إسرائيل ماضية في تقطيع أوصال الضفة الغربية

مشروع استيطاني جديد يقوّض فرص حل الدولتين

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ماضية في تقطيع أوصال الضفة الغربية

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

بينما يزداد الضغط الدولي على إسرائيل لوقف الحرب في غزة والدفع باتجاه «حل الدولتين»، تواصل حكومتها السعي لوأد الفكرة بالعمل الدؤوب على تقطيع أوصال الضفة الغربية.

فقد أقرت الحكومة الإسرائيلية مشروعاً استيطانياً جديداً من شأنه فصل شمال الضفة عن جنوبها، غير آبهة بتحذيرات المجتمع الدولي من أنه سيقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة مستقبلاً.

وتباهى وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأن المشروع «سيمحو» فكرة الدولتين، في حين أدانت السلطة الفلسطينية الخطة قائلةً إنها ستقطع أوصال الضفة وستحوّلها إلى «سجون منفصلة».

وتدعو الخطة إلى إقامة نحو 3400 وحدة سكنية في المنطقة «إي 1»، وهي مساحة من الأرض بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.

وتعتبر المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 12 كيلومتراً مربعاً واحدة من أكثر المناطق حساسية في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

كان سموتريتش قد أعلن هذا الاقتراح الأسبوع الماضي، قائلاً إن هذه الخطوة «تدفن فكرة الدولة الفلسطينية إلى الأبد».

شرطيان إسرائيليان يقفان بمنطقة «إي1» قرب مستوطنة معاليه أدوميم خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال، الأربعاء، معلقاً على مصادقة الحكومة على مخطط «إي 1» لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية التي تفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية إن الدولة الفلسطينية «لا تُمحى بالشعارات؛ بل بالأفعال».

وأضاف: «هذه خطوة كبيرة تمحو عملياً وهم الدولتين، وترسخ سيطرة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل. والدولة الفلسطينية تم محوها من الطاولة، ليس بالشعارات وإنما بالأفعال».

واستطرد: «حان الوقت لاستكمال العملية، والتوقف عن التأجيل، وفرض سيادة إسرائيلية كاملة الآن في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). وحان الوقت لأن نزيل للأبد فكرة تقسيم البلاد والتأكد من أنه حتى سبتمبر (أيلول) لن يكون للزعماء المنافقين في أوروبا ما يمكن الاعتراف به»، في إشارة إلى الموعد الذي تعتزم عدة دول الاعتراف فيه بالدولة الفلسطينية.

خطة تقسيم

يذكر أن «مجلس التخطيط الأعلى» في الجيش الإسرائيلي، والذي امتنع طيلة 20 سنة عن المصادقة على خطة البناء الاستيطاني في المنطقة «إي 1» وسط معارضة أميركية ودولية، رضخ لإرادة المستوطنين وصدَّق عليها لتشمل بناء أكثر من 3400 وحدة سكنية، إضافةً إلى إقامة مستوطنة جديدة باسم «عشآهل» وتشمل إقامة 342 وحدة سكنية ومبانٍ عامة.

ومن شأن هذا البناء أن يؤدي عملياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين: شماليٍّ وجنوبيٍّ، مما يجعل من الصعب بشكل كبير، إن لم يكن مستحيلاً، تشكيل دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

كان سموتريتش قد أيَّد الأسبوع الماضي، خطط البناء في هذه المنطقة الحساسة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.

سموتريتش يتوجه لحضور مؤتمر صحافي بشأن توسيع المستوطنات بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن بناء مستوطنات إسرائيلية في المنطقة سيقضي على فرص حل الدولتين الرامي إلى إنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، سواء تلك التي أقرتها الحكومة، أو العشوائية منها.

ويعيش في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني بالإضافة إلى نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي.

إدانات عربية وأجنبية

قالت السلطة الفلسطينية إن القرار الإسرائيلي يستدعي سرعة الاعتراف بفلسطين كدولة.

وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً قالت فيه إن القرار «يكرس تقسيم الضفة المحتلة إلى مناطق وكنتونات معزول بعضها عن بعض غير متصلة جغرافياً، لتصبح أشبه ما تكون بسجون حقيقية يتعذر التنقل بينها إلا عبر حواجز الاحتلال، ووسط إرهاب ميليشيات المستوطنين المسلحة المنتشرة في عموم الضفة».

ورأت الوزارة أن القرار «اعتراف إسرائيلي رسمي، وتورط في جرائم الاستيطان والضم التدريجي للضفة، في إطار جرائم الإبادة والتهجير لشعبنا ومحاولة تصفية قضيته وحقوقه».

وطالب البيان بـ«تدخل دولي حقيقي وفرض عقوبات على الاحتلال لإجباره على وقف تنفيذ مخططاته والانصياع للإجماع الدولي على حل القضية الفلسطينية ووقف الإبادة والتهجير والضم».

وفي الأردن، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، رفض بلاده خطة الاستيطان الإسرائيلية، مشدداً على أنه لا بديل عن حل الدولتين.

وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي بأن الملك عبد الله أكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «رفض الأردن التصريحات الإسرائيلية حول رؤية إسرائيل الكبرى، وخطط ترسيخ احتلال غزة، وتوسيع السيطرة العسكرية عليها، والإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، ومنها خطة الاستيطان بمنطقة (إي 1)».

وشدد الملك على أن «السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة هو حل الدولتين»، مشيراً إلى «أهمية نية فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة في سبيل تقديم مزيد من الدعم للشعب الفلسطيني والعمل على تحقيق الاستقرار في الإقليم».

كما انتقد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، الموافقة على خطط بناء مستوطنات إسرائيلية في منطقة شديدة الحساسية في الضفة الغربية المحتلة.

وعلى هامش زيارة للعاصمة الإندونيسية جاكرتا، قال فاديفول للصحافيين: «مثل هذه المشاريع ستكون، إذا نفذت، مخالفة للقانون الدولي، وستجعل حل الدولتين مستحيلاً»، مشدداً على أن الحكومة الألمانية تؤيد حل الدولتين، وقال: «لهذا ننصح بشدة بعدم المضيّ قدماً في هذا الطريق».

أصوات من الداخل الإسرائيلي

قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية إن التصديق على البناء الاستيطاني في «إي 1» تمت بسرعة قصوى، وشددت على أن هذا مخطط «قاتل لاحتمال سلام، ولمستقبل دولتين للشعبين، لأنها تقسم الضفة الغربية إلى قسمين»، وتقطع التواصل الجغرافي العربي بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.

صورة لجزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وأشارت الحركة إلى أن المشروع ينضم إلى آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية التي صدَّقت عليها الحكومة الإسرائيلية في العام الجاري، وتقف حجر عثرة أمام حل الدولتين. فمنذ بداية العام، أقرت الحكومة بناء 24338 وحدة سكنية استيطانية، من ضمنها مشروع «إي 1».

وفي الأسبوع الماضي، قالت «السلام الآن» إن أعمال البنية التحتية في منطقة «إي 1» قد تبدأ في غضون بضعة أشهر، في حين من المتوقع أن يبدأ بناء المساكن خلال نحو عام.

وقال أفيف تترسكي، الباحث في منظمة «عير عميم» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان: «الموافقة اليوم تُظهر مدى إصرار إسرائيل على المضي فيما وصفه الوزير سموتريتش بأنه برنامج استراتيجي لدفن إمكانية قيام دولة فلسطينية، وضم الضفة الغربية فعلياً».

وأضاف: «هذا خيار إسرائيلي واعٍ لتطبيق نظام فصل عنصري»، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لمواجهة هذا التحرك.

اعتداءات المستوطنين

ومع هذه الخطوات الاستيطانية، تزداد اعتداءات المستوطنين على عشرات البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وكشفت مصادر أمنية أن جهات استيطانية تخطط لتنفيذ سلسلة اعتداءات، وأن الجيش قرر تعزيز قواته في الضفة الغربية قُبيل الأعياد اليهودية، خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن هذه المصادر قولها: «المعلومات التي وصلت إلى الجيش تفيد بأن عشرات وربما مئات الآلاف من المستوطنين يستعدون لتنظيم أنشطة استيطانية في الضفة الغربية خلال أعياد رأس السنة اليهودية وسائر أعياد الخريف، مما دفع قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي إلى إصدار أوامر انتشار واسعة للوحدات العسكرية، تشمل تعزيزات تمتد من جنوب الخليل حتى شمال نابلس».

لكنَّ صحيفة «يديعوت أحرونوت» شككت في قدرة الجيش على صد هذه الاعتداءات، وعزت ذلك إلى النقص الحاد في الجنود والاحتياط. وقالت إن المستوطنين اعتادوا على تنفيذ اعتداءات كبيرة مع موسم قطف الزيتون. وأضافت الصحيفة أن إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي، إبقاء كتيبتين داخل مخيمَي جنين وطولكرم، اللذين «تمت السيطرة عليهما العام الماضي»، جاءت في إطار مواجهة هذا التحدي.

وأشارت إلى أن إبقاء هذه القوات يعني إلقاء أعباء إضافية على جيش يعاني أصلاً نقصاً شديداً في القوى البشرية. وحسب التقرير، يعود هذا النقص إلى فقدان الجيش نحو 12 ألف جندي، معظمهم من الوحدات القتالية، إضافةً إلى تراجع نسبة الاستجابة في صفوف قوات الاحتياط إلى ما بين 60 و70 في المائة فقط، بعد نحو عامين من الحرب المتواصلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن نصف القوات المنتشرة اليوم في الضفة والأغوار هي من الجيش النظامي، بعد أن كان معظمها قوات احتياط منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتم سحب وحدات المظليين من غزة الشهر الماضي لنشرها في الضفة، لكن هذا التوازن قد يتغير مجدداً مع الأعياد والخطط الخاصة باجتياح مدينة غزة.

في السياق، لفتت الصحيفة إلى أن الجيش أجرى هذا الأسبوع مناورة مفاجئة حاكت سيناريو حرب متعددة الجبهات تبدأ من الضفة، عبر هجمات مسلحة من عدة محاور على الحدود الأردنية، إلى جانب إطلاق صواريخ من إيران.

وأظهرت المناورة، حسب التقديرات الأولية، صعوبات في تحريك القوات بسرعة إلى مناطق بعيدة على الحدود الشرقية الطويلة الممتدة من الجولان السوري المحتل حتى إيلات، كما شملت السيناريوهات استهداف مطار «رامون» في النقب بطائرات مسيَّرة.


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل توسع هجماتها إلى وسط الضفة وجنوبها... وتريد البقاء في الخليل

صعدّت قوات الاحتلال الإسرائيلية هجماتها في الضفة الغربية، ووسعت نشاطها إلى وسط الضفة وجنوبها بعد عامين من تركيز الاقتحامات شمالاً، وسط إشارات على خطط لبقاء أطول

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

الاحتلال يجبر فلسطينيين في القدس على إخلاء منازلهم

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، عمليات هدم وتجريف ووضع يد وإخلاء قسري للفلسطينيين في أحياء بين رام الله والقدس بدعوى تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.