غضب داخل الأوساط المدنية العراقية بعد إقصاء بعض ممثليها من الانتخابات

ترجيحات بانتقال معارضتها إلى الشارع

النائب المدني المستبعد سجاد سالم (إكس)
النائب المدني المستبعد سجاد سالم (إكس)
TT

غضب داخل الأوساط المدنية العراقية بعد إقصاء بعض ممثليها من الانتخابات

النائب المدني المستبعد سجاد سالم (إكس)
النائب المدني المستبعد سجاد سالم (إكس)

ما زالت قضية إقصاء النائب والمحامي المعارض العراقي سجاد سالم من سباق الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تثير مزيداً من التساؤلات المشوبة بمشاعر الغضب والاحتقان.

وهذا ما دفع بعض المراقبين إلى التحذير من أن ذلك قد يؤدي إلى انتقال «معارك المعارضة» مع السلطات إلى خارج البرلمان وعودتها مجددا إلى الشارع مثلما حدث في حراك أكتوبر (تشرين الأول) 2019 واستمر لأكثر من عام بعد أن أطاح بحكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، وكان سجاد سالم من أبرز وجوهه في محافظة واسط (جنوبا).

وينتمي سجاد سالم الذي يرأس حزب «الاستقلال الوطني»، حديث النشأة، إلى تحالف «البديل» الذي يضم معظم القوى المدنية، وضمنها الحزب الشيوعي وحركة «الوفاء» التي يقودها النائب ومحافظ النجف الأسبق عدنان الزرفي.

استهداف القوى المدنية

وأعرب تحالف «البديل» عن «استنكاره الشديد لقرار استبعاد النائب سجاد سالم، وعدد من الشخصيات الوطنية الأخرى من خوض الانتخابات المقبلة».

وقال التحالف في بيان إن «هذا القرار يمثل استهدافاً مباشراً للقوى المدنية والوطنية التي وقفت بوجه الفساد، وسعت لترسيخ الدولة المدنية بعد التغيير 2003».

وذكر أن «هذا الإقصاء لا يطعن فقط بحقوق أفراد، بل يطعن بجوهر العملية الديمقراطية ويحوّل التنافس السياسي إلى عملية انتقائية تُدار بعيداً عن إرادة الشعب، ويرسل إشارات خطيرة عن نزاهة وشفافية الانتخابات المقبلة».

وأعلن عن أنه «يدرس بجدية كافة الخيارات بشأن مشاركته في الانتخابات، ما لم تُعالج هذه القرارات الجائرة ويُعاد الاعتبار للنواب والشخصيات الوطنية المستبعدة».

وأشار إلى أن «أي عملية انتخابية قائمة على الإقصاء والتهميش لن تعبّر عن الإرادة الشعبية الحقيقية، ولن تسهم في بناء الدولة العادلة التي يستحقها العراقيون».

وسبق أن دخل سجاد سالم في معارك كلامية حادة مع جماعات الفصائل المسلحة وبعض قادة «الحشد الشعبي» ووجه انتقادات شديدة لهم نتيجة «مواقفهم الصريحة من الولاء لإيران»، على حد قوله.

كما اتهم مرات عديدة بعض الفصائل المسلحة في التورط بعمليات التصفية التي طالت الناشطين في «حراك تشرين» الاحتجاجي وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 ناشط، بحسب بعض الإحصاءات الرسمية، الأمر الذي دفع بتلك الجهات إلى رفع العديد من الدعاوى القضائية ضده.

وقال عضو في «حزب الاستقلال» لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب في انتظار معرفة المادة التي تم بموجبها إقصاء سجاد سالم من السباق الانتخابي، ويتنظر كذلك مصادقة مجلس المفوضين على قرار الاستبعاد ليرى إمكانية تقديم طعن بالقرار أو عدمه».

ولا يستبعد العضو الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، إمكانية «استبعاد الأمين العام لتحالف البديل عدنان الزرفي خلال الأيام المقبلة وشخصيات أخرى داخل التحالف في محاولة لضرب حظوظه في الفوز في الانتخابات المقبلة».

كما أنه لا يستبعد «إعلان التحالف بالانسحاب الرسمي من السباق الانتخابي في حال تواصلت عملية الاستهداف التي يتعرض لها».

لا عدالة انتخابية

بدوره، انتقد الأمين العام لـ«تيار الخط الوطني»، عزيز الربيعي، استبعاد سجاد سالم من السباق الانتخابي، وأكد في بيان أن «قرار تياره بعدم المشاركة في الانتخابات السابقة كان خياراً مدروساً بعد إدراكه لهيمنة النفوذ السياسي على العملية الانتخابية».

وأشار الربيعي إلى أن «ما جرى مع النائب سجاد سالم يمثل دليلاً على هشاشة هذه القوى وفقدانها للعدالة الانتخابية»، متهماً إياها بـ«التخلي عن أبسط مطالبها، وفي مقدمتها الكشف عن قتلة المتظاهرين».

وفي السياق، قال الباحث سليم سوزة المقيم في الولايات المتحدة، تعليقا على قرار استبعاد سالم، إنه «وبدلا من أن يحتوي النظام معارضيه، يستأصلهم واحداً تلو آخر، ويمنعهم الترشّح إلى الانتخابات القادمة بحجج سخيفة يسوقها أحد أجهزة القمع الناعم للدولة، وهو جهاز مفوضية الانتخابات العراقية».

معارضة الشارع

وأضاف في تدوينة عبر «فيسبوك» أن «المفوضية العليا للانتخابات تمنع النائب الحالي الشجاع سجاد سالم من الترشّح إلى الانتخابات القادمة من دون جنحة واضحة ولا سلوك مشين سوى أنه كان أحد النوّاب الشباب الشجعان الذين حافظوا على نقائهم ومبادئهم وصوتهم الرافض للطغمة الحاكمة، ولم يتغيّر عن خطه المعارض وسط مغريات كبيرة يقدّمها له المنصب».

ورأى سوزة أن «أحد أهم أهداف الانتخابات في أي دولة، خصوصاً في حالات الانسداد السياسي، هو احتواء أكثر عدد ممكن من المواطنين، ومن بينهم المعارضون، لامتصاص نقمة الناس وعدم إخراج السياسة من (المؤسسة) إلى (الشارع) وتجنّب اضطرابات واحتجاجات شعبية عامة، لكن (الجماعة) يفعلون العكس تماماً».

يشار إلى أن مفوضية الانتخابات، قد قامت حتى الآن باستبعاد 627 مرشحا في حصيلة قابلة للزيادة خلال الأيام المقبلة، لتصل إلى نحو 2000 مستبعد، بحسب بعض المصادر السياسية.


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

أعلن جهاز الأمن الوطني بالعراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات.

حمزة مصطفى (بغداد)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».