أوغندا... ساحة أفريقية جديدة لتجريب سياسات ترمب ضد الهجرة

كمبالا تفضل استقبال رعايا دول القارة من غير «المجرمين والقصَّر»

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني (صفحته على «إكس»)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني (صفحته على «إكس»)
TT

أوغندا... ساحة أفريقية جديدة لتجريب سياسات ترمب ضد الهجرة

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني (صفحته على «إكس»)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني (صفحته على «إكس»)

انضمت أوغندا إلى الدول الأفريقية المستقبلة للمهاجرين من الولايات المتحدة ضمن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الساعية لترحيلهم إلى دولة ثالثة، تنفيذاً لوعده الانتخابي بتنفيذ «أكبر عملية ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة».

تلك الاستضافة الأوغندية الجديدة، التي سبقت إليها جنوب السودان ورواندا في قارة أفريقيا، وصفها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «ساحة تجريب» لخطط واشنطن ضد المهاجرين غير النظاميين، مقابل تمويلات ودعم سياسي.

ورغم التحديات والأعباء المحتملة جراء زيادة أعداد اللاجئين بالبلد الأفريقي، توقع مدير مركز دراسات شرق أفريقيا في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن تنضم دول أفريقية جديدة لهذا المسار حال وجدت أن أوغندا تحقق مكاسب سياسية واقتصادية.

شروط كمبالا

وأفادت وزارة الخارجية الأوغندية، الخميس، بأن كمبالا أبرمت اتفاقا مع الولايات المتحدة لاستقبال أفراد من دول ثالثة ممن قد يكونون غير مؤهلين للحصول على حق اللجوء في الولايات المتحدة لكنهم لا يرغبون في العودة إلى أوطانهم.

وقال الأمين الدائم لوزارة الخارجية الأوغندية، فينسنت باجير، في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية: «في إطار التعاون الثنائي بين أوغندا والولايات المتحدة، تم التوصل إلى اتفاق تعاون لدرس طلبات الحماية، ويشمل رعايا دول أخرى قد لا يحصلون على حق اللجوء في الولايات المتحدة، لكنهم مترددون أو يشعرون بالقلق بشأن العودة إلى بلادهم».

موسيفيني خلال حقل تخريج دفعة عسكرية (صفحته على «إكس»)

وتشترط أوغندا الواقعة في شرق أفريقيا، والتي تستضيف، وفقاً للأمم المتحدة 1.7 مليون لاجئ، أن يكون «هذا الترتيب مؤقتاً ومرهوناً بشروط، منها استبعاد الأشخاص الذين لديهم سجلات جنائية، والقُصّر غير المرافقين، وتفضيل أن يكون الأشخاص الذين يُنقلون إليها من دول أفريقية»، حسب باجير.

كان مسؤول آخر في وزارة الخارجية الأوغندية قد نفى، الأربعاء، تقريراً إعلامياً أميركياً يفيد بأن الدولة الواقعة في شرق أفريقيا وافقت على استقبال مرحَّلين من الولايات المتحدة، وقال إن البلاد تفتقر إلى المرافق اللازمة لاستيعابهم، حسبما نقلت «رويترز»، الخميس.

ويرى عبد الله أحمد إبراهيم، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن واشنطن تعد أوغندا شريكاً استراتيجياً وثيقاً، وساحة جديدة لتجريب خططها بشأن المهاجرين، وقد تحصل جراء هذا على تعويضات مالية مباشرة، ودعم للميزانية، واستثمارات في البنية التحتية، فضلاً عن جذب أموال المانحين مما يساعد في تمويل «مشاريع البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم التي تعود بالنفع أيضاً على الشعب الأوغندي».

وأشار إلى تحديات قد تواجه كمبالا جراء هذه الخطوة، قائلاً إنه «رغم أن أوغندا تُصرّح بأنها لن تقبل المجرمين، فإن أجهزة الاستخبارات الأوغندية ستظل تواجه تحديات في التدقيق والمراقبة»، مؤكداً أن «أي حادث يتعلق بمهاجر قد يُثير ردود فعل محلية غاضبة، خصوصاً وأوغندا تعد بالفعل أكبر دولة مُضيفة للاجئين في أفريقيا، وقد تُشكّل إضافة المزيد من اللاجئين ضغطاً على الخدمات».

وينبه إلى أن الشارع الأوغندي، والمعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، ترى أن «هذه الصفقة المُعلنة محاولة مُحتملة من الرئيس يوري موسيفيني لتحسين صورته الدولية قبل الانتخابات المقررة في يناير (كانون الثاني) 2026».

اتفاقات جديدة

ومنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير، أبرمت إدارته اتفاقات عدة مثيرة للجدل سمحت لها بإرسال أجانب إلى دول مثل جنوب السودان وإسواتيني والسلفادور، رغم أن هؤلاء الأشخاص بغالبيتهم ليسوا متحدرين من هذه الدول.

وتستضيف أوغندا، حليفة واشنطن في شرق أفريقيا، نحو 1.7 مليون لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من دول في المنطقة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان والسودان.

وأعلنت رواندا، في وقت سابق من هذا الشهر، أنها ستستقبل حتى 250 شخصاً رُحلوا من الولايات المتحدة، وذلك في إطار اتفاقها مع واشنطن.

وفي أبريل (نيسان) الماضي قالت مصادر أميركية مطلعة، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى إلى إبرام اتفاقيات غير رسمية مع عدة دول في أفريقيا، وآسيا، وأوروبا الشرقية، لاستقبال المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة، حسبما أفادت به صحيفة «وول ستريت جورنال».

ومن بين الدول التي طلبت منها الولايات المتحدة استقبال المهاجرين المرحّلين رواندا، وبنين، وإسواتيني، ومولدوفا، ومنغوليا، وكوسوفو، كما أنها تتفاوض مع هندوراس وكوستاريكا على اتفاقيات طويلة الأمد، وذلك «ربما مقابل ترتيبات مالية أو منفعة سياسية»، وفق الصحيفة.

وتعكس تلك الاتفاقية مع أوغندا سياسة ترمب الأوسع نطاقاً بشأن الهجرة غير الشرعية، وفق إبراهيم، قائلاً: «لطالما سعت إدارة ترمب إلى إرسال المهاجرين إلى أماكن أخرى، خصوصاً إلى دول العالم الثالث. وتعكس خطة أوغندا هذا التوجه من خلال تحويل عبء استضافة طالبي اللجوء المرفوضين من الأراضي الأميركية، وإسناده إلى دولة شريكة».

وحسب إبراهيم، فإن هناك إشادة بأوغندا عالمياً لسياستها التقدمية تجاه اللاجئين في حقوق العمل، والوصول إلى الأراضي، والتكامل، مضيفاً: «إذا قبلت هذه الدولة المهاجرين المُرحّلين من الولايات المتحدة، فسيُساعد ذلك على تطبيع هذه الممارسة، وقد تحذو دول أخرى حذوها إذا رأت أن أوغندا تستفيد. وقد قَبِلَ جنوب السودان بالفعل نحو 10 مُرحّلين».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.