كيف أصبحت الطبيعة البرية مصدر إلهام لمصممي المجوهرات الفاخرة؟

أشواك وورود ونحل ويعاسيب بترجمات واقعية

تتصدّر الحشرات الصغيرة والحيوانات الضخمة وكذلك الورود والبرسيم الساحة حالياً في عالم المجوهرات (بوشرون)
تتصدّر الحشرات الصغيرة والحيوانات الضخمة وكذلك الورود والبرسيم الساحة حالياً في عالم المجوهرات (بوشرون)
TT

كيف أصبحت الطبيعة البرية مصدر إلهام لمصممي المجوهرات الفاخرة؟

تتصدّر الحشرات الصغيرة والحيوانات الضخمة وكذلك الورود والبرسيم الساحة حالياً في عالم المجوهرات (بوشرون)
تتصدّر الحشرات الصغيرة والحيوانات الضخمة وكذلك الورود والبرسيم الساحة حالياً في عالم المجوهرات (بوشرون)

متابعة سريعة لما طرحته دور المجوهرات الكبيرة في الآونة الأخيرة تُشير إلى أن الغالبية اختارت العودة إلى قديمها. أسماء مهمة مثل «كارتييه» و«شوميه» و«بوشرون» و«شوبارد» و«فان كليف آند آربلز» وغيرها تعرف جيداً أن في أرشيفها تسكن حكايات مثيرة. نعم قد يتجاوز عمرها قروناً، إلا أنها لا تزال صامدة تتحدّى الزمن بجمالها وصفائها، لا سيما تلك التي تربطها بالطبيعة؛ لهذا لم تكن صدفة أن يُطلق معظمها، إن لم نقل كلها، مجموعات رفيعة تُحاكي بتفاصيلها عالم الحيوانات والبرية. الجديد أنها فضّلت صياغتها بواقعية أكبر، في حين تبنّى البعض جانبها الجامح والمتوحش.

أخذ «البانثير» أشكالاً مختلفة بفضل تنوع الأحجار وطرق رصها لكنه دائماً متميز بالحركة (كارتييه)

«كارتييه» أطلقت على مجموعتها «طبيعة متوحشة»، وكأنها تُبرِر هذه الواقعية في التصميم والصياغة. ترى أن هذا حق من حقوقها بحكم تاريخها الممتد لأكثر من 150 عاماً، وفنيتها في صياغة الأفاعي والنمور منذ زمن. كذلك دار «شوميه» التي أكّدت في مجموعتها الأخيرة «جواهر من الطبيعة»، تلك العلاقة التي تربطها بالبرية منذ نحو 250 عاماً، وبأن مؤسسها كان يُوقِع مُراسلاته في ذلك الزمن بعبارة «صائغ الطبيعة».

لم تستثنِ دار «بوشرون» نفسها من هذا الحق، وقالت إنه يمكن تتبع إرثها «الطبيعي» إلى عهد فريدريك بوشرون في 1858. والحق يقال إنه كان أول من شدّه جانبها البرّي. لم يحاول ترويضه أو صياغته بأسلوب شاعري، بل بالعكس، فضَّل محاكاته كما هو، الأمر الذي خلَّف لنا قطع مجوهرات تُجسّد أوراق اللبلاب والشوك والسراخس، بل حتى الذباب والنحل الطنّان. كان يرى الجمال حتى في الأشياء التي يراها الآخرون قبيحة.

المهم أن هذا الجانب البرِّي والجامح للطبيعة هو الذي سلّطت عليه بيوت المجوهرات الكبيرة الضوء هذا العام، وتفنن حرفيوها في إبرازه بشكل فني وواقعي بأبعاده الثلاثية:

«كارتييه» ورحلتها إلى «طبيعة متوحشة»

تتكون المجموعة من 87 قطعة تشمل قلائد وبروشات وخواتم وأقراطاً كان الفهد المرقط بطلاً من أبطالها (كارتييه)

تقول جاكلين كاراشي، المديرة الإبداعية لقسم المجوهرات الفاخرة في دار «كارتييه» إن مجموعة «الطبيعة المتوحشة» (Nature Sauvage): «تُقدم نظرة جديدة عن عالم الحيوانات». وتتابع: «أشكالها قد تفاجئ الناظر بتأرجحها بين الخيال والواقعية، وتلاعبها الفني بالأحجام المتضادة لخلق خدع بصرية، إلا أنها مثيرة وفنية بكل المقاييس». وتشرح جاكلين أيضاً أنه تم الحرص على ألا تتكرر أشكال الحيوانات لتجنب السقوط في فخ النمطية. أمر فهمه حرفيوها ونفذوه بنجاح من خلال وضع لمسات معاصرة واضحة.

تتكون المجموعة من 87 قطعة، تشمل قلائد وبروشات وخواتم وأقراطاً، كان الفهد المرقط بطلاً من أبطالها الكُثر، مثل طائر الفلامنغو، والسلاحف والثعابين وغيرها. هناك مثلاً سلحفاة تكاد تفر من قلادة متدلية لتتحول إلى بروش، وطائر نعّام وردي يطل برأسه من بين شجيرات القصب المصنوعة من الزمرد، وثعبان ينفصل ليُشكل قلادة تتحول فيها حراشفه إلى لوحة درامية معاصرة، وما شابه من القصص المصوغة بالأحجار الثمينة. حتى الحمار الوحشي اكتسب رقيّاً وجمالاً وهو يلتقط في فكّه ماسة بقطع زمردي وحجر روبيليت، وتتخلله خطوط من العقيق اليماني وأجزاء مخرمة مرصعة جوانبها بالألماس.

«البانثير» الأيقوني يبدو في هذه المجموعة أكثر مرونة وحركة (كارتييه)

أما أيقونتها «البانثير» فاكتسبت شقاوة ومرحاً في سوار وخاتم ضمن قطعة واحدة متحركة. استعرضت «كارتييه» في هذا «البانثير» مهارتها بخلق أشكال مدببة، وترصيع الفرو بالألماس والمرقط بأحجار الياقوت الأزرق والعيون بالزمرد. والنتيجة أنه يبدو مرناً كأنه يلعب ويقفز بشكل واقعي.

تُشير الدار إلى أن عملية إنتاج أي مجموعة من مجموعاتها الفاخرة تستغرق نحو 3 سنوات، من مرحلة التفكير والاستلهام إلى التنفيذ ثم التسويق. في هذه المجموعة، تطلّب تنفيذ 80 قطعة ما يقارب 70.000 ساعة، علماً بأن ما تم طرحه حتى الآن ما هو إلا فصل من فصول لا تزال الدار تنسج خيوطها لتصوغها في قصص جديدة، فهي تنوي طرح 185 قطعة أخرى في الأعوام المقبلة القليلة.

الطبيعة بعيون «بوشرون»

الطبيعة كانت ولا تزال دائماً في صلب إبداعات بيوت المجوهرات (بوشرون)

منذ خطواته الأولى في عالم المجوهرات، نسج فريدريك بوشرون علاقة عشق مع الطبيعة. كان مختلفاً عمن سبقوه ممن صاغوها بأساليب شاعرية للتمويه على جانبها المتوحش أو ترويضه. وبالنسبة له، كلما كانت هذه الطبيعة برِّية وعُذرية، زاد فضوله لاستكشاف تفاصيلها الخفية، يصوغها في قطع مقنعة تحوّلت مع الوقت إلى أيقونات تفخر بها الدار حتى الآن، مثل البرسيم، والأقحوان، والورود البرية، والشوك، فضلاً عن الفراشات والخنافس واليَعاسيب ونبتة اللبلاب. مثلاً لم ينظر إلى هذه الأخيرة بعيون باقي الصاغة، الذين يرونها مجرد نبتة طفيلية ويصفونها بـ«خنّاقة الأشجار». رأى فيها جمالاً عفوياً يرمز إلى الحب العميق والمتشابك.

عقد قديم جديد استوحته مصممة دار «بوشرون» من الطبيعة والأرشيف على حد سواء (بوشرون)

في هذا العام، التقطت كلير شوان، المديرة الإبداعية لـ«بوشرون» إرثه، ونسجت منه إبداعات برؤية وأبعاد معاصرة. أطلقت على المجموعة عنوان «طبيعة جامحة» (Untamed Nature) تشمل 28 قطعة فنية، كل واحدة منها تتمرّد على الحدود التي رسمها الإنسان لمحيطه البيئي، سواء كانت زهوراً برية أو أشواكاً أو فراشات أو نبات البرسيم أو أوراق اللبلاب. هذه الأخيرة مثلاً ظهرت في بروش ينبض بالحياة، ويسهل فصل أغصانه ليتحوّل إلى عقد أنيق، أو إلى قطعة تزين الشعر. البراعة التقنية التي يتميز بها، تجلّت في تثبيت أوراق اللبلاب بأحجام مختلفة وأشكال متباينة، من خلال آليات دقيقة تمنح القطعة حركة طبيعية تُحاكي نسمات الرياح.

ثمرات التوت البرية المستوحاة من الأرشيف بترجمة حديثة ومبتكرة (بوشرون)

هناك أيضاً عقد مستوحى من التوت البرِّي الأحمر، استغرق العمل عليه 1.060 ساعة ليأتي متعدّد الاستخدام بفضل نظام دقيق من المفاصل المتحركة، تُمكِّن من فصل بعض السيقان لتكوين بروش كبير، أو بروشات صغيرة أخرى. تشرح الدار أن التحدي الذي واجهه حرفيوها هو كيفية إعادة ابتكار الالتفاف الطبيعي لأوراق الورد، كونها غنية بالتفاصيل. في النهاية تطلَّب الأمر صياغة نحو 84 ورقة يدوياً بأشكال مختلفة لتعزيز الإحساس بالواقعية، ثم ترصيعها بالألماس على شريط معدني بالعرض نفسه، مُثبت بمخالب دقيقة للغاية.

جواهر من الطبيعة

تتغلغل الطبيعة في جذور «شوميه» منذ تأسيسها وتطورت لغتها بشكل معاصر في مجموعتها الأخيرة (شوميه)

«شوميه» أيضاً أظهرت مهارتها وفنيّتها في مجموعتها الجديدة «جواهر من الطبيعة». غنيٌّ عن القول، إن أرشيفها غنيٌّ برسمات لقطع أيقونية نظراً لتاريخها الممتد على 250 عاماً تقريباً. قسمت المجموعة المكونة من 54 قطعة، إلى 3 فصول؛ الأول يُسلط الضوء على الأنواع البريّة التي تصمد في وجه الطبيعة المتقلبة، والنباتات المزروعة، والثاني يكشف عن طبيعة زائلة تشمل الزهور والفراشات، أما الثالث فيتناول الطبيعة المتجددة بلا نهاية.

عقد يجسد أزهاراً برية (شوميه)

وبوصفه صدىً لشغف جوزفين في علم النبات، ولتجذّرها في ذخيرة «شوميه» الأسلوبيّة، يتمّ تسليط الضوء على هذا التراث بشكل مُتكرّر كما في طقم «وايلد روز» (Wild Rose) المُستوحى من تاج صممه جوزيف شوميه في عام 1922 على شكل وردة برِّية مرصعة بألماسات صفراء، وبراعم مغلقة مصنوعة من اللؤلؤ. النسخة الجديدة عبارة عن طقم مُرصّع هو الآخر بألماسات صفراء تطلّب تنفيذ قلادته وحدها نحو 1500 ساعة من العمل.

في طقم «أوت آند فيلد ستار» (Oat and Field Star) فإن النجم الأول هو الشوفان. يتمايل هنا مع الأزهار في عقد فاخر استغرق تركيبه أكثر من 1300 ساعة عمل، إلى جانب بروش قابل للتحويل يُمكن ارتداؤه مثل قطعة تُزيِن الشعر.

ولا يختلف الأمر في طقم «كلوفر آند فيرن» (Clover and Ferns) الذي يتراقص فيه البرسيم والسرخس على أحجار الزمرد الكولومبي والألماس الأبيض، في عقد قابل للتحول.

في حوار بين البرسيم والسرخس يجمع الألماس والزمرد (شوميه)

تجدر الإشارة إلى أن البرسيم مثل النحل، يحتلّ مكانة بارزة في تُراث «شوميه». في الفصل الثالث من هذه الحكاية تبرز النحلة، التي لا يُمكن لـ«شوميه» أن تتخلّى عنها، فهي تعويذتها ورمزها الأبدي منذ أن اختارها الإمبراطور نابليون الأول رمزاً لسلطته.

في 7 بروشات مصممة بنقش قرص العسل، تظهر النحلة وهي تنتقل من زهرة إلى زهرة، ومن مجموعة إلى أخرى، تبحث عن مكانها بين الأحجار الكريمة الزاهية. الجميل فيها أيضاً أنها قابلة للتحويل، لتواكب متطلبات العصر، وتُذكرنا بذلك التلاحم بين الطبيعة والإنسان، وبأهميتها في النظام البيئي.


مقالات ذات صلة

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.