ورش الموسيقى والفنون التشكيلية تجتذب فئات عدة بمصر

تنظمها هيئات ثقافية في القاهرة

ورش مجسمات للأطفال (إدارة بيت السناري)
ورش مجسمات للأطفال (إدارة بيت السناري)
TT

ورش الموسيقى والفنون التشكيلية تجتذب فئات عدة بمصر

ورش مجسمات للأطفال (إدارة بيت السناري)
ورش مجسمات للأطفال (إدارة بيت السناري)

بات موسم الصيف جاذباً للكثير من الفئات والأعمار المصرية في تعلم الفنون التشكيلية والموسيقى والحرف التراثية، التي تنظمها هيئات ثقافية بالقاهرة. فداخل متحف «محمد محمود خليل» التابع لقطاع الفنون التشكيلية بالقاهرة كانت هناك مجموعة سيدات يتوجهن لواحدة من الورش التي ينظمها المتحف لمختلف الأعمار، وكانت كل واحدة منهن تحمل قطعاً فنية مطرزة نتاج المشاركة في الورشة المتخصصة في التطريز السيوي.

وفي وصفها لهذه الورشة، قالت نهال إسماعيل سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل لي جسراً بين الماضي والحاضر؛ إنه فن قادم من قلب تراثنا الذي أصبح يجتذب المرأة العصرية، وهناك إقبال على ارتداء الملابس والإكسسوارات ذات التطريز المصري». وأضافت: «ذلك ما لاحظته من خلال متابعتي لبيوت الأزياء على الإنترنت؛ حيث إنني شغوفة بعالم الموضة، ومن هنا قدمت لهذه الورشة، وبدأت أتعلم مبادئ التطريز الذي تشتهر به سيوة».

وحول ما أضافته إليها الورشة، أوضحت: «أتاحت لي التواصل مع هويتي، والتأمل في جذور ثقافتي المصرية، بالإضافة إلى الانفتاح على أشكال فنية وأساليب تفكير جديدة في عالم رقمي متزايد العولمة».

ورش لتنمية موهبة الأطفال (إدارة بيت السناري)

وبينما كانت العشرينية هبة الله ناصف تستعد لاستكمال لوحتها بألوان الإكريلك في مرسم خاص، قالت: «بعد التخرج في الجامعة قررت أن يكون لي نشاط بجانب عملي؛ لكيلا أستغرق في العمل وحده، ومن هنا قررت أن ألتحق بورش الرسم؛ حيث كانت هوايتي في الطفولة قبل الانشغال بدراسة علوم الحاسب». وأضافت: «في البداية لم أكن على يقين بأنني سأتمكن فعلاً من إبداع شيء جميل، فقد تركت الفن من سنوات طويلة، فكنت حائرة هل لدي موهبة بالفعل أم أن الأمر لم يتعد (شخابيط الأطفال)».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»: «لكنني ما أن شعرت بلمسة الفرشاة الأولى حتى أحسست بأنني بصدد دخول عالم جديد، حيث يتدفق الإبداع بحرية، وحينئذ أدركت أن الفن ليس للموهوبين، أو المتخصصين فحسب، بل لكل من يرغب في التعبير عن نفسه، ولكل من يحب الحياة ويتمسك بها. وخلال هذه الورشة أعدت استكشاف نفسي ومهاراتي، أتذكر في البدايات تحديقي في اللوحة، وشعوري باليأس، ولكن الآن الأمر اختلف، أصبحت حين أبدأ في الرسم أسمح لمشاعري بأن تقودني، وراهناً أُقدر لحظات التعبير العفوي أكثر من أي عمل لتشكيلي آخر».

الورش تمثل فرصة لتعلم مهارات جديدة (إدارة بيت السناري)

ويعتبر رشاد عبد الصمد انضمامه لورش الموسيقى في مكتبة «مصر الجديدة» لحظة مهمة بعد تقدمه في العمر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ساعدني على ذلك أن الوصول إلى المكتبة كان سهلاً؛ فهي قريبة من مكان إقامتي». وأضاف: «جعلتني أشعر بالسعادة بعد أن تملكني الإحساس بالوحدة بعد سفر أبنائي، وتقليص عدد ساعات وجودي في مكتبي الهندسي».

ما بين الرسم والموسيقى والحياكة والفنون اليدوية والحرف التراثية والمسرح والسينما وغير ذلك أصبح الكثير من المصريين يذهبون للرسم والإبداع بمختلف صوره في مؤسسات وجهات ثقافية مختلفة، حسب محمد حجازي، المنسق الإعلامي لـ«بيت السناري» التابع لمكتبة الإسكندرية والقابع في «حي السيدة زينب» بالقاهرة. وقال حجازي لـ«الشرق الأوسط»: «تعتبر الحرف والصناعات اليدوية في مصر جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، والتراث الثقافي للبلاد، وقد شهدت هذه الورش انتعاشة ملحوظة في الآونة الأخيرة». وأضاف: «لم يعد الأمر يقتصر على بعض الجهات المستقلة التي يهدف بعضها إلى الربح، إنما بات هناك توجه قومي متنامٍ، ووعي مجتمعي، وهدف ناضج لكل الجهات المعنية بالثقافة والفن بتنظيم مثل هذه الورش». وأوضح: «ومنها المكتبات العامة والمتاحف وقطاع الفنون التشكيلية، والأوبرا، وصندوق التنمية الثقافية، فضلاً عن المؤسسات والمراكز الخاصة، وتعلن جميعها عن نشاطاتها عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ ما يستقطب الكثيرين».

الأطفال يقبلون على الورش (إدارة بيت السناري)

ويرجع حجازي هذا الإقبال على الورش إلى عدة أسباب في مقدمتها زيادة الدعم الحكومي والمبادرات، ويقول: «تولي الحكومة المصرية اهتماماً متزايداً بدعم قطاع الحرف اليدوية، وهناك توجيهات رئاسية لتذليل العقبات؛ ما يلفت أنظار الجمهور إلى تعلم هذه الحرف». ويلفت: «وتجذب الورش الأفراد لتعلم هذه المهارات باعتبارها مصدراً للدخل، لا سيما أن مصر تمتلك إرثاً تاريخياً وثقافياً غنياً، ينعكس على تنوع منتجاتها؛ ما يتيح مجالات واسعة للابتكار والتطوير؛ وهو ما يجعل الورش بدورها جاذبة لمختلف الأذواق والاهتمامات».

الحكومة المصرية تشجع على تنظيم ورش الفنون اليدوية (إدارة قطاع الفنون التشكيلية)

حول تجربة «بيت السناري» في تنظيم الورش، أضاف حجازي: «يُعد البيت الأثري من المراكز الثقافية الرائدة في تنظيم ورش الفن والحرف اليدوية، وقد ازداد اهتمامه بتنظيمها بشكل لافت مؤخراً؛ بهدف تنمية المهارات الإبداعية والفنية والحس الفني لدى مختلف الفئات»، لافتاً إلى أن موقع البيت في منطقة «السيدة زينب» أكسب ورشه طابعاً مميزاً «يتمتع هذا الحي بخصوصية؛ فهو يمثل قلب القاهرة، ويحمل عبق التراث المصري الأصيل، وهذه الخصوصية فرضت نوعاً معيناً من الورش وتركت تأثيرها على المجالات التي يتم التركيز عليها».

وذكر: «تشتهر منطقة السيدة زينب بكونها مركزاً للحرف اليدوية التقليدية، وتضم العديد من الورش المتخصصة لمشاهير الحرفيين والفنانين في مجالات مثل المنسوجات، الفخار، الخزف، الزجاج، وغيرها؛ ومن هنا يركز (السناري) على ورش التراث والحرف التقليدية». وتكوين جيل جديد من الحرفيين، وتعليمهم الفنون التراثية للحفاظ عليها، باعتبارها «جزءاً من التاريخ والهوية والثقافة المصرية».

ورشة الغرافيك حفر وطباعة بمتحف محمد محمود خليل (إدارة قطاع الفنون التشكيلية)

ويجعل هذا التراث الغني الورش التي تُقام في البيت أكثر اتجاهاً إلى التركيز على إحياء وتعليم هذه الحرف الأصيلة، ومن ذلك تعليم فنون مختلفة مثل فن النحاس، الأخشاب، الريزين، الإيبوكسي، التلي، ومنتجات وتقنيات الجلد الطبيعي، وفنون الرسم والتلوين مع التركيز على التقنيات والأساليب التي تعكس الفن المصري الأصيل، وفق حجازي. وأضاف: «كما يهتم البيت بالأطفال والنشء، وذلك من خلال عدة برامج منها برنامج (استكشف... أبدع... انطلق) الذي يحتفي بالرسم، والأشغال الفنية واليدوية، والتلوين، والفن المعاصر، وصناعة المجسمات التعليمية، وورش التراث والتاريخ والعلوم المبسطة».


مقالات ذات صلة

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

شمال افريقيا صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة» على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة» للوصول إلى اتفاق بين دولتي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ) play-circle

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

كشفت القاهرة وأنقرة السبت، عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيريه المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام»  الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».