انقسام درزي حول «الجيش الموحّد» في السويداء

فصائل أعلنت انضمامها إليه وأخرى لا تُبدي حماسة... وشكاوى من أنه يضم ضباطاً خدموا في جيش الأسد

قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)
قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)
TT

انقسام درزي حول «الجيش الموحّد» في السويداء

قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)
قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)

لم تلق عملية البدء بتشكيل ما يُسمى «الجيش الموحّد» في محافظة السويداء، جنوب سوريا، حماساً لدى فصائل محلية كبرى للانضمام إليه، فيما كشف أحدها أن انضمامه «غير وارد حالياً» في ظل غياب الوضوح حول ما هو هذا «الجيش» الذي يعمل على تشكيله شيخ عقل الطائفة الدرزية، حكمت الهجري. كما قال منتقدون إن التشكيل الجديد لن يكون له على الأرجح أي مستقبل كونه سيقتصر على أفراد من الطائفة الدرزية.

وتحدث نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء، عن بدء الهجري مشروعاً لدمج كافة الفصائل المسلحة في السويداء ضمن «الجيش الموحّد»، قبل أن تعلن فصائل عدة انخراطها ضمنه. يأتي ذلك في وقت تشهد السويداء، ذات الأغلبية السكانية الدرزية، تحولات متسارعة في المشهد السياسي والميداني، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة منتصف يوليو (تموز) الماضي بين فصائل درزية، وعشائر بدوية وقوات الأمن السورية.

مقاتلون من عشائر البدو في السويداء (أ.ف.ب)

وقالت مصادر معارضة للهجري إن «الجيش الموحّد» هو ذاته «الحرس الوطني» الذي كان يتم العمل على تشكيله منذ أشهر. وتابعت أن الهجري يحاول حالياً «جمع الفصائل تحت إدارة واحدة»، معتبرةً أن هذه المحاولة ستكون فاشلة، وأنها تعتمد على ضباط سابقين كانوا يخدمون في جيش نظام بشار الأسد المخلوع.

وكان «الحرس الوطني»، في بداية تشكيله، يعتمد على ما يُعرف بـ«المجلس العسكري» في السويداء الذي كانت مواقف زعيمه العقيد المنشق طارق الشوفي مؤيدة لسياسات الهجري. لكن خلافات نشبت أخيراً بين الطرفين كما يبدو، ثم تطورت إلى خطف مسلحين للشوفي قبل أن تتدخل فصائل لتأمين الإفراج عنه.

وأوضحت المصادر ذاتها أن «الحرس الوطني» والفصائل الموالية للهجري أبعدوا «المجلس العسكري» عن مسألة تشكيل «الجيش الموحّد»، مشيرةً إلى أن مؤيدين للزعيم الدرزي توجهوا إلى قرى في المحافظة لإقناع الفصائل الناشطة فيها بالانضمام إلى «الجيش الموحّد». وتابعت أن الشباب يتم إغراؤهم للتطوع في التشكيل الجديد براتب شهري مقداره 300 دولار أميركي، موضحةً أن عدداً كبيراً من الشباب سجلوا أسماءهم للتطوع لكن كثيرين منهم تراجعوا لاحقاً لأنه لم يُدفع للمتطوعين سوى راتب الشهر الأول منذ تشكيل «الحرس الوطني».

جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز يوم 19 يوليو (د.ب.أ)

وقالت المصادر المعارضة للهجري إن بعض الفصائل التي انضمت إلى «الجيش الموحّد» كانت مرتبطةً بجهاز الأمن العسكري التابع لنظام الأسد، وإن مقاتليها متهمون بارتكاب تعديات وسرقات والتورط في عمليات خطف في السويداء.

وقالت مصادر في مدينة السويداء تربطها علاقات مع فصائل انضمت إلى «الجيش الموحّد» إن عدد مقاتلي هذا التشكيل الجديد بات يقدر بما بين 4 - 5 آلاف مقاتل. لكن مصادر أخرى قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الرقم مبالغ فيه، إذ إن الفصائل التي انضوت في إطاره قليلة ولا يتجاوز عدد أفراد كل واحد منها 20 مقاتلاً.

ويتقاسم الهجري المرجعية الدينية للدروز في سوريا مع شيخي العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي، وقد أبدى مواقف معارضة لسياسة الإدارة السورية التي تسلمت مقاليد السلطة في البلاد بعد الإطاحة بنظام حكم بشار الأسد أواخر العام الماضي.

الشيخ حكمت الهجري (صفحة الرئاسة الروحية)

وصعّد الهجري من معاداته للحكم في دمشق بعد أحداث يوليو (تموز) الماضي التي قتل خلالها مئات المدنيين والمسلحين من العشائر والفصائل الدرزية وعناصر قوات الجيش والأمن العام الحكومية التي تدخلت لفض النزاع الذي وقع بين مسلحين من البدو وآخرين من الدروز.

ورفض الهجري بيانات الحكومة حول الأحداث، واتهمها بارتكاب «جرائم إبادة» في السويداء، وفرض حصار عليها، وهو ما تنفيه الحكومة التي تؤكد أن قوافل المساعدات يتم تنظيمها يومياً إلى المحافظة ذات الغالبية الدرزية. كما طالب الهجري بتحقيق دولي مستقل في ما جرى، وبخروج عناصر الجيش والأمن التابعين للحكومة من المحافظة، وفتح ممر إنساني للسويداء، كما شكر إسرائيل على دعم موقفه ضد الحكومة السورية. ومعلومٌ أن إسرائيل شنت العديد من الغارات على مواقع ومنشآت حيوية سورية خلال الأحداث بحجة حماية دروز سوريا.

وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي، أعلنت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية تشكيل ما تسمى «اللجنة القانونية العليا» و«لجان للإدارة المحلية» في السويداء، قبل أن تعلن في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الحالي تشكيل مجلس تنفيذي جديد للمحافظة وتعيين قائد للأمن الداخلي.

وجاء ذلك في وقت نظّم محتجون مظاهرة في السويداء يوم 16 أغسطس طالبت بـ«تقرير المصير» للمحافظة بما يسمح بانفصالها عن الدولة السورية وإقامة دولة مستقلة. لكن هذه الخطوة لقيت تنديداً من أكثر من طرف.

مواطنون يتظاهرون في مدينة السويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى «حركة رجال الكرامة»، التي تأسست في عام 2013، ويقودها حالياً الشيخ يحيى الحجار، وتُعد الفصيل المسلح الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء، إذ يتراوح عدد مقاتليها بما بين 5 - 8 آلاف مقاتل، فإنها بحسب المتحدث باسمها، باسم أبو فخر، «مع أي خطوة تدعم توحيد الجهود للدفاع عن السويداء، لكن موضوع الانضمام لجسم عسكري موحّد أمرٌ يخضع لماهية هذا الجيش وتوافقه مع مبادئنا وضمانته لكرامة الجميع».

أضاف أبو فخر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نتوافق مع مبدأ الدفاع عن السويداء من أي تعدٍ، لكن موضوع قيادات هذا الجيش وسلوكياتهم وتنظيمه وآلية عمله كلها أمور تحدد موقفنا من الانضمام أو عدمه. وإلى الآن لم ننضم ولسنا مجبرين على الانضمام في حال لم نتلاءم مع تشكيله». لكن المتحدث أوضح أن «عدم الانضمام لا يعني عدم توحيد الجهود والتنسيق للدفاع عن السويداء».

ولم يخف أبو فخر أن هناك تواصلاً مع القيادات العسكرية للحركة بشأن الانضمام لـ«الجيش الموحّد»، لكنه كان صريحاً بالقول إنه «ليس هناك أي وضوح بشأن هذا الجيش، وهذا ما يجعل فكرة الانضمام (إليه) غير واردة حالياً».

مقاتلون من البدو والعشائر في مدينة السويداء يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويوجد في السويداء العديد من الفصائل المسلحة، بعضها تشكل في زمن النظام السابق وبعضها بعد الإطاحة به. وإضافة إلى «حركة رجال الكرامة»، و«الحرس الوطني»، و«المجلس العسكري» (الذي يصل عدد مقاتليه وفق تقارير إلى 5 آلاف)، هناك فصيل «مضافة الكرامة» الذي يقوده الشيخ ليث البلعوس وهو معروف بمواقفه المؤيدة لبسط الدولة سيطرتها على السويداء، ويوافقه في ذلك «تجمع أحرار الجبل» الذي يقوده سليمان عبد الباقي. كما أن هناك فصيل «لواء الجبل» الذي يعد الفصيل الثاني من حيث الحجم والعتاد في السويداء، ويبدي مواقف قريبة من مواقف الهجري، إضافة إلى «درع التوحيد»، وفصائل مسلحة صغيرة لا يتعدى عدد مقاتلي الفصيل منها 20 مسلحاً، منها «قوات شيخ الكرامة» و«قوات العَليا» و«تجمع سرايا الجبل» و«جيش الموحدين».

يضاف إلى كل ذلك ما تسمى «قوى مكافحة الإرهاب» التي توحدت مع فصائل صغيرة، وأعلنت رفضها لحكومة دمشق.

عائلة بدوية نزحت من السويداء إلى ريف درعا يوم 15 أغسطس الحالي (أ.ب)

ويوم الثلاثاء أعلن «لواء الجبل»، في بيان نشره على صفحته في موقع «فيسبوك»، انضمامه إلى «الجيش الموحّد»، وذكر أن الأخير يحظى بمباركة الهجري. ولم يرد قائده شكيب عزام على عدة اتصالات أجرتها معه «الشرق الأوسط» لمعرفة تفاصيل انضمام فصيله إلى «الجيش الموحّد».

ورأى الخبير والمحلل العسكري العقيد المنشق، أحمد محمد ديب حمادة، أن ما يجري هو أن «مجموعات خارجة عن القانون تأتمر بأمر الهجري تحاول أن تنظم نفسها ضمن جيش سموه (الجيش الموحّد)، بعد محاولات لتكريس إدارة أو حكم محلي في المنطقة». وذكر حمادة لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل لا تغيب عن هذه المحاولات نهائياً، ذلك أن هناك معلومات تحدثت عن أنها ستدعم مجموعات قتالية في تلك المنطقة على هيئة جيش دفاعي مدعوم لوجستياً ويتم تدريبه كذلك من قبل ضباط دروز في فلسطين المحتلة». وأضاف: «هي محاولات إسرائيلية تتماهى مع توجه بعض الجهات في السويداء مع حالة انفصالية غير صحية، رغم أن الموقف الإقليمي والدولي يرفض هذه الأمور ويقول بوحدة الأراضي السورية. سوريا متمسكة بأراضيها بشكل كامل وكذلك بشعبها بمن فيهم الدروز، ولا يمكن أن يتم السماح بالتقسيم»، حسب رأيه.

ووصف حمادة «الجيش الموحّد» بأنه «جيش طائفي» كونه سيضم مجموعات مقاتلة تنتمي إلى طائفة محددة، مضيفاً: «لا أرى أي مستقبل لهذا الجيش لأن الجيش يكون دائماً يتبع لدولة، وهؤلاء ليست لديهم أي مقومات (لدولة)، لكن إسرائيل تريد أن تستخدمهم من أجل مصالحها والضغط على الدولة السورية بهدف تفتيتها وبقائها ضعيفة».


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

إسرائيل ترفع سقف الضغوط العسكرية بعد تعثر المفاوضات مع لبنان

فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفع سقف الضغوط العسكرية بعد تعثر المفاوضات مع لبنان

فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)

رفعت إسرائيل مستوى الضغط العسكري إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تعثر مساعي المفاوضات، نتيجة رفضها بحث أي مقترح لوقف إطلاق النار. وفي المقابل، رفض «الثنائي الشيعي» المشاركة في الوفد اللبناني المفاوض، متمسّكاً بأن تقتصر المفاوضات على وقف إطلاق النار، وتطبيق الاتفاقيات السابقة.

وعينت تل أبيب مندوباً للتفاوض المباشر مع لبنان، لكنها رفضت وقف إطلاق النار، ما يعني أنها تنوي التفاوض تحت النار على ملفات كثيرة، ومن بينها الترتيبات الأمنية والتعاون الاقتصادي، من غير وقف القتال، وهو ما يرفضه الثنائي الشيعي «حزب الله» و«حركة أمل»، ودفع رئيس البرلمان نبيه بري للتمنع عن تعيين عضو شيعي بالوفد المفاوض.

دعم فرنسي

وفي ظل تعثّر المفاوضات، دعمت فرنسا الموقف اللبناني؛ إذ يصل الخميس إلى بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وقالت مصادر رسمية لبنانية إن بارو يحمل معه «مساعي وأفكاراً» لحل الأزمة القائمة، من دون أن تتضح تفاصيل هذه المساعي. وأضافت المصادر أن بارو طلب مواعيد من المسؤولين اللبنانيين من دون إبلاغهم ماهية هذه الأفكار، غير أنها رأت أن مجرد وصوله يحمل دلالات إيجابية.

وفي الإطار نفسه، جدد المبعوث الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الدعوة إلى وقف الحرب في لبنان. وقال لودريان في تصريحات لإذاعة «فرانس إنفو»: «لا يمكن للحكومة اللبنانية نزع سلاح (حزب الله) تحت وطأة القصف».

وأضاف: «لم ‌تتمكن ​إسرائيل ‌من ⁠نزع ​سلاح (حزب ⁠الله)، ⁠لذا ‌لا ‌يمكن ​توقع ‌أن ‌تفعل ‌الحكومة اللبنانية ⁠ذلك في 3 أيام ​تحت ​وطأة ​القصف»، مشدداً على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا عبر التفاوض.

دعم داخلي

وبات لبنان على قناعة بأن مبدأ التفاوض ضرورة لإنهاء الحرب، وقد حظيت مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية للتفاوض بتأييد واسع، كان أحدثه موقف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة عيد الفطر.

وقال دريان: «نحن مع قرارات الحكومة التي تعمل لمصلحة الوطن والشعب، وعلينا أن نقف معها ونساندها في مساعيها مع المجتمع الدولي في إيجاد تسوية تحفظ لبنان وتوقف العدوان، وأملنا كبير بدبلوماسيتها الحكيمة والرصينة، وينبغي على اللبنانيين أن يلتزموا بما تقرره حكومتهم التي تصوب البوصلة نحو الأفضل، أما جيشنا اللبناني فيعول عليه في حفظ أمن لبنان وحدوده، ولا يراهن أحد على الفتنة، لأن رهانه خاسر بإذن الله، لأننا سنتصدى لها أيّاً كان مصدرها مع العقلاء والحكماء في بلدنا، فالمطلوب منا اليوم وغداً أن ندعم قرار الدولة في السلم والحرب، وأن نؤيد المسؤولين في السياسات التي يريدون اتخاذها للخروج من هذه الحرب المدمرة». وقال إن «الأوضاع شديدة السوء، وستتطور إلى أسوأ إن لم نصبح أكثر حرصاً على مصالحنا وسلامنا وسلامة وطننا وإنساننا».

سكان يشاركون في إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في منطقة زقاق البلاط بمحيط وسط بيروت (رويترز)

من جهته، قال النائب محمد سليمان باسم «اللقاء النيابي المستقل» الذي يضم كتلة «الاعتدال الوطني» وكتلة «لبنان الجديد»، من قصر بعبدا: «عبّرنا لرئيس الجمهورية عن تقديرنا للجهود التي يبذلها من أجل وقف العدوان على البلاد. وأكدنا دعمنا الكامل لكل خطوة يقوم بها فخامته في سبيل إنهاء الحرب، وحماية لبنان، وتعزيز الاستقرار». وأضاف: «شددنا على تأييدنا لكل مبادرة تصون لبنان وتحفظ أمنه وسلمه الأهلي، ولا سيما مبادرة الرئيس الأخيرة، مع تأكيد التضامن مع قرارات الحكومة».

اجتماع أمني

إلى ذلك، ترأس الرئيس عون اجتماعاً أمنياً خصّصه للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

وقالت الناطقة باسم الرئاسة، نجاة شرف الدين: «عرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، خلال الاجتماع، التقارير المتوافرة حول الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية، في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، وما نتج عنها من شهداء وجرحى وتهجير للسكان وتدمير للممتلكات. كما عرض المجتمعون الوضع على الحدود اللبنانية - السورية، والتنسيق القائم مع السلطات السورية للمحافظة على الاستقرار فيها. كذلك تطرّق المجتمعون إلى أوضاع النازحين السوريين، بعد عودة نحو مائة ألف منهم إلى سوريا، والتسهيلات التي وفّرها الأمن العام لهم. وتم عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال فترة الأعياد المقبلة، ولا سيما في محيط أماكن العبادة».

وشدّد عون خلال الاجتماع على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية، داعياً إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنيّاً يركّز على وحدة اللبنانيين والتضامن فيما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة. ودعا الرئيس عون إلى أن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نظراً للدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف.

كما شدّد على ضرورة قيام المحافظين والقائمقامين والبلديات بواجباتهم كاملة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة تأمين مزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية الأمنية لها، مشدّداً على ضمان كرامة كل مواطن ومقيم ضمن سقف القوانين المرعية. كما شدد على ضرورة مراقبة الأسعار ومكافحة الاحتكار.

وعدّ أن هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية».


برّاك: سوريا شهدت «تحولات جذرية» ورفضت «تأثيرات طهران الخبيثة»

 توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

برّاك: سوريا شهدت «تحولات جذرية» ورفضت «تأثيرات طهران الخبيثة»

 توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يقدّران دعم الحكومة السورية في مساعيها لاستعادة مكانتها في المنطقة.

وأضاف برّاك، خلال جلسة لمجلس الأمن، أن سوريا شهدت خلال الأشهر الـ15 الماضية «تحولات جذرية» غير مسبوقة منذ عقود، لافتاً إلى أن دمشق رفضت «تأثيرات طهران الخبيثة» وقامت بطرد عناصر «الحرس الثوري».

ولفت براك إلى أن الجهود التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتيح لسوريا فرصة لإنهاء اعتمادها على المساعدات الخارجية.


120 ألف سوري يغادرون لبنان إلى سوريا منذ بدء الحرب

نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

120 ألف سوري يغادرون لبنان إلى سوريا منذ بدء الحرب

نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

عاد نحو 120 ألف سوري إلى بلدهم من لبنان المجاور منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوعين، بحسب أرقام «المنظمة الدولية للهجرة».

وقالت المنظّمة التابعة للأمم المتحدة في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «حتى تاريخ 17 مارس (آذار)، دخل 125784 شخصاً إلى سوريا من لبنان منذ 2 مارس»، موضحة أن «نحو 119 ألفاً منهم سوريون». وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت عملية برية في جنوب البلاد. وكشفت وزارة الصحة اللبنانية الثلاثاء عن مقتل أربعة سوريين بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان. من جهتها، بقيت سوريا حتى الآن بمنأى عن الحرب الإقليمية، في حين عاد أكثر من نصف مليون سوري من لبنان في عام 2025، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك عقب سقوط حكم بشار الأسد، الذي كان مدعوماً من «حزب الله» وطهران، في العام 2024.