ألمانيا: اعتقال أول متهم بعملية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم»

أوكراني الجنسية... وزرع برفقة غواصين متفجرات في قاع المحيط

لافتة تُظهر مشروع «نورد ستريم» في ولاية غرب ماكلينبورغ بومرانيا شرق ألمانيا حيث تصل أنابيب «نورد ستريم»... (د.ب.أ)
لافتة تُظهر مشروع «نورد ستريم» في ولاية غرب ماكلينبورغ بومرانيا شرق ألمانيا حيث تصل أنابيب «نورد ستريم»... (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: اعتقال أول متهم بعملية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم»

لافتة تُظهر مشروع «نورد ستريم» في ولاية غرب ماكلينبورغ بومرانيا شرق ألمانيا حيث تصل أنابيب «نورد ستريم»... (د.ب.أ)
لافتة تُظهر مشروع «نورد ستريم» في ولاية غرب ماكلينبورغ بومرانيا شرق ألمانيا حيث تصل أنابيب «نورد ستريم»... (د.ب.أ)

بعد نحو 3 أعوام على تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» الذي كان يوصل الغاز الروسي إلى ألمانيا، مما أخرجه عن الخدمة، اعتُقل أول متهم في العملية التي تقول السلطات الألمانية إن مجموعة من الغواصين الأوكرانيين نفَّذوها بزرع متفجرات في قاع المحيط.

وأعلن الادعاء العام الألماني أن السلطات الإيطالية اعتقلت المواطن الأوكراني «سيرغي.ك»، حسب مذكرة اعتقال أوروبية صادرة عنه، بوصفه أحد منسقي العملية. واعتُقل الرجل في مقاطعة ريميني الإيطالية بالتنسيق مع السلطات الألمانية. وسيتم تسلميه إلى ألمانيا لمحاكمته.

غواصون أوكرانيون

وحسب وسائل إعلان إيطالية، كان الرجل البالغ من العمر 49 عاماً في إجازة مع عائلته في إيطاليا.

ويقول الادعاء الألماني إن مجموعة غواصين، من بينهم سيرغي، استأجروا يختاً من مدينة روستوك الألمانية وأبحروا به بهدف زرع متفجرات في قعر المحيط بالقرب من خطي الأنابيب «نورم ستريم» في مكان قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية. وأحدث التفجير الذي وقع في سبتمبر (أيلول) 2022 أضراراً كبيرة بخطَّي الأنابيب «نورد ستريم» 1 و2، وأخرجهما كلياً عن الخدمة.

وكانت السلطات الألمانية قد عثرت على اليخت الذي تم استئجاره في ألمانيا عبر شركة مسجلة في بولندا، وقالت إنها وجدت فيه آثار «أوكتوجين»، وهو نوع المتفجرات نفسه الذي استُخدم لتفجير الأنابيب على عمق نحو 80 متراً في المحيط.

ووقعت الحادثة بعد 7 أشهر على بدء الحرب في أوكرانيا، مما دفع بألمانيا إلى تجميد افتتاح خط أنابيب «نورد ستريم 2» الذي كان قد انتهى العمل به قبل عام ولكن لم يكن قد جرى افتتاحه بعد. وكانت الدنمارك والسويد قد فتحتا أيضاً تحقيقات في التفجير، ولكنهما أغلقتا الملف العام الماضي من دون نتائج، وبقيت ألمانيا وحدها التي تُجري التحقيقات بتفجير الأنابيب.

دور أوكراني؟

ورغم توصل التحقيقات الألمانية إلى أن فريق كوماندوز أوكراني كان مسؤولاً عن عملية التفجير، فإن الشكوك ما زالت موجودة حول من يقف خلف العملية. وكان رئيس المخابرات الألمانية السابق غيرهارد كونراد، قد قال لصحيفة «دي فيلت» إنه «إذا كانت التحقيقات بسيطة فعلى المرء أن تكون لديه شكوك، وحسب المعلومات المتوفرة سيكون من الخطأ استبعاد مسؤولية السلطات الروسية».

ونقلت الصحيفة عن كونراد قوله إن وجهة نظر جهاز الاستخبارات مختلف عن التحقيقات التي تجريها الشرطة، مضيفاً أن ما يبدو من النظرة الأولى «أنه جريمة تم حلها، يكون مختلفاً تماماً عندما ننطر إليه خارج الصندوق». وتساءل: «مَن لديه مصلحة في لوم أوكرانيا على الاعتداء؟»، ورأى أنه من المستبعد أن تفجّر أوكرانيا الأنابيب لأنها كانت خارج الخدمة وقت وقوع الهجوم. واعتبر في المقابل، أنه سيكون من المناسب بالنسبة إلى موسكو أن يتم لوم كييف على الهجوم.

صورة أرشيفية تُظهر انفجار غاز قرب جزيرة بورنهولم الدنماركية في سبتمبر 2022 (رويترز)

ونقلت «دي فيلت» أيضاً في تحقيق أجرته عن تفجير الأنابيب الشهر الماضي، عن مصدر مطلع لم تسمه، استبعاده أن تكون أوكرانيا مسؤولة عن الاعتداء. وقال إن كييف التي تعتمد على مساعدات عسكرية من الغرب، خصوصاً ألمانيا، لا يمكن أن تكون قد وافقت على العملية من مستوى قيادة.

واستبعد أيضاً أن يكون التنسيق للعملية حصل على مستوى أدنى في أوكرانيا، مضيفاً أن الحصول على متفجرات بمستوى عسكري ممكن فقط بمساعدة المخابرات العسكرية، مستنتجاً أن هناك أدلة تشير إلى تورط روسيا في العملية.

واستبعد المصدر كذلك، حسب الصحيفة، أن تكون بولندا أو الولايات المتحدة مسؤولة عن التفجير. وأشار إلى أنه لو كانت بولندا متورطة، فإن استئجار قارب من ألمانيا سيكون غير منطقي، وأن استئجار المركب كان سيتم في بولندا حيث لا يحق للسلطات الألمانية إجراء تحقيقات. ولا تتهم السلطات الألمانية بولندا بالتورط في التفجير، ولكنها تتهمها بإيواء أحد المتهمين الصادر بحقه مذكرة توقيف أوروبية.

وكان «فولوديمير.س» أحد المتهمين، وهو أستاذ غوص، يعيش قرب وارسو وتمكن من الهروب منها إلى أوكرانيا الصيف الماضي من دون أن تعتقله السلطات البولندية. ولا تسلم أوكرانيا مواطنيها المطلوبين بمذكرات توقيف خارجية. وترى ألمانيا أن سماح بولندا لأستاذ الغوص بمغادرة بولندا «عرقلة للعدالة». ولكن وارسو ترفض هذه الاتهامات، وقد نقلت «دي فيلت» عن مسؤول في حرس الحدود البولندي قوله إن وارسو لا تملك لا المعلومات ولا الأسس لاعتقال «فولوديمير.س».

«أداة ابتزاز»

ورغم أن تحقيقات ألمانيا تشير إلى مجموعة أوكرانية مسؤولة عن التفجير، فإن كييف تنفي تورطها من دون أن يتبنى أي طرف العملية. ولكن أوكرانيا لطالما اعتبرت خط الأنابيب الروسي الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى أوروبا بأسعار رخيصة، أشبه بأداة ابتزاز روسي لأوروبا وحاجزاً منع الدول الأوروبية من التشدد مع روسيا بعد عملية ضم القرم عام 2014.

ولطالما رفضت ألمانيا استخدام الغاز للضغط سياسياً على روسيا، وهي وافقت على مشروع غاز «نورد ستريم 2»، أي خط أنابيب ثانٍ إضافي لإيصال الغاز الروسي، بعد ضم القرم، وهو ما عدته كييف أشبه بسياسة مهادنة اعتمدتها ألمانيا مع روسيا. ولكن برلين قررت وقف العمل بخط الأنابيب بعد أيام قليلة على بدء العملية الروسية، ولكن الأمل بإعادة افتتاحه خلال فترة زمنية قصيرة انتهى بتفجيره وإلحاق أضرار بالغة بالخطين.


مقالات ذات صلة

روسيا ترفع عائداتها الضريبية من النفط والغاز 9.3 % في أكتوبر

الاقتصاد مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

روسيا ترفع عائداتها الضريبية من النفط والغاز 9.3 % في أكتوبر

أظهرت بيانات وزارة المالية الروسية ارتفاع العائدات الضريبية من مبيعات النفط والغاز بنسبة 9.3 في المائة لتصل إلى 971.2 مليار روبل (11.83 مليار دولار) في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعد تصريح ترمب بأنه ليست لديه خطط فورية لتوجيه ضربات إلى إيران، مما خفف المخاوف من تجدد التصعيد في حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)

«سينوفوس إنرجي» الكندية تسجل أرباحاً أعلى في الربع الثالث

أعلنت شركة «سينوفوس إنرجي» الكندية، الأربعاء، ارتفاع أرباحها خلال الربع الثالث، مدعومةً بزيادة في إنتاج النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل في حقل نفطي بالقرب من كالغاري بمقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

أرباح «صنكور» الكندية تتجاوز التوقعات بدعم ارتفاع النفط وهوامش الأرباح

تجاوزت أرباح شركة «صنكور إنرجي» الكندية، توقعات المحللين لأرباح الربع الثالث؛ حيث ساعد ارتفاع أسعار النفط وقوة هوامش التكرير في تعويض انخفاض الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية بمحطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال» توقع اتفاقية لتوريد الغاز مع «جيانغسو غوكسين» الصينية لمدة 15 عاماً

أعلنت شركة «توتال إنرجي» أنها ستورِّد 900 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً إلى مجموعة «جيانغسو غوكسين» الصينية، بموجب اتفاقية تمتد 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

أجرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مباحثات سرية مع إيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال الحرب، وفق ما كشفت عنه وثائق قضائية.

وتظهر وثائق المحكمة التي تم رفع السرية عنها، أن الإدارة الجمهورية أعلنت، في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها ما زالت تعتزم ترحيل الإيرانيين عبر دولة ثالثة لم يتم الكشف عنها، رغم أنه لم يتضح الموعد الذي تعتزم تنفيذ عمليات الترحيل فيه.

وقال صندوق الدفاع القانوني الأميركي-الإيراني، اليوم، إن المحتجزين الإيرانيين تلقوا اتصالات خلال الأسبوع الماضي من قسم المصالح الإيرانية، وهو مكتب تمثيلي إيراني يعمل من داخل السفارة الباكستانية في واشنطن ويتولى الشؤون القنصلية، وتم إبلاغهم بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى إيران عبر باكستان. كما أبلغ مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الأميركية بعض المحتجزين بموعد رحلة الترحيل المرتقبة.

ووفقاً لياسمين شوبين، المديرة التنفيذية للمنظمة، حاول أحد المحتجزين الانتحار فور علمه باحتمال إعادته إلى إيران. وكان هذا الشخص واحداً من اثنين تم نقلهما لاحقاً عبر حدود الولايات إلى مركز احتجاز، حيث يتم نقل المحتجزين عادة قبل وقت قصير من ترحيلهم.

وقالت المجموعة القانونية إن أياً من المحتجزين الذين جرى التواصل معهم لم يتلقَّ أي معلومات مكتوبة من سلطات الهجرة.

وقالت شوبين: «إن بعض طالبي اللجوء هؤلاء أنفسهم، إلى جانب آخرين قد يواجهون المصير ذاته المتمثل في الموت، يعادون إلى إيران، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تكثيف قصفها للبلاد. لا بد من وقف هذه الرحلة».


احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا، الخميس، للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من غلاء المعيشة، بالتزامن مع مظاهرات جديدة للطلاب، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

مسيرة احتجاجية في باريس بالتزامن مع إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية تشهدها فرنسا منذ أسابيع يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فرنسا منذ أسابيع مظاهرات لطلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، انطلقت بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) مع أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات.

عناصر أمن ينفّذون دورية في شوارع ليون بجنوب شرقي فرنسا خلال مظاهرة ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسيرة بمدينة كليرمون فيران (وسط البلاد)، قالت سيلفي لارنوري (61 عاماً)، وهي مسؤولة في القطاع الصحي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك شعور عام بالغضب، طفح الكيل. نحن لا نموت من الجوع، لكن نضطر إلى مساعدة أبنائنا على الرغم من أنهم أكملوا تعليمهم».

وفي مرسيليا (جنوب شرقي البلاد)، ثاني كبرى مدن البلاد، عبّرت ليا (31 عاماً)، وهي مساعدة اجتماعية حملت لافتة كُتب عليها: «أم غاضبة، المعيشة باهظة جداً»، عن سأمها من الحاجة إلى تقنين مصروفها باستمرار.

وقالت: «لم نعد نستطيع تحمل تكلفة الطعام، هذا يخيفني. أضطر لشراء منتجات ذات جودة سيئة. نريد سلعاً أرخص، ووقوداً أرخص».

متظاهر يلوّح بالعلم الفرنسي خلال مظاهرة للمطالبة بزيادة الأجور ودعم حركة احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وتظاهر نحو 600 ألف شخص الخميس في أنحاء فرنسا، بما فيها العاصمة باريس، في يوم تحرّك، دعا إليه ائتلاف نقابي للمطالبة برفع الأجور وتحسين القدرة الشرائية، بحسب حصيلة أولية لوزارة الداخلية عند الساعة الخامسة مساء (16:00 بتوقيت غرينيتش).

وكانت وزارة الداخلية قد أحصت عند الساعة الواحدة بعد الظهر 270 ألف متظاهر في 180 مسيرة خارج باريس، فيما أحصت الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) أكثر من 250 ألف متظاهر في 73 مسيرة.

وكانت نقابات التعليم العام والخاص دعت إلى الإضراب، وكذلك النقابات التي تمثل عمال السكك الحديد والمستشفيات العامة والخدمات البريدية.

وبحسب الحكومة، استجاب نحو 15.81 في المائة من المدرسين لدعوات الإضراب.

ووفقاً لأرقام السلطات، كانت 81 ثانوية من أصل 3700 في البلاد «محاصرة».

مشاركون في مسيرة يجوبون جادة فولتير بباريس حاملين مجسّماً لماريان رمز الجمهورية الفرنسية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، أفاد اتحاد طلاب المدارس الثانوية بأن الدروس توقفت في ألف ثانوية، سواء بسبب الاحتجاجات أو بقرار إداري.

وفيما أعلنت وزارة التعليم العالي أن 33 في المائة من مؤسساتها، أي 60 من أصل 184، تشهد «اضطرابات»، أفادت نقابة «الاتحاد الطلابي» التي تمثل الطلاب الفرنسيين، بأن «90 في المائة» من جامعات فرنسا البالغ عددها نحو 70 تشهد حالة «تعبئة»، ما يعني مظاهرات أو تعليقاً للدروس.

وتطالب النقابات الحكومة وأرباب العمل برفع الحدّ الأدنى للأجور الذي لم يطرأ عليه أي تعديل منذ عام 2012، وبزيادات عامة في الرواتب، وإصلاحات ضريبية، وتحسين الظروف التعليمية للطلاب.

وتمت تعبئة 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن بعدما توعدت السلطات بـ«ردّ حازم جداً» على أي «أعمال عنف» أو إخلال بالنظام.

متظاهرون يواجهون الشرطة وسط استخدام خراطيم المياه خلال احتجاج ضمن يوم تحرك وطني تخللته إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية في تولوز بجنوب غربي فرنسا يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«جرس إنذار»

ورغم أن الاحتجاجات الطلابية اتسمت إلى حدّ كبير بالطابع السلمي، شهد بعضها مواجهات مع الشرطة استخُدمت فيها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وفُتِح تحقيق في محاولة قتل بعد إلقاء قنابل حارقة على قوات الأمن في باريس، السبت.

في المقابل، وُجهت انتقادات إلى الأساليب التي اعتمدتها الشرطة في التعامل مع التحركات، واتُهِمَت باستخدام العنف المفرط، وتُجري بالفعل تحقيقات داخلية في هذا الشأن.

وأُصيب عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح بالغة، وأوقِف آلاف منهم.

وأقرّت السلطات بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية أفضت إلى حصول المواجهات، وأتاحت عمليات نهب واسعة النطاق وتخريب الممتلكات العامة في 17 أكتوبر.

عناصر من الدرك الفرنسي لمكافحة الشغب يؤمّنون موقع مظاهرة في باريس ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ورفضت السلطات المحلية في باريس، الأربعاء، التصريح لمظاهرة كبيرة باعتماد مسار يمتد من بين ساحة الباستيل وساحة الكونكورد، أي يمرّ في وسط العاصمة، لكنها أجازت لها سلوك مسار بعيد منه.

ورأت نقابات عدة في حظر المسارات قمعاً لحرية التظاهر، وتقدم بعضُها بطعون في اللحظة الأخيرة لإعادة اعتماد هذه المسارات.

ولاحظ فابريس فور من الكونفدرالية العامة للعمل أن «التعاطف الشعبي مع حركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات لا يتراجع، والناس يتساءلون عن القيود المفروضة على الحريات، وخصوصاً حظر المظاهرات».

ورأى أن هذا الأمر «كان بمثابة جرس إنذار لدى أشخاص لا يعبّرون عادة كثيراً عن آرائهم».

وشهدت بلدان أوروبية أخرى في الأسابيع الأخيرة احتجاجات مماثلة لتلك التي تحصل في فرنسا، من بينها مظاهرات شبابية في الدنمارك وألمانيا وإيطاليا.

وخلف لافتة كُتب عليها: «من اليونان إلى فرنسا، نناضل من أجل تعليم رسمي ومجاني»، تظاهر نحو 4000 شخص الخميس في العاصمة اليونانية أثينا وثيسالونيكي، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً للشرطة وصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».


بولندا تعتقل 6 أشخاص بشبهة التجسس لحساب الاستخبارات الروسية

ضابط شرطة بولندي (رويترز)
ضابط شرطة بولندي (رويترز)
TT

بولندا تعتقل 6 أشخاص بشبهة التجسس لحساب الاستخبارات الروسية

ضابط شرطة بولندي (رويترز)
ضابط شرطة بولندي (رويترز)

أعلن جهاز الأمن الداخلي البولندي، الخميس، اعتقال ستة أشخاص يُشتبه في أنهم عملوا لحساب أجهزة الاستخبارات الروسية، وشاركوا في شبكة تدعم القدرات العسكرية لروسيا.

وأوضح توماس سيمونياك الوزير المسؤول عن الأجهزة الخاصة عبر منصة «إكس» أن المعتقلين هم خمسة بولنديين تراوح أعمارهم بين 25 و52 عاماً، إضافة إلى مواطنة روسية تبلغ 37 عاماً.

وأورد جهاز الأمن الداخلي البولندي أنه تم توجيه تهمة التجسس إلى أربعة من المشتبه بهم، وبينهم المواطنة الروسية، ووُضعوا في الحبس الاحتياطي لثلاثة أشهر.

وأضاف: «يشتبه بأن المجموعة زودت روسيا بشكل غير قانوني بكميات كبيرة من المكونات ذات الاستخدام العسكري، التي استُخدمت خصوصاً في تصنيع الذخائر وأنظمة التسلح».

ومن التهم أيضاً انتهاكات للوائح التي تنظم التجارة الدولية للسلع والتقنيات ذات الأهمية الاستراتيجية للدفاع الوطني والأمن الدولي.

ولفت سيمونياك إلى توجيه الاتهام لنحو مائة شخص في إطار تحقيقات تتصل بالتجسس والتخريب، أجراها جهاز الأمن الداخلي البولندي منذ الأول من يناير (كانون الثاني) 2024.

وبولندا عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وتقع على الضفة الشرقية لـ«الناتو». واتهمت روسيا مراراً بـ«التخريب» منذ بدأت موسكو بغزو أوكرانيا في عام 2022.

وتُعد الأراضي البولندية مساراً رئيسياً لنقل المساعدات العسكرية والإنسانية الغربية إلى أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الثلاثاء، إن بلاده أحبطت عملاً استفزازياً محتملاً عند حدودها مع جيب كالينينغراد الروسي.