هجوم أوكراني بمسيّرة يشعل حريقاً بمحطة كورسك النووية الروسية

لقطة تُظهر محطة كورسك للطاقة النووية (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر محطة كورسك للطاقة النووية (أ.ف.ب)
TT

هجوم أوكراني بمسيّرة يشعل حريقاً بمحطة كورسك النووية الروسية

لقطة تُظهر محطة كورسك للطاقة النووية (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر محطة كورسك للطاقة النووية (أ.ف.ب)

ذكر المكتب الصحافي لمحطة كورسك الروسية للطاقة النووية، صباح اليوم (الأحد)، أن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية تسبب في اندلاع حريق قصير الأمد بالمحطة، وألحق أضراراً بمحول كهربائي مساعد، وأدى إلى انخفاض القدرة التشغيلية لإحدى وحدات المحطة.

وأضاف المكتب الصحافي، في بيان، على تطبيق «تلغرام»: «أسقطت أنظمة الدفاع الجوي طائرة مسيّرة قتالية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من محطة كورسك للطاقة النووية».

دبابات الجيش الروسي تتمركز في منطقة كورسك في 10 أغسطس (أ.ب)

وتابع: «عند الاصطدام، انفجرت الطائرة المسيّرة؛ مما أدى إلى إتلاف محول كهربائي مساعد». وأكد المكتب الصحافي أنه «لم تقع إصابات، ولكن نتيجة للانفجار جرى خفض عمل الوحدة الثالثة في المحطة إلى 50 في المائة من طاقتها، كما أن الطائرة المسيّرة المدمرة تسببت في إشعال حريق جرى إخماده لاحقاً».

وقال المكتب الصحافي إن مستويات الإشعاع في الموقع والمنطقة المحيطة به لم تتجاوز الحدود الطبيعية. ولم يصدر أي تعليق بعد من أوكرانيا.

جنود روس على متن دبابة في منطقة كورسك (أ.ب)

وكانت كييف أعلنت من قبل أن ضرباتها داخل روسيا تأتي رداً على الهجمات الروسية المستمرة على أوكرانيا؛ وتهدف إلى تدمير البنية التحتية التي تعدّ حيويةً للجهود العسكرية الروسية الشاملة. ولم تتمكّن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير من مصادر مستقلة. ولم يتضح بعد في أي جزء من المحطة اندلع الحريق.

صورة وزّعتها حكومة منطقة كورسك لسيارات مدمَّرة جراء استهدافها بالمسيّرات الأوكرانية (أ.ب)

وفي وقت سابق، ذكرت قناة «رين تي في» التلفزيونية الروسية، نقلاً عن المكتب الصحافي للمحطة، أن الحريق شبَّ في وحدة محولات لا علاقة لها بالقسم النووي في المنشأة.


مقالات ذات صلة

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)

ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
TT

ذهول أوروبي إزاء إهداء ماتشادو ميدالية «نوبل» للرئيس الأميركي

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب
صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

امتنع الاتحاد الأوروبي عن التعليق بشكل رسمي على خطوة زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إهداء ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن عدداً من كبار المسؤولين في المفوضية الأوروبية والمجلس، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» الجمعة، أعربوا عن «دهشتهم» و«ذهولهم» إزاء هذه الخطوة التي كانت الأوساط السياسية والإعلامية النرويجية وصفتها بأنها «مثيرة للشفقة» و«سخيفة» و«غير مألوفة».

«تقاسم» الجائزة

وزاد في دهشة الأوساط الأوروبية أن هذه الخطوة تأتي في خضمّ التوتر الذي يسود العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك، الدولة القريبة تاريخياً وثقافياً من النرويج، إثر تهديدات ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند بالاتفاق أو بالقوة.

وقال مسؤول أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه إن خطوة ماتشادو «سوريالية»، رغم أنها كانت متوقعة بعد تصريحات سابقة لزعيمة المعارضة الفنزويلية أعربت فيها عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي.

وفي بيان صدر عن عدد من الأكاديميين في جامعة أوسلو النرويجية أن قرار ماتشادو يعكس «قلة احترام تقلّل من شأن الجائزة؛ لأنها تُستخدم بهدف الحصول على مكاسب سياسية». وكان ترمب وصف الهدية بأنها تعكس الاحترام المتبادل بينه وبين ماتشادو.

وكانت ماتشادو صرّحت لوسائل إعلام أميركية بأن الرئيس ترمب يستحق الجائزة، وإن الفنزويليين يشكرون له كل ما فعله من أجلهم.

وسبق لمعهد نوبل النرويجي أن قال، في بيان نهاية الأسبوع الماضي، إنه «بعد الإعلان عن الفائز بالجائزة، لا يجوز إلغاؤها، أو تقاسمها، أو نقلها إلى جهة أخرى». وكان البيان صدر بعد أن أعلنت ماتشادو عن استعدادها لتقاسم الجائزة مع الرئيس الأميركي، الذي كرر غير مرة، منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغبته في الحصول عليها. وختم بيان معهد نوبل بالقول إن «قرار منح الجائزة نهائي وإلى الأبد». لكن منذ إعلان ماتشادو عن قرارها حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر عن المعهد النرويجي أي تعليق.

100 مليون دولار

وقبل اللقاء الذي جمع ماتشادو بالرئيس الأميركي، مساء الخميس، نشر المعهد النرويجي على صفحته رسالة طويلة حول ميدالية جائزة نوبل للسلام التي قال إن قطرها بلغ 6.6 سنتيمترات، وهي مسكوكة من الذهب الخالص. وذكر أن الصحافي الروسي ديميتري موراتوف، الذي نالها عام 2021، باعها في مزاد علني بمبلغ 100 مليون دولار خصّصها لمساعدة اللاجئين في حرب أوكرانيا.

وذكّر المعهد بأن الميدالية يمكن أن يتغيّر مالكها، لكن لا يمكن تغيير الحائز جائزة نوبل للسلام. وقالت جان هالاند ماتلاري، وهي وزيرة سابقة للخارجية في النرويج، إن ماتشادو في حال من «اليأس التام للحصول على شيء ما من ترمب» بهدف تأمين دور لها في العملية المحتملة للانتقال إلى الديمقراطية في فنزويلا. وأضافت: «هذا أمر مخجل ولا يصدّق، وهو يضرّ بواحدة من أهم الجوائز المعترف بها دولياً».

كما تعرّضت اللجنة المنظمة للجائزة إلى انتقادات شديدة في الأوساط السياسية النرويجية، ذهب بعضها حد المطالبة بإقالة أعضائها الذين انتخبوا ماتشادو كفائزة بها العام الماضي. وكانت ماتشادو برّرت تسليمها الميدالية مساء الخميس للرئيس الأميركي بقولها إنه «تنويه بالتزام ترمب بقضية الديمقراطية في فنزويلا»، علماً بأن دورها في مستقبل بلادها السياسي ما زال يشكّل لغزاً. وكان ترمب قد صرّح في أعقاب العملية العسكرية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي وزوجته، بأن ماتشادو «لا تتمتع بالدعم والاحترام الكافيين في الداخل لتسلّم زمام السلطة».

تبرير «تاريخي»

وبينما اتّهمت رئيسة فنزويلا بالإنابة دلسي رودريغيز زعيمة المعارضة بأنها «جثة راكعة» أمام ترمب، قالت ماتشادو إن ثمّة سبباً تاريخياً وراء قرارها، يعود إلى حروب الاستقلال في القارة الأميركية.

وذكّرت بأن القائد العسكري الفرنسي لافاييت، الذي انضمّ إلى القوات الأميركية التي كانت تناضل في حرب استقلال الولايات المتحدة عن إنجلترا قبل 200 عام، أهدى ميدالية إلى سيمون بوليفار، بطل استقلال فنزويلا وبلدان أميركية لاتينية أخرى، وهي ميدالية تحمل صورة جورج واشنطن الذي قاد القوات المتمردة وأصبح أول رئيس للدولة المستقلة.

وأضافت أن بوليفار احتفظ بتلك الميدالية طيلة حياته، وما زالت تظهر على صوره الرسمية. وقالت ماتشادو: «أهدى لافاييت تلك الميدالية إلى بوليفار، عربون أخوّة بين الولايات المتحدة وفنزويلا في النضال ضد الاستبداد، واليوم يعيد شعب فنزويلا ميدالية إلى زعيم واشنطن، تنويهاً بالتزامه الخاص بحريتنا».


5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
TT

5 نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ينفون تهمة اقتحام قاعدة عسكرية بريطانية

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)
ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خارج المحكمة في لندن (أ.ب)

دفع خمسة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ببراءتهم، ​اليوم الجمعة، من تهمة اقتحام قاعدة جوية عسكرية بريطانية، وإلحاق الضرر بطائرتين؛ احتجاجاً على دعم بريطانيا لإسرائيل.

واتُّهم الخمسة باقتحام قاعدة ‌«بريز نورتون»، التابعة ‌لسلاح ‌الجو الملكي ⁠البريطاني ‌بوسط إنجلترا، في يونيو (حزيران) الماضي، ورشّ طلاء أحمر على طائرتين من طراز «فوياجر» تستخدمان لإعادة التزود بالوقود والنقل.

وأعلنت حركة «فلسطين أكشن» ⁠التي حظرتها الحكومة منذ ‌ذلك الحين، مسؤوليتها عن الواقعة.

ومثل كل من ليوي تشياراميلو، وجون سينك، وإيمي غاردينر-غيبسون المعروفة أيضاً باسم أمو جيب، ودانيال جيرونيميدس-​نوري ومحمد عمر خالد، أمام محكمة أولد بيلي ⁠في لندن، عبر الفيديو من السجن.

ودفعوا ببراءتهم من تهمة الإضرار بالممتلكات، ودخول مكان محظور بغرض الإضرار بمصالح بريطانيا أو سلامتها.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يناير (كانون الثاني) ‌2027.


افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)

جاء إعلان وزارة الدفاع البريطانية عن خطط لافتتاح «مركز أعمال» في كييف لتسهيل وصول شركات الدفاع البريطانية الصغيرة إلى أوكرانيا، ليفاقم التوتر حول النشاط العسكري المحتمل للبلدان الأوروبية في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

هذا التطور تزامن مع زيادة الحديث في أوروبا حول نشر قوات في أوكرانيا في إطار الضمانات الأمنية المطلوبة لاحقاً.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في مقالٍ نُشر في صحيفة «يوروبيان برافدا» الأوكرانية، الجمعة، رغبته في نشر قوات بريطانية في أوكرانيا كجزء من عملية حل النزاع.

وكان ستارمر أعلن، في وقت سابق، أن قادة ما يُسمى «تحالف الراغبين» قد وقّعوا إعلان نيات خلال اجتماعٍ في باريس لنشر قوات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وقال ستارمر: «هذا إعلان النيات... يمهد الطريق لإنشاء أساس قانوني يسمح للقوات البريطانية والفرنسية وقوات الدول الشريكة بالعمل على الأراضي الأوكرانية بعد وقف إطلاق النار».

وقال بيان وزارة الدفاع البريطانية إنه «سيتم افتتاح مركز أعمال جديد في كييف هذا العام، مما سيمكن قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية والمبتكرين من تكثيف جهودهم في تجهيز القوات المسلحة الأوكرانية».

وأشار البيان إلى أن المركز سيُموّل من لندن، وسيُعنى بشكل أساسي بمساعدة شركات الدفاع البريطانية المتوسطة والصغيرة على دخول السوق الأوكرانية، وأن «المركز، الذي سيُفتتح هذا العام في منطقة آمنة بكييف، سيُقدّم خدمات التصدير وتوظيف الكوادر، بالإضافة إلى تزويد الشركات بمعلومات واضحة حول متطلبات أوكرانيا، لتمكين المبتكرين والصناعيين البريطانيين من دعم الاحتياجات القتالية للقوات المسلحة الأوكرانية».

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف التي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

قال فاليري زالوجني، سفير ‌كييف ‌لدى ‌بريطانيا، الجمعة، ‌إن نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي ⁠وصل ‌إلى أوكرانيا، مضيفاً عبر تطبيق «تلغرام» أن الطرفين سيعقدان ​منتدى الشراكة المئوية بين ⁠البلدين، وسيبحثان آفاق التعاون المستقبلي.

وسيعتمد المركز بشكل خاص على التعاون القائم بين كييف ولندن في مجال التطوير العسكري، بما في ذلك التطوير المشترك لطائرة «أوكتوبوس» الاعتراضية المسيّرة.

وترى روسيا أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة يُعيق عملية السلام، ويُورّط دول الناتو بشكل مباشر في الصراع، ويُمثّل «لعباً بالنار»، وفقاً لتصريح سابق لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي قال إن أي شحنات أسلحة مُوجّهة إلى أوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً لروسيا. وأكد الكرملين أن تسليح الغرب لأوكرانيا لا يُساعد على المفاوضات، وسيكون له أثر سلبي.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد حذرت سابقاً من أن أي سيناريو يتضمن نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوكرانيا، وشددت على أن الخطوة «غير مقبولة بشكل مطلق بالنسبة لروسيا، وتنذر بتصعيدٍ حاد».

ووصفت الوزارة التصريحات الصادرة من المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى، حول إمكانية نشر قوة من دول الناتو في أوكرانيا، بأنها تحريضٌ على مواصلة الأعمال العدائية.

وقال الكرملين، الجمعة، ‌إنه ‌يستعد ‌لاستقبال ⁠ستيف ​ويتكوف، ‌مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجاريد ⁠كوشنر، ‌صهر ترمب، في موسكو، ​وأشار إلى أن موعد ⁠الزيارة لم يُحدد بعد.

لكن بدت لهجة الكرملين أكثر مرونة تجاه مجالات فتح حوار مع أوروبا في الملف الأوكراني في اليوم التالي لحديث الرئيس فلاديمير بوتين أمام سفراء أجانب حول انفتاح بلاده على الحوار مع البلدان الأوروبية.

وقال بيسكوف، الجمعة، إنه من المستحيل مناقشة تسوية الأزمة الأوكرانية بمعزل عن مناقشة الأمن الأوروبي في سياق أوسع، مع تأكيد بيسكوف أن بلاده تُقدّر جهود الولايات المتحدة الرامية إلى الارتقاء بالتسوية الأوكرانية إلى مستوى سياسي ودبلوماسي.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف الناطق الرئاسي: «كما قال الرئيس أمس، لن يأتي السلام من تلقاء نفسه. لتحقيق السلام، يلزم بذل جهود مشتركة على مسارات متقابلة. وهذا تحديداً ما نتحدث عنه: من المستحيل أيضاً مناقشة مسألة تسوية الأزمة الأوكرانية بمعزل عن مناقشة الأمن الأوروبي في سياق أوسع».

وأكد الممثل الدائم الجديد لروسيا لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ديمتري بوليانسكي، أن هذا التطور لا يعني تغيير وجهة نظر موسكو حيال مشاركة أوروبا في مفاوضات التسوية السياسية في أوكرانيا، وقال إن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لم تكتسب بعد صفة الوسيط في تسوية الأزمة الأوكرانية».

وجاء حديثه تعليقاً على إعلان سويسرا، الرئيس الحالي للمنظمة، حول أولوية الحوار مع كل الأطراف، بما في ذلك روسيا، أن «الأمن المشترك ليسا ترفاً، بل ضرورة».

ترمب يتوسّط قادة أوروبيين وأمين عام «الناتو» في ختام مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية بالبيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن المفاوضين الأوكرانيين في طريقهم إلى الولايات المتحدة لإجراء جولة جديدة من المحادثات، في إطار الجهود الرامية لوقف الحرب المستمرة مع روسيا منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف زيلينسكي، في مؤتمر صحافي، أن الهدف الرئيسي من المحادثات في الولايات المتحدة هو وضع اللمسات الأخيرة على الضمانات الأمنية. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أنه في حال الاتفاق على الضمانات الأمنية الأميركية، فمن الممكن التوقيع عليها في دافوس هذا الشهر.

على صعيد متصل، تجنبت موسكو، الجمعة، توجيه إدانة مباشرة للمواقف الأميركية تجاه غرينلاند، ورغم أنها أكدت تابعية الجزيرة للدنمارك، فإن لهجة الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بدت حذرة وهو يتحدث عن خطوات الرئيس دونالد ترمب الذي «لا يضع القانون الدولي بين أولوياته».

وقال بيسكوف إن روسيا، كبقية دول العالم، تراقب الوضع الاستثنائي المحيط بغرينلاند. وأضاف: «الوضع غير مألوف، بل استثنائي من وجهة نظر القانون الدولي. من جهة أخرى، ونظراً لمواقف الرئيس ترمب في واشنطن، فقد صرّح بنفسه بأن القانون الدولي ليس من أولوياته. يتطور الوضع في مسار مختلف، وسنراقب، كما يراقب العالم، أي مسار سيسلك».

سيارات بساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكد بيسكوف أن موسكو تعدّ غرينلاند تابعة لكوبنهاغن. وأضاف المتحدث باسم الكرملين: «سمعنا تصريحات من الدنمارك وغرينلاند نفسها تفيد بأن غرينلاند لا تنوي بيع نفسها. كما سمعنا تصريحاً من واشنطن يفيد بأنها تُعدّ عرضاً مالياً للاستحواذ على غرينلاند بشكل أو بآخر».

وحملت تصريحات بوليانسكي، لهجة مماثلة، فقال إن الرئيس الأميركي نفسه «لا يزال غير متأكد من كيفية تحقيق هدفه بشأن غرينلاند».

وأوضح في مقابلة نشرتها وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية: «من الصعب التكهن بكيفية تطور الأمور. أعتقد أن ترمب نفسه لا يزال غير مدرك تماماً كيفية تحقيق هدفه، لذلك لا يمكننا حالياً التحدث عن سيناريو محدد لتطور الأمور».

وعلّق على التقارير التي أفادت بإرسال بريطانيا والنرويج وألمانيا قوات إلى غرينلاند، فأشار إلى أن «ترمب لديه هدف معلن ولا يخفيه. ووفقاً لتقارير، لا تزال الخلافات قائمة، ولكنه لا يحيد عن هدفه. لن أتحدث عن أي سيناريو محدد في الوقت الراهن، سواء كان استخدام القوة أو عدم استخدامها. لكن الأكيد أن الرئيس ترمب سيحاول تحقيق هدفه».

وزاد الدبلوماسي الروسي أن «القوات الأميركية موجودة بالفعل في غرينلاند. لديهم قاعدة عسكرية هناك. لا يوجد ما يُقال في هذه المرحلة. كل ما في الأمر هو تصريحات ترمب حول رغبته في بسط السيطرة الأميركية على غرينلاند. وهناك أيضاً مزاعم بأن روسيا والصين تحاولان إخضاع المنطقة، دون أي أساس. كل هذا مجرد تكهنات».

وأشار إلى أنه من الناحية العملية، لم يتغير شيء فيما يتعلق بغرينلاند حتى الآن، و«هذا تصعيدٌ لا أكثر. هناك وجود عسكري أميركي هناك، ولم ينكر أحد ذلك. لكن ترمب يريد أكثر من ذلك، إنه يسعى للسيطرة على الموارد الطبيعية والسيطرة على المنطقة بأكملها. من هنا تنبع كل المشاكل».