كشف نايجل فاراج، السياسي البريطاني اليميني الذي لعب دوراً كبيراً في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، عن خطط «ترحيل جماعي» للمهاجرين الذين عبروا القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة، إذا شكّل حزب الإصلاح الذي يتزعمه الحكومة المقبلة.

وفي مقابلة مع صحيفة «التايمز»، في عددها الصادر السبت، قال فاراج إنه سيسحب بريطانيا من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ويوقّع اتفاقات مع أفغانستان وإريتريا وغيرهما من الدول الرئيسية التي يأتي منها المهاجرون غير الشرعيين لإعادتهم. وأضاف فاراج، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»: «يمكننا أن نكون لطفاء مع الناس، ويمكننا أن نكون لطفاء مع الدول الأخرى، أو يمكننا أن نكون صارمين جداً مع الدول الأخرى... أعني أن (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب أثبت هذه النقطة بطريقة شاملة تماماً».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان قلقاً من تعرّض طالبي اللجوء للقتل أو التعذيب إذا ما تم إرسالهم إلى بلدان ذات سجلات سيئة في مجال حقوق الإنسان، قال فاراج إنه قلق أكثر بشأن التهديد الذي يعتقد أن طالبي اللجوء يشكلونه على البريطانيين. وأضاف: «لا يمكنني أن أكون مسؤولاً عن الأنظمة الاستبدادية في جميع أنحاء العالم. ولكن يمكنني أن أكون مسؤولاً عن سلامة النساء والفتيات في شوارعنا».
وشهدت بريطانيا احتجاجات محدودة متكررة في الأسابيع القليلة الماضية أمام الفنادق التي تؤوي طالبي اللجوء.

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية، يوم الجمعة، أنها استأنفت حكماً قضائياً يلزم فندقاً بالتوقف مؤقتاً عن إيواء طالبي لجوء، في خطوة قد تشجّع على إجراءات مماثلة في أنحاء البلاد. وأمرت المحكمة العليا البريطانية، الثلاثاء، فندقاً في منطقة إيبينغ شرق لندن بالتوقف مؤقتاً عن استقبال طالبي اللجوء عقب احتجاجات مناهضة للهجرة منذ يوليو (تموز). وأُمهِل المهاجرون حتى 12 سبتمبر (أيلول) لمغادرته.
ويمثّل هذا القرار الذي يُعد سابقة قانونية، مصدر قلق لحكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر، إذ إنها ملزمة قانوناً بتوفير سكن لطالبي اللجوء في حين تتم دراسة طلباتهم. وأعلن وزير الدولة لشؤون الأمن دان جارفيس، كما نقلت عنه «فرانس برس»، أن الحكومة ستطعن في القرار، موضحاً: «التزمنا بإغلاق جميع الفنادق المخصصة لطالبي اللجوء (...) لكن يجب أن يتم ذلك بطريقة منظّمة ومدروسة»، مضيفاً: «لذلك سنستأنف هذا القرار».

واعتمدت حكومات المحافظين السابقة سياسة إيواء طالبي اللجوء في الفنادق، وتعهّد ستارمر بوقفها بحلول عام 2029 بوصفها مكلفة للغاية. كما وعد بتشديد سياسات الهجرة. لكن أكثر من 50 ألف مهاجر وصلوا إلى السواحل البريطانية على متن قوارب صغيرة منذ تولّيه رئاسة الحكومة.
وقدّم 111 ألف قادم طلبات لجوء خلال عام، بداية من يونيو (حزيران) 2024، بزيادة سنوية تبلغ 14 في المائة، وهو العدد الأكبر خلال 12 شهراً منذ بدء تسجيل البيانات في 2001.
وتُظهر استطلاعات الرأي الواسعة النطاق أن الهجرة واللجوء هما أكبر مبعث قلق للمواطنين، أكثر من الاقتصاد. وتصدّر حزب الإصلاح، الذي فاز بخمسة مقاعد في الانتخابات العامة العام الماضي، أحدث استطلاعات الرأي حول نيات التصويت.

ووصل 37 ألف شخص، معظمهم من أفغانستان وسوريا وإيران وفيتنام وإريتريا، إلى بريطانيا خلال العام الماضي قادمين من فرنسا عبر القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة. وقالت صحيفة «التايمز» إن فاراج يريد إنشاء مرافق احتجاز لنحو 24 ألف مهاجر في قواعد جوية بتكلفة 2.5 مليار جنيه إسترليني (3.4 مليار دولار) وتسيير خمس رحلات ترحيل يومياً، ليصل إجمالي المرحلين إلى مئات الآلاف.

