روبيو يبحث مع نظراء أوروبيين الحرب في أوكرانيا والضمانات الأمنية

ترمب يعتقد أن كراهية شخصية هائلة بين بوتين وزيلينسكي تمنع عقد قمة بينهما

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

روبيو يبحث مع نظراء أوروبيين الحرب في أوكرانيا والضمانات الأمنية

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيريه البريطاني ديفيد لامي والأوكراني أندري سيبيها ووزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وآخرين. قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير روبيو بحث مع عدد من نظرائه الأوروبيين، الاثنين، الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال سيبيها إن أوكرانيا ممتنة لروبيو على جهوده، وللرئيس الأميركي دونالد ترمب على «قيادته لصنع السلام». وأضاف أن الضمانات الأمنية لأوكرانيا أساسية. وكتب على منصة «إكس»: «أكدت على موقف أوكرانيا بأن الضمانات الأمنية يجب أن تكون قوية وملزمة قانونياً وفعالة. وينبغي أن تكون متعددة الأبعاد، بما في ذلك المستويات العسكرية والدبلوماسية والقانونية وغيرها».

بوتين مع طاقمه ووزير خارجيته سيرغي لافروف (أ.ب)

وأضاف: «نحن جميعا على قناعة بأن الجيش الأوكراني هو المستوى الأساسي لأي ضمانات من هذا القبيل، ومن ثمّ فإن تعزيزه إلى أقصى حد هو أولويتنا القصوى».

وبعد القمتين المنفصلتين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين، كلف ترمب روبيو بقيادة المحادثات بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا.

كشف زيلينسكي، الاثنين، عن أنه تطرّق إلى عقوبات محتملة وسبل ضغط أخرى على روسيا مع المبعوث الأميركي كيث كيلوغ خلال زيارته كييف. وكتب زيلينسكي في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي: «عقدت اجتماعاً جيّداً مع المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة، الجنرال كيث كيلوغ». وأضاف: «تطرّقنا إلى السبل التي في وسعنا اللجوء إليها للتأثير على الروس وإجبارهم على المشاركة في مفاوضات فعلية وإنهاء الحرب، من عقوبات ورسوم جمركية، وينبغي أن تبقى كلّ الاحتمالات على الطاولة».

وكشف عن أن واشنطن وكييف تعملان على ضمانات أمنية تطالب بها أوكرانيا والدول الحليفة لها لمنع أيّ هجوم روسي مستقبلي في حال إبرام اتفاق سلام. وقال زيلينسكي إنه يتوقّع أن تجهز الخطوط العريضة لهذه الخطّة «عمّا قريب». غير أن التوافق على ضمانات أمنية مسألة شديدة التعقيد.

وقد تطرّق الأوروبيون والأميركيون إلى احتمالات متنوّعة، منها بند أمني جماعي مستوحى من الفصل الخامس من الميثاق التأسيسي لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ونشر كتيبة عسكرية في أوكرانيا ودعم في مجال التدريب والتسليح. وترفض موسكو التي تعدّ توسّع الناتو عند حدودها من «الأسباب الرئيسية» التي أدّت إلى اندلاع النزاع في أوكرانيا كلّ هذه الخيارات رفضاً قاطعاً وتصرّ على مراعاة مطالبها.

وقد زار المبعوث الأميركي كيث كيلوغ أوكرانيا في نهاية الأسبوع الماضي للمشاركة في احتفالات ذكرى استقلال هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي اجتاحتها روسيا في 2022.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

اتهم المستشار الألماني فريدريتش ميرتس موسكو بالمماطلة في مساعي السلام في أوكرانيا، مشيراً في ذلك على وجه التحديد إلى الاجتماع الثنائي المزمع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال ميرتس في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في برلين، الثلاثاء: «يعتقد بوتين أنه من الصواب وضع شروط مسبقة لهذا الاجتماع، وهي شروط غير مقبولة على الإطلاق من وجهة نظر أوكرانيا، ومن وجهة نظرنا أيضاً، ومن وجهة نظري الشخصية».

وبعد اجتماعه أولاً مع بوتين في ألاسكا، ثم في واشنطن مع زيلينسكي ورؤساء دول وحكومات أوروبية أخرى، أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب انطباعاً بأنه قريب من حل سلمي، معلناً عن عقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي خلال الأسبوعين المقبلين، اللذين أوشكا على الانتهاء.

ويرى ميرتس أن على موسكو التحرك الآن، وقال: «إذا لم يخط الجانب الروسي هذه الخطوة، فستكون هناك حاجة لمزيد من الضغط»، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي يعمل بالفعل على فرض عقوبات إضافية، وقال: «إذا لم يعقد اجتماع مثل الذي اتفق عليه ترمب وبوتين، فإن الكرة تعود إلى ملعبنا. أعني الأوروبيين والأميركيين»، مضيفاً أن ترمب عرض دعوة بوتين وزيلينسكي بعد ذلك إلى اجتماع ثلاثي، وقال: «ستكون هذه هي الخطوة المنطقية التالية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصافحان في نهاية مؤتمر صحافي مشترك بعد المشاركة في قمة أميركية - روسية بشأن أوكرانيا في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بألاسكا في 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

كما اتهم كارني الرئيس الروسي بالمماطلة في عقد اجتماع مع زيلينسكي من خلال فرض شروط جديدة باستمرار، مضيفاً أن بوتين يخشى على ما يبدو من هذا الاجتماع. وتعهد كارني بأن تساعد كندا في ضمان السلام والأمن في أوكرانيا، وقال: «لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال القوة، وفرض العقوبات على روسيا، وتعزيز القوات المسلحة الأوكرانية»، مؤكداً ضرورة توفير ضمانات أمنية موثوقة.

قال الرئيس الأميركي، الاثنين، إنه لم يناقش ضمانات أمنية معينة لأوكرانيا، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستدعمها. وتمثل الضمانات الأمنية المحتملة لأوكرانيا عقبة رئيسية أمام إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

وقلل ترمب، الاثنين، من التوقعات بشأن عقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي. وأشار الرئيس الأميركي إلى التوترات الشخصية بين بوتين وزيلينسكي بوصفها عقبة أمام عقد اجتماع بينهما وهذا ما تطالب به كييف، وتقول موسكو إنه سابق لأوانه.

ولدى سؤاله عن سبب تردد بوتين في الاجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أجاب ترمب: «لأنه لا يحبه». وقال ترمب في واشنطن: «لا أعرف ما إذا كانا سيلتقيان... قد يلتقيان، وقد لا يلتقيان».

ورغم أن ترمب استضاف بوتين في ألاسكا في وقت سابق من هذا الشهر والتقى بقادة أوروبيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، فإن احتمال عقد قمة لإنهاء الحرب بينهما لا يزال يبدو بعيداً.

وقال ترمب: «هذا يعود إليهما... دائماً ما أقول أن الأمر يتطلب اثنين لأداء رقصة التانغو، وأعتقد أنه ينبغي عليهما اللقاء قبل أن أجتمع أنا وربما نغلق الصفقة».

وأضاف: «إنهما لا يتوافقان تماماً... هناك كراهية شخصية هائلة بين الرجلين، وسيتعين علينا تسوية ذلك، لكني أود أن أراهما يلتقيان أولاً». وقال ترمب، إنه تحدث مرة أخرى مع بوتين وأشاد باستجابة بوتين لزيارة ألاسكا، ووصف ذلك بأنه «بيان كبير» يثبت رغبته في السلام. وأضاف ترمب: «كل محادثة أجريتها معه كانت جيدة». «ثم، لسوء الحظ، يتم تفجير قنبلة في كييف أو في مكان ما، ثم أغضب للغاية بسبب ذلك». وقال ترمب، كما نقلت عنه «رويترز» إنه كان يعتقد أن النزاع الأوكراني سيكون الأسهل بالنسبة له لحله، ولكن «أشياء غريبة تحدث في الحرب».

لقاء الرئيس ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع القادة الأوروبيين (إ.ب.أ)

وأضاف ترمب أنه ناقش خلال اجتماعه في 15 أغسطس (آب) مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا تقليص حجم الترسانة النووية الضخمة لبلديهما بمجرد حل الأزمة الأوكرانية. وقال ترمب: «نريد نزع السلاح النووي. إنها قوة مفرطة، تحدثنا بشأن ذلك أيضاً. هذا جزء من الأمر، لكن علينا أن ننهي الحرب».

وميدانياً أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 47 من أصل 59 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وشرق البلاد خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 59 طائرة مسيّرة من طراز «شاهد»، وطرازات أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق كورسك، وشاتالوفو، وبريانسك، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية» (يوكرينفورم).

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية ووحدات الطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الثلاثاء، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها، دمرت 51 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق روسية خلال الليلة الماضية. لكن يتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.