انقسام درزي حول «الجيش الموحّد» في السويداء

فصائل أعلنت انضمامها إليه وأخرى لا تُبدي حماسة... وشكاوى من أنه يضم ضباطاً خدموا في جيش الأسد

قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)
قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)
TT

انقسام درزي حول «الجيش الموحّد» في السويداء

قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)
قوات الأمن السورية تتابع مرور قافلة الأمم المتحدة لإجلاء عائلات من السويداء عابرة المنطقة العازلة في بصر الحرير بمحافظة درعا جنوب سوريا 23 يوليو (أ.ب)

لم تلق عملية البدء بتشكيل ما يُسمى «الجيش الموحّد» في محافظة السويداء، جنوب سوريا، حماساً لدى فصائل محلية كبرى للانضمام إليه، فيما كشف أحدها أن انضمامه «غير وارد حالياً» في ظل غياب الوضوح حول ما هو هذا «الجيش» الذي يعمل على تشكيله شيخ عقل الطائفة الدرزية، حكمت الهجري. كما قال منتقدون إن التشكيل الجديد لن يكون له على الأرجح أي مستقبل كونه سيقتصر على أفراد من الطائفة الدرزية.

وتحدث نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء، عن بدء الهجري مشروعاً لدمج كافة الفصائل المسلحة في السويداء ضمن «الجيش الموحّد»، قبل أن تعلن فصائل عدة انخراطها ضمنه. يأتي ذلك في وقت تشهد السويداء، ذات الأغلبية السكانية الدرزية، تحولات متسارعة في المشهد السياسي والميداني، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة منتصف يوليو (تموز) الماضي بين فصائل درزية، وعشائر بدوية وقوات الأمن السورية.

مقاتلون من عشائر البدو في السويداء (أ.ف.ب)

وقالت مصادر معارضة للهجري إن «الجيش الموحّد» هو ذاته «الحرس الوطني» الذي كان يتم العمل على تشكيله منذ أشهر. وتابعت أن الهجري يحاول حالياً «جمع الفصائل تحت إدارة واحدة»، معتبرةً أن هذه المحاولة ستكون فاشلة، وأنها تعتمد على ضباط سابقين كانوا يخدمون في جيش نظام بشار الأسد المخلوع.

وكان «الحرس الوطني»، في بداية تشكيله، يعتمد على ما يُعرف بـ«المجلس العسكري» في السويداء الذي كانت مواقف زعيمه العقيد المنشق طارق الشوفي مؤيدة لسياسات الهجري. لكن خلافات نشبت أخيراً بين الطرفين كما يبدو، ثم تطورت إلى خطف مسلحين للشوفي قبل أن تتدخل فصائل لتأمين الإفراج عنه.

وأوضحت المصادر ذاتها أن «الحرس الوطني» والفصائل الموالية للهجري أبعدوا «المجلس العسكري» عن مسألة تشكيل «الجيش الموحّد»، مشيرةً إلى أن مؤيدين للزعيم الدرزي توجهوا إلى قرى في المحافظة لإقناع الفصائل الناشطة فيها بالانضمام إلى «الجيش الموحّد». وتابعت أن الشباب يتم إغراؤهم للتطوع في التشكيل الجديد براتب شهري مقداره 300 دولار أميركي، موضحةً أن عدداً كبيراً من الشباب سجلوا أسماءهم للتطوع لكن كثيرين منهم تراجعوا لاحقاً لأنه لم يُدفع للمتطوعين سوى راتب الشهر الأول منذ تشكيل «الحرس الوطني».

جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز يوم 19 يوليو (د.ب.أ)

وقالت المصادر المعارضة للهجري إن بعض الفصائل التي انضمت إلى «الجيش الموحّد» كانت مرتبطةً بجهاز الأمن العسكري التابع لنظام الأسد، وإن مقاتليها متهمون بارتكاب تعديات وسرقات والتورط في عمليات خطف في السويداء.

وقالت مصادر في مدينة السويداء تربطها علاقات مع فصائل انضمت إلى «الجيش الموحّد» إن عدد مقاتلي هذا التشكيل الجديد بات يقدر بما بين 4 - 5 آلاف مقاتل. لكن مصادر أخرى قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الرقم مبالغ فيه، إذ إن الفصائل التي انضوت في إطاره قليلة ولا يتجاوز عدد أفراد كل واحد منها 20 مقاتلاً.

ويتقاسم الهجري المرجعية الدينية للدروز في سوريا مع شيخي العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي، وقد أبدى مواقف معارضة لسياسة الإدارة السورية التي تسلمت مقاليد السلطة في البلاد بعد الإطاحة بنظام حكم بشار الأسد أواخر العام الماضي.

الشيخ حكمت الهجري (صفحة الرئاسة الروحية)

وصعّد الهجري من معاداته للحكم في دمشق بعد أحداث يوليو (تموز) الماضي التي قتل خلالها مئات المدنيين والمسلحين من العشائر والفصائل الدرزية وعناصر قوات الجيش والأمن العام الحكومية التي تدخلت لفض النزاع الذي وقع بين مسلحين من البدو وآخرين من الدروز.

ورفض الهجري بيانات الحكومة حول الأحداث، واتهمها بارتكاب «جرائم إبادة» في السويداء، وفرض حصار عليها، وهو ما تنفيه الحكومة التي تؤكد أن قوافل المساعدات يتم تنظيمها يومياً إلى المحافظة ذات الغالبية الدرزية. كما طالب الهجري بتحقيق دولي مستقل في ما جرى، وبخروج عناصر الجيش والأمن التابعين للحكومة من المحافظة، وفتح ممر إنساني للسويداء، كما شكر إسرائيل على دعم موقفه ضد الحكومة السورية. ومعلومٌ أن إسرائيل شنت العديد من الغارات على مواقع ومنشآت حيوية سورية خلال الأحداث بحجة حماية دروز سوريا.

وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي، أعلنت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية تشكيل ما تسمى «اللجنة القانونية العليا» و«لجان للإدارة المحلية» في السويداء، قبل أن تعلن في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الحالي تشكيل مجلس تنفيذي جديد للمحافظة وتعيين قائد للأمن الداخلي.

وجاء ذلك في وقت نظّم محتجون مظاهرة في السويداء يوم 16 أغسطس طالبت بـ«تقرير المصير» للمحافظة بما يسمح بانفصالها عن الدولة السورية وإقامة دولة مستقلة. لكن هذه الخطوة لقيت تنديداً من أكثر من طرف.

مواطنون يتظاهرون في مدينة السويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى «حركة رجال الكرامة»، التي تأسست في عام 2013، ويقودها حالياً الشيخ يحيى الحجار، وتُعد الفصيل المسلح الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء، إذ يتراوح عدد مقاتليها بما بين 5 - 8 آلاف مقاتل، فإنها بحسب المتحدث باسمها، باسم أبو فخر، «مع أي خطوة تدعم توحيد الجهود للدفاع عن السويداء، لكن موضوع الانضمام لجسم عسكري موحّد أمرٌ يخضع لماهية هذا الجيش وتوافقه مع مبادئنا وضمانته لكرامة الجميع».

أضاف أبو فخر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نتوافق مع مبدأ الدفاع عن السويداء من أي تعدٍ، لكن موضوع قيادات هذا الجيش وسلوكياتهم وتنظيمه وآلية عمله كلها أمور تحدد موقفنا من الانضمام أو عدمه. وإلى الآن لم ننضم ولسنا مجبرين على الانضمام في حال لم نتلاءم مع تشكيله». لكن المتحدث أوضح أن «عدم الانضمام لا يعني عدم توحيد الجهود والتنسيق للدفاع عن السويداء».

ولم يخف أبو فخر أن هناك تواصلاً مع القيادات العسكرية للحركة بشأن الانضمام لـ«الجيش الموحّد»، لكنه كان صريحاً بالقول إنه «ليس هناك أي وضوح بشأن هذا الجيش، وهذا ما يجعل فكرة الانضمام (إليه) غير واردة حالياً».

مقاتلون من البدو والعشائر في مدينة السويداء يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويوجد في السويداء العديد من الفصائل المسلحة، بعضها تشكل في زمن النظام السابق وبعضها بعد الإطاحة به. وإضافة إلى «حركة رجال الكرامة»، و«الحرس الوطني»، و«المجلس العسكري» (الذي يصل عدد مقاتليه وفق تقارير إلى 5 آلاف)، هناك فصيل «مضافة الكرامة» الذي يقوده الشيخ ليث البلعوس وهو معروف بمواقفه المؤيدة لبسط الدولة سيطرتها على السويداء، ويوافقه في ذلك «تجمع أحرار الجبل» الذي يقوده سليمان عبد الباقي. كما أن هناك فصيل «لواء الجبل» الذي يعد الفصيل الثاني من حيث الحجم والعتاد في السويداء، ويبدي مواقف قريبة من مواقف الهجري، إضافة إلى «درع التوحيد»، وفصائل مسلحة صغيرة لا يتعدى عدد مقاتلي الفصيل منها 20 مسلحاً، منها «قوات شيخ الكرامة» و«قوات العَليا» و«تجمع سرايا الجبل» و«جيش الموحدين».

يضاف إلى كل ذلك ما تسمى «قوى مكافحة الإرهاب» التي توحدت مع فصائل صغيرة، وأعلنت رفضها لحكومة دمشق.

عائلة بدوية نزحت من السويداء إلى ريف درعا يوم 15 أغسطس الحالي (أ.ب)

ويوم الثلاثاء أعلن «لواء الجبل»، في بيان نشره على صفحته في موقع «فيسبوك»، انضمامه إلى «الجيش الموحّد»، وذكر أن الأخير يحظى بمباركة الهجري. ولم يرد قائده شكيب عزام على عدة اتصالات أجرتها معه «الشرق الأوسط» لمعرفة تفاصيل انضمام فصيله إلى «الجيش الموحّد».

ورأى الخبير والمحلل العسكري العقيد المنشق، أحمد محمد ديب حمادة، أن ما يجري هو أن «مجموعات خارجة عن القانون تأتمر بأمر الهجري تحاول أن تنظم نفسها ضمن جيش سموه (الجيش الموحّد)، بعد محاولات لتكريس إدارة أو حكم محلي في المنطقة». وذكر حمادة لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل لا تغيب عن هذه المحاولات نهائياً، ذلك أن هناك معلومات تحدثت عن أنها ستدعم مجموعات قتالية في تلك المنطقة على هيئة جيش دفاعي مدعوم لوجستياً ويتم تدريبه كذلك من قبل ضباط دروز في فلسطين المحتلة». وأضاف: «هي محاولات إسرائيلية تتماهى مع توجه بعض الجهات في السويداء مع حالة انفصالية غير صحية، رغم أن الموقف الإقليمي والدولي يرفض هذه الأمور ويقول بوحدة الأراضي السورية. سوريا متمسكة بأراضيها بشكل كامل وكذلك بشعبها بمن فيهم الدروز، ولا يمكن أن يتم السماح بالتقسيم»، حسب رأيه.

ووصف حمادة «الجيش الموحّد» بأنه «جيش طائفي» كونه سيضم مجموعات مقاتلة تنتمي إلى طائفة محددة، مضيفاً: «لا أرى أي مستقبل لهذا الجيش لأن الجيش يكون دائماً يتبع لدولة، وهؤلاء ليست لديهم أي مقومات (لدولة)، لكن إسرائيل تريد أن تستخدمهم من أجل مصالحها والضغط على الدولة السورية بهدف تفتيتها وبقائها ضعيفة».


مقالات ذات صلة

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».