أميركا تراجع 55 مليون تأشيرة استعداداً لترحيل المخالفين

لأسباب تتراوح من تجاوز مدة الإقامة وتهديد السلامة العامة إلى الإرهاب

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن العاصمة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أميركا تراجع 55 مليون تأشيرة استعداداً لترحيل المخالفين

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن العاصمة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن العاصمة (رويترز)

قرّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراجعة تأشيرات سارية لأكثر من 55 مليون شخص، بحثاً عن أي مخالفات يمكن أن تؤدي إلى الترحيل من الولايات المتحدة، في حملة متزايدة ضد الأجانب الذين ينتهكون قوانين الهجرة الأميركية.

ومنذ تولي الرئيس ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، ركزت إدارته على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة بالإضافة إلى حاملي تأشيرات تبادل الطلاب والزوار.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أُرسل إلى الصحافيين الخميس عبر البريد الإلكتروني، أن «التدقيق المستمر» سيسمح لها بإلغاء التأشيرات عند اكتشاف دلائل على احتمال عدم الأهلية، بما في ذلك «أي مؤشرات على تجاوز مدة الإقامة، أو النشاط الإجرامي، أو تهديد السلامة العامة، أو الانخراط في أي شكل من أشكال النشاط الإرهابي، أو تقديم الدعم لمنظمة إرهابية». وأوضحت أنه في حال العثور على مثل هذه المعلومات، ستلغى التأشيرة، وإذا كان حاملها موجوداً في الولايات المتحدة، فسيكون عرضة للترحيل.

عملية طويلة

وتشير هذه اللغة الجديدة المعتمدة من وزارة الخارجية إلى أن عملية التدقيق التي يُقر المسؤولون بأنها تتطلب وقتاً طويلاً، أكثر انتشاراً بكثير من السابق، ويمكن أن تعني أن حتى أولئك الذين جرت الموافقة على دخولهم إلى الولايات المتحدة قد تلغى تأشيراتهم فجأة.

ووفقاً لوزارة الأمن الداخلي، هناك نحو 12.8 مليون من حاملي البطاقة خضراء، المعروفة باسم «غرين كارد»، و3.6 مليون شخص في الولايات المتحدة بتأشيرات مؤقتة خلال العام الماضي.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن المديرة المساعدة لبرنامج سياسة الهجرة الأميركية في معهد سياسة الهجرة، جوليا جيلات، أن رقم الـ55 مليوناً يشير إلى أن بعض الأشخاص الخاضعين للمراجعة يقيمون حالياً خارج الولايات المتحدة بتأشيرات سياحية. وأعلنت وزارة الخارجية أنها تبحث عن مؤشرات عدم الأهلية، بما في ذلك الأشخاص الذين يتجاوزون الإطار الزمني المسموح به المحدد في التأشيرة، والنشاط الإجرامي، والتهديدات للسلامة العامة، والانخراط في أي شكل من أشكال النشاط الإرهابي، أو تقديم الدعم لمنظمة إرهابية. وقالت: «نراجع كل المعلومات المتاحة كجزء من عملية التدقيق، بما في ذلك سجلات إنفاذ القانون أو الهجرة أو أي معلومات أخرى تظهر بعد إصدار التأشيرة تشير إلى احتمال عدم الأهلية».

وفرضت إدارة ترمب بشكل مُطّرد المزيد من القيود والمتطلبات على طالبي التأشيرات، بما في ذلك إلزامهم بالخضوع لمقابلات شخصية. وتمثل مراجعة جميع حاملي التأشيرات توسعاً ملحوظاً في عملية كانت في البداية تركز على الطلاب، الذين شاركوا فيما تعتبره الحكومة نشاطاً مؤيداً للفلسطينيين أو معادياً لإسرائيل.

ويقول المسؤولون إن المراجعات ستشمل حسابات جميع حاملي التأشيرات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسجلاتهم في أجهزة إنفاذ القانون والهجرة في بلدانهم الأصلية، بالإضافة إلى أي انتهاكات للقانون الأميركي تُوجب المقاضاة ارتكبوها أثناء وجودهم في الولايات المتحدة.

ستشمل المراجعات أدوات جديدة لجمع البيانات عن المتقدمين السابقين والحاليين والمستقبليين للحصول على تأشيرات، بما في ذلك فحص شامل لمواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أتاحته المتطلبات الجديدة التي طرحت في وقت سابق من هذا العام. وتلزم هذه المتطلبات بوقف تشغيل مفاتيح الخصوصية على الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية أو التطبيقات الأخرى عند حضور المتقدم لمقابلة تأشيرة.

سائقو الشاحنات

وبصورة متزامنة، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الإدارة لن تمنح المزيد من تأشيرات العمل لسائقي الشاحنات التجارية. وكتب عبر منصة «إكس» أن «العدد المتزايد من السائقين الأجانب الذين يشغلون شاحنات مقطورة كبيرة على الطرق الأميركية يعرض حياة الأميركيين للخطر، ويقوض سبل عيش سائقي الشاحنات الأميركيين».

واتخذت إدارة ترمب في الأشهر الماضية خطوات لفرض شرط إجادة سائقي الشاحنات التحدث باللغة الإنجليزية وقراءتها. وأفادت وزارة النقل أن الهدف هو تحسين السلامة على الطرق في أعقاب الحوادث المميتة، التي عزتها السلطات إلى عدم قدرة السائقين على قراءة اللافتات أو التحدث باللغة الإنجليزية.

وأعلنت وزارة الخارجية بشكل منفصل أنها ستوقف معالجة تأشيرات العمل هذه مؤقتاً لمراجعة «بروتوكولات الفحص والتدقيق»، موضحة أن «ضمان استيفاء كل سائق على طرقنا لأعلى المعايير أمر بالغ الأهمية لحماية سبل عيش سائقي الشاحنات الأميركيين والحفاظ على سلسلة توريد آمنة ومرنة».

تركيز على الطلاب

وأعلنت وزارة الخارجية أنه «في إطار التزام إدارة ترمب حماية الأمن القومي والسلامة العامة للولايات المتحدة، ألغت وزارة الخارجية منذ يوم التنصيب أكثر من ضعف عدد التأشيرات، بما في ذلك ما يقرب من أربعة أضعاف عدد تأشيرات الطلاب، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وتحتاج الغالبية العظمى من الأجانب الراغبين في القدوم إلى الولايات المتحدة إلى تأشيرات، وخاصة أولئك الذين يرغبون في الدراسة أو العمل لفترات طويلة. ومن الاستثناءات للزيارات السياحية أو التجارية قصيرة الأجل مواطنو الدول الأربعين، ومعظمها أوروبية وآسيوية، المنتمية إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة، والذي يمنح هؤلاء المواطنين إقامة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر من دون الحاجة إلى التقدم بطلب للحصول على تأشيرة.

لكن مساحات شاسعة من العالم - بما في ذلك دول ذات كثافة سكانية عالية مثل الصين والهند وإندونيسيا وروسيا ومعظم دول أفريقيا - ليست جزءاً من البرنامج، مما يعني أنه يجب على مواطنيها التقدم بطلب للحصول على تأشيرات للسفر إلى الولايات المتحدة والحصول عليها.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت الوزارة أنه منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ألغت أكثر من ستة آلاف تأشيرة طلابية بسبب تجاوز مدة الإقامة وانتهاكات القانون المحلي والفيدرالي، وكانت الغالبية العظمى منها اعتداء وقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات ودعماً للإرهاب.


مقالات ذات صلة

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

العالم لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

قال الرئيس الأميركي إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بزعيم كوريا الشمالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

أظهر ‌استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» اليوم الاثنين تراجع نسبة التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أدنى مستوى لها منذ توليه الرئاسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على كاتبة عام 1996.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

قال الرئيس الأميريكي دونالد ترمب، الاثنين، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

تلهب فلوريدا الثلاثاء عمليات اختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، بانتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي

علي بردى (واشنطن)

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهر استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» اليوم الاثنين تراجع نسبة التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أدنى مستوى لها منذ توليه الرئاسة، إذ عبرت أغلبية ساحقة من الأميركيين عن قلقها من أن تستمر الحرب مع إيران لفترة طويلة.

وقال 33 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع الذي استمر أربعة أيام إنهم يوافقون على أداء ترمب في حين عبر 64 في المائة عن عدم موافقتهم.

وانخفضت نسبة التأييد لترمب من 35 في المائة في استطلاع أُجري في وقت سابق من هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها خلال ولايته الحالية، معادلة بذلك أدنى مستوى سجلته خلال ولايته الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، حين كانت نسبة تأييده أقل قليلاً من 50 في المائة، تأثرت شعبية ترمب بشدة هذا العام بعدما أمر بشن ضربات على إيران بالتنسيق مع إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة. وأدى الصراع الذي أعقب ذلك إلى تعطيل حركة نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية، مما تسبب في ارتفاع أسعار البنزين، وهو ما يثقل كاهل الأسر الأميركية ويزيد الضغوط على حلفاء ترمب الجمهوريين الساعين للحفاظ على أغلبيتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

وخاض ترمب حملته الانتخابية على أساس وعود بكبح التضخم وتجنب الانخراط في حروب طويلة الأمد، وتعهد في البداية بأن يستغرق الصراع مع إيران بضعة أسابيع فقط. وقال إن الحرب هي السبيل الوحيد لمنع إيران من تطوير سلاح نووي قد يشكل تهديدا للعالم. لكن إيران أظهرت قدرة على الصمود، وأبقت تجارة النفط عبر مضيق هرمز معطلة إلى حد كبير رغم انحسار حدة الصراع.

وأظهر استطلاع «رويترز - إبسوس» أن 80 في المائة من الأميركيين، 87 في المائة منهم من الديمقراطيين و71 في المائة من الجمهوريين، يعتقدون أن انخراط الولايات المتحدة في إيران «سيستمر لفترة طويلة». وقال 16 في المائة فقط إنهم يتوقعون انتهاء الصراع خلال بضعة أسابيع.

وشمل الاستطلاع، الذي أُجري عبر الإنترنت، 1166 بالغاً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، مع هامش خطأ يبلغ ثلاث نقاط مئوية بالزيادة أو النقصان.


المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، اليوم (الاثنين)، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على الكاتبة إي جين كارول وشهّر بها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تذكر المحكمة أسباب رفضها النظر في الطعن الذي قدّمه ترمب. وكانت قد رفضت في أواخر يونيو (حزيران) أيضاً النظر في طعن تقدّم به ضد الحكم الأصلي الصادر في مايو (أيار) 2023.

واتهمت كارول (82 عاماً)، وهي صحافية وكاتبة عمود سابقة، ترمب بالاعتداء عليها في غرفة تبديل ملابس داخل متجر كبير في نيويورك عام 1996.

أَمْر بدفع ترمب 83 مليون دولار

ودفع ترمب الشهر الماضي 5.6 مليون دولار لكارول بعدما خلصت هيئة محلفين في قضية مدنية إلى أنه اعتدى عليها جنسياً وشهّر بها.

وعندما نُشرت الاتهامات في كتاب أصدرته كارول عام 2019، وصفها الملياردير الجمهوري بأنها «مختلة»، وادعى أنها اختلقت القضية.

وفي قضية تشهير منفصلة في نيويورك، أُمر ترمب بدفع 83.3 مليون دولار لكارول. وقد طعن أيضاً في هذا الحكم أمام المحكمة العليا.


«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه الناخبون في فلوريدا الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، في انتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي، حيث أعاد الجمهوريون رسم الدوائر الانتخابية للولاية لتعزيز فرص فوزهم في الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل (تشرين الثاني).

وتحمل الانتخابات الجمهورية لمنصب الحاكم بعداً إضافياً، إذ تأتي في ظل التنافس السياسي المستمر بين الرئيس دونالد ترمب والحاكم رون ديسانتيس، الذي تنتهي ولايته بعد شهرين ونصف. ويتنافس 11 مرشحاً جمهورياً، أبرزهم عضو مجلس النواب بايرون دونالدز، المدعوم من ترمب ويتمتع بتفوق مالي واضح، ونائب الحاكم جاي كولينز، الحليف المقرب من ديسانتيس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وكان ديسانتيس اختار كولينز، وهو جندي سابق في القوات الخاصة فقد ساقه في إصابة قتالية، لمنصب نائب الحاكم في أغسطس (آب) 2025. ويقول كولينز إنه يخوض السباق «لحماية إرث ديسانتيس»، إلا أن الحاكم لم يعلن تأييده لأي من المرشحين.

الديمقراطيون ومعاركهم

وفي الجانب الديمقراطي، يتنافس ستة مرشحين، بينهم النائب الجمهوري السابق ديفيد جولي، الذي انضم إلى الحزب عام 2025 بعد مغادرته «الحزب الجمهوري» في 2018، ويتمتع بتفوق كبير في جمع التبرعات. واختار جولي النائبة الديمقراطية السابقة غوين غراهام، ابنة الحاكم والسيناتور الراحل بوب غراهام، لتكون نائبته.

ويأمل الديمقراطيون في كسر جفاف انتخابي طويل في فلوريدا، حيث لم يفز مرشح ديمقراطي بمنصب الحاكم منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأعيد انتخاب ديسانتيس عام 2022 بفارق 19 نقطة.

لكن المعركة الأكثر حساسية في الانتخابات التمهيدية قد تكون في الدائرة العشرين لمجلس النواب، حيث تواجه النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز أربعة مرشحين سوداً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس-مكورميك، في أعقاب إعادة رسم الدوائر التي أثارت جدلاً حول التمثيل السياسي للسكان السود.

وأصبح هذا السباق رمزاً للتداعيات السياسية لإعادة تقسيم الدوائر في فلوريدا. وأعاد الجمهوريون رسم الخريطة بهدف تقليص عدد الدوائر الديمقراطية في جنوب فلوريدا من خمس إلى ثلاث، لتصبح مقاطعة بروارد، المعروفة بأنها الأكثر ديمقراطية في الولاية، ممثلة بدائرة واحدة يفترض أن تكون ديمقراطية حول فورت لودرديل.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا يوم 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

وتسعى واسرمان شولتز (59 عاماً)، التي تمثل المنطقة منذ نحو ثلاثة عقود، إلى ولايتها الثانية عشرة في الكونغرس. وهي المرشحة البيضاء الوحيدة في السباق، بينما يمثل منافسوها، ومن بينهم شيرفيلوس-مكورميك والمنظم التقدمي إيليا مانلي، ناخبين سوداً في منطقة يبلغ السود فيها نحو 42 في المائة من السكان.

وقالت شيرفيلوس-مكورميك إن «مجيئها بهذه الطريقة هو مجرد مقعد آخر لبروارد، إنه محو كامل لتاريخنا، ومعركتنا من أجل وصول السود».

أما مانلي (27 عاماً) فقال إن واسرمان شولتز «كانت لديها خيارات أخرى»، بينها الترشح في منطقتها الجديدة، مضيفاً: «بدلاً من ذلك، طعنتنا في الظهر، في محاولة لإبعاد تمثيل السود».

البيضاء الوحيدة

وتدافع واسرمان شولتز عن قرارها، مؤكدة أنها قادرة على تمثيل المنطقة الجديدة بأكملها بعد سنوات من العمل في مجتمعات متنوعة. وقالت: «لن أسقط نفسي في هذه المنطقة. مثلت مجتمعات متنوعة. وأعرف كيفية تصميم خدمتي لهم، وتمثيل المنطقة على نطاق أوسع».

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون والمرشح لمجلس النواب أوليفر لاركن خلال جولة انتخابية في نورث ميامي بيتش يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

وتشير إلى سجلها في الكونغرس وعملها على قضايا تؤثر في المجتمعات السوداء، إضافة إلى جهودها للتواصل مع المجموعات العرقية والثقافية المختلفة. وقالت إنها أمضت «ست سنوات في تعلم اللغة الإسبانية» للتواصل مع الناخبين، وفي الاجتماعات العامة، ووسائل الإعلام الناطقة بالإسبانية.

لكن منتقديها يرون أن القضية تتجاوز قدرة النائب على تقديم الخدمات إلى مسألة التمثيل نفسه. وردت واسرمان شولتز بأن «التجربة الحياتية مهمة، لكن التجربة بشكل عام مهمة أيضاً»، مشيرة إلى أن خبرتها في الكونغرس قد تمنح المنطقة نفوذاً أكبر، خصوصاً إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

وتقول شيرفيلوس-مكورميك إن معركتها مرتبطة أيضاً بقضيتها الجنائية الفيدرالية، إذ تواجه اتهامات بسرقة 5 ملايين دولار من أموال الكوارث، وهي تنفي ارتكاب أي مخالفات. وترى أن إعادة تقسيم الدوائر والاتهامات الموجهة إليها جزء من محاولة لإسكات صوتها بوصفها العضو الهايتي الوحيد في الكونغرس.

وفي المقابل، تتمسك واسرمان شولتز بترشحها، قائلة: «لقد فعل ترمب وديسانتيس هذا بمجتمعنا»، ومضيفة: «سأكون ملعونة إذا سمحت لهم بسرقة السلطة السياسية في مقاطعة بروارد، وتفكيك وحدتنا، ومنعنا من الدفاع عن قيم مجتمعنا».

ولا تقتصر تداعيات إعادة رسم الدوائر على هذا السباق. وأصبحت مقاعد ديمقراطية أخرى، بينها مقعدا كاثي كاستور ودارين سوتو، أكثر ميلاً للجمهوريين، فيما يواجه جاريد موسكوفيتز أيضاً سباقاً صعباً في دائرة أعيد رسمها.

وفي مجلس الشيوخ، تواجه الجمهورية آشلي مودي منافسة محدودة على ترشيح حزبها لخلافة ماركو روبيو، وإكمال العامين المتبقيين من ولايته. وسيواجهها في نوفمبر الفائز بين الديمقراطية أنجي نيكسون والمقدم المتقاعد أليكس فيندمان.

وتجري الانتخابات وسط مشاركة مبكرة كبيرة؛ إذ كان قد أدلى حتى الجمعة بنحو 663 ألف صوت جمهوري، و610 آلاف صوت ديمقراطي. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في الولاية نحو 13.5 مليون، بينهم 5.6 مليون جمهوري، و4.1 مليون ديمقراطي، ونحو 3.3 مليون غير منتسبين إلى حزب.

وبذلك، ستحدد انتخابات الثلاثاء ليس فقط مرشحي فلوريدا للانتخابات العامة، بل أيضاً حجم النفوذ الذي سيحتفظ به ترمب داخل «الحزب الجمهوري»، وقدرة الديمقراطيين على استعادة موطئ قدم في الولاية، ومستقبل التمثيل السياسي للأقليات في واحدة من أكثر الولايات الأميركية أهمية انتخابياً.