جواب إسرائيل لبرّاك يبحثه والمسؤولين اللبنانيين... و«حزب الله» متمسك بسلاحه

جمع السلاح الفلسطيني يُستكمل الثلاثاء... وينزع شرعيته عن «حماس وأخواتها»

عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)
TT

جواب إسرائيل لبرّاك يبحثه والمسؤولين اللبنانيين... و«حزب الله» متمسك بسلاحه

عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني بمحيط شاحنة محملة بأسلحة تسلمها لبنان من حركة «فتح» الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (إ.ب.أ)

«حصرية السلاح» بشقيه اللبناني والفلسطيني بيد الدولة يحظى باهتمام دولي وعربي غير مسبوق، ويتصدر اللقاءات المتنقلة ما بين المقرات الرئاسية التي تُعقد بدءاً من الأسبوع الطالع، مع استعداد المسؤولين اللبنانيين لاستقبال الوسيط الأميركي السفير توم برّاك الثلاثاء المقبل قادماً، مساء الاثنين، من إسرائيل، للاطلاع منه على رد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على «الورقة الأميركية» التي تبناها مجلس الوزراء اللبناني بنسختها المعدّلة لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها تطبيقاً للقرار «1701»، بالتلازم مع توفير الضمانات بإلزام إسرائيل بتبادل الخطوات المنصوص عليها في الورقة، وصولاً لانسحابها من الجنوب، في حين أن «حزب الله» متمسك بسلاحه.

واستعداداً للقاءات رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسَي المجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام، مع برّاك، في حضور مورغن أورتاغوس، وعضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، ومستشارين من الحزبَين الديمقراطي والجمهوري، ويتخللها اجتماع بعدد من الوزراء والنواب على هامش عشاء يقيمه النائب فؤاد مخزومي على شرف الوفد الأميركي؛ فإن مروحة الاتصالات الرئاسية توسعت بإيفاد عون مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال للقاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، انطلاقاً من حرصه، كما نقل عنه أحد الوزراء، على التواصل مع جميع القوى السياسية ورفضه الدخول في قطيعة مع أحد، حتى من موقع الاختلاف؛ كونه رئيساً لكل اللبنانيين.

استكمال جمع السلاح الفلسطيني

وفي المقابل، فإن جمع السلاح الفلسطيني من المخيمات، والذي بدأت انطلاقته الأولى من مخيم برج البراجنة، وقوبل بترحيب من برّاك، لن يتوقف، كما قال مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، وسيُستكمل جمعه من المخيم الثلاثاء المقبل بالتوازي مع اتصالات يتحضر لها رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير السابق رامز دمشقية، للقاء الفصائل الرافضة لجمعه، وعلى رأسها «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

عنصر في الجيش اللبناني على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (إ.ب.أ)

وأكد المصدر الوزاري في معرض تعليقه على منتقدي انطلاقة جمع السلاح الفلسطيني ووصفها بالمسرحية، بذريعة أن جمعه اقتصر على نصف حمولة شاحنة صغيرة، بأنه من غير الجائز التقليل من الرمزية السياسية لهذه الخطوة التي حملتها الانطلاقة الأولى، حتى لو اقتصرت على تسليم بندقية واحدة؛ لأنها تنم عن وجود قرار من القيادة الفلسطينية، باعتبارها المسؤولة عن الشتات الفلسطيني في لبنان، بالتجاوب مع قرار الحكومة بـ«حصرية السلاح»؛ ما يؤدي إلى نزع الشرعية عن سلاح الفصائل الرافضة لجمعه، والتي هي على خلاف مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، كما سيؤدي إلى حشرها على كافة المستويات؛ لأنه لم يعد من مبرر للاحتفاظ بسلاحها الذي يُستخدم للاقتتال الداخلي، كما يحصل من حين لآخر، ويهدد الاستقرار لجوار المخيمات، بحسب المصدر.

«حماس» وأخواتها

ولفت المصدر إلى أن «حماس» وأخواتها تبقى عاجزة الآن عن إقناع اللبنانيين بجدوى الاحتفاظ بسلاحها، ولن تجد من يدافع عنها سوى «حزب الله» الذي يتمسك بالسلاح الفلسطيني باعتباره يشكل خط الدفاع الأول له عن سلاحه الذي ينظر إليه أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على أنه رأسمال للبنان لا يجوز التفريط به باعتباره قوة رادعة للعدو الإسرائيلي. وقال إنه حضر إلى بيروت للتأكيد على عدم تدخل إيران في الشأن الداخلي للبنان، لكنه لم يلتزم بتعهده، وإلا فماذا يقول عن اجتماعه بالفصائل الفلسطينية المنضوية في «محور الممانعة» المناوئة لـ«منظمة التحرير»؟ وهل كان مضطراً لاستخدام لبنان منصة لتوجيه رسائل بأن هذا المحور الذي ترعاه إيران لم يتراجع، وهو يستعيد الآن بناء قدراته العسكرية؟ ألا يشكل هذا تدخلاً في الشأن الداخلي؟

وقال المصدر الوزاري إن جمع السلاح سيُستكمل تدريجياً وعلى مراحل ليشمل المخيمات الأخرى، وتمنى على الفصائل المعارضة لجمعه أن تعيد النظر في حساباتها وتلتحق، اليوم قبل الغد، بركب مؤيدي جمع السلاح تطبيقاً لقرار الحكومة بحصريته.

زيارة الوسيط الأميركي

وبالنسبة للقاءات برّاك بالرؤساء الثلاثة، قالت مصادر رئاسية لـ«الشرق الأوسط» إنهم يترقبون ما يحمله معه من إسرائيل ليبنوا على الشيء مقتضاه، من دون أن يتراجع لبنان عن تعهده بـ«حصرية السلاح»، وأن القرار قد اتُّخذ ولا عودة عنه، ويبقى على إسرائيل أن تستجيب لرغبة واشنطن بتوفير الضمانات لتطبيقه، وهذا ما يقع على عاتق الوسيط الأميركي لإلزامها بالقيام بخطوات موازية لتلك المطلوبة من الحكومة، وأن ما يتردد عن استعدادها لتقليص عملياتها العسكرية غير الضرورية لا يكفي ولا يفي بالغرض المطلوب ما لم تتوقف كلياً عن خروقها واعتداءاتها كأساس لتثبيت وقف النار، بما يتيح للبنان بسط سلطته على كافة أراضيه، وفق المصادر.

الموفد الأميركي توماس برّاك وإلى يمينه مورغان أورتاغوس في زيارتهما الأخيرة إلى بيروت (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن جلسة مجلس الوزراء قائمة في موعدها في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل، وعلى جدول أعمالها مناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش بتكليف منه لتطبيق «حصرية السلاح». وقالت إنها ستطبّق على 3 مراحل، وإن الحكومة تبدي مرونة بتمديد الجدول الزمني لتطبيقها إذا ما ارتأت قيادة الجيش ذلك، وهذا ما يتطابق مع وجهة نظر القيادة العسكرية.

ولدى سؤالها عن موقف «حزب الله» في ضوء لقاء رحال - رعد، قالت إنها ما زالت تراهن على أن يعيد النظر بموقفه، وإن كان لا شيء يوحي حتى الساعة باستعداده لتغييره بإصراره على تمسكه بالاتفاق الأول لوقف النار، وامتناعه عن الدخول في نقاش يتناول الاتفاق الثاني الذي تم تعديله.

رفض «حزب الله»

وأكدت المصادر أن الحزب برفضه تسليم سلاحه وحصر موقفه بتنفيذ الاتفاق الأول بذريعة أنه - أي سلاحه - شأن داخلي لا علاقة للوسيط الأميركي به، على أن يُبحث لاحقاً في إطار مناقشة استراتيجية أمن وطني للبنان ركز عليها عون في خطاب القسم، سيبدي في المقابل كل مرونة وانفتاح حيال الأفكار التي ستُطرح للتوصل لصيغة مشتركة للاستراتيجية الدفاعية للبنان.

وفي هذا السياق، نقل نائب في «الثنائي الشيعي» عن زميل له عضو في كتلة «الوفاء للمقاومة»، أنه (حزب الله) لن يسلم بالقوة أي قطعة من سلاحه، وأنه حاضر لتقديم كل ما هو مطلوب منه، وإنما بالحوار للتوافق على الاستراتيجية الدفاعية، برغم أن الحزب يُغفل في دفاعه عن موقفه أي حديث عن «حصرية السلاح»، ويتمسك بالاتفاق الأول الذي رأى مصدر وزاري أن لا مانع من التزام الحزب به؛ لأن من يراجعه يجد بنداً ينص صراحة على تطبيق الـ«1701»، معطوفاً على قرارات دولية سابقة، أبرزها «1559» الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وبالتالي فإن استخدام القوة مستبعد، وهذا ما يؤكده عون الذي كان تصدّر دعوة الحزب للحوار للوصول إلى تفاهم يأخذ في الاعتبار ما لديه من هواجس ومخاوف.


مقالات ذات صلة

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

جدد الرئيس جوزيف عون التأكيد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)

خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء «منطقة عازلة» لإبعاد مقاتلي جماعة «حزب ‌الله»؛ ما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

معارك القنطرة ودير سريان في جنوب لبنان ترسم مسار المواجهة

تتقدّم معارك القنطرة ودير سريان إلى واجهة المشهد الميداني في جنوب لبنان مع اشتباكات مباشرة ومحاولات تقدّم متكررة على محاور حساسة قريبة من نهر الليطاني.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي خيام للنازحين في موقف للسيارات بوسط بيروت (أ.ف.ب)

خطة أمنية لبيروت الإدارية لطمأنة النازحين وتبديد هواجس مضيفيهم

استفاقت بيروت الإدارية على بدء تنفيذ إجراءات وتدابير أمنية غير مسبوقة معززة باستقدام وحدات إضافية من الجيش وقوى الأمن الداخلي وتسيير دوريات عسكرية.

محمد شقير (بيروت)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
TT

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

حذّرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بـ«تبعات صعبة».

جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» رداً على عدة أسئلة عبر البريد الإلكتروني، بشأن تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، تزامناً مع طرح «مجلس السلام» خطة لنزع سلاح الحركة بعد حالة من الجمود يشهدها الاتفاق منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقالت الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة ترمب تواصل العمل على تحقيق جميع أهداف اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك تعزيز الاستقرار في غزة.

وبشأن ملف نزع السلاح في قطاع غزة، أكدت الخارجية الأميركية أن «حماس» وافقت على خطة الرئيس ترمب ذات البنود العشرين، التي تشترط نزع السلاح بوصفه شرطاً مسبقاً لأي عملية إعادة إعمار، وتتضمن الخطة آليات واضحة لفرض تبعات صعبة على أي عدم التزام بذلك.

وأشارت إلى تصريحات الرئيس ترمب «بإمكانية تحقيق ذلك الهدف بالطريقة السهلة أو الصعبة، والطريقة السهلة هي الأفضل دائماً».

وقال الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار (الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر) تم وضع إطار عمل شامل لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة بوصفه شرطاً لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها حسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

فلسطيني نازح يحمل صناديق أمام خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة عقب هطول أمطار غزيرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، مشيرة إلى تحفظات بشأنها واعتبرها بمثابة «تهديد».

وطرح ترمب خطته للسلام في قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك، وتبدأ المرحلة الثانية نظرياً في منتصف يناير (كانون الثاني) المتعلقة بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل دون أي تقدم بأرض الواقع بشأنه قبل أن تحل الحرب الجديدة في المنطقة نهاية الشهر الماضي.

وعن جهود خفض التصعيد في المنطقة الحالية ومستقبلها، تحفظت الخارجية الأميركية عن الرد مؤكدة أنها «لا تعلق على المفاوضات الدبلوماسية الجارية».

والخميس، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حدٍّ للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح، في تغريدة على «إكس»، أنه «في هذا السياق، قدَّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أنَّ الدول الشقيقة، مثل تركيا ومصر، وغيرهما، تقدِّم دعمها لهذه المبادرة».


خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
TT

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

وأفادت المديرية بأن المختطفين كانوا يحاولون إلقاء بيان عند ضريح سلطان باشا الأطرش يؤكد على وصيته في وحدة الأراضي السورية؛ ما أدى إلى توتر في مكان الفعالية، قبل أن يجري اقتيادهم إلى جهة مجهولة، في حين تعرضوا للاعتداء بالضرب والشتائم من عناصر الميليشيا التي عمدت إلى تفتيش جوالاتهم وإجبارهم على حذف ما وثّقوه، قبل أن تسلب عدداً من تلك الجوالات. كما تعرّض إعلاميون في الموقع للضرب والشتائم من قبل الميليشيا وإجبارهم على حذف ما صوروه من جوالاتهم.

مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي وحفيد سلطان باشا الأطرش الأمير حسن الأطرش في المهرجان الخطابي تخليداً لذكرى سلطان باشا الأطرش (سانا)

وقالت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن حاجز أم الزيتون التابع لـ«الحرس الوطني»، على طريق دمشق - السويداء، منع الأهالي من المرور وأجبرهم على عدم تلبية الدعوة الصادرة من مديرية إعلام السويداء لإحياء ذكرى وفاة القائد السوري الكبير سلطان باشا الأطرش في مبنى المحافظة في قرية الصورة الصغرى؛ ما آثار غضب الأهالي الذين انتظروا على الحاجز لقرابة الساعتين وأجبروا عناصر الحاجز على فتح الطريق.

وأكدت مصادر محلية أن ميليشيا الهجري اختطفت الناشطين «سعيد الغضبان ونضال أبو صبح» ونضال غزالة، وعدنان أبو عاصي من قِبل «الحرس الوطني».

نصب تذكاري قرية قريّا بمحافظة السويداء لقائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش (السويداء 24)

من جهة أخرى، قال مصدر خاص لـ«السويداء24» إن عدداً من أهالي محافظة السويداء توجهوا صباح الخميس إلى ضريح الزعيم التاريخي سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا جنوب غربي المحافظة؛ لإحياء ذكرى وفاته. وأنه أثناء وجود الأهالي في الضريح، اقتحم عناصر من «الحرس الوطني» المكان وبدأوا بتوجيه الشتائم والاستفزاز للموجودين.

كما حاول بعض العناصر رفع أعلام إسرائيل داخل الضريح؛ ما دفع الأهالي إلى مطالبتهم باحترام المكان وشخصية القائد الوطني، إلا أن العناصر تجاهلوا هذه المطالب.

وأثناء إلقاء الأهالي بياناً وشعارات الثورة السورية الكبرى، منها «الدين لله والوطن للجميع» و«وحدة سوريا»، هاجم عناصر «الحرس الوطني» الموجودين واعتدوا عليهم بالضرب، كما اختطفوا عدداً منهم، وكان بين المختطفين نساء. وبعد ضغوط أهلية، تم إخلاء سبيل النساء. وحتى الآن، لم تتوفر إحصائية دقيقة بعدد المخطوفين من قِبل عناصر «الحرس الوطني».

وأوضحت مصادر محلية لمنصة «السويداء 24» أن عملية الاعتقال جرت عند حاجز تابع لـ«الحرس» على طريق بلدة القريّا، وذلك أثناء توجههم للمشاركة في الفعالية الخاصة بإحياء ذكرى رحيل القائد سلطان باشا الأطرش.

مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

وأفادت مصادر تداولتها مواقع سورية أخرى، بأن عناصر من المجموعة ذاتها أقدموا على مصادرة هواتف جوالة تعود لأكثر من 25 شخصاً من المشاركين، وذلك أثناء محاولتهم توثيق ما جرى، في خطوة عُدّت محاولة لمنع تداول تفاصيل الحادثة.

وأزيح، الخميس، الستار عن صورة قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، عند المدخل الرئيسي لمحافظة السويداء، استكمالاً لفعاليات المهرجان الخطابي الذي أقيم في منطقة الصورة الصغرى بريف السويداء الشمالي،

وشارك في مراسم التدشين كل من وزير الثقافة، ومحافظ السويداء، بحضور قوى الأمن الداخلي في السويداء، إلى جانب الأمير حسن الأطرش والشيخ ليث البلعوس، وعدد من وجهاء المحافظة وأعيانها، في خطوة تؤكد المكانة الوطنية والتاريخية للزعيم الأطرش.


غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
TT

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها، ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل ووقف الحرب، فيما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة».

وجاءت هذه المواقف خلال زيارة قام بها عبد العاطي إلى بيروت، حيث التقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في إطار تحرك مصري يهدف إلى دعم لبنان ومواكبة الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد.

ونقل الوزير المصري «رسالة دعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عون، تؤكد التضامن الكامل مع لبنان، قيادةً وشعباً، ووقوف مصر إلى جانبه في هذه الظروف الدقيقة». وأكد أن «القاهرة لن تدخر جهداً في تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والإنساني، وأنها تتحرك بشكل مستمر مع مختلف الأطراف المعنية لخفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع».

مؤشرات «غير مشجعة» حول لبنان

ووصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ «غير المشجعة» مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، ولا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران التي تطرح البحث في الجبهتين معاً، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على (حزب الله)، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد»، وانطلاقاً من الوقائع أبدت المصادر تخوّفها «من أن تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً إضافياً في المرحلة المقبلة».

ولم تكن مواقف عبد العاطي، بعيدة عن هذه الأجواء بقوله رداً على أسئلة الصحافيين: «الجهود الدبلوماسية مستمرة ولم تتوقف رغم عدم التوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة». وأشار إلى أن «هناك مؤشرات على رغبة بعض الأطراف في التهدئة واستكشاف المسار التفاوضي، ما يعزز فرص تحقيق تقدم في المرحلة المقبلة».

عون: سيادة كاملة ورفض تحويل لبنان إلى ساحة صراع

وأكد عون أن المبادرة التفاوضية التي أعلن عنها تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأضاف أن «هذا الطرح يقوم على تثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، بما يضمن حصرية السلاح بيد الدولة وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم».

وشدّد على أن «لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي اللبناني يعكس إرادة واضحة في تحييد البلاد عن النزاعات الإقليمية».

وعدّ أن «عدم تجاوب إسرائيل مع هذا الطرح حتى الآن يُبقي الوضع العسكري متدهوراً، ويؤدي إلى تفاقم معاناة اللبنانيين، خصوصاً في المناطق الجنوبية».

كما لفت عون إلى أن «الشعب اللبناني موحد في رفض الانجرار إلى أي حرب أهلية»، مؤكداً أن «الجيش والقوى الأمنية يواصلون مهامهم في حفظ السلم الأهلي وتأمين سلامة المواطنين، لا سيما النازحين في أماكن إيوائهم».

وأعرب عن أسفه لأن «منطق القوة لا يزال يتغلّب على قوة المنطق»، في إشارة إلى استمرار التصعيد رغم الجهود المبذولة لاحتوائه.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

عبد العاطي: تحرك دبلوماسي واسع

من جهته، أكد عبد العاطي بعد لقائه عون أن مصر تتحرك على مختلف المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة وفرنسا وأطراف إقليمية عدة، إضافة إلى تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف وقف الأعمال العدائية وخفض التصعيد. وأشار إلى أن «القاهرة تضطلع بدور في نقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتنسيق مع دول إقليمية، في إطار جهود أوسع لاحتواء التوترات ومنع توسع المواجهة». وشدّد على أن «مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية اليومية ضد لبنان، وتؤكد ضرورة تنفيذ القرار الدولي 1701، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية». وأكد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش، لتمكينه من فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي، عادّاً أن «حصر السلاح بيد الدولة يشكل أساس الاستقرار». كما دعا إلى «وقف استهداف القرى والبنى التحتية والمنشآت المدنية»، مؤكداً أن «استمرار هذه الاعتداءات يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة أعداد النازحين».

مساعدات إنسانية مصرية إلى بيروت

وفي الشق الإنساني، أعلن عبد العاطي أن «مصر أرسلت شحنة مساعدات إنسانية تقارب ألف طن، تشمل مواد طبية وغذائية ومستلزمات إيواء، مخصصة لدعم النازحين اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم». وأضاف أن «هذه المساعدات تعبّر عن تضامن الشعب المصري مع الشعب اللبناني، وحرصه على التخفيف من معاناته في ظل الظروف الراهنة».

وأكد أن «مصر مستعدة لتلبية كل طلبات الأشقاء في لبنان، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي أو الدبلوماسي، ولن تتوانى عن مواصلة جهودها لوقف الاعتداءات وتحقيق التهدئة».