«أسوأ ليالي الكابينت»... هكذا أحبط نتنياهو حلفاءه وتلاعب بـ«حماس»

عندما تباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يعمل على أرض الواقع منذ ربع قرن على منع قيام الدولة الفلسطينية لم يصدقه المستوطنون

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

«أسوأ ليالي الكابينت»... هكذا أحبط نتنياهو حلفاءه وتلاعب بـ«حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

حتى الوزراء الموالون في حكومته لم يحتملوا المشهد وشعروا بالإهانة، وأدلوا بتصريحات تكشف عن إحباط وتذمر شديدين؛ لكنَّ هذا لم يمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من الظهور والتباهي بأنه القائد الأول الذي تفوَّه وعمل بشكل حقيقي على منع إقامة دولة فلسطينية بين رؤساء حكومات إسرائيل.

«رئيس الحكومة الوحيد، أجل الوحيد»، قالها مرتين، وراح قادة المستوطنين الحاضرين يتغامزون من وراء ظهره، إلى درجة جعلت أحد وزراء الكابينت يقول إن «هذه أسوأ ليلة مرت عليه في تاريخ حياته، وهي من المرات النادرة التي يتفوه بها وزير بهذا الشكل على (معبود اليمين)».

هكذا يدير نتنياهو الأمور

وقصة اجتماع الكابينت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية)، هي نموذج مصغر، يبين كيف تدار الأمور اليوم في الدولة العبرية، وكيف يدير نتنياهو دفة الأمور فيها. وهذه هي القصة:

في البداية تلقى أعضاء الكابينت دعوة لحضور جلسة تُعقد في السادسة من مساء الثلاثاء، وكالعادة، من دون تحديد زمني لطول الاجتماع.

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)... (أرشيفية - د.ب.أ)

راح هؤلاء يستمعون إلى تسريبات النبأ من مكتب رئيس الوزراء، التي تقول إنه «سيقرر رفض مقترح اتفاق الصفقة الذي وافقت عليه (حماس) وإقرار خطة احتلال مدينة غزة.

ثم قيل في تسريب آخر، إنه سيقترح على الوزراء إصدار موقف موحد يؤيد الصفقة الشاملة ويهدد بالحرب إذا لم تستسلم «حماس»، وفي إفادة أخرى تم الإيحاء بأن الجلسة ستتحول إلى حلبة ملاكمة بينه وبين رئيس أركان الجيش، إيال زامير.

لكن بعض المتفائلين توقعوا أن يفاجئ نتنياهو ويجلب اقتراحاً لدمج خطة الصفقة الشاملة مع الصفقة المؤقتة، ولكن من دون التخلي عن مخطط احتلال غزة. وهكذا، زادت وطفحت التوقعات إزاء الاجتماع وانشغل فيه العالم برمته.

تغيير مفاجئ

وفجأة، في صبيحة الثلاثاء، تلقوا دعوة أخرى لاجتماع الكابينت نفسه، تم فيها تبكير الموعد من السادسة مساءً إلى الرابعة بعد الظهر، مع تحديد مدته رسمياً بساعتين ونصف الساعة. وتم محو بنود البحث.

وقد حضر 6 وزراء فقط (من مجموع 12)، وتبين أن ثلاثة من المتغيبين مسافرون إلى الخارج (إيتمار بن غفير في جورجيا، وجدعون ساعر وميري ريجف في الولايات المتحدة) والباقون لا يعرف سبب تغيبهم.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

فوجئ الحضور بأن ديوان رئيس الوزراء فرش مائدة من مختلف تشكيلات الأطعمة، وحرص على تعديلها طيلة مدة الاجتماع، مما جعل الوزراء يُكثرون من مغادرة الغرفة ثم عادوا وهم يملأون أيديهم بالأطعمة ويمضغون بعضها بتلذذ.

وقد ألقى نتنياهو فيهم خطاباً نارياً عن رفضه التوجه إلى صفقة مؤقتة أو مرحلية وإصراره على صفقة شاملة.

انتقاد رمزي لترمب

وحسب القناتين 11 و12، فإن نتنياهو وجَّه «انتقادات رمزية» للرئيس الأميركي، «الصديق الشخصي والحليف الأكبر في التاريخ»، دونالد ترمب خلال كلمته، على خلفية تكراره التصريح بأن هناك أقل من 20 أسيراً إسرائيلياً على قيد الحياة في قطاع غزة، وقال نتنياهو: «هذا ليس ما نعرفه نحن؛ لا أعرف لماذا يقول ترمب ذلك».

متظاهر يرفع لافتة عليها صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مظاهرة في تل أبيب الثلاثاء (رويترز)

ثم انتقل للحديث عن خطة احتلال غزة «التي قمت بإعدادها»، مما أثار امتعاض رؤساء الأجهزة الأمنية، فهم الذين وضعوا هذه الخطة وما فعله نتنياهو هو المصادقة عليها. ثم فتح المجال للنقاش، وبدا أنه المتكلمين من الوزراء والعسكريين والموظفين الكبار لم يكونوا مسموعين، من كثرة الضجيج والملل. خرجوا عدة مرات وتناولوا الطعام والحلويات وشربوا القهوة.

استخدام في حرب نفسية

اختُتمت الجلسة بعد ساعتين ونصف الساعة، فخرج الوزراء بشعور أن هذا الاجتماع كان زائداً، استخدمهم فيه نتنياهو ضمن الحرب النفسية على «حماس»، لكنه تسبب في تمزيق أعصاب عائلات المحتجزين، الذين توقعوا البت في موضوع المفاوضات.

فقال أحد الوزراء، حسب القناة 11: «اجتماع تافه وسخيف»، وقال آخر: «اجتماع جاف»، وقال ثالث: «بتنا مسرحاً ساخراً».

متظاهرون يتجمعون رافعين لافتات خلال مظاهرة نظّمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتبين أن تقصير الجلسة وتبكير موعدها، جاء بإيعاز من نتنياهو، ليتسنى له ولوزرائه المشاركة في حفل عشاء أقامه قادة المستوطنين في الضفة الغربية بمناسبة مرور 50 عاماً على إقامة مستوطنات بنيامين، التي أُقيمت في عدة مناطق شرقي رام الله بغرض عرقلة إمكانية إقامة دولة فلسطينية، واحتفاءً بمصادقة الحكومة في الشهور الأخيرة على منح الشرعية القانونية لـ17 بؤرة استيطانية عشوائية.

أُقيم الاحتفال في مطعم قريب من ديوان رئاسة الوزراء في القدس الغربية، كان عبارة عن بيت عربي قديم صادرته إسرائيل، وقامت بترميمه وتحديثه وتحويله إلى مطعم ومركز ثقافي. وهو يدعى «مشكنوت شأننيم»، التي تعني «المسكن الهادئ المريح الخالي من القلق».

عودة إلى التفاخر

وخلال العشاء الاحتفالي، عاد نتنياهو إلى التفاخر: «قلت إننا سنبني ونتمسك بأجزاء أرضنا، وطننا، ونحن نفعل ذلك. هذا ليس النهاية، بل مجرد البداية». وأضاف: «قبل 25 عاماً وعدت بأننا سنمنع إقامة دولة فلسطينية، ونحن نفي بذلك الوعد معاً»، مشدداً على أن «تعزيز الاستيطان يقوّي أمن إسرائيل».

وراح هو ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، يسخران من الوزير السابق بيني غانتس، الذي عبَّر عن رغبته في الانضمام إلى الحكومة.

وتزامن الاجتماع مع احتجاجات واسعة في إسرائيل انطلقت صباح الثلاثاء، في مناطق متفرقة لمطالبة الحكومة بإبرام صفقة تبادل أسرى ووقف الحرب، وامتدت الاحتجاجات على مختلف أنحاء البلاد وبدأت بمظاهرة في الساعة 6:29 صباحاً أمام السفارة الأميركية في تل أبيب، وارتفعت فيها شعارات باللغة الإنجليزية تعبر عن خيبة الأمل من دعم ترمب لنتنياهو وامتناعه عن ممارسة ضغط عليه ليوقف الحرب ويعيد المخطوفين.

وعندما نما إلى علم المتظاهرين أن نتنياهو يتناول طعام العشاء الاحتفالي هرعوا إلى المطعم وتظاهروا أمامه. وردد المتظاهرون خلال احتجاجهم: «المخطوفون يتضورون جوعاً وأنتم تحتفلون وتبتلعون الطعام الفاخر».

تغامُز على نفاق المستوطنين

ورأى المعلقون هذا الحدث نموذجاً يعبّر عن واقع الحكومة، المنسلخة عن الجمهور وعن هموم المواطنين، والتي تخلت عن المخطوفين ولا همَّ عندها سوى نفاق المستوطنين. وأكدت «هآرتس» أن قادة المستوطنين كانوا يبتسمون ويتغامزون على كلمة نتنياهو، خصوصاً وهو يقول إنه يعمل على منع الدولة الفلسطينية منذ 25 عاماً، مع أنه كان قد صوَّت سنة 2005 على الانسحاب من غزة وإزالة مستوطناتها، وأعلن في سنة 2009 تأييده حل الدولتين. وراحوا يُحذرون من هذا النفاق للمستوطنين المتطرفين.

متظاهر إسرائيلي يشارك في احتجاج ضد حكومة نتنياهو بتل أبيب مساء السبت الماضي (أ.ب)

يُذكر أن رئيس المعارضة، يائير لبيد، شن هجوماً حاداً على الحكومة في أعقاب الجلسة، قائلاً: «هذا الكابينت اجتمع اليوم ولم يناقش الوزراء حتى صفقة الأسرى. إنها وصمة عار أخلاقية إضافية على حكومة السابع من أكتوبر (تشرين الأول). أقول بشكل قاطع للجمهور الإسرائيلي إن هناك صفقة مطروحة على الطاولة، يمكن أن تعيد الأسرى إلى بيوتهم وتنهي الحرب».

وقال أمنون أبرموفتش، المعلق في القناة 12: «كان اجتماع الكابينت والعشاء الاحتفالي الذي تلاه حفل خداع وأكاذيب ودواوين (قالها بالعربية)، ولولا أنها ستكلفنا ثمناً باهظاً بأرواح الجنود المحاربين والمخطوفين البائسين، لكنّا ضحكنا ساخرين. وعلينا الآن أن نبكي حظنا، فنحن الشعب صرنا خرقة غير محترمة، في نظر نتنياهو ووزرائه».


مقالات ذات صلة

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة ابنه إريك يسيران قبل الصعود على متن طائرة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

إريك ترمب يرافق والده في زيارته الرسمية للصين

قالت متحدثة باسم إريك ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوكالة «رويترز» اليوم (الثلاثاء) إن إريك وزوجته لارا سيرافقان الرئيس في زيارته إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.