«حزب الله» يربط تسليم سلاحه بالاستراتيجية الدفاعية التزاماً بحصريته

يرفض شموله بجدول زمني ويتمسك بـ«الاتفاق الأول» لوقف النار

عنصر من الكتيبة الفرنسية في «يونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفركلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)
عنصر من الكتيبة الفرنسية في «يونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفركلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يربط تسليم سلاحه بالاستراتيجية الدفاعية التزاماً بحصريته

عنصر من الكتيبة الفرنسية في «يونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفركلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)
عنصر من الكتيبة الفرنسية في «يونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفركلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)

استحقاقان يتصدران الاهتمام اللبناني؛ الأول: التمديد لـ«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» لعام جديد، الذي يضعه في حالة ترقب لما سيصدر عن مجلس الأمن الدولي في جلسته المقررة الاثنين المقبل، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، فيما يبقى الثاني معلقاً على رد إسرائيل على «الورقة الأميركية»، الذي سيحمله الوسيط الأميركي توم برّاك إلى الرؤساء في زيارته بيروت قبل نهاية الشهر الحالي، وكيف سيتعاطى معه «حزب الله».

فالصيغة التي أعدتها فرنسا للتمديد لـ«يونيفيل» هي الآن موضع تجاذب بين الدول الأعضاء بمجلس الأمن في ضوء إصرار الولايات المتحدة الأميركية على خفض مساهمتها المالية في موازنة الأمم المتحدة لهذا العام، ومطالبة إسرائيل بإنهاء مهامها بذريعة أنها لم تمنع «حزب الله» من بناء بنيته العسكرية في منطقة جنوب الليطاني مدعومة بقوة صاروخية مع أنها خاضعة لسلطة الجيش بمؤازرة «يونيفيل».

قلق لبناني

وفي المقابل، لا يخفي لبنان الرسمي قلقه حيال ملف التمديد لـ«يونيفيل» بالتلازم مع خفض عددها، وهذا ما يوليه رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، أهمية خاصة ويتصدر لقاءاته بالوفود الأميركية التي تستعد لزيارة لبنان، للضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعلها تعيد النظر في موقفها، خصوصاً أن الأمر يتعارض مع تثبيت وقف النار الذي يسعى إليه برّاك ويقوم على أساس تمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود الدولية بمؤازرة «يونيفيل» لتطبيق القرار «1701».

دورية تابعة لـ«يونيفيل» تنفذها الكتيبة الفرنسية قرب بلدة حولا بجنوب لبنان (أ.ب)

ويلتقي الرئيس عون، القَلِقُ على خفض عدد «يونيفيل»، رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي سأل، لدى استقباله، الاثنين، عضواً في الكونغرس الأميركي: كيف للساعي إلى تثبيت وقف النار أن يستهدف جهوده بدلاً من أن يبادر إلى تعزيز دور القوات الدولية وتوفير الدعم للجيش لبسط سلطته على جميع أراضيه؟

وفي هذا السياق، توقف مصدر نيابي أمام اكتشاف «يونيفيل» بالتنسيق مع الجيش نفقاً في بلدة عدشيت القصير بطول 50 متراً، ووُجدت فيه عدّة وذخائر غير متفجرة، وقال إن اكتشافها هذا يشكل دعماً للتمسك بدورها وعدم تقليص عددها.

تصلّب «حزب الله»

وبالنسبة إلى الجواب الإسرائيلي الذي ينتظره لبنان على «الورقة الأميركية»، التي حظيت بتأييد الحكومة وإصرارها على «حصرية السلاح» للتأكد من مدى استعداد تل أبيب للتجاوب معها بتوفير الضمانات المطلوبة لتطبيقها، فإن «حزب الله» استبق ردها بتأكيد موافقته على «حصرية السلاح» انسجاماً مع تأييده البيان الوزاري ومشاركته في الحكومة بوزيرين، مشترطاً عدم ربط تطبيقها بجدول زمني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن علاقة الحزب بعون شهدت تبادلاً للعتب أعقب اجتماعه برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» على خلفية قرار الحكومة «حصرية السلاح» وتكليفها قيادة الجيش وضع خطة لتطبيقه وجمعه قبل نهاية العام الحالي.

لكن التواصل بين عون و«الحزب» لم ينقطع، وبقي قائماً عبر قنوات للتداول في كل ما يتعلق بقرار الحكومة وردود الفعل الدولية والعربية المؤيدة له، بخلاف علاقته ببري التي وصفتها مصادر مواكبة بأنها كانت وما زالت جيدة جداً ولا تشوبها شائبة، ولا صحة لكل ما أشيع بشأن دخولها حالة فتور.

نصائح لـ«حزب الله»

وكشفت مصادر وثيقة الصلة بـ«الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله)» لـ«الشرق الأوسط» عن أن نصائح أُسديت للأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، بأنه لا مصلحة له في رفع سقوفه السياسية، وأنه «لم يكن مضطراً لتوسيع تهديداته يميناً ويساراً، ولا مبرر لتلويحه بالنزول وحليفته حركة (أمل) إلى الشارع».

وسألت: «ما الجدوى من لجوئه إلى التصعيد وضد مَنْ يريد أن يتظاهر؟». وقالت إن «مثل هذه الخطوة لن تقدّم أو تؤخّر، وهواجسه ومخاوفه لا تعالَج بتهديد السلم الأهلي وبرفع منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي».

عنصر من «يونيفيل» يفكك ذخائر عائدة إلى «حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ب)

وأكدت المصادر أن «أمل» تتقيّد «حرفياً بتوجيهات رئيسها الرئيس بري، الذي كان أوعز إلى محازبيه بعدم النزول إلى الشارع، محذراً بفصل من يخالف تعليماته، وبالتالي لن يكون شريكاً في توفير الغطاء باللجوء إلى الشارع، وإن كان يتفهم هواجس ومخاوف حليفه ويشاركه في معظمها».

حرق المراحل

بدوره، أكد مصدر وزاري أنه لا صحة لتمديد المهلة التي حُدّدت لقيادة الجيش لإعداد خطة لـ«حصرية السلاح». وقال إنها تعكف حالياً على وضع الخطة مقرونة بجدول زمني لتطبيقها، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «في وسع (الحزب) التواصل مع القيادة لينقل إليها هواجسه ومخاوفه، ما دام يدرك سلفاً أنها لا تريد الصدام معه، لكنها لن تسمح بتهديد السلم الأهلي والإخلال بالأمن».

ورأى أن «الحزب» يستبق الجواب الإسرائيلي، و«لم يكن مضطراً إلى حرق المراحل بدلاً من التريث للوقوف على جواب تل أبيب ليبني على الشيء مقتضاه»، وكشف، وفق ما توارد إليه من معلومات، عن أن «(الحزب) يتمسك بالاتفاق الأول لوقف النار الذي التزم به لبنان منذ سريان مفعوله في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وتقيد به (الحزب) الذي لا يبدي حماسة للدخول في نقاش بشأن الاتفاق الثاني الذي وضعه برّاك».

الالتزام بالاتفاق الأول

فـ«الحزب»، وفق المصدر، «يتصرف على أن لا علاقة له بالاتفاق الثاني، ويمتنع عن التعليق عليه ما دام تجاوب مع الاتفاق الأول وأخلى مواقعه في جنوب الليطاني وسلّم الجيش ما لديه من مواقع ومنشآت عسكرية؛ أكانت فوق الأرض أم تحتها، ولم يعترض على قيام (يونيفيل)، وغالباً بالتنسيق مع الجيش، بوضع يدها على أنفاق ومصادرة ما تختزنه من سلاح وصواريخ ومعدات عسكرية».

وفي هذا السياق، نقل نائب، فضل عدم ذكر اسمه، عن زملائه في كتلة «الوفاء للمقاومة»، أن إسرائيل «لم تلتزم الاتفاق الأول، ونحن من جانبنا نصر على تطبيقه، ولا نحبّذ تحديد جدول زمني لسحب سلاحنا خارج جنوب الليطاني، ونبدي كل استعداد وانفتاح للبحث به لإلحاقه باستراتيجية أمن وطني دفاعية» التي طرحها عون في خطاب القسم.

وأكد أن زملاءه في «الحزب» ليسوا في وارد إقفال الباب أمام البحث بسلاحه؛ شرط عدم ربط تسليمه بجدول زمني، بذريعة أنه شأن داخلي، ويمكن الاستقواء به ورقةَ قوة للبنان لا يجوز التفريط فيها مجاناً، مع أنهم، على حد قوله، يواجهون مشكلة بعدم تراجع عون والحكومة عن «حصرية السلاح» وتطبيق جمعه قبل نهاية العام الحالي كما نص عليه قرار مجلس الوزراء.

فهل يصر «الحزب» على موقفه في ظل الضغوط الدولية والعربية والإجماع اللبناني المؤيد لـ«حصرية السلاح»؛ أم إنه يضغط لمقايضته بثمن سياسي لا مبرر له، إلا إذا كان يعتقد أن تمسكه بسلاحه هو المصدر الوحيد لوجوده السياسي الذي يقر به خصومه من موقع الاختلاف معه؟


مقالات ذات صلة

رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

المشرق العربي حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)

رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

يتهم رجال إطفاء وسكان في جنوب لبنان، الجيش الإسرائيلي بإشعال حرائق في المنطقة، حيث التهمت النيران مساحات كبيرة جراء القصف الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
TT

رجال إطفاء لبنانيون: إسرائيل تتعمد إشعال حرائق في جنوب البلاد

حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)
حرائق جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أ.ف.ب)

يتهم رجال إطفاء وسكان في جنوب لبنان، الجيش الإسرائيلي بإشعال حرائق في المنطقة، حيث التهمت النيران مساحات كبيرة جراء القصف الإسرائيلي.

وذكرت منظمات بيئية أن الحرائق التي اندلعت، في الأسابيع الأخيرة، تُعد جزءاً من ممارسة إسرائيلية طويلة الأمد تستهدف البيئة الطبيعية في لبنان، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ويوم الثلاثاء، أسقط الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة على منطقة خارج بلدة الخيام في جنوب لبنان، مما أدى إلى اندلاع حرائق.

وقال حسين فقيه، رئيس الدفاع المدني بمنطقة النبطية، إنه عندما حاول رجال الإطفاء إخماد النيران، استهدفت طائرة مُسيرة موقعاً قريباً منهم، مما أجبرهم على الانسحاب.

وأضاف: «معظم مهامّنا حالياً تتعلق بالحرائق. لقد احترقت مساحات شاسعة من الغابات؛ ورغم عدم توفر أرقام دقيقة لدي، لكن ما يقرب من 30 إلى 40 في المائة من الأراضي القريبة من خط المواجهة قد تضرّر جراء الحرائق».

ووفقاً لمقاطع فيديو وشهادات من فِرق الاستجابة الأولية، تسبَّب الجيش الإسرائيلي في اندلاع حرائق في أنحاء جنوب لبنان، ولا سيما في بساتين الزيتون والأراضي الزراعية، خلال الفترة التي تلت وقف إطلاق النار في 17 يونيو (حزيران) الماضي، والذي أنهى، إلى حد كبير، القتال بين «حزب الله» وإسرائيل.

وقال فقيه: «لقد بدأوا القيام بذلك مباشرة بعد وقف إطلاق النار، وهناك قنابل حارقة تُستخدم يومياً، إذ تخرج طائرات مُسيرة صغيرة وتُسقط مواد حارقة، وتُطلق قذائف الفوسفور الأبيض على الغابات، بالإضافة إلى القنابل المضيئة التي يُسقطونها خلال النهار لتشتعل النيران».

ويصف رجال إطفاء وسكان في مناطق أخرى من جنوب لبنان حرائق مماثلة تسببت فيها ذخائر وطائرات مُسيرة إسرائيلية في مناطق الشجيرات الجافة والغابات.

دمار في قرية كفر تبنيت جراء قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ففي يوم الجمعة، تسببت ذخائر إسرائيلية في اندلاع حرائق كبيرة بمنطقتين كثيفتي الغابات؛ في كفرشوبا القريبة من الحدود، وبين جزين ومنطقة البقاع الغربي.

وقال سمير حردان، رئيس مركز الدفاع المدني بالمنطقة، إن حريقاً اندلع بالقرب من كفرشوبا، بعد ظهر الجمعة، بعد أن أسقطت طائرة مُسيرة ذخيرة.

وقال إنه بعد مكافحة الحرائق طوال الليل وإخمادها، يوم السبت، تسببت طائرة مسيّرة ثانية في اندلاع حريق آخر يوم الأحد.

وقد مُنح رجال الإطفاء - الذين يتعيّن عليهم تنسيق تحركاتهم مع الجيش اللبناني الذي ينقل طلباتهم بدوره إلى مجموعة تنسيق لفضّ الاشتباك تضم الجيش الإسرائيلي - إذناً بمكافحة الحرائق في موقعين فقط، وليس في المناطق الأخرى التي كانت النيران تستعر فيها.

وذكر خبراء ومجموعات بيئية أن هذه الحرائق تُشكل جزءاً من نمط الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف البيئة في لبنان، مما يهدد الغابات والتنوع البيولوجي الذي تحتضنه.

وقال هشام يونس، مؤسس منظمة «الجنوبيون الخضر» اللبنانية المعنية بالحفاظ على البيئة: «إنها غابات عريقة تهيمن عليها أشجار الصنوبر إلى جانب أشجار السنديان، وهي تؤدي وظائف حيوية. كما تُعد المنطقة الأوسع ممراً ومحطة استراحة مهمة للطيور المهاجرة».

ووصف يونس الهجمات الإسرائيلية بأنها «إبادة بيئية»، مشيراً إلى أنها تندرج ضِمن نمط من الهجمات العسكرية التي تستهدف بيئة جنوب لبنان بهدف تدهور نظامه البيئي، باستخدام الذخائر والحرائق والمواد الكيميائية.

أطفال يقفون في موقع تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج الشمالي جنوب لبنان (رويترز)

وأضاف يونس: «الأمر لا يتعلق بحريق أو هجوم بعينه، بل بنمط من التدمير الذي يقوّض تدريجياً قدرة النُّظم البيئية على أداء وظائفها وتجديد نفسها واستدامة الحياة. وعندما تؤدي هذه الآثار المتتابعة أيضاً إلى تقويض سُبل العيش وقدرة السكان على العودة إلى أراضيهم والبقاء فيها، يصبح التدمير البيئي جزءاً لا يتجزأ من التحول الأوسع الذي تشهده المنطقة نفسها».


أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».