مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: لا مجال لحلول تنتقص من سيادة الدولة أو تؤدي إلى تقسيمها

الوفد الأميركي في سوريا لدفع جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة

الرئيس السوري يستقبل الوفد الأميركي في وزارة الخارجية السورية (سانا)
الرئيس السوري يستقبل الوفد الأميركي في وزارة الخارجية السورية (سانا)
TT

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: لا مجال لحلول تنتقص من سيادة الدولة أو تؤدي إلى تقسيمها

الرئيس السوري يستقبل الوفد الأميركي في وزارة الخارجية السورية (سانا)
الرئيس السوري يستقبل الوفد الأميركي في وزارة الخارجية السورية (سانا)

تتسارع الحركة الدبلوماسية الأميركية باتجاه دمشق مع اقتراب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أواخر سبتمبر (أيلول)، المنتظر أن يشارك فيها الرئيس السوري أحمد الشرع، بهدف إحداث اختراق دبلوماسي جديد في الشرق الأوسط عبر الدفع نحو إعلان تفاهمات أمنية بين إسرائيل وسوريا، ترافقت مع رفعٍ للعقوبات الاقتصادية الأميركية، وازدياد الجهود الرامية إلى رفع عقوبات قيصر، إلا أن اشتباك تلك الملفات مع ملفَّي شرق وشمال سوريا والسويداء يُعقِّد تلك المساعي، فيما أكد مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنْ «لا مجال لأي حلول تنتقص من سيادة الدولة أو تؤدي إلى تقسيمها».

والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، السيناتور جين شاهين (عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيوهامبشاير وعضو لجنة العلاقات الخارجية)، والنائب جو ويلسون (عضو مجلس النواب عن ولاية ساوث كارولاينا، وعضو لجنة الشؤون الخارجية ولجنة القوات المسلحة)، ومبعوث الرئيس الأميركي الخاص السفير توماس برّاك، حيث تدفع الولايات المتحدة نحو تفاهمات أمنية بين إسرائيل وسوريا في ظل تسريبات عن وجود مباحثات متقدمة في هذا الشأن. وقد تزامنت اللقاءات مع رفع الزعيم الدرزي حكمت الهجري من مطالبه في فتح ممر إنساني إلى المطالبة بانفصال محافظة السويداء عن سوريا.

قتيبة إدلبي مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية (حساب الوزارة)

وعقب لقاء الوفد الأميركي مع الرئيس السوري، قال قتيبة إدلبي، مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي نقاش مع الأطراف الدولية أو الإقليمية يهدف بالدرجة الأولى إلى خفض التصعيد في الجنوب، وتثبيت اتفاق وقف الاشتباك لعام 1974، ومنع أي خروقات تمس السيادة السورية». وفيما يتعلق بالجانب الإنساني، قال إدلبي: «إن المساعدات تمر حصراً عبر دمشق، وقد استجابت الحكومة للنداءات الصادرة عن أبناء الجولان المحتل لإيصال المساعدات إلى ذويهم في السويداء، وهو شأن سيادي صرف لا علاقة لأي طرف خارجي به».

من جانبه قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس برَّاك، عقب لقاءاته في دمشق، إن «سوريا الموحدة والمستقرة والمزدهرة تتطلب تمثيلاً من الجميع ومن أجل الجميع»، لافتاً إلى أن انضمام عضوي الكونغرس، جو ويلسون وجين شاهين، في دعم حزبي مشترك لرؤية الرئيس ترمب يعد «أفضل دليل على السعي نحو هذا الهدف»، وأكد في منشور له على منصة «إكس»، أن «الحوار هو الطريق لتجاوز الخلافات، وليس العنف».

الرئيس الشرع مع الوفد الأميركي (حساب السيناتور جين شاهين على «إكس»)

وكشف قتيبة إدلبي، مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، عن أن بعض أعضاء الوفود الأميركية عرضوا «المساعدة في نقل وجهة نظر الحكومة السورية بوضوح إلى مؤسسات صنع القرار الأميركية، وكيف يمكن أن يسهم ذلك في الدفع نحو سياسات أكثر واقعية تضمن استقرار سوريا وسلامة شعبها ووحدة أراضيها»، مشيراً إلى أن دور الوفد «ينحصر في الاطلاع المباشر على الأوضاع داخل سوريا، ونقل الصورة إلى دوائر صنع القرار في واشنطن».

بيان وزارة الخارجية يرحب بإزالة العقوبات

وحول الطروحات الأميركية بخصوص إيجاد «صيغة جديدة للامركزية» في سوريا، جدد المسؤول في الخارجية السورية قتيبة إدلبي، التأكيد أن «الموقف السوري ثابت»، وأنه «لا مجال لأي حلول تنتقص من سيادة الدولة أو تؤدي إلى تقسيمها». وقال إن «سوريا تؤمن بالتطوير المستمر لقانون الإدارة المحلية بما يضمن مشاركة أوسع للمواطنين في إدارة شؤونهم، ولكنّ ذلك يتم حصراً تحت سقف الدولة السورية ومؤسساتها، وبما يعزز وحدة سوريا أرضاً وشعباً».

كانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نقلت عن برَّاك، قوله إن على السوريين التفكير في «بدائل للنظام المركزي الشديد بعد أحداث العنف في السويداء». مشيراً إلى أنه «ليس المطلوب إقامة نظام فيدرالي كامل، بل صيغة أقل حدة تضمن لجميع المكوّنات الحفاظ على هويتها وثقافتها ولغتها، بعيداً عن أي تهديدات آيديولوجية أو تطرف ديني».

رفع العقوبات

وفي تزامن لافت مع لقاءات الوفد الأميركي في دمشق، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية قراراً يقضي بإزالة اسم سوريا من لوائح العقوبات المفروضة في مدونة القوانين الفيدرالية. وعدَّت دمشق هذا القرار «تطوراً إيجابياً في الاتجاه الصحيح»، كما رأت في تزامنه مع زيارة عضوَي الكونغرس جون ويلسون وجين شاهين لسوريا «دلالة مهمة على فتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية تقوم على الاحترام المتبادل والحوار البنَّاء»، وفق ما جاء في بيان لوزارة الخارجية السورية، الثلاثاء.

وقال المسؤول في الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، إن الوفد الأميركي بحث في دمشق «جملةً من القضايا الثنائية والإنسانية، بما في ذلك العقوبات والإجراءات الاقتصادية على سوريا»، وإن دمشق شددت خلال اللقاءات «على أن العقوبات غير شرعية، وتشكل عبئاً مباشراً على الشعب السوري، وإن رفعها هو المدخل الطبيعي لأي مسار جاد نحو تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة».

هذا، ومن المنتظر طرح قانون عقوبات قيصر للنقاش في الكونغرس بعد عودة أعضائه من الإجازة الصيفية، حيث لا يزال هذا القانون يعوق تفعيل عملية إعادة الإعمار في سوريا. وقال النائب جو ويلسون في أثناء زيارته سوريا، إن الوقت قد حان لإلغاء قانون قيصر المفروض على سوريا بالكامل، معتبراً أن ذلك يشكل أولوية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «ما زلت ملتزماً بهذا الهدف المشترك بين الحزبين في الولايات المتحدة. فسوريا الموحدة والمستقرة والمزدهرة تتطلب تمثيلاً من الجميع ولصالح الجميع».

وفي نشاط غير معلن، شارك الوفد الأميركي في ملتقى «الحوار الوطني» الذي يقيمه عدد من المنظمات السورية والأميركية بهدف «التشبيك ودعم السلم الأهلي والحوار الوطني بين كل الأطياف السورية»، والذي عُقد في دير مار أفرام السرياني، بمنطقة معرة صيدنايا بريف دمشق، بمشاركة عدد من رجال الدين وممثلين عن المكونات السورية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.