الكابينت الإسرائيلي ينعقد متجاهلاً الرد على صفقة مع «حماس»

الخلاف حول احتلال غزة ينتقل إلى الجيش... ومصدر: الكل يريد احتلال غزة عدا زامير

متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة يوم الثلاثاء تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة يوم الثلاثاء تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
TT

الكابينت الإسرائيلي ينعقد متجاهلاً الرد على صفقة مع «حماس»

متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة يوم الثلاثاء تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة يوم الثلاثاء تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن اجتماع مجلس الوزراء الأمني انتهى، اليوم (الثلاثاء)، دون بحث اتفاق الهدنة في قطاع غزة، وأن المجلس قرر عقد اجتماع، الأحد، لبحث خطة العمليات في القطاع.

وقالت القناة «12» التلفزيونية إن إسرائيل أبلغت مصر بأنها غير معنية باتفاق مرحلي، وأنها ستتفاوض فقط على اتفاق شامل.

وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في هجومها الموسع على مدينة غزة للضغط على حركة «حماس» للموافقة على اتفاق شامل.

وكانت معظم التقديرات الإسرائيلية أشارت إلى أن اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، يبدو موجهاً بنسبة كبيرة نحو احتلال مدينة غزة إذا لم يكن هناك «اتفاق شامل» على الطاولة.

ويحظى خيارا الاحتلال أو الاتفاق الشامل، بإجماع مجلس الوزراء السياسي والأمني المصغر (الكابينت) على الرغم من معارضة رئيس أركان الجيش إيال زامير ذلك وتفضيله اتفاقاً جزئياً مع «حماس»، وهو باب لم تغلقه إسرائيل تماماً، لكن تتجاهله حتى الآن.

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر إسرائيلي مطلع لموقع «والا» الإسرائيلي قبل اجتماع «الكابينت»، الثلاثاء: «يريد النظام بأكمله، باستثناء رئيس الأركان، بدء المناورة، ثم رؤية سلوك (حماس). لا نرى جدوى من عدم بدء المناورة. نريد أن نرى تأثيرها. نعلم من مصادر التقييم أن (حماس) تخشى بشدة من المناورة. لا جدوى من اتفاق جزئي لأنه سيوقف الحرب».

تجاهل رد «حماس»

واجتماع «الكابينت» يعد الأول منذ تلقي إعلان «حماس» موافقتها على اقتراح مقدم من الوسطاء (مصر وقطر) بشأن اتفاق جزئي؛ ويزعم مقربون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل قررت أخيراً المضي قدماً في اتفاق شامل بشروطها.

ووصف مسؤولون إسرائيليون كبار في تصريحات للقناة «12» رد «حماس» بأنه «مُضلِّل». وحسب قولهم، تُبدي الحركة استعدادها للإفراج عن نصف الرهائن فقط لأنها تُقدِّر أن وقف إطلاق النار سيؤدي إلى نهاية فعلية للحرب، بينما لا يزالون يسيطرون على القطاع.

علم إسرائيل فوق حطام منطقة بقطاع غزة كما يظهر من جنوب إسرائيل يوم الثلاثاء (أ.ب)

وموقف نتنياهو ووزرائه جاء في وقت تمتنع فيه إسرائيل عن الرد على مقترح «حماس»، وتروج إلى اتفاق شامل أو غزو مدينة غزة.

وقالت «حماس»، يوم الأحد، إن مصادقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خطة توسيع العمليات في مدينة غزة بعد إعلان الحركة موافقتها على مقترح الوسطاء تؤكد «إصراره على عرقلة أي اتفاق».

ولم يُجب مكتب نتنياهو على سؤال لـ«تايمز أوف إسرائيل» حول ما إذا كان نتنياهو سيستجيب لعرض وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن الذي سلّمته «حماس»، الأسبوع الماضي.

وكان نتنياهو في الأيام التي أعقبت بيان «حماس» قال إنه أصدر تعليماته لفرق التفاوض الإسرائيلية باستئناف المحادثات نحو اتفاق من شأنه ضمان إطلاق سراح جميع الرهائن وإنهاء الحرب بشروط إسرائيلية، في حين أكد التزامه بقرار مجلس الوزراء باحتلال مدينة غزة.

الجيش يعارض

ويعارض رئيس الأركان إيال زامير خطة احتلال مدينة غزة في هذا الوقت، ونُقل عنه أن «الجيش هيأ الظروف في غزة لصفقة رهائن مع (حماس)»، وأضاف، في جلسة مغلقة، أن «على الحكومة قبول الاقتراح المطروح حالياً».

واعتبر زامير، وفقاً لأخبار القناة «13»، أن «هناك خطراً كبيراً على حياة المختطفين في الاستيلاء على مدينة غزة».

ورد مسؤولون إسرائيليون كبار بأن إطار الإفراج التدريجي الذي أعلنت «حماس» قبوله، الأسبوع الماضي، لم يعد ذا صلة.

وامتناع إسرائيل عن الرد على الوسطاء، جاء أيضاً بحسب وسائل إعلام إسرائيل لأنها تدرس تغيير مكان المفاوضات.

وذكرت القناة «12» أنه سيتم تحديد مكان عقد الجولة الجديدة من المفاوضات هذا الأسبوع، على الرغم من أن توقيتها وتشكيل الفريق لم يُحددا بعد.

والخلاف بين مجلس الوزراء وزامير حول احتلال مدينة غزة انتقل إلى الجيش نفسه.

خلاف بين العسكريين

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «خلافاً مهنياً حاداً اندلع بين كبار قادة الجيش فيما يتعلق بقضية الرهائن واحتلال مدينة غزة».

وأضافت: «في الواقع، هناك توجهان؛ الأول تتبناه قيادة رئيس الأركان الذي يرى أن إبرام صفقة جزئية الآن سيجعل الاحتلال الكامل لمدينة غزة غير ضروري أو يؤجله إلى تاريخ لاحق، فقط عندما تتضح نتائج المفاوضات الشاملة لإطلاق سراح الرهائن ووقف الحرب بعد إبرام الصفقة الجزئية».

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال تقييم ميداني مع قادة الجيش في قاعدة غليلوت 21 يوليو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

أما التوجه الثاني الذي يدعو إليه عدد من الجنرالات واللواءات في مناصب قيادية ميدانية رفيعة، فتزعم أن خطة زامير فيها عيب رئيسي وهو أنها لا تسمح بالضغط المستمر على «حماس»، وتتطلب وقتاً طويلاً، ربما عاماً، لتحقيق نتائج.

ويزعم الرأي الثاني للجنرالات واللواءات أنه إذا ما سعينا إلى اتفاق جزئي، فسنفقد زخمنا وقدرة استغلال الضغط الهائل الذي تتعرض له «حماس» لمصلحتنا.

وقال قائد كبير في الجيش لـ«يديعوت»: «من الأفضل الضغط الآن، بينما تستغيث (حماس)، وعدم منحها فرصة للتعافي».

وبحسب «يديعوت»، فإن القرار الذي اتخذته الحكومة المصغرة هذا الأسبوع، بناءً على توصية وحثّ نتنياهو، هو في الواقع تسوية بين المدرستين العسكريتين. وتقرر إجراء مفاوضات حول صفقة شاملة لا جزئية، وأن تُجرى المفاوضات تحت النار، بما في ذلك احتلال مدينة غزة.

ويعزز الجنرالات الذين يطالبون باحتلال غزة الآن موقف نتنياهو في مطلبه.

الوسطاء يطالبون برد

وبينما يوجد نقاش في إسرائيل حول احتلال غزة، اتهمت قطر الحكومة الإسرائيلية بتجاهل الرد على الوسطاء.

وأكد زعيم المعارضة يائير لابيد ذلك، وقال في مقابلة مع موقع «Ynet» التابع لـ«يديعوت» إن ممثلاً رفيع المستوى لأحد الوسطاء أبلغه بإمكانية تنفيذ صفقة إطلاق سراح الرهائن، بعد رد إيجابي من «حماس».

وتابع: «سألني ممثل أحد الوسطاء إن كنت أعرف سبب عدم رد الحكومة عليهم. قال لي: قل لا، قل نعم، لكنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء الرد علينا. لم يعقدوا اجتماعاً لمجلس الوزراء، ولم يجروا نقاشاً، لا شيء».

إسرائيلي يواجه متظاهرين أغلقوا طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة يوم الثلاثاء تطالب بإنهاء الحرب (رويترز)

كما هاجم رئيس الأركان السابق وعضو الكنيست السابق عن «المعسكر الرسمي»، غادي إيزنكوت، نتنياهو و«الكابينت»، وقال في حديث لهيئة البث الرسمية «كان» بالعبرية، إن «نتنياهو يقفز من مبادرة إلى أخرى. عماه السياسي مدعوم من 68 صامتاً لا يفهمون مسؤوليتهم. هو لا ينصت للرأي العام، وهناك خوف بدائي لدى الائتلاف من فقدان الكرسي، والتاريخ سيحكم عليهم».

أثناء ذلك، أغلق متظاهرون بناء على طلب عائلات الرهائن طرقاً ومفترقات رئيسية في إسرائيل، الثلاثاء، في إطار الاحتجاج الذي يطالب الحكومة بإقرار صفقة تبادل وإنهاء الحرب، وهاجموا نتنياهو بشدة واتهموه بقتل أبنائهم.

ورد الوزير زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، بأن الطريق الوحيد لإنهاء الحرب هو إتمام صفقة تشمل طرد «حماس» من الحكم، وتجريدها من السلاح، وإعادة جميع المخطوفين.


مقالات ذات صلة

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ) play-circle

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

اتهم مسؤول في حركة «حماس» الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

بحث المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

عاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ قاعة محكمة فارغة في ولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

قاضية أميركية ترفض دعوى رفعها أميركيون فلسطينيون محاصرون بغزة

رفضت قاضية اتحادية، الخميس، دعوى تطالب الحكومة الأميركية بإجراء عمليات إنقاذ طارئة لأميركيين من ​أصل فلسطيني وأفراد عائلاتهم من غزة، مع سعيهم للهرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.

في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».

بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.


القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
TT

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.

وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».

خطاب تهديدي

وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».

وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».

وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.

وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».

موقف البرلمان

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء (البرلمان التركي - إكس)

وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».

وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».

خطوات مطلوبة

في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

جانب من اجتماع المجلس التنفيذي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة برئاسة أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».

كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».