غونزاليس تحت مجهر «مُلّاك القادسية»... وتوقعات باستمراره في قيادة الفريق

مستقبل الموهبة الأرجنتينية إكي هيرنانديز يشغل بال إدارة النادي

جانب من التدريبات التحضيرية للدوري السعودي (نادي القادسية)
جانب من التدريبات التحضيرية للدوري السعودي (نادي القادسية)
TT

غونزاليس تحت مجهر «مُلّاك القادسية»... وتوقعات باستمراره في قيادة الفريق

جانب من التدريبات التحضيرية للدوري السعودي (نادي القادسية)
جانب من التدريبات التحضيرية للدوري السعودي (نادي القادسية)

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المدرب الإسباني ميشيل غونزاليس ما زال يحظى بثقة لم تهتز من المدير الرياضي في نادي القادسية كارلوس أنتون، وهو ما يعزز موقفه في الاستمرار في قيادة الفريق، رغم الخروج الصادم من الدور نصف النهائي من بطولة كأس السوبر السعودي بخسارة قاسية أمام الأهلي بنتيجة «5-1».

ومع أن هناك أصواتاً داخلية وخارجية ارتفعت مطالبة بإقالة المدرب بعد هذه النتيجة، خصوصاً أن الفريق تراجع كثيراً من حيث الأداء والمستوى، ليس في أول مباراة فقط بالموسم الجديد، بل في ختام الموسم الماضي حين خسر برباعية أمام الاتحاد في نهائي كأس الملك بمدينة جدة، فإن إدارة النادي ترى أن الاستقرار أهم في هذه المرحلة. فالدعم الكبير الذي يجده المدرب غونزاليس من المدير الرياضي، ومن الرئيس التنفيذي للنادي، يجعل من قرار الإقالة خطوة متعجلة بنظر صانعي القرار، رغم قناعة البعض بأن القادسية يستحق وضعاً أفضل في ظل وجود عناصر محلية وأجنبية بارزة، تكفلت الشركة المالكة للنادي بجلبها بمبالغ باهظة.

ياسر الشهراني يريد أن يثبت نفسه في تشكيلة فريقه الجديد (نادي القادسية)

الانتقادات الموجهة للمدرب تتركز على تحفظه الدفاعي المبالغ فيه أمام الفرق الجماهيرية، وهو ما يحدّ من فاعلية بعض النجوم في صفوف الفريق. لكن في المقابل، هناك من يرى أن هذه النظرة غير منصفة، بحكم أن القادسية نجح في الفوز على جميع فرق الدوري في الموسم الماضي على الأقل مرة واحدة، باستثناء الاتحاد الذي تغلب على القادسية في نهائي كأس الملك ومباراة بالدوري، فيما انتهت مباراة الإياب بالتعادل.

ورغم ذلك، لم تهدأ الحملة التي أطلقها عدد من أنصار النادي عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بإقالة غونزاليس، إلا أن الإدارة ما زالت ترى أن النتائج التي تحققت في الموسم الماضي من الصعب تجاهلها، حيث أنهى الفريق الدوري في المركز الرابع، وبلغ نهائي كأس الملك لأول مرة في تاريخه. الإدارة تميل إلى منح المدرب الفرصة الكافية، مع مراقبة أدائه في الجولات الأولى من الدوري السعودي للمحترفين، قبل اتخاذ قرار حاسم ورفعه إلى مجلس إدارة الشركة المالكة.

المصادر أوضحت أن الثقة في غونزاليس ليست مطلقة، وأن بداياته في الدوري ستحدد مصيره بشكل كبير، خصوصاً مع المواجهة الافتتاحية أمام النجمة الصاعد حديثاً لدوري المحترفين، يوم السبت المقبل على ملعب الأمير محمد بن فهد في الدمام. المدير الرياضي أنتون دافع أكثر من مرة عن غونزاليس أمام وسائل الإعلام المحلية والإسبانية، مؤكداً أنه يقود مشروعاً كبيراً في القادسية، وأن قرار تمديد عقده حتى 2027 لم يكن عشوائياً، بل جاء بعد دراسة وتقييم شاملين.

غونزاليس العيون عليه بعد خماسية السوبر أمام الأهلي (نادي القادسية)

وبعد الخسارة من الأهلي في السوبر، برّر المدرب سقوط فريقه بعدم تقديم اللاعبين الجهد الكامل داخل الملعب، مشيراً إلى أن غياب الأرجنتيني إكي هيرنانديز لا يمكن أن يكون سبباً وحيداً في ضعف الاستحواذ والأداء. غونزاليس شدّد على أن هناك عملاً كبيراً بانتظار الفريق حتى يكون في وضع أفضل في الفترة المقبلة.

وبالعودة إلى أرقام المدرب منذ توليه المهمة، فقد قاد القادسية في 66 مباراة بمختلف المسابقات، فاز في 41 منها، وتعادل في 10، وخسر 15. هذه الحصيلة عززت فكرة أن المدرب يقدم نتائج إيجابية بشكل عام، وأن التراجع في بعض المباريات لا يعني نسف مشروعه الفني.

على صعيد التشكيلة، حافظ القادسية على غالبية لاعبيه المحليين والأجانب، مع بعض التغييرات المهمة. أبرزها الاستغناء المفاجئ عن المهاجم الغابوني أوبا ميانغ، الذي عُوّض بالتعاقد مع الهداف الإيطالي ريتغي. أما محلياً، فقد أبرم النادي أكبر صفقة شراء في الصيف، بالتعاقد مع مصعب الجوير من الهلال، مقابل أكثر من 50 مليون ريال، إلى جانب ضم أسماء خبرة مثل ياسر الشهراني وعبد الله آل سالم.

لكن الملف الأبرز الذي يشغل الإدارة حالياً هو مستقبل الموهبة الأرجنتينية إكي هيرنانديز، الذي يصرّ على الرحيل مع وجود عرض جاد من بايرن ليفركوزن الألماني، تصل قيمته إلى 30 مليون يورو. رحيل اللاعب يعني أن الإدارة ستبحث عن بديل بنفس الجودة، وقد طُرح اسم الفرنسي نغولو كانتي، إلا أن التعاقد معه مشروط ببيع عقد هيرنانديز، إضافة إلى أن قيمة الصفقة تعدّ باهظة. هذا يجعل مستقبل خط الوسط مرهوناً بمسار صفقة بيع إكي.اللافت أن إكي لم يشارك مع الفريق في المباراة الأخيرة بسبب الإيقاف بعد طرده في نهائي كأس الملك أمام الاتحاد، فيما تعرض الغاني بونسو باه للطرد أمام الأهلي في السوبر، وهو ما أثار تساؤلات حول الضغط النفسي على اللاعبين في المباريات الحاسمة، الذي يؤدي إلى ارتكاب أخطاء جسيمة في لحظات حساسة. القادسية استغنى أيضاً عن عدد من اللاعبين في الفترة الأخيرة، بينهم عبد الرحمن الدوسري، الذي انتقل إلى الخلود، والبرازيلي غوغا، الذي رحل أيضاً إلى الخلود، إضافة إلى عبد الله حسون، واللاعب جيري أفري، الذي انتقل معاراً لموسم واحد إلى نادي لا لوفير البلجيكي.

الصورة داخل القادسية واضحة؛ الثقة في ميشيل غونزاليس مستمرة حتى إشعار آخر، لكن سقف الصبر ليس مفتوحاً على مصراعيه. الأنظار تتجه إلى انطلاقة الدوري وما ستقدمه المجموعة تحت قيادته، فيما تراقب الإدارة عن كثب ملف هيرنانديز واحتمال تعويضه بنجم عالمي مثل كانتي، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تقرير شكل القادسية وطموحاته.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

رياضة سعودية الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية البرتغالي كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: علي خمج)

كونسيساو: لو كنت حكماً لمباراتنا أمام ضمك لسيطرت عليها

أبدى البرتغالي كونسيساو، مدرب فريق الاتحاد، استياءه من الأداء العام ونتيجة التعادل 1 - 1 أمام ضمك، في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ15 من الدوري السعودي

فيصل المفضلي (أبها )
رياضة سعودية بيان النادي شدد على تمسُّك إدارة الحزم بحقها الأصيل في إقامة مباراتها أمام نادي القادسية في الرس (الدوري السعودي)

نادي الحزم: إقامة مباراتنا أمام القادسية في بريدة تضر بالعدالة التنافسية… نرفض النقل

أكدت إدارة نادي الحزم تمسكها بحق النادي في خوض مبارياته على ملعبه الرسمي في الرس بمحافظة القصيم، معتبرة أن ذلك حق أصيل لا يمكن التفريط فيه.

«الشرق الأوسط» (الرس )

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».