الهند تأمل في مراجعة الرسوم الأميركية الإضافية على صادراتها وسط أزمة نفط روسيا

واشنطن تبدأ فرض تعريفات تصل إلى 50 %... ونيودلهي تتعهد بدعم المصدرين المتضررين

حاويات بضائع هندية معدة للتصدير في أحد المخازن بمدينة مومباي الهندية (رويترز)
حاويات بضائع هندية معدة للتصدير في أحد المخازن بمدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

الهند تأمل في مراجعة الرسوم الأميركية الإضافية على صادراتها وسط أزمة نفط روسيا

حاويات بضائع هندية معدة للتصدير في أحد المخازن بمدينة مومباي الهندية (رويترز)
حاويات بضائع هندية معدة للتصدير في أحد المخازن بمدينة مومباي الهندية (رويترز)

أعربت الهند عن أملها في أن تعيد الولايات المتحدة النظر في قرارها فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على صادراتها، التي تضاعفت فعلياً لتصل إلى 50 في المائة على العديد من المنتجات، بوصفه إجراء عقابياً على استمرار نيودلهي في شراء النفط الروسي، وفق ما نقلته «رويترز» عن مصدر حكومي هندي.

وأوضح المصدر أن الحكومة الهندية تُجري محادثات مع المصدرين لتعزيز شحنات المنسوجات والجلود والأحجار الكريمة والمجوهرات إلى أسواق بديلة، مع بحث تقديم حزم دعم مالي لمساعدة الشركات المتضررة على مواجهة الخسائر وتفادي تقليص الوظائف.

وبدأت واشنطن، الأربعاء، تنفيذ التعريفات الجديدة التي تُعد من أعلى مستويات الرسوم التي تواجهها دولة شريكة للولايات المتحدة منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع العام الجاري.

وتشمل هذه الرسوم معظم الصادرات الهندية إلى أميركا، باستثناء قطاعات محددة؛ مثل: الأدوية، والرقائق، والهواتف الذكية، في حين بقيت صناعات الصلب والألمنيوم والسيارات خاضعة لرسومها الخاصة السابقة.

وانتقدت نيودلهي القرار الأميركي وعدّته «غير منصف ولا مبرر»، محذّرة من أثره السلبي على قطاع التصدير والوظائف. وأكد اتحاد منظمات التصدير الهندية أن التعرفات المرتفعة أشبه بـ«حظر تجاري غير مباشر» على الشركات الصغيرة والمتوسطة، داعياً الحكومة إلى تقديم دعم عاجل بالسيولة لضمان استمرار دفع رواتب العمال.

انعكاسات اقتصادية حادة

وكانت الولايات المتحدة الوجهة الأولى لصادرات الهند في عام 2024، بقيمة بلغت نحو 87.3 مليار دولار. ويخشى محللون أن تتسبّب الرسوم البالغة 50 في المائة في إلغاء طلبيات أميركية بأعداد كبيرة لصالح منافسين من دول مثل بنغلاديش وفيتنام، مما يفاقم الضغوط على قطاعات النسيج والمأكولات البحرية والمجوهرات.

وأكد رئيس اتحاد المصدرين، أجاي ساهاي، أن الاتحاد ما زال متفائلاً بإمكانية التوصل إلى حل تفاوضي، مشيراً إلى أن الهدف هو الحفاظ على استقرار الوظائف وسمعة الصادرات الهندية في الأسواق الدولية، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

خلفية أزمة النفط الروسي

وبدأت نيودلهي استيراد النفط الروسي بكميات أكبر منذ 2022، بعد أن حظرت أوروبا الواردات من موسكو رداً على حرب أوكرانيا، وهو ما سمح للهند بشراء الخام بأسعار منخفضة. وتمثّل روسيا اليوم نحو 36 في المائة من إجمالي واردات الهند من النفط الخام، مما وفّر مليارات الدولارات وأسهم في إبقاء أسعار الوقود المحلية مستقرة. لكن إدارة ترمب ترى في هذه المشتريات دعماً غير مباشر للمجهود الحربي الروسي.

وكتب مستشار البيت الأبيض للتجارة بيتر نافارو، في مقال بـ«فاينانشال تايمز»، أن «الهند تتصرف بوصفها مركزاً لتصريف النفط الروسي عبر تصدير منتجات عالية القيمة إلى موسكو مقابل الدولار».

وتحذر أوساط سياسية وتجارية من أن الحزمة الجديدة من الرسوم قد تؤدي إلى تآكل الثقة بين أكبر ديمقراطيتَيْن في العالم. وقالت المسؤولة التجارية الأميركية السابقة، ويندي كاتلر، إن الهند تحولت من «مرشح لاتفاق تجاري مبكر إلى دولة تواجه أعلى تعريفات جمركية»، مؤكدة أن إعادة بناء الثقة قد تحتاج إلى سنوات.

كما يثير هذا التصعيد مخاوف من أن تدفع السياسة التجارية الأميركية الهند إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في محاولة لتنويع شراكاتها وتخفيف الاعتماد على السوق الأميركية.

خطط هندية للرد والدعم الداخلي

تعهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي باتخاذ إجراءات لحماية مصالح المصدرين وتقليل العبء الضريبي على المواطنين، ضمن سياسة «الاعتماد على الذات». وتشمل هذه الإجراءات دعماً مالياً للشركات المتضررة، وتوسيع أسواق الصادرات إلى مناطق أخرى، واستراتيجيات لزيادة القيمة المضافة محلياً. ويرى محللون أن استمرار التصعيد التجاري قد يترك تداعيات أوسع على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، لا سيما في ظل تنامي التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.


مقالات ذات صلة

الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

الاقتصاد لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)

الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

بدأت الصين وأميركا الدخول في مرحلة جديدة من إدارة الحرب التجارية بينهما، بعدما أعلنت بكين استعدادها للعمل مع واشنطن على خفض متبادل للرسوم الجمركية

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

صادق البرلمان الفرنسي على تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا، رغم الجدل الذي أثاره قربه من الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)

بريطانيا تمدد خفض ضريبة الوقود حتى نهاية العام في مواجهةٍ لتداعيات الحرب

أعلنت الحكومة البريطانية، الأربعاء، عن تمديد خفض ضريبة وقود السيارات بمقدار 5 بنسات للتر الواحد حتى نهاية العام الحالي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)

قمة شي وبوتين... شراكة قوية وعوائد اقتصادية دون التوقعات

خرجت القمة الصينية - الروسية في بكين برسائل سياسية واستراتيجية قوية، لكنها حملت اقتصادياً حصيلةً أكثر تواضعاً مما كانت تأمله موسكو.

«الشرق الأوسط» (بكين - موسكو)
الاقتصاد مولان خلال جلسة استماع أمام أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي (رويترز)

البرلمان الفرنسي يوافق على تعيين حليف لماكرون لإدارة البنك المركزي

وافق البرلمان الفرنسي، يوم الأربعاء، على تعيين إيمانويل مولان، الرئيس السابق لديوان الرئيس إيمانويل ماكرون، لإدارة البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)
خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)
TT

انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)
خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 7.9 مليون برميل لتصل إلى 445 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 مايو (أيار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 2.9 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع.

وواصلت أسعار العقود الآجلة للنفط، التي شهدت انخفاضاً حاداً قبيل صدور البيانات، خسائرها عقب صدور التقرير. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 106.98 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.3 دولار، في تمام الساعة 10:38 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:38 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 3.67 دولار للبرميل ليصل إلى 100.49 دولار.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن عمليات تكرير النفط الخام انخفضت بمقدار 80 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، في حين تراجعت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية.

وأضافت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214.2 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات التي أشارت إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 372 ألف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 102.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.1 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 3000 برميل يومياً.


الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)

بدأت الصين والولايات المتحدة الدخول في مرحلة جديدة من إدارة الحرب التجارية بينهما، بعدما أعلنت بكين استعدادها للعمل مع واشنطن على خفض متبادل للرسوم الجمركية المفروضة على سلع بمليارات الدولارات، في خطوة تعكس محاولة أكبر اقتصادين في العالم تثبيت الهدنة التجارية الهشة، وتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي بعد سنوات من التصعيد. الإعلان الصيني، الذي جاء بعد أيام من قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، يمثل أول مؤشر عملي على أن الطرفين يحاولان الانتقال من سياسة «الاحتواء المتبادل» إلى إدارة أكثر برغماتية للتنافس الاقتصادي، دون الوصول إلى مصالحة شاملة، أو إنهاء الخلافات العميقة في ملفات التجارة، والتكنولوجيا، والأمن الاقتصادي. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الجانبين اتفقا مبدئياً على مناقشة إطار لخفض الرسوم الجمركية بشكل متبادل على منتجات ذات حجم متقارب، موضحة أن قيمة السلع المشمولة قد تتجاوز 30 مليار دولار لكل طرف. كما دعت بكين الولايات المتحدة إلى الالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات الأخيرة، وإلى تمديد الهدنة التجارية المبرمة العام الماضي. ويمثل هذا التطور تحولاً مهماً بعد مرحلة من المواجهة التجارية الحادة خلال عام 2025، حين تبادل الطرفان فرض رسوم جمركية، وقيود تصدير، وعقوبات طالت قطاعات استراتيجية، من التكنولوجيا إلى المعادن الحيوية، والطيران، والزراعة. لكن الضغوط الاقتصادية العالمية، إلى جانب تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ النمو في الصين والولايات المتحدة، دفعت الجانبين تدريجياً نحو تبني مقاربة أكثر حذراً تقوم على منع انهيار العلاقة الاقتصادية بالكامل. وجاءت قمة بكين الأخيرة لتؤكد هذا الاتجاه. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سعى إلى العودة من الصين بإنجازات اقتصادية ملموسة قبل انتخابات التجديد النصفي، ركز على تقديم القمة باعتبارها بداية مرحلة جديدة من «الصفقات الكبرى» مع الصين، فيما حرصت بكين على إظهار نفسها شريكاً اقتصادياً مسؤولاً يسعى إلى استقرار التجارة العالمية.

• مرحلة جديدة... بحذر

ورغم أن الأسواق كانت تأمل في اختراقات أكبر، خاصة في ملفات التكنولوجيا، والرسوم الجمركية، فإن مجرد إعلان الجانبين استعدادهما لخفض الرسوم يُعد إشارة مهمة إلى أن الحرب التجارية دخلت مرحلة أكثر مرونة مقارنة بالأعوام الماضية. لكن حتى الآن تبدو الخطوات المطروحة محدودة نسبياً مقارنة بحجم التبادل التجاري الضخم بين البلدين، الذي يتجاوز مئات المليارات من الدولارات سنوياً. فقد أشار تشيوي تشانغ، من شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إلى أن تخفيض الرسوم على سلع بقيمة 30 مليار دولار تقريباً لن يكون كافياً لتغيير توقعات النمو الاقتصادي بصورة جوهرية، لكنه وصفه بأنه «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح» تمنح المستثمرين العالميين إشارات على استقرار العلاقات الثنائية. وفي الواقع، يدرك الطرفان أن الاقتصاد العالمي لم يعد قادراً على تحمل موجة جديدة من التصعيد التجاري، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية العالمية، وتباطؤ التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف التمويل، والطاقة. كما أن الحرب الإيرانية زادت من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، إذ دفعت أسعار النفط والشحن إلى الارتفاع، وأعادت تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية. ولذلك تبدو واشنطن وبكين أكثر حرصاً حالياً على منع التوترات الاقتصادية من التحول إلى أزمة أوسع تهدد النمو العالمي.

• صفقة كبرى

ومن أبرز نتائج التفاهمات الجديدة أيضاً إعلان الصين رسمياً شراء 200 طائرة من شركة «بوينغ» الأميركية، في أول صفقة صينية كبرى للطائرات الأميركية منذ نحو عقد. وتمثل هذه الخطوة اختراقاً مهماً في قطاع ظل لسنوات من أبرز ضحايا التوترات التجارية بين البلدين. وكانت شركة «بوينغ» قد فقدت عملياً الوصول إلى ثاني أكبر سوق طيران في العالم خلال سنوات المواجهة التجارية، بينما استفادت شركات منافسة، خصوصاً الأوروبية، من تراجع حضور الشركة الأميركية في السوق الصينية. ورغم أن عدد الطائرات المعلن أقل من التوقعات التي تحدثت سابقاً عن احتمال شراء ما يصل إلى 500 طائرة، فإن الصفقة تحمل أهمية سياسية واقتصادية كبيرة، لأنها تعكس استعداد بكين لاستخدام المشتريات التجارية باعتبارها أداة لإدارة علاقتها مع واشنطن. كما أعلنت وزارة التجارة الصينية أن الولايات المتحدة ستقدم للصين ضمانات لتوريد قطع غيار، ومكونات محركات الطائرات في إطار صفقة «بوينغ»، وهو ما يشير إلى تخفيف جزئي لبعض القيود المرتبطة بسلاسل الإمداد الصناعية، والتكنولوجية. وفي القطاع الزراعي، بدا أن الجانبين يحاولان أيضاً إعادة فتح قنوات التعاون التي تضررت بشدة خلال الحرب التجارية. فقد أعلنت الصين إعادة تسجيل بعض مصدري لحوم الأبقار الأميركيين، واستئناف استيراد بعض منتجات الدواجن، فيما تحدث البيت الأبيض عن التزام صيني بشراء ما لا يقل عن 17 مليار دولار من المنتجات الزراعية الأميركية بين عامي 2026 و2028. وتحمل هذه التفاهمات أهمية خاصة لترمب سياسياً، لأن القطاع الزراعي يمثل جزءاً أساسياً من قاعدته الانتخابية التقليدية، كما أن صادرات الزراعة والطاقة تعد من أكثر القطاعات الأميركية تضرراً خلال فترات التصعيد التجاري مع الصين.

• الملف الحساس

لكن الملف الأكثر حساسية يبقى التكنولوجيا، والمعادن الحيوية. فالصين لا تزال تفرض قيوداً صارمة على صادرات العناصر الأرضية النادرة، وبعض المعادن الاستراتيجية التي تُعد ضرورية لصناعات التكنولوجيا، والطاقة، والدفاع. وأوضحت وزارة التجارة الصينية أن بكين ستتعاون مع الولايات المتحدة لمعالجة «المخاوف المشروعة، والمعقولة» المتعلقة بقيود تصدير المعادن الحيوية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذه القيود «مشروعة، وقانونية» وتُطبق وفقاً للقوانين الصينية. ويعكس هذا الموقف استمرار التنافس الاستراتيجي العميق بين البلدين، رغم أجواء التهدئة الحالية. فالعناصر الأرضية النادرة تمثل إحدى أهم أدوات النفوذ الاقتصادي للصين، نظراً لهيمنتها على جزء كبير من الإنتاج، والمعالجة العالمية لهذه المواد الحيوية المستخدمة في الإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، والرقائق المتقدمة، والصناعات الدفاعية. كما أن البيانات الصينية الأخيرة أظهرت تراجع صادرات بعض المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة بشكل حاد منذ فرض القيود، بما في ذلك معدن الإيتريوم المستخدم في حماية شفرات التوربينات في محركات الطائرات، ومحطات الطاقة. وفي المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تفرض قيوداً مشددة على تصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الصين، باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لاحتواء التقدم التكنولوجي الصيني. ولهذا يرى محللون أن ما يجري حالياً ليس «نهاية للحرب التجارية»، بل إعادة تنظيم للصراع الاقتصادي بين القوتين الكبريين عالمياً. فواشنطن وبكين تحاولان تقليل كلفة المواجهة على اقتصادهما، وأسواقهما، دون التخلي عن التنافس الاستراتيجي في التكنولوجيا، والطاقة، وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق تبدو الهدنة التجارية الحالية أقرب إلى «إدارة للتوتر» منها إلى شراكة اقتصادية مستقرة، وطويلة الأمد. فالخلافات الأساسية لا تزال قائمة، سواء بشأن الرسوم الجمركية، أو التكنولوجيا، أو الدعم الصناعي، أو الأمن الاقتصادي. لكن في المقابل يدرك الطرفان أن استمرار التصعيد المفتوح يحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في بيئة دولية مضطربة بفعل الحروب، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ التجارة العالمية. ولهذا فإن التحركات الأخيرة بين بكين وواشنطن تعكس محاولة لبناء مساحة محدودة من التعاون البرغماتي، وتسمح بخفض الضغوط الاقتصادية، ومنح الأسواق قدراً من الاستقرار، حتى وإن بقيت العلاقة بين البلدين محكومة بمزيج معقد من التعاون الحذر، والمنافسة الاستراتيجية طويلة المدى.


النفط الأميركي يهبط نحو7 % بعد الحديث عن آفاق التوصل إلى اتفاق مع إيران

ناقلة نفط ترفع علم مالطا عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى المياه الإقليمية العراقية (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط ترفع علم مالطا عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى المياه الإقليمية العراقية (أرشيفية - رويترز)
TT

النفط الأميركي يهبط نحو7 % بعد الحديث عن آفاق التوصل إلى اتفاق مع إيران

ناقلة نفط ترفع علم مالطا عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى المياه الإقليمية العراقية (أرشيفية - رويترز)
ناقلة نفط ترفع علم مالطا عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى المياه الإقليمية العراقية (أرشيفية - رويترز)

تراجعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة، الأربعاء، بعد أن أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً أن الحرب مع إيران ستنتهي «بسرعة كبيرة»، على الرغم من أن المستثمرين ما زالوا متخوفين بشأن نتائج محادثات السلام في ظل استمرار اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.6 في المائة، لتصل إلى 107.21 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.6 في المائة، لتصل إلى 100.65. وكان كلا العقدين يتجه نحو أكبر انخفاض يومي له، سواء من حيث النسبة المئوية أو القيمة المطلقة، خلال أسبوعين.

وقال إمريل جميل، محلل الأبحاث في مجموعة بورصة لندن: «من المرجح أن تُظهر الأسعار بعض إمكانية الارتفاع حتى في حال التوصل إلى اتفاق، نظراً لأن العرض لن يعود على الأرجح إلى مستويات ما قبل الحرب فوراً».

وانخفض كلا المؤشرين القياسيين بنحو 5 دولارات يوم الثلاثاء بعد أن صرّح نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بأن الولايات المتحدة وإيران قد أحرزتا تقدماً في المحادثات، لكن ترمب قال أيضاً إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى توجيه ضربة أخرى لإيران، وإنها كانت على بعد ساعة واحدة من إصدار أمر بالهجوم قبل تأجيله.