إسرائيل ماضية في تقطيع أوصال الضفة الغربية

مشروع استيطاني جديد يقوّض فرص حل الدولتين

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ماضية في تقطيع أوصال الضفة الغربية

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

بينما يزداد الضغط الدولي على إسرائيل لوقف الحرب في غزة والدفع باتجاه «حل الدولتين»، تواصل حكومتها السعي لوأد الفكرة بالعمل الدؤوب على تقطيع أوصال الضفة الغربية.

فقد أقرت الحكومة الإسرائيلية مشروعاً استيطانياً جديداً من شأنه فصل شمال الضفة عن جنوبها، غير آبهة بتحذيرات المجتمع الدولي من أنه سيقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة مستقبلاً.

وتباهى وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأن المشروع «سيمحو» فكرة الدولتين، في حين أدانت السلطة الفلسطينية الخطة قائلةً إنها ستقطع أوصال الضفة وستحوّلها إلى «سجون منفصلة».

وتدعو الخطة إلى إقامة نحو 3400 وحدة سكنية في المنطقة «إي 1»، وهي مساحة من الأرض بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.

وتعتبر المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 12 كيلومتراً مربعاً واحدة من أكثر المناطق حساسية في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

كان سموتريتش قد أعلن هذا الاقتراح الأسبوع الماضي، قائلاً إن هذه الخطوة «تدفن فكرة الدولة الفلسطينية إلى الأبد».

شرطيان إسرائيليان يقفان بمنطقة «إي1» قرب مستوطنة معاليه أدوميم خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال، الأربعاء، معلقاً على مصادقة الحكومة على مخطط «إي 1» لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية التي تفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية إن الدولة الفلسطينية «لا تُمحى بالشعارات؛ بل بالأفعال».

وأضاف: «هذه خطوة كبيرة تمحو عملياً وهم الدولتين، وترسخ سيطرة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل. والدولة الفلسطينية تم محوها من الطاولة، ليس بالشعارات وإنما بالأفعال».

واستطرد: «حان الوقت لاستكمال العملية، والتوقف عن التأجيل، وفرض سيادة إسرائيلية كاملة الآن في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). وحان الوقت لأن نزيل للأبد فكرة تقسيم البلاد والتأكد من أنه حتى سبتمبر (أيلول) لن يكون للزعماء المنافقين في أوروبا ما يمكن الاعتراف به»، في إشارة إلى الموعد الذي تعتزم عدة دول الاعتراف فيه بالدولة الفلسطينية.

خطة تقسيم

يذكر أن «مجلس التخطيط الأعلى» في الجيش الإسرائيلي، والذي امتنع طيلة 20 سنة عن المصادقة على خطة البناء الاستيطاني في المنطقة «إي 1» وسط معارضة أميركية ودولية، رضخ لإرادة المستوطنين وصدَّق عليها لتشمل بناء أكثر من 3400 وحدة سكنية، إضافةً إلى إقامة مستوطنة جديدة باسم «عشآهل» وتشمل إقامة 342 وحدة سكنية ومبانٍ عامة.

ومن شأن هذا البناء أن يؤدي عملياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين: شماليٍّ وجنوبيٍّ، مما يجعل من الصعب بشكل كبير، إن لم يكن مستحيلاً، تشكيل دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

كان سموتريتش قد أيَّد الأسبوع الماضي، خطط البناء في هذه المنطقة الحساسة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.

سموتريتش يتوجه لحضور مؤتمر صحافي بشأن توسيع المستوطنات بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن بناء مستوطنات إسرائيلية في المنطقة سيقضي على فرص حل الدولتين الرامي إلى إنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، سواء تلك التي أقرتها الحكومة، أو العشوائية منها.

ويعيش في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني بالإضافة إلى نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي.

إدانات عربية وأجنبية

قالت السلطة الفلسطينية إن القرار الإسرائيلي يستدعي سرعة الاعتراف بفلسطين كدولة.

وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً قالت فيه إن القرار «يكرس تقسيم الضفة المحتلة إلى مناطق وكنتونات معزول بعضها عن بعض غير متصلة جغرافياً، لتصبح أشبه ما تكون بسجون حقيقية يتعذر التنقل بينها إلا عبر حواجز الاحتلال، ووسط إرهاب ميليشيات المستوطنين المسلحة المنتشرة في عموم الضفة».

ورأت الوزارة أن القرار «اعتراف إسرائيلي رسمي، وتورط في جرائم الاستيطان والضم التدريجي للضفة، في إطار جرائم الإبادة والتهجير لشعبنا ومحاولة تصفية قضيته وحقوقه».

وطالب البيان بـ«تدخل دولي حقيقي وفرض عقوبات على الاحتلال لإجباره على وقف تنفيذ مخططاته والانصياع للإجماع الدولي على حل القضية الفلسطينية ووقف الإبادة والتهجير والضم».

وفي الأردن، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، رفض بلاده خطة الاستيطان الإسرائيلية، مشدداً على أنه لا بديل عن حل الدولتين.

وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي بأن الملك عبد الله أكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «رفض الأردن التصريحات الإسرائيلية حول رؤية إسرائيل الكبرى، وخطط ترسيخ احتلال غزة، وتوسيع السيطرة العسكرية عليها، والإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، ومنها خطة الاستيطان بمنطقة (إي 1)».

وشدد الملك على أن «السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة هو حل الدولتين»، مشيراً إلى «أهمية نية فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة في سبيل تقديم مزيد من الدعم للشعب الفلسطيني والعمل على تحقيق الاستقرار في الإقليم».

كما انتقد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، الموافقة على خطط بناء مستوطنات إسرائيلية في منطقة شديدة الحساسية في الضفة الغربية المحتلة.

وعلى هامش زيارة للعاصمة الإندونيسية جاكرتا، قال فاديفول للصحافيين: «مثل هذه المشاريع ستكون، إذا نفذت، مخالفة للقانون الدولي، وستجعل حل الدولتين مستحيلاً»، مشدداً على أن الحكومة الألمانية تؤيد حل الدولتين، وقال: «لهذا ننصح بشدة بعدم المضيّ قدماً في هذا الطريق».

أصوات من الداخل الإسرائيلي

قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية إن التصديق على البناء الاستيطاني في «إي 1» تمت بسرعة قصوى، وشددت على أن هذا مخطط «قاتل لاحتمال سلام، ولمستقبل دولتين للشعبين، لأنها تقسم الضفة الغربية إلى قسمين»، وتقطع التواصل الجغرافي العربي بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.

صورة لجزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وأشارت الحركة إلى أن المشروع ينضم إلى آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية التي صدَّقت عليها الحكومة الإسرائيلية في العام الجاري، وتقف حجر عثرة أمام حل الدولتين. فمنذ بداية العام، أقرت الحكومة بناء 24338 وحدة سكنية استيطانية، من ضمنها مشروع «إي 1».

وفي الأسبوع الماضي، قالت «السلام الآن» إن أعمال البنية التحتية في منطقة «إي 1» قد تبدأ في غضون بضعة أشهر، في حين من المتوقع أن يبدأ بناء المساكن خلال نحو عام.

وقال أفيف تترسكي، الباحث في منظمة «عير عميم» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان: «الموافقة اليوم تُظهر مدى إصرار إسرائيل على المضي فيما وصفه الوزير سموتريتش بأنه برنامج استراتيجي لدفن إمكانية قيام دولة فلسطينية، وضم الضفة الغربية فعلياً».

وأضاف: «هذا خيار إسرائيلي واعٍ لتطبيق نظام فصل عنصري»، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لمواجهة هذا التحرك.

اعتداءات المستوطنين

ومع هذه الخطوات الاستيطانية، تزداد اعتداءات المستوطنين على عشرات البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وكشفت مصادر أمنية أن جهات استيطانية تخطط لتنفيذ سلسلة اعتداءات، وأن الجيش قرر تعزيز قواته في الضفة الغربية قُبيل الأعياد اليهودية، خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن هذه المصادر قولها: «المعلومات التي وصلت إلى الجيش تفيد بأن عشرات وربما مئات الآلاف من المستوطنين يستعدون لتنظيم أنشطة استيطانية في الضفة الغربية خلال أعياد رأس السنة اليهودية وسائر أعياد الخريف، مما دفع قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي إلى إصدار أوامر انتشار واسعة للوحدات العسكرية، تشمل تعزيزات تمتد من جنوب الخليل حتى شمال نابلس».

لكنَّ صحيفة «يديعوت أحرونوت» شككت في قدرة الجيش على صد هذه الاعتداءات، وعزت ذلك إلى النقص الحاد في الجنود والاحتياط. وقالت إن المستوطنين اعتادوا على تنفيذ اعتداءات كبيرة مع موسم قطف الزيتون. وأضافت الصحيفة أن إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي، إبقاء كتيبتين داخل مخيمَي جنين وطولكرم، اللذين «تمت السيطرة عليهما العام الماضي»، جاءت في إطار مواجهة هذا التحدي.

وأشارت إلى أن إبقاء هذه القوات يعني إلقاء أعباء إضافية على جيش يعاني أصلاً نقصاً شديداً في القوى البشرية. وحسب التقرير، يعود هذا النقص إلى فقدان الجيش نحو 12 ألف جندي، معظمهم من الوحدات القتالية، إضافةً إلى تراجع نسبة الاستجابة في صفوف قوات الاحتياط إلى ما بين 60 و70 في المائة فقط، بعد نحو عامين من الحرب المتواصلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن نصف القوات المنتشرة اليوم في الضفة والأغوار هي من الجيش النظامي، بعد أن كان معظمها قوات احتياط منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتم سحب وحدات المظليين من غزة الشهر الماضي لنشرها في الضفة، لكن هذا التوازن قد يتغير مجدداً مع الأعياد والخطط الخاصة باجتياح مدينة غزة.

في السياق، لفتت الصحيفة إلى أن الجيش أجرى هذا الأسبوع مناورة مفاجئة حاكت سيناريو حرب متعددة الجبهات تبدأ من الضفة، عبر هجمات مسلحة من عدة محاور على الحدود الأردنية، إلى جانب إطلاق صواريخ من إيران.

وأظهرت المناورة، حسب التقديرات الأولية، صعوبات في تحريك القوات بسرعة إلى مناطق بعيدة على الحدود الشرقية الطويلة الممتدة من الجولان السوري المحتل حتى إيلات، كما شملت السيناريوهات استهداف مطار «رامون» في النقب بطائرات مسيَّرة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

المشرق العربي قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

صعّد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم رام الله ومناطق أخرى واعتقل نحو 50 فلسطينياً، في يوم شهد عمليات هدم وسيطرة على منازل ومصادرة أراضٍ…

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال عنف المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أشخاص يتفقدون الأضرار على سطح منزل فجّرته القوات الإسرائيلية في منطقة دير بحة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

فلسطينيون يعودون إلى منازلهم المتضررة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من الخليل

عاد فلسطينيون إلى منازلهم المتضررة في الخليل بالضفة الغربية المحتلة، الاثنين، بعد أن أنهى الجيش الإسرائيلي عملية استمرت 10 أيام.

«الشرق الأوسط» (الخليل)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

غلبت الدموع الفلسطيني أحمد سالم وهو يتذكر كيف كان المستوطنون الإسرائيليون يضربون أشجار الزيتون العزيزة على قلبه بالعصي ويهربون ومعهم الثمار.

«الشرق الأوسط» (اللبن الغربي (الضفة الغربية))

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين على هذه الاتصالات.

دور فانس يعكس مساعي واشنطن للخروج من الحرب

وبحسب «أكسيوس» يعكس انخراط فانس المكثف في هذه المحادثات توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية للموقع إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة للمضي قدماً، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

اتصالات شبه يومية مع وسطاء قطريين وباكستانيين

وكشفت مصادر مطلعة مباشرة على المحادثات لـ«أكسيوس» أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران.

ويشارك في هذه الجهود أيضاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره.

وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد حتى الآن.

فانس سبق أن عارض الحرب ودافع عن الحل الدبلوماسي

وكان فانس من أكثر الأصوات تشككاً في الحرب داخل الدائرة المقربة من ترمب قبل اندلاعها في نهاية فبراير (شباط)، إذ دعا بدلاً من ذلك إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقاد فانس الفريق الأميركي المفاوض في قمة أبريل (نيسان) بشأن إيران، والتي عُقدت في إسلام آباد، كما شارك شخصياً في المحادثات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

ثم ترأس الوفد الأميركي في جولة من المحادثات المباشرة مع إيران في سويسرا، وانتهت بتعهد إيراني بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة منشآتها النووية.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني استأنف هجماته على السفن بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

رسالة من فانس إلى مسؤول إيراني لاستئناف المفاوضات

أما التطور الأبرز وفق «أكسيوس»، فكان قبل أسبوعين، إذ بعث فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.

وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.

تقدم بطيء في الوساطة وإشارات إلى إمكان التوصل لاتفاق

وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.

وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».

وأضاف أن المحادثات مع إدارة ترمب استمرت بعد الانتخابات النصفية، وإن لم تكن بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام التي سبقتها، «لأن لديهم قضايا أخرى».


«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».