سيلين حيدر... أيقونة لبنان التي هزمت الموت والحرب

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل محنتها بعد غارة إسرائيلية أدخلتها غيبوبة وألقت بها على السرير الأبيض

TT

سيلين حيدر... أيقونة لبنان التي هزمت الموت والحرب

قالت سيلين إن معاناتها لا تمثل شيئاً أمام ما حدث لوالدها من تجربة قاسية في حياته (الشرق الأوسط)
قالت سيلين إن معاناتها لا تمثل شيئاً أمام ما حدث لوالدها من تجربة قاسية في حياته (الشرق الأوسط)

«أنا حاربت الموت وانتصرت عليه»... بهذه العبارة تبدأ لاعبة منتخب لبنان لكرة القدم سيلين حيدر حكايتها، تختصر رحلة مواجهة بين الحياة والموت، رحلة لم تكن على المستطيل الأخضر بل في أروقة المستشفى وتحت أنقاض الحرب، لم تكن إصابة عادية ولا حادثاً يمكن تجاوزه، بل كانت مواجهة مباشرة مع الموت الذي فرضته غارة إسرائيلية على لبنان، تركتها أسيرة الغيبوبة، ثم أعادتها إلى الحياة وهي أكثر قوة وإصراراً.

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، تروي سيلين تفاصيل محنتها، كاشفة عن أوجاعها، ودموعها، وأيضاً عن انتصاراتها الصغيرة التي صنعت المعجزة.

تقول سيلين: «في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عشت يوماً مشؤوماً لم أجرب مثله في حياتي. لم أتذكر شيئاً مما حدث. فعلاً يقولون إن النسيان نعمة، وأنا تأكدت من ذلك. كل ما أعرفه أنني كنت هناك، ثم وجدت نفسي هنا في المستشفى بعد أيام طويلة من الغيبوبة».

سيلين حيدر تتحدث إلى الزميلة فاتن أبي فرج (الشرق الأوسط)

وتستعيد اللحظة الأولى بعد الإفاقة: «حين فتحت عيني لأول مرة لم أعرف أين أنا، ولا لماذا أنا هنا. كانت الصور في رأسي مشوشة. سألتني شقيقتي كارول: هل تعرفين لماذا أنت هنا؟ قلت لها: لا. لم يخبرني أحد في البداية. وبعد فترة عرفت الحقيقة: لقد أصبت في رأسي نتيجة غارة إسرائيلية».

تصف سيلين المشهد قائلةً: «لم أستطع تحريك يدي ولا رجلي اليسرى. لم أكن قادرة على الكلام. الشيء الوحيد الذي تمكنت من فعله أني أمسكت بلوح صغير وكتبت عليه: احترقت أحلامي. شعرت أن كل ما بنيته في مخيلتي، كل الخطط التي رسمتها لمستقبلي، انهارت فجأة. أحلامي كلها احترقت».

لكن وسط الألم كانت هناك شعلة صغيرة قادتها إلى الحياة. «شيئاً فشيئاً، ومع سلسلة من العمليات الدقيقة وجلسات العلاج الفيزيائي اليومية، بدأت أستعيد قدرتي على الحركة. اكتشفت أن شيئاً لم يحترق. بالعكس، كنت أعود إلى الحياة. عدت أستطيع المشي من جديد وأحرك يدي ورجلي. خطوات صغيرة، لكنها كانت بالنسبة لي انتصاراً عظيماً».

أدركت اللاعبة اللبنانية أنها أمام طريقين لا ثالث لهما... فاختارت العودة (الشرق الأوسط)

وتروي بابتسامة باهتة: «كانوا يتوقعون أن أبكي أو أن أنهار من الحزن، لكنني فرحت. قلت لهم: حقاً؟ لأنني أدركت أنني ما زلت هنا. نعم، شعرت بالحزن للحظة، إذ خشيت ألا أتمكن من المشي مجدداً، لكنني سرعان ما تذكرت أنني لست الوحيدة. هناك آلاف الأطفال والنساء الذين عاشوا المجازر، وأنا مجرد واحدة من بينهم».

وتضيف: «ما حدث كان امتحاناً عسيراً. كان أكبر مني، لكنني كنت أكبر منه. كنت أمام خيارين: أن أستسلم وأبقى ضحية، أو أن أتحدى وأربح. وأنا اخترت التحدي».

تشرح أن قوتها لم تولد فجأة، بل صقلتها بيئة عائلية متماسكة. «شقيقتي كارول لم تتركني يوماً. كانت داعمي الأساسي. كلما شعرت بالضعف أو الإحباط كانت تهمس لي: سيلين، لا بد أن تعودي. أهلي لم يتركوني لحظة واحدة في المستشفى. كانوا دائماً بجانبي. أما الناس الذين كانوا يزورونني فقد اختف معظمهم بعد فترة، لكن أهلي بقوا».

وتتذكر لحظة أول لقاء مع والديها بعد الغيبوبة: «كان الحزن مرسوماً على وجهيهما. اعتذرت منهما فوراً. قلت: سامحاني لأنني سببت لكما هذا الألم. لكنني أدركت أن ما حدث قدري ولم يكن بيدي».

سيلين حيدر تتحدث عن تفاصيل معاناتها (الشرق الأوسط)

وتشير إلى أن والدها كان مصدر قوة لها. «والدي عاش تجارب أقسى. كان أسيراً في فلسطين لمدة عام كامل، وعاد ليبني عائلة ويواجه الدنيا من جديد. ما جرى لي صغير مقارنةً بما مرّ به».

وسط هذه التجربة ظل حبها لكرة القدم هو خيط النجاة. «بعد إصابتي كان خوفي الأكبر أن يتراجع مستواي أو ألا أتمكن من العودة. سألت طبيبتي، فقالت لي: أنتِ تقودين السيارة منذ عشر سنوات، لو توقفت لعام كامل هل ستنسين القيادة؟ فأجبتها: لا. فقالت لي: وكذلك كرة القدم».

ومنذ ذلك اليوم لم تنقطع عن اللعبة. تابعت مباريات فريقها «أكاديمية بيروت» من المدرجات، وتشبثت بالكرة حتى في أقسى الظروف. وتوجه رسالة إلى الشباب والبنات في لبنان خصوصاً الذين يلعبون في الجنوب اللبناني الذي لا يزال تحت القصف: «حافظوا على إيمانكم بالله. لا تفقدوا الأمل. نعم يقصفوننا، لكننا أقوى من صواريخهم. ولمن أُصيبوا مثلي، أقول: استمروا. واصلوا حياتكم. عودوا أقوى مما كنتم. لا تتوقفوا عن الحلم بعزيمة وإصرار».

وتروي تفاصيل العمليات الجراحية التي خضعت لها: «أزيلَ جزء من جمجمتي ثم أُعيد ترميمه. آثار الجراحة ما زالت واضحة في رأسي. لكن رغم ذلك عدت إلى المشي بعد رحلة طويلة. وما زلت أتابع جلسات العلاج الفيزيائي يومياً».

سيلين حيدر قالت إن التجربة علمتها من هم الأصدقاء الحقيقيون (الشرق الأوسط)

وعندما تصل إلى اللحظة الأشد تقول: «لقد حاربت الموت. لولا العزيمة لما كنت اليوم بينكم، بل فوق. رأيت الموت بعيني. قال لي الجميع: لقد كنت ميتة وعدت من الموت. وأنا أعد هذا انتصاراً. لم يعد هناك ما يخيفني، لأنني واجهت أصعب ما يمكن أن يمر به إنسان وربحت».

وتتحدث سيلين عن عودتها للملعب، وعن أول هدف ستسجله عند عودتها: «سأهديه لأهلي أولاً لأنهم تعبوا معي وعانوا، وثانياً لكل من وقف إلى جانبي ودعا لي. الله استجاب لدعواتهم».

وتوضح أن التجربة علمتها من هم الأصدقاء الحقيقيون. «الإنسان لا يعرف أصدقاءه إلا في الشدة. صديقتي نور الجردي لم تتركني أبداً. أثبتت أنها صديقة حقيقية. أما كثيرون غيرها فجاءوا فقط لأن قصتي أصبحت حديث الناس».

ولا تنسى فضل ناديها ومعهدها: «أكاديمية بيروت كانت عائلتي الثانية، المدرب سامر بربري لم يتركني للحظة، ورئيس النادي زياد سعادة وقف إلى جانبي. وكذلك معهدي حيث أكمل دراستي في التربية البدنية، تابعني في كل مرحلة وساندني حتى أعود إلى دراستي وأكمل طريقي».

أما عن المستقبل فتقول: «طموحي لم يتغير بل تضاعف. أريد أن أستعيد كل ما فقدته: مستواي ودراستي. أريد أن أصبح مدربة لكرة القدم. أحلامي لم تتغير لكنها صارت أكبر. الفرق أنني اليوم أقوى ولدي عزيمة أكبر من أي وقت مضى».

وتوجه كلمة مؤثرة إلى عائلتها: «أعتذر من والدي وأمي وشقيقتي كارول على ما عانوه بسببي. لم يكن الأمر بيدي. لكنني ممتنة لهم لأنهم لم يتركوني يوماً. والدي يشجعني دائماً لأحقق حلمي وأنال الشهادات التي تؤهلني لأكون مدربة محترفة».

وفي ختام حديثها، وجّهت سيلين حيدر رسالة تحمل كثيراً من الإصرار والأمل، مؤكدةً أنْ لا مجال لليأس أمام عزيمة الإنسان، وأن الإرادة قادرة على تحويل المستحيل إلى حقيقة. وشدّدت على أنها لم تعرف الضعف يوماً، وأنها خاضت معركتها مع الموت فعادت أقوى، معتبرة أنه ما دام المرء متمسكاً بإرادته فإنه قادر على المضي قدماً، مشيرةً إلى أنها عادت من الموت لتكمل حياتها وتحقق أحلامها.


مقالات ذات صلة

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

تحليل إخباري جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

أبدت مصادر وزارية ارتياحها لمواقف رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام بتأييدهم الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة»

أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن القصف الإسرائيلي في لبنان هو الرد الذي اختاره الجيش على تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون يدين الاعتداءات الإسرائيلية: توقيتها يثير تساؤلات عشية اجتماع «الميكانيزم»

دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة، وصولاً إلى مدينة صيدا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية بلدة الأنصار في قضاء النبطية (أ.ف.ب)

مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة في الخيام جنوب لبنان

استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة في بلدة الخيام الواقعة في جنوب لبنان، اليوم السبت، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية مرتفعات ريحان في منطقة جزين بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جريح بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... و«اليونيفيل» تعلن إطلاق النار على قواتها

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة غارات جوية عنيفة على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محادثات بين قطر و«فيفا» لاستضافة أول نسخة من كأس العالم للأندية للسيدات 2028

قطر نظمت نسخة استثنائية من كأس العالم في 2022 (الاتحاد القطري لكرة القدم)
قطر نظمت نسخة استثنائية من كأس العالم في 2022 (الاتحاد القطري لكرة القدم)
TT

محادثات بين قطر و«فيفا» لاستضافة أول نسخة من كأس العالم للأندية للسيدات 2028

قطر نظمت نسخة استثنائية من كأس العالم في 2022 (الاتحاد القطري لكرة القدم)
قطر نظمت نسخة استثنائية من كأس العالم في 2022 (الاتحاد القطري لكرة القدم)

تجري قطر محادثات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من أجل استضافة النسخة الافتتاحية من بطولة كأس العالم للأندية للسيدات، المقرر إقامتها في الفترة من 5 إلى 30 يناير (كانون الثاني) 2028. وكان «فيفا» قد أعلن الشهر الماضي عن إطلاق هذه البطولة الجديدة، من دون أن يكشف حتى الآن عن الدولة المستضيفة، أو عن تفاصيل آلية الترشح، والاستضافة الرسمية.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تُعد رغبة قطر في استضافة البطولة امتداداً لسلسلة طويلة من استضافاتها للبطولات الكبرى منذ فوزها بحق تنظيم كأس العالم للرجال 2022، حيث حافظت منذ ذلك الحين على علاقات وثيقة مع «فيفا». واستضافت قطر مؤخراً كأس القارات للأندية في ملعب أحمد بن علي، والتي تُوّج بها باريس سان جيرمان بعد فوزه على فلامنغو في النهائي، كما تستضيف الدوحة في مارس (آذار) المقبل نسخة «فيناليسيما» للرجال بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية: إسبانيا، والأرجنتين.

وتتمتع قطر بعدة عناصر جذب، أبرزها البنية التحتية الجاهزة من ملاعب عالمية المستوى، والمناخ الشتوي المعتدل، إضافة إلى علاقاتها التنظيمية الوثيقة مع «فيفا»، وهو ما يجعل منطقة الخليج خياراً شبه محتوم لاستضافة البطولة في توقيتها الشتوي. وتُعد السعودية خياراً محتملاً آخر، إلا أنها ملتزمة في يناير 2028 باستضافة كأس السوبر الإسباني بمشاركة أربعة فرق، ما يقلص فرصها في هذا التوقيت. وأكدت مصادر «فيفا» أنها لم تتلقَ حتى الآن عروضاً رسمية، وامتنعت عن التعليق على تفاصيل أي عملية ترشيح.

ويعيد توقيت البطولة تسليط الضوء على أزمة ازدحام الروزنامة في كرة القدم النسائية، إذ لن تتعارض البطولة مع دوري أبطال أوروبا للسيدات، لكنها ستؤثر على العديد من الدوريات المحلية في أوروبا، والتي قد تضطر إلى تمديد فترة التوقف الشتوي، كما ستتأثر بطولات مستقرة، مثل الدوريات الأسترالية، والمكسيكية، واليابانية. وستُقام النسخة الأولى من البطولة بمشاركة 16 فريقاً، بينها ما لا يقل عن خمسة أندية من أوروبا، وناديان من كل من آسيا، وأفريقيا، وأميركا الجنوبية، وأميركا الشمالية، على أن تتأهل ثلاثة أندية أخرى عبر بطولة فاصلة تضم أندية من تلك القارات، إضافة إلى أوقيانوسيا.

ولم يحدد «فيفا» بعد معايير التأهل، إلا أن نادي آرسنال، بصفته بطل دوري أبطال أوروبا للسيدات الموسم الماضي، يتوقع أن يكون من بين المشاركين. ومن المقرر أن تُقام البطولة مرة كل أربع سنوات.


بعد 1959 و2004... هل يعود النهائي العربي إلى كأس الأمم الأفريقية؟

كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)
كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)
TT

بعد 1959 و2004... هل يعود النهائي العربي إلى كأس الأمم الأفريقية؟

كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)
كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)

تصل كأس الأمم الأفريقية في نسختها الحالية إلى لحظتها الحاسمة مع بلوغ المنافسات الدور نصف النهائي، حيث تتجه الأنظار ليس فقط إلى هوية البطل المقبل، بل أيضاً إلى البعد التاريخي الذي قد تحمله هذه النسخة في حال ذهاب منتخبين عربيين إلى المباراة النهائية، في سيناريو نادر لم يتكرر إلا في مناسبتين فقط عبر تاريخ البطولة.

وبالعودة إلى السجل الرسمي لنهائيات كأس الأمم الأفريقية، كما هو موثق في جدول «قائمة نهائيات كأس الأمم الأفريقية» المنشور على «ويكيبيديا» العربية، يتبين أن النهائي العربي الخالص ظل حالة استثنائية في تاريخ المسابقة، ولم يحدث سوى مرتين فقط منذ انطلاق البطولة عام 1957.

النهائي العربي الأول كان في نسخة عام 1959، حين التقى منتخب مصر، الذي كان يحمل آنذاك اسم «الجمهورية العربية المتحدة»، مع منتخب السودان في المباراة النهائية، وانتهى اللقاء بتتويج المنتخب المصري باللقب.

أما النهائي العربي الثاني فجاء بعد 45 عاماً، في نسخة عام 2004، حين التقى المنتخبان التونسي والمغربي في نهائي عربي خالص للمرة الثانية في تاريخ البطولة، وانتهى بفوز تونس بنتيجة 2 - 1 وتتويجها باللقب على أرضها.

وخارج هذين النهائيين، لم تشهد كأس الأمم الأفريقية أي مباراة نهائية أخرى تجمع بين منتخبين عربيين فقط، رغم الحضور العربي المتكرر في المشهد الختامي للبطولة.

وبحسب التقارير الإعلامية، تظهر الإحصاءات أن المنتخبات العربية بلغت المباراة النهائية في 21 مناسبة عبر تاريخ البطولة، توزعت بين مصر التي وصلت إلى النهائي عشر مرات، وتونس والجزائر بثلاث مرات لكل منهما، والمغرب مرتين، إضافة إلى السودان وليبيا مرة واحدة لكل منتخب.

ويعكس هذا الرقم حجم الحضور العربي الدائم في نهائيات البطولة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن وصول منتخبين عربيين إلى النهائي معاً ظل حدثاً نادراً للغاية.

وفي النسخة الحالية من البطولة، ومع الوصول إلى الدور نصف النهائي، يعود هذا الاحتمال إلى الواجهة من جديد، لا سيما في حال نجح المنتخبان المغربي والمصري في تجاوز هذا الدور وبلوغ المباراة النهائية.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستكون البطولة على موعد مع ثالث نهائي عربي خالص في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، بعد نهائي 1959 و2004، في حدث سيحمل بعداً تاريخياً خاصاً، ويكرّس مجدداً مكانة الكرة العربية داخل القارة الأفريقية بعد أكثر من ستة عقود من المنافسة القارية.


كأس أفريقيا: أوسيمين وماني وحكيمي وصلاح... نجوم الموعد

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
TT

كأس أفريقيا: أوسيمين وماني وحكيمي وصلاح... نجوم الموعد

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

كان أبرز نجوم كأس أمم أفريقيا لكرة القدم -على غرار المغربي أشرف حكيمي، والنيجيري فيكتور أوسيمين، والسنغالي ساديو ماني، والمصري محمد صلاح- على قدر التطلعات، وسيحاولون الأربعاء قيادة منتخبات بلادهم إلى المباراة النهائية في الرباط.

نجم وقائد منتخب «أسود الأطلس» الذي تصدَّر واجهة البطولة المقامة في المغرب، بدأ العرس القاري وهو في مرحلة التعافي بعد إصابة خطيرة في الكاحل الأيسر، تعرض لها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع فريقه باريس سان جيرمان الفرنسي، في دوري أبطال أوروبا.

غاب عن أول مباراتين في دور المجموعات، ثم شارك في الثالثة، قبل أن يخوض مباراة ثمن النهائي كاملة، والتي حقق فيها أصحاب الضيافة فوزاً بشق الأنفس على تنزانيا (1-0)، وكذلك ربع النهائي المميز ضد الكاميرون (2-0).

بعد نحو شهرين من التوقف، كان من الطبيعي أن يفتقد حكيمي الإيقاع في الدقائق الأولى، ولم يستعد بعد المستوى الذي كان عليه قبل الإصابة. ومع ذلك، كان القائد المغربي حاسماً منذ عودته. ففي ثمن النهائي، كاد يسجل من ركلة حرة ارتطمت في العارضة التنزانية، وأهدر فرصتين من مسافة قريبة، ثم صنع تمريرة حاسمة لمهاجم ريال مدريد الإسباني إبراهيم دياز لتسجيل هدف الفوز.

سيحمل حكيمي، محبوب الجماهير المغربية، عبء مواجهة القوة الهجومية لنيجيريا في نصف النهائي. مدربه وليد الركراكي لا يشك لحظة في قدرته، ولكنه يطلب مزيداً من الصبر حتى يستعيد قائده «مستواه الكبير».

فيكتور أوسيمين (أ.ف.ب)

منذ رحيله عن نابولي الإيطالي إلى غلاطة سراي التركي، اختفى المهاجم المقنَّع لنيجيريا عن أضواء البطولات الأوروبية الكبرى. عدم تأهل «النسور الممتازة» إلى مونديال 2026 ساهم في تراجع حضوره خلال النصف الأول من الموسم؛ لكن موهبته التي لا تزال حاضرة -كما تؤكد أهدافه الستة في دوري الأبطال حتى الآن- سطعت مجدداً في كأس الأمم الأفريقية.

في 5 مباريات، سجل أوسيمين 4 أهداف مع تمريرتين حاسمتين. بفضله ورفاقه -أمثال أديمولا لوكمان وأكور آدامس- باتت نيجيريا صاحبة أقوى هجوم في البطولة بـ14 هدفاً، وخطفت صفة المرشح الأبرز من المغرب، خصمها في نصف النهائي.

إلى جانب الأرقام، يضيف أوسيمين الحماس؛ إذ يقاتل على كل كرة ويؤدي دوراً دفاعياً مهماً.

ساديو ماني (أ.ب)

منذ الهزيمة أمام ساحل العاج (1-2) في المباراة النهائية للنسخة الأخيرة، يعيش أوسيمين على وقع مهمة خاصة. وقال بعد مباراة ربع النهائي: «لم أعد كما كنت منذ ذلك النهائي. أعمل كثيراً، وأراجع كل الأخطاء التي أرتكبها لأعرف كيف أتحسن. أكتسب أيضاً ثقة أكبر مع أصدقائي. أريد أن أحقق شيئاً مع المنتخب. لن يكون الأمر سهلاً، ولكنني أؤكد لكم أنه منذ تلك الخسارة، نضجت».

رغم أنه لم يعد يتمتع بالسرعة التي كان عليها في السابق، يحافظ السنغالي ساديو ماني، البالغ من العمر 33 عاماً، على تأثيره الكبير داخل منتخب بلاده، المرشح الأبرز للفوز باللقب إلى جانب المنتخب المغربي المضيف.

ورغم تسجيله هدفاً واحداً فقط، قدَّم ماني 3 تمريرات حاسمة لزملائه، وأصبح أفضل صانع أهداف في تاريخ الكأس القارية برصيد 9 تمريرات حاسمة، متفوقاً على العاجي يحيى توريه.

كما عزز رقمه القياسي الشرفي بوصفه أكثر لاعب تأثيراً في تاريخ البطولة، بمجموع أهدافه (10) وتمريراته الحاسمة (9)، متقدماً على المصري محمد صلاح (11 هدفاً و5 تمريرات).

ولا يزال مانيه يحظى بمحبة الجماهير السنغالية وزملائه، ويتميز بسلوك مثالي داخل الملعب وخارجه، مؤدياً دوره كقائد حقيقي لـ«أسود التيرانغا».

محمد صلاح (أ.ب)

وكما هي حال ماني، لم يعد زميله السابق في ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، يملك سرعة العشرينات، ولكن النجم المصري يواصل سعيه وراء أول لقب قاري في مشاركته الخامسة بالكأس الأفريقية.

يضع كل «روحه» في اللعب. بعد أن غادر ليفربول غاضباً، ظهر صلاح (33 عاماً) مبتسماً وبمزاج جيد مع منتخب بلاده في المغرب. ورغم انتقادات مدربه الصارم حسام حسن أحياناً بسبب تهاونه الدفاعي، يبقى جناح الـ«ريدز» حاسماً أمام المرمى: 4 أهداف منذ بداية البطولة، بفارق هدف واحد عن المتصدر دياز، هداف المسابقة حتى الآن.

كما يتحمل صلاح دوره القيادي بتخفيف الضغط الكبير عن زملائه الشباب، في وقت تسعى فيه مصر إلى انتزاع لقبها الثامن لتعزيز رقمها القياسي وهيمنتها على كرة القدم في القارة.