موريتانيا تنفي عبور أسلحة أوكرانية من أراضيها نحو الساحل

روسيا تتهم كييف بالعمل سراً لزعزعة استقرار أفريقيا

العلاقات الروسية - الموريتانية تعود لعام 1965... لكن ذلك لم يمنع نواكشوط من إقامة علاقات استراتيجية بـ«حلف شمال الأطلسي»... (الخارجية الموريتانية)
العلاقات الروسية - الموريتانية تعود لعام 1965... لكن ذلك لم يمنع نواكشوط من إقامة علاقات استراتيجية بـ«حلف شمال الأطلسي»... (الخارجية الموريتانية)
TT

موريتانيا تنفي عبور أسلحة أوكرانية من أراضيها نحو الساحل

العلاقات الروسية - الموريتانية تعود لعام 1965... لكن ذلك لم يمنع نواكشوط من إقامة علاقات استراتيجية بـ«حلف شمال الأطلسي»... (الخارجية الموريتانية)
العلاقات الروسية - الموريتانية تعود لعام 1965... لكن ذلك لم يمنع نواكشوط من إقامة علاقات استراتيجية بـ«حلف شمال الأطلسي»... (الخارجية الموريتانية)

نفت موريتانيا بشدة ما قالت إنها «مزاعم» تتحدث عن عبور أسلحة أوكرانية من أراضيها نحو جماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل الأفريقي، وأكدت أن هذه المزاعم المتكررة «لم تُدعَّم بأي دليل ملموس».

مدير «رابطة ضباط الأمن الدولي الروسي» ألكسندر إيفانوف (وسائل إعلام روسية)

جاء ذلك للرد على تصريحات أدلى بها مدير «رابطة ضباط الأمن الدولي الروسي»، ألكسندر إيفانوف، لوكالة الأنباء الرسمية الروسية «تاس»، يقول فيها إن «معدات ومقاتلين أوكرانيين يمرون عبر مناطق حدودية ضعيفة الحراسة مع موريتانيا، وصولاً إلى مالي».

وليست هذه أول مرة تتحدث فيها مصادر روسية عن دور «خفي» تلعبه أوكرانيا في دعم الجماعات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل، خصوصاً في دولة مالي، التي تعقد شراكة عسكرية وأمنية مع موسكو لمواجهة تمرد مسلح.

الرد الموريتاني

وزارة الخارجية الموريتانية أصدرت بياناً (الاثنين)، قالت فيه: «تداولت بعض وسائل الإعلام الأجنبية مزاعم ادّعت أن موريتانيا تشكّل معبراً لأسلحة قادمة من أوكرانيا في طريقها إلى جماعات مسلّحة تنشط في منطقة الساحل. غير أنّ هذه الادعاءات لم تُدعَّم بأي دليل ملموس، ومع ذلك، فإن تكرارها يستوجب توضيحاً لا لبس فيه».

وأكدت الحكومة الموريتانية «رفضها القاطع هذه المزاعم»، مشيرة إلى أن موريتانيا تحارب التطرف العنيف منذ أكثر من عقد، وأن لديها قناعة راسخة بأن «أمن موريتانيا الداخلي لا ينفصل عن أمن محيطها الإقليمي»، ثم أوضحت أن «هذا التصوّر يجد أساسه في واجب التضامن ومنطق الواقعية السياسية».

وقالت الوزارة إن موريتانيا «تدرك أن زعزعة استقرار أي جار لا بد من أن تنعكس سلباً عليها، وقد أثبتت التجارب أن اهتزاز أمن دولةٍ ما سرعان ما يتجاوز حدودها ليطال جيرانها. وانطلاقاً من ذلك، تَرسّخ تمسّك موريتانيا بمفهوم الأمن الجماعي في منطقة الساحل، حيث دأبت، بصمت وبعيداً عن الاستعراض الإعلامي، على مؤازرة أشقائها في فترات الهشاشة والاضطراب عبر الدعم اللوجيستي، وتبادل المعلومات الحسّاسة، والوساطات الهادئة».

وبخصوص الموقف من الصراع الروسي - الأوكراني، قالت الحكومة الموريتانية إنها تتمسك بما سمتها «التعددية والالتزام الصارم بميثاق الأمم المتحدة، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات، ورفض الانخراط في صراعات المحاور والتجاذبات الجيوسياسية».

وزير خارجية موريتانيا يستقبل نظيره الروسي العام الماضي في نواكشوط (أرشيفية)

وأوضحت أنها «في الجمعية العامة للأمم المتحدة، صوّتت لمصلحة القرار الذي يدين المساس بسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، وفي الوقت ذاته عارضت تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان، إيماناً منها بأن العقوبات وسياسات العزل لا تُنهي الأزمات، بل تطيل أمدها».

وأشارت إلى أن هذا الموقف لا يعني أي نوع من «الازدواجية» وإنما يمثل «الوضوح في التفكير: فالعلاقات مع موسكو تعود إلى عام 1965، بينما العلاقات مع كييف حديثة ومحدودة. ومن ثمّ، فإن خياراتها لا تمليها اعتبارات المساعدات أو الضغوط، بل عمق الروابط التاريخية واتساق المواقف المبدئية».

وخلصت الحكومة الموريتانية إلى أنها «إزاء هذه المزاعم الأخيرة، لا تكتفي برفضها الحازم فحسب، بل تجدّد تمسّكها بخطها الثابت: قلة في الكلام، كثرة في الأفعال، ووفاء دائم للمبادئ. ففي منطقة تتقاذفها الأزمات والانقلابات، اختارت بلادنا نهجاً متفرّداً: دبلوماسية قائمة على التحفّظ في الأسلوب، والصلابة في المبدأ، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الاستقرار مسؤولية جماعية مشتركة، لا تخص دولة بعينها».

دور أوكرانيا في أفريقيا

ويأتي هذا الجدل، بعد تصريحات قال فيها مدير «رابطة ضباط الأمن الدولي الروسي»، ألكسندر إيفانوف، إن أوكرانيا تنفذ أعمالاً سرية وتهرّب أسلحة وتدرّب مقاتلين في دول أفريقية من بينها موريتانيا، وأضاف أن «الأوكرانيين ينفذون أعمالهم في أفريقيا سراً، بما في ذلك عبر السفارة الأوكرانية لدى موريتانيا».

وقال الضابط الروسي إن «التدخل الأوكراني الضار يهدد بجولة أخرى من عدم الاستقرار»، وشدد على أن «موظفين دبلوماسيين أوكرانيين لدى الجزائر يشرفون على تسليم طائرات مسيّرة إلى أفريقيا».

وأوضح أن روسيا حددت وجود مدرّبين أوكرانيين على الطائرات المسيّرة في مالي والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، مؤكدة أنهم ينسّقون هجمات إرهابية ضد القوات الحكومية.

وقال إن أوكرانيا «تزود المتمردين في الساحل بطائرات (Mavic3) مجهزة بأنظمة إسقاط مصنّعة في أوكرانيا، ويقدّمون لهم تدريبات، كما ينسّقون هجمات هؤلاء المسلحين على مواقع القوات الحكومية وحلفائها».

وكان النائب الأول للممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، ديميتري بوليانسكي، قد صرح، الأسبوع الماضي أمام مجلس الأمن الدولي، بأن «هناك معطيات دقيقة تشير بوضوح إلى أن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، وعلى رأسها الإدارة العامة للاستخبارات بوزارة الدفاع الأوكرانية، متورطة في أنشطة تخريبية في بلدان الساحل وبمناطق أخرى من أفريقيا».

في غضون ذلك، لم يصدر عن السلطات الأوكرانية أي ردود أو توضيحات بهذا الخصوص.

من هو إيفانوف؟

ظهر اسم ألكسندر إيفانوف مطلع عام 2021 حين التقى مسؤولين في جمهورية أفريقيا الوسطى، من بينهم وزير الأمن الداخلي. وقد تناقلت الصحف المقرّبة من روسيا هذا الخبر دون إعطاء أي معلومات إضافية عن شخصيته.

وتشير التقارير إلى أنه رجل في الستينات من عمره، يرتدي نظارات مستطيلة، بلحية بيضاء، وحضوره على الإنترنت شبه معدوم، باستثناء بعض المقالات. كما يظهر في صور نادرة مع ماكسيم تشواغالي، المقرب من يفغيني بريغوجين، والمقدَّم على أنه المموّل الأساسي لشركة المرتزقة «فاغنر».

وفي تصريحاته، يقدم إيفانوف نفسه بصفة رئيس منظمة تُسمّى «مجتمع الضباط الروس»، ويزعم أنه يمثل «المدرّبين» الروس الموجودين في جمهورية أفريقيا الوسطى. وعلى حساب «تويتر» التابع للمنظمة والنشط منذ مارس (آذار) 2021 فقط، ورد أن المنظمة تعمل «بشكل علني، بموجب عقد رسمي أُبرم في إطار التعاون بين روسيا وجمهورية أفريقيا الوسطى».

ومع ذلك، لم تكن السفارة الروسية في بانغي تعترف بهذه الشخصية بوصفه ممثلاً للمدرّبين الذين أرسلتهم موسكو رسمياً.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.