استقالة المثقف أم خواء الجوهر الإنساني؟

تعقيب على مقالة «لو كنت شاعراً حقيقياً لمنعت الحرب»

إليلس كانيتي
إليلس كانيتي
TT

استقالة المثقف أم خواء الجوهر الإنساني؟

إليلس كانيتي
إليلس كانيتي

تثير مقالة الأديب والمحرر الثقافي فاضل السلطاني ليوم الاثنين 18 أغسطس «آب» 2025 كثيراً من الشجون، وهي تضع اليد على تلك الجروح التي لا تندمل والتي يعاني، أو ينبغي أن يعاني، منها الكتاب والشعراء: كانت المقالة تعليقاً حكيماً على ما نقله الروائي والناقد الألماني Elias Canetti، إلياس كانيتي، الحائز جائزة نوبل 1981 عن شاعر مجهول كتب قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية بأسبوع «لو كنت شاعراً حقيقياً لاستطعت أن أمنع الحرب». ليست العبارة محض رجع بلاغي في لحظة توتر شديدة إزاء ما تؤول إليه الحروب المدمرة. إنها حكمة بالغة لأن الشعر بمقدوره أن يوقظ الضمير الإنساني، ولهذا يُقْدم المغنّون والشعراء والمثقفون على إعلان مواقفهم إزاء حروب الدمار والجنون الذي لا يريد عالم «الحداثة» الغربية أن يوقفه. وما كان رجعاً بعيداً لعام 1939 يستعيد عنفوانه الآن إزاء استهداف أرعن للأطفال تحديداً، ولإمكانات ولادة الآخرين. تقف البشرية مكتوفة اليد، وتظهر في بعض بؤرها «الحديثة» شريكة في الجريمة البشعة بحق الإنسانية. أين يقف الشعر؟ في يوم ما كان صوت الشاعر مربكاً للسلطات الديكتاتورية والعميلة وتلك الرعناء. وكان الجواهري صادقاً عندما قال:

أنا حتفهم ألِجُ البيوت عليهم

أغري الوليد بشتمهم والحاجبا

هل ما كان ممكناً لم يعد كذلك؟ هل قامت السلطة بشتى منابرها ونفوذها بسلب الثقافة والمثقفين من تلك الطاقة التي تصل إلى الضمير وتطالبه بيقظة وموقف؟ أم أن المثقف وبعد ما عاناه من مطاردة ومداهمة وسجن يقرر الاستقالة والوقوف على الهامش متفرجاً على مشهد لم يعد يعنيه؟ كان الشاعر الإنجليزي شيلي مستحباً لدى شعراء مدرسة الديوان وما بعدهم لأنه جاء بتلك الطاقة الهائلة للشعر وأخرجه من الدائرة الضيقة التي وضعه فيها مجايلوه من أمثال وليم ووردزورث، ومن قبلهم من أصحاب القوالب الجاهزة. ولم تنعدم هذه الطاقة أو تخفت أو تموت، بل بقيت مثل نار بروميثيوس، ولوعة غلغامش، وعنفوان المتنبي. وعبارة الشاعر المجهول: «قُضي الأمر: لو كنت شاعراً حقيقياً لاستطعت أن أمنع الحرب»، تحريض على الإبداع؛ لأن السكون والخواء اللذين ميّزا تيارات تنادت بالمسميات وانشغلت بحكاية ما قاله فلان في أندية الخراب، يعنيان مصادقةً على الدمار. ولهذا كان محمود درويش يكتب في «ذاكرة النسيان» مستغرباً ما يجري عام 1982 عندما كانت حفنة من «ما بعد الحداثيين» يهرفون بما لا يعرفون هرباً من الواقع بدل مواجهته. ويأتي تعليق السلطاني على مقولة الشاعر المجهول بمثابة تفسير لتلك المقولة: «لأنها من طبيعة وجوهر الإبداع الحقيقي»، مستنداً إلى ما أدركه هيغل من قبل عندما نظر إلى الـPathos المتوالدة في الشعر الحقيقي بصفتها شجناً شخصياً معذباً لا يركد أو يركن أو يتوقف لأنه من جوهر الإبداع.

كان رجي هفنز Richie Havens يطلق أغنية الحرية مثلاً في أكبر مظاهرة ضد الحرب على العراق في نيويورك «15 فبراير (شباط) 2003». وكذلك ألان جاكسون Alan Jackson، ومثلهما عشرات. يمتلك الإبداع الحقيقي قدرات قد لا توقف الحمقى والمجرمين وتجار العنف الدموي والعنصريين، ولكنها ستوهن هؤلاء، حتى وإن بدا الجوهر الإنساني معطوباً جراء موجة كاسحة من «الليبرالية الجديدة» التي تعني في النتيجة مصافحة تجار السلاح، وهتك القدرة على «الشعر الحقيقي».

حتى وإنْ سلّمنا بأن ما جرى من تنامٍ سريع في العالم الافتراضي يشتغل في اتجاهين: سالب وموجب، منه ما يُفرغ الكتابة والكلام من طاقتهما، ومنه ما يسندهما ويعزز كثافتهما وأثرهما، فإن الفعل الشعري رهين حضوره عذاباً وقلقاً وهوساً عند الشاعر أولاً، وكلما صَدقتْ التجربة جاء الشعر مفعماً بحرارة الصدق الإنساني، وهو ما تعوزه البشرية الآن أمام مراوغات الخطاب الرسمي، وبلادته ونفاقه وتعثره ومماطلته. ساحة الخطاب/الكلام هي حلبة الشعراء اليوم وغداً، وهي ما يحتم في النتيجة صقلاً متجدداً لئلا تصاب الموهبة بالسكون والعطب.

كان ديدن الشعر، كما يقول القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، هو السعي إلى الابتكار، حتى وإن اضطر الشاعر إلى صقل شعريته بالتماس المرافدة. ويشتد التنافس من أجل الظهور: فــ«التفاضل داعية التنافس»، كما يقول. هذا في المفهوم العام لحركة الشعر، أما واقع اليوم، فالإبداع الحقيقي لا يتأكد من دون صدق التجربة وصرامة الموقف، وإعادة الحياة للشعر.

وإلياس كانيتي الذي نفر أول الأمر من الشاعر المجهول الذي قرن الشعر الحقيقي بالقدرة على صد الشر، تراجع في تلك المقالة وهو يمضي في متابعة ردود فعله؛ لازمته عبارة الشاعر المجهول، وجعلته يراجع حياته الأدبية التي قال إنه وفي سن السابعة عشرة اطَّلع على ما يسميها قصيدة غلغامش، وعرف حينذاك طريقه الأدبي «لأن الشاعر لا يمكن أن يكون إنْ لم يتمكن وباستمرار من استخدام الأسطورة للتعامل مع العالم من حوله». ولهذا أدرك عمق ما قاله الشاعر المجهول حتى وإن كان في لحظة إحباط إزاء عالم معطوب. على الشاعر الحقيقي مسؤولية خلق الأسطورة ليربك خطاب الجنون والدمار والبطش الأعمى.

* أستاذ الأدب العربي في جامعة كولومبيا


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».