«حزب الله» يربط تسليم سلاحه بالاستراتيجية الدفاعية التزاماً بحصريته

يرفض شموله بجدول زمني ويتمسك بـ«الاتفاق الأول» لوقف النار

عنصر من الكتيبة الفرنسية في «يونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفركلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)
عنصر من الكتيبة الفرنسية في «يونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفركلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يربط تسليم سلاحه بالاستراتيجية الدفاعية التزاماً بحصريته

عنصر من الكتيبة الفرنسية في «يونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفركلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)
عنصر من الكتيبة الفرنسية في «يونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفركلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)

استحقاقان يتصدران الاهتمام اللبناني؛ الأول: التمديد لـ«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» لعام جديد، الذي يضعه في حالة ترقب لما سيصدر عن مجلس الأمن الدولي في جلسته المقررة الاثنين المقبل، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، فيما يبقى الثاني معلقاً على رد إسرائيل على «الورقة الأميركية»، الذي سيحمله الوسيط الأميركي توم برّاك إلى الرؤساء في زيارته بيروت قبل نهاية الشهر الحالي، وكيف سيتعاطى معه «حزب الله».

فالصيغة التي أعدتها فرنسا للتمديد لـ«يونيفيل» هي الآن موضع تجاذب بين الدول الأعضاء بمجلس الأمن في ضوء إصرار الولايات المتحدة الأميركية على خفض مساهمتها المالية في موازنة الأمم المتحدة لهذا العام، ومطالبة إسرائيل بإنهاء مهامها بذريعة أنها لم تمنع «حزب الله» من بناء بنيته العسكرية في منطقة جنوب الليطاني مدعومة بقوة صاروخية مع أنها خاضعة لسلطة الجيش بمؤازرة «يونيفيل».

قلق لبناني

وفي المقابل، لا يخفي لبنان الرسمي قلقه حيال ملف التمديد لـ«يونيفيل» بالتلازم مع خفض عددها، وهذا ما يوليه رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، أهمية خاصة ويتصدر لقاءاته بالوفود الأميركية التي تستعد لزيارة لبنان، للضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعلها تعيد النظر في موقفها، خصوصاً أن الأمر يتعارض مع تثبيت وقف النار الذي يسعى إليه برّاك ويقوم على أساس تمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود الدولية بمؤازرة «يونيفيل» لتطبيق القرار «1701».

دورية تابعة لـ«يونيفيل» تنفذها الكتيبة الفرنسية قرب بلدة حولا بجنوب لبنان (أ.ب)

ويلتقي الرئيس عون، القَلِقُ على خفض عدد «يونيفيل»، رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي سأل، لدى استقباله، الاثنين، عضواً في الكونغرس الأميركي: كيف للساعي إلى تثبيت وقف النار أن يستهدف جهوده بدلاً من أن يبادر إلى تعزيز دور القوات الدولية وتوفير الدعم للجيش لبسط سلطته على جميع أراضيه؟

وفي هذا السياق، توقف مصدر نيابي أمام اكتشاف «يونيفيل» بالتنسيق مع الجيش نفقاً في بلدة عدشيت القصير بطول 50 متراً، ووُجدت فيه عدّة وذخائر غير متفجرة، وقال إن اكتشافها هذا يشكل دعماً للتمسك بدورها وعدم تقليص عددها.

تصلّب «حزب الله»

وبالنسبة إلى الجواب الإسرائيلي الذي ينتظره لبنان على «الورقة الأميركية»، التي حظيت بتأييد الحكومة وإصرارها على «حصرية السلاح» للتأكد من مدى استعداد تل أبيب للتجاوب معها بتوفير الضمانات المطلوبة لتطبيقها، فإن «حزب الله» استبق ردها بتأكيد موافقته على «حصرية السلاح» انسجاماً مع تأييده البيان الوزاري ومشاركته في الحكومة بوزيرين، مشترطاً عدم ربط تطبيقها بجدول زمني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن علاقة الحزب بعون شهدت تبادلاً للعتب أعقب اجتماعه برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» على خلفية قرار الحكومة «حصرية السلاح» وتكليفها قيادة الجيش وضع خطة لتطبيقه وجمعه قبل نهاية العام الحالي.

لكن التواصل بين عون و«الحزب» لم ينقطع، وبقي قائماً عبر قنوات للتداول في كل ما يتعلق بقرار الحكومة وردود الفعل الدولية والعربية المؤيدة له، بخلاف علاقته ببري التي وصفتها مصادر مواكبة بأنها كانت وما زالت جيدة جداً ولا تشوبها شائبة، ولا صحة لكل ما أشيع بشأن دخولها حالة فتور.

نصائح لـ«حزب الله»

وكشفت مصادر وثيقة الصلة بـ«الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله)» لـ«الشرق الأوسط» عن أن نصائح أُسديت للأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، بأنه لا مصلحة له في رفع سقوفه السياسية، وأنه «لم يكن مضطراً لتوسيع تهديداته يميناً ويساراً، ولا مبرر لتلويحه بالنزول وحليفته حركة (أمل) إلى الشارع».

وسألت: «ما الجدوى من لجوئه إلى التصعيد وضد مَنْ يريد أن يتظاهر؟». وقالت إن «مثل هذه الخطوة لن تقدّم أو تؤخّر، وهواجسه ومخاوفه لا تعالَج بتهديد السلم الأهلي وبرفع منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي».

عنصر من «يونيفيل» يفكك ذخائر عائدة إلى «حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ب)

وأكدت المصادر أن «أمل» تتقيّد «حرفياً بتوجيهات رئيسها الرئيس بري، الذي كان أوعز إلى محازبيه بعدم النزول إلى الشارع، محذراً بفصل من يخالف تعليماته، وبالتالي لن يكون شريكاً في توفير الغطاء باللجوء إلى الشارع، وإن كان يتفهم هواجس ومخاوف حليفه ويشاركه في معظمها».

حرق المراحل

بدوره، أكد مصدر وزاري أنه لا صحة لتمديد المهلة التي حُدّدت لقيادة الجيش لإعداد خطة لـ«حصرية السلاح». وقال إنها تعكف حالياً على وضع الخطة مقرونة بجدول زمني لتطبيقها، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «في وسع (الحزب) التواصل مع القيادة لينقل إليها هواجسه ومخاوفه، ما دام يدرك سلفاً أنها لا تريد الصدام معه، لكنها لن تسمح بتهديد السلم الأهلي والإخلال بالأمن».

ورأى أن «الحزب» يستبق الجواب الإسرائيلي، و«لم يكن مضطراً إلى حرق المراحل بدلاً من التريث للوقوف على جواب تل أبيب ليبني على الشيء مقتضاه»، وكشف، وفق ما توارد إليه من معلومات، عن أن «(الحزب) يتمسك بالاتفاق الأول لوقف النار الذي التزم به لبنان منذ سريان مفعوله في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وتقيد به (الحزب) الذي لا يبدي حماسة للدخول في نقاش بشأن الاتفاق الثاني الذي وضعه برّاك».

الالتزام بالاتفاق الأول

فـ«الحزب»، وفق المصدر، «يتصرف على أن لا علاقة له بالاتفاق الثاني، ويمتنع عن التعليق عليه ما دام تجاوب مع الاتفاق الأول وأخلى مواقعه في جنوب الليطاني وسلّم الجيش ما لديه من مواقع ومنشآت عسكرية؛ أكانت فوق الأرض أم تحتها، ولم يعترض على قيام (يونيفيل)، وغالباً بالتنسيق مع الجيش، بوضع يدها على أنفاق ومصادرة ما تختزنه من سلاح وصواريخ ومعدات عسكرية».

وفي هذا السياق، نقل نائب، فضل عدم ذكر اسمه، عن زملائه في كتلة «الوفاء للمقاومة»، أن إسرائيل «لم تلتزم الاتفاق الأول، ونحن من جانبنا نصر على تطبيقه، ولا نحبّذ تحديد جدول زمني لسحب سلاحنا خارج جنوب الليطاني، ونبدي كل استعداد وانفتاح للبحث به لإلحاقه باستراتيجية أمن وطني دفاعية» التي طرحها عون في خطاب القسم.

وأكد أن زملاءه في «الحزب» ليسوا في وارد إقفال الباب أمام البحث بسلاحه؛ شرط عدم ربط تسليمه بجدول زمني، بذريعة أنه شأن داخلي، ويمكن الاستقواء به ورقةَ قوة للبنان لا يجوز التفريط فيها مجاناً، مع أنهم، على حد قوله، يواجهون مشكلة بعدم تراجع عون والحكومة عن «حصرية السلاح» وتطبيق جمعه قبل نهاية العام الحالي كما نص عليه قرار مجلس الوزراء.

فهل يصر «الحزب» على موقفه في ظل الضغوط الدولية والعربية والإجماع اللبناني المؤيد لـ«حصرية السلاح»؛ أم إنه يضغط لمقايضته بثمن سياسي لا مبرر له، إلا إذا كان يعتقد أن تمسكه بسلاحه هو المصدر الوحيد لوجوده السياسي الذي يقر به خصومه من موقع الاختلاف معه؟


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.