداداً كبيرة من الجنود المدججين بالأسلحة، بالإضافة إلى آليات عسكرية تنتشر في شوارع المدينة، فيما اعتلى عدد من الجنود أسطح مبان.

واندلعت اشتباكات عند المدخل الشرقي للبلدة القديمة، إذ رشق شبان الحجارة في اتجاه جنود إسرائيليين فردّوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية، وفقاً لمصادر محلية.

وأكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أن التصعيد الإسرائيلي في المدن والمخيمات الفلسطينية «خطير ومدان ومرفوض»، محمّلاً الحكومة الإسرائيلية مسؤوليته. ودعا الإدارة الأميركية إلى «تحمّل مسؤولياتها والضغط على حكومة الاحتلال لوقف هذه السياسات الخطيرة».

وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسجيل «إصابتين بالرصاص الحي، وخمس إصابات بالرصاص المطاطي، وإصابة واحدة بشظايا رصاص وإصابة واحدة بسبب سقوط» من مكان مرتفع، بالإضافة إلى عشرات من حالات الاختناق.

وتصاعد العنف في الضفة عقب اندلاع الحرب في غزة إثر هجوم «حماس» على إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، قُتل ما لا يقل عن 972 فلسطينياً، بينهم مقاتلون ومدنيون، برصاص الجنود الإسرائيليين أو مستوطنين في الضفة الغربية، بحسب بيانات السلطة الفلسطينية. وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 36 إسرائيلياً بين مدنيين وجنود، في هجمات أو عمليات عسكرية في الضفة، وفقاً لمصادر إسرائيلية رسمية.


مقالات ذات صلة

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

الولايات المتحدة​  فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

قال مسؤولون أميركيون ​إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، ​وذلك ‌في إطار خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز) play-circle

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.