جواب إسرائيل لبرّاك يبحثه والمسؤولين اللبنانيين... و«حزب الله» متمسك بسلاحه

جمع السلاح الفلسطيني يُستكمل الثلاثاء... وينزع شرعيته عن «حماس وأخواتها»

عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)
TT

جواب إسرائيل لبرّاك يبحثه والمسؤولين اللبنانيين... و«حزب الله» متمسك بسلاحه

عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)

«حصرية السلاح» بشقيه اللبناني والفلسطيني بيد الدولة يحظى باهتمام دولي وعربي غير مسبوق، ويتصدر اللقاءات المتنقلة ما بين المقرات الرئاسية التي تُعقد بدءاً من الأسبوع الطالع، مع استعداد المسؤولين اللبنانيين لاستقبال الوسيط الأميركي السفير توم برّاك الثلاثاء المقبل قادماً، مساء الاثنين، من إسرائيل، للاطلاع منه على رد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على «الورقة الأميركية» التي تبناها مجلس الوزراء اللبناني بنسختها المعدّلة لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها تطبيقاً للقرار «1701»، بالتلازم مع توفير الضمانات بإلزام إسرائيل بتبادل الخطوات المنصوص عليها في الورقة، وصولاً لانسحابها من الجنوب، في حين أن «حزب الله» متمسك بسلاحه.

واستعداداً للقاءات رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسَي المجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام، مع برّاك، في حضور مورغن أورتاغوس، وعضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، ومستشارين من الحزبَين الديمقراطي والجمهوري، ويتخللها اجتماع بعدد من الوزراء والنواب على هامش عشاء يقيمه النائب فؤاد مخزومي على شرف الوفد الأميركي؛ فإن مروحة الاتصالات الرئاسية توسعت بإيفاد عون مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال للقاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، انطلاقاً من حرصه، كما نقل عنه أحد الوزراء، على التواصل مع جميع القوى السياسية ورفضه الدخول في قطيعة مع أحد، حتى من موقع الاختلاف؛ كونه رئيساً لكل اللبنانيين.

استكمال جمع السلاح الفلسطيني

وفي المقابل، فإن جمع السلاح الفلسطيني من المخيمات، والذي بدأت انطلاقته الأولى من مخيم برج البراجنة، وقوبل بترحيب من برّاك، لن يتوقف، كما قال مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، وسيُستكمل جمعه من المخيم الثلاثاء المقبل بالتوازي مع اتصالات يتحضر لها رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير السابق رامز دمشقية، للقاء الفصائل الرافضة لجمعه، وعلى رأسها «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

عنصر في الجيش اللبناني على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (إ.ب.أ)

وأكد المصدر الوزاري في معرض تعليقه على منتقدي انطلاقة جمع السلاح الفلسطيني ووصفها بالمسرحية، بذريعة أن جمعه اقتصر على نصف حمولة شاحنة صغيرة، بأنه من غير الجائز التقليل من الرمزية السياسية لهذه الخطوة التي حملتها الانطلاقة الأولى، حتى لو اقتصرت على تسليم بندقية واحدة؛ لأنها تنم عن وجود قرار من القيادة الفلسطينية، باعتبارها المسؤولة عن الشتات الفلسطيني في لبنان، بالتجاوب مع قرار الحكومة بـ«حصرية السلاح»؛ ما يؤدي إلى نزع الشرعية عن سلاح الفصائل الرافضة لجمعه، والتي هي على خلاف مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، كما سيؤدي إلى حشرها على كافة المستويات؛ لأنه لم يعد من مبرر للاحتفاظ بسلاحها الذي يُستخدم للاقتتال الداخلي، كما يحصل من حين لآخر، ويهدد الاستقرار لجوار المخيمات، بحسب المصدر.

«حماس» وأخواتها

ولفت المصدر إلى أن «حماس» وأخواتها تبقى عاجزة الآن عن إقناع اللبنانيين بجدوى الاحتفاظ بسلاحها، ولن تجد من يدافع عنها سوى «حزب الله» الذي يتمسك بالسلاح الفلسطيني باعتباره يشكل خط الدفاع الأول له عن سلاحه الذي ينظر إليه أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على أنه رأسمال للبنان لا يجوز التفريط به باعتباره قوة رادعة للعدو الإسرائيلي. وقال إنه حضر إلى بيروت للتأكيد على عدم تدخل إيران في الشأن الداخلي للبنان، لكنه لم يلتزم بتعهده، وإلا فماذا يقول عن اجتماعه بالفصائل الفلسطينية المنضوية في «محور الممانعة» المناوئة لـ«منظمة التحرير»؟ وهل كان مضطراً لاستخدام لبنان منصة لتوجيه رسائل بأن هذا المحور الذي ترعاه إيران لم يتراجع، وهو يستعيد الآن بناء قدراته العسكرية؟ ألا يشكل هذا تدخلاً في الشأن الداخلي؟

وقال المصدر الوزاري إن جمع السلاح سيُستكمل تدريجياً وعلى مراحل ليشمل المخيمات الأخرى، وتمنى على الفصائل المعارضة لجمعه أن تعيد النظر في حساباتها وتلتحق، اليوم قبل الغد، بركب مؤيدي جمع السلاح تطبيقاً لقرار الحكومة بحصريته.

زيارة الوسيط الأميركي

وبالنسبة للقاءات برّاك بالرؤساء الثلاثة، قالت مصادر رئاسية لـ«الشرق الأوسط» إنهم يترقبون ما يحمله معه من إسرائيل ليبنوا على الشيء مقتضاه، من دون أن يتراجع لبنان عن تعهده بـ«حصرية السلاح»، وأن القرار قد اتُّخذ ولا عودة عنه، ويبقى على إسرائيل أن تستجيب لرغبة واشنطن بتوفير الضمانات لتطبيقه، وهذا ما يقع على عاتق الوسيط الأميركي لإلزامها بالقيام بخطوات موازية لتلك المطلوبة من الحكومة، وأن ما يتردد عن استعدادها لتقليص عملياتها العسكرية غير الضرورية لا يكفي ولا يفي بالغرض المطلوب ما لم تتوقف كلياً عن خروقها واعتداءاتها كأساس لتثبيت وقف النار، بما يتيح للبنان بسط سلطته على كافة أراضيه، وفق المصادر.

الموفد الأميركي توماس برّاك وإلى يمينه مورغان أورتاغوس في زيارتهما الأخيرة إلى بيروت (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن جلسة مجلس الوزراء قائمة في موعدها في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل، وعلى جدول أعمالها مناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش بتكليف منه لتطبيق «حصرية السلاح». وقالت إنها ستطبّق على 3 مراحل، وإن الحكومة تبدي مرونة بتمديد الجدول الزمني لتطبيقها إذا ما ارتأت قيادة الجيش ذلك، وهذا ما يتطابق مع وجهة نظر القيادة العسكرية.

ولدى سؤالها عن موقف «حزب الله» في ضوء لقاء رحال - رعد، قالت إنها ما زالت تراهن على أن يعيد النظر بموقفه، وإن كان لا شيء يوحي حتى الساعة باستعداده لتغييره بإصراره على تمسكه بالاتفاق الأول لوقف النار، وامتناعه عن الدخول في نقاش يتناول الاتفاق الثاني الذي تم تعديله.

رفض «حزب الله»

وأكدت المصادر أن الحزب برفضه تسليم سلاحه وحصر موقفه بتنفيذ الاتفاق الأول بذريعة أنه - أي سلاحه - شأن داخلي لا علاقة للوسيط الأميركي به، على أن يُبحث لاحقاً في إطار مناقشة استراتيجية أمن وطني للبنان ركز عليها عون في خطاب القسم، سيبدي في المقابل كل مرونة وانفتاح حيال الأفكار التي ستُطرح للتوصل لصيغة مشتركة للاستراتيجية الدفاعية للبنان.

وفي هذا السياق، نقل نائب في «الثنائي الشيعي» عن زميل له عضو في كتلة «الوفاء للمقاومة»، أنه (حزب الله) لن يسلم بالقوة أي قطعة من سلاحه، وأنه حاضر لتقديم كل ما هو مطلوب منه، وإنما بالحوار للتوافق على الاستراتيجية الدفاعية، برغم أن الحزب يُغفل في دفاعه عن موقفه أي حديث عن «حصرية السلاح»، ويتمسك بالاتفاق الأول الذي رأى مصدر وزاري أن لا مانع من التزام الحزب به؛ لأن من يراجعه يجد بنداً ينص صراحة على تطبيق الـ«1701»، معطوفاً على قرارات دولية سابقة، أبرزها «1559» الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وبالتالي فإن استخدام القوة مستبعد، وهذا ما يؤكده عون الذي كان تصدّر دعوة الحزب للحوار للوصول إلى تفاهم يأخذ في الاعتبار ما لديه من هواجس ومخاوف.


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.