أوكرانيا تقصف محطة ضخ روسية وتتسبب في قطع إمدادات النفط عن المجر وسلوفاكيا

أمين عام «الناتو» يصل إلى كييف... وكالاس تعتبر مطالبة كييف بتنازلات «الفخ الذي يريد بوتين إيقاعنا فيه»

مارك روته مع الرئيس الأوكراني خلال مؤتمر صحافي في كييف (رويترز)
مارك روته مع الرئيس الأوكراني خلال مؤتمر صحافي في كييف (رويترز)
TT

أوكرانيا تقصف محطة ضخ روسية وتتسبب في قطع إمدادات النفط عن المجر وسلوفاكيا

مارك روته مع الرئيس الأوكراني خلال مؤتمر صحافي في كييف (رويترز)
مارك روته مع الرئيس الأوكراني خلال مؤتمر صحافي في كييف (رويترز)

أعلنت القوات الأوكرانية أنها قصفت محطة أونيتشا لضخ النفط في منطقة بريانسك الروسية. ونشر القائد العسكري الأوكراني روبرت بروفدي مقطع فيديو على تطبيق «تلغرام» يظهر حريقاً كبيراً في منشأة تضم عدداً من خزانات الوقود.

وقال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو على «فيسبوك» إن ضخ النفط الخام من روسيا إلى المجر عبر خط أنابيب دروغبا توقف بعد هجوم على خط الأنابيب قرب الحدود بين روسيا وبيلاروسيا، وذلك بعد يومين فقط من استئناف التدفق عقب هجمات شنتها المسيرات الأوكرانية. وقال سيارتو في منشور عبر «فيسبوك» إن ثالث هجوم على البنية التحتية لخط الأنابيب على الحدود الروسية البيلاروسية أوقف تدفق النفط الخام إلى المجر.

ترمب مع قادة أوروبيين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكي دينسيا ساكوفا عبر «فيسبوك» في وقت متأخر الخميس، إن شحنات النفط إلى بلادها عبر خط أنابيب دروغبا سوف تتوقف قريباً، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقبل أحدث هجوم، قصفت المسيرات الأوكرانية شبكة خط أنابيب دروغبا مرتين الأسبوع الماضي، وتم استئناف التدفق في وقت متأخر من الثلاثاء. ويحمل خط الأنابيب الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا والنفط الكازاخي إلى ألمانيا.

ولم تؤكد روسيا رسمياً الهجوم ولكن قنوات «تلغرام» الروسية والأوكرانية نشرت مقطع فيديو لحريق في محطة أونيتشا لضخ النفط في منطقة بريانسك الروسية.

وتعد المجر مشترياً رئيسياً للنفط الروسي فيما توسع الحكومة المجرية الصديقة للكرملين عقودها النفطية مع موسكو منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

وكثّفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة، مستهدفة قطاعاً يلعب دوراً كبيراً في تمويل جهود الكرملين الحربية، لكن قالت وكالة «رويترز» إنها لم تتمكن من تأكيد موقع البنية التحتية في الفيديو.

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقطون صورة جماعية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن قواتها استولت على 3 بلدات في دونيتسك بشرق أوكرانيا، لتصبح على مسافة أقرب من خط الدفاع الأوكراني في المنطقة التي تشهد معارك. وقالت الوزارة على «تلغرام» إن روسيا استولت على «بلدات كاتيرينيفكا وفولوديميريفكا وروسين يار في جمهورية دونيتسك الشعبية» مستخدمة تسمية موسكو للمنطقة التي أعلنت ضمها في سبتمبر (أيلول) 2022.

وحقق الجيش الروسي مكاسب ميدانية في الأشهر الأخيرة أمام القوات الأوكرانية الأصغر حجماً والأقل تجهيزاً.

كما أعلنت قيادة القوات الجوية الأوكرانية، صباح الجمعة، أن الدفاعات الجوية تمكنت من تدمير أو تعطيل 46 طائرة مسيرة روسية من أصل 55 تم إطلاقها خلال هجوم جوي واسع النطاق خلال الليلة الماضية وحتى صباح اليوم، وفقاً لبيان نشرته قيادة القوات الجوية الأوكرانية على صفحتها على موقع «فيسبوك» للتواصل.

وقالت إن طائرات هجومية من طراز «شاهد» وطائرات مسيرة محاكية أطلقت من عدة مواقع داخل روسيا، بينها شاتالوفو، وكورسك، وميليروفو، وبريمورسك-أختارسك، بالإضافة إلى منطقة هفارديسكي في شبه جزيرة القرم، وفقاً لوكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).

وأوضحت السلطات الأوكرانية أن وحدات الدفاع الجوي، إلى جانب فرق الحرب الإلكترونية والمجموعات النقالة التابعة للقوات المسلحة، شاركت في صد الهجوم الذي استهدف مناطق متفرقة من البلاد.

يشار إلى أنه يتعذر التحقق من هذه المعلومات من مصدر مستقل.

وتأتي التطورات في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يسعى لإنهاء الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ عام 2022 في أسرع وقت، عن خطط لعقد اجتماع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلا أن فرص ذلك تبدو غير مؤكدة. واتهم الرئيس الأوكراني نظيره الروسي، الخميس، بمحاولة «التنصل من ضرورة» عقد هذا الاجتماع. وأقر دونالد ترمب بأنه لن يعرف المزيد عن فرص السلام قبل «الأسبوعين المقبلين». ورداً على سؤال عما إذا كان السلام سيتحقّق، قال ترمب في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «نيوزماكس» اليمينية: «أودّ أن أقول إننا سنعرف خلال الأسبوعين المقبلين النتيجة. بعد ذلك، قد نضطر إلى اتباع نهج مختلف».

وقال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إن أضمن وسيلة لحماية أمن بلاده، وجود «جيش أوكراني قوي»، لكنه أكد أن كييف تحتاج أيضاً إلى «ضمانات أمنية قوية من كل من يسعون لتحقيق السلام». وذكر زيلينسكي في حسابه على منصة «إكس» أن بلاده تعمل باستمرار مع الولايات المتحدة وأوروبا وجميع شركائها على ضمان الأمن لأوكرانيا. كان الرئيس الأوكراني قد اتهم روسيا، الخميس، بأنها تحاول «التهرب» من عقد اجتماع ولا تريد إنهاء الحرب الدائرة بين البلدين منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، معتبراً أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين «لا يفهم سوى لغة القوة والضغط». ويحتل الجيش الروسي حالياً نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

ودعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الجمعة، إلى تقديم ضمانات أمنية «قوية» لأوكرانيا، لضمان التزام روسيا بأي اتفاق سلام محتمل وبأنها «لن تحاول مرة أخرى الاستيلاء على كيلومتر مربع واحد من أراضيها». وقال مارك روته، خلال زيارة إلى كييف، متحدثاً إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «ستكون الضمانات الأمنية القوية ضرورية، وهذا ما نعمل حالياً على تحديده». وقال زيلينسكي إنه بحث مع أمين عام الناتو الخطوات المشتركة المقبلة لتعزيز أمن أوكرانيا وأوروبا وتسريع إنهاء الحرب.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مع زيلينسكي في كييف الجمعة (إ.ب.أ)

قالت الممثلة السامية للشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الجمعة، إن احتمالية تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لصالح روسيا في إطار اتفاق سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات «فخ» نصبه بوتين. وذكرت كالاس أن الرئيس الروسي يطالب أوكرانيا بتقديم تنازلات مقابل وقف غزو جيشه، لكن تلبية مطالبه سترقى إلى منح مكافأة للدولة التي شنت الحرب.

وصرحت كالاس، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بأن المحادثات التي أُجريت مؤخراً بشأن منح بوتين تنازلات هي «بالضبط الفخ الذي تريد روسيا إيقاعنا فيه». وأضافت: «أعني أن النقاش حول ما يجب أن تتخلى عنه أوكرانيا، والتنازلات التي ترغب أوكرانيا في تقديمها، بينما ننسى أن روسيا لم تقدم تنازلاً واحداً وهم الطرف المعتدي هنا، إنهم الطرف الذي يهاجم دولة أخرى بوحشية ويقتل شعبها».

وقالت وزيرة الدفاع التشيكية يانا تشيرنوخوفا إن بلادها مستعدة للنظر في إرسال جنود ضمن وحدات حفظ السلام الدولية في أوكرانيا، حال التوصل لوقف لإطلاق النار.

وشددت الوزيرة، الخميس، على أنه لم يتم عرض مثل هذا الطلب بعد، مضيفة أن أي مشاركة سوف تعمق قرارات «ائتلاف الإرادة» الذي تنتمي إليه جمهورية التشيك، بحسب إذاعة راديو براغ إنترناشونال، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية. وقالت تشيرنوخوفا إن الجيش يمكن، على سبيل المثال، أن يشارك في تدريب القوات الأوكرانية أو دعم عمليات إزالة الألغام.

مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال اجتماع وزاري في بروكسل يوم 14 يوليو 2025 (رويترز)

وجاءت تصريحات وزيرة الدفاع رداً على بيان أصدره في وقت سابق الرئيس بيتر بافل الذي أشار في مقابلة مع وكالة الأنباء التشيكية (سي تي كيه) إلى أنه حال تخصيص قوات حفظ سلام لأوكرانيا «يمكن ولابد» أن تشارك فيها جمهورية التشيك، بالنظر إلى دورها النشط في عملية السلام ودعمها الطويل لأوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي.

من جانب آخر، أعلنت الرئاسة الفرنسية، الجمعة، أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، سيزورون كيشيناو، الأربعاء المقبل، تعبيراً عن دعمهم لمولدافيا التي تتهم روسيا بمحاولات زعزعة استقرارها. وبدعوة من رئيسة مولدافيا مايا ساندو، تأتي هذه الزيارة بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لاستقلال البلاد، حيث سيؤكد القادة الثلاثة «دعمهم الكامل لأمن مولدافيا وسيادتها ومسارها نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».


مقالات ذات صلة

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.