روسيا: القادة الأوروبيون يقومون بـ«محاولات خرقاء» لتغيير موقف ترمب حيال أوكرانيا

لافروف يعتبر أن بحث الضمانات الأمنية لأوكرانيا دون إشراك موسكو غير مجد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال اجتماع متعدد الأطراف مع القادة الأوروبيين في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال اجتماع متعدد الأطراف مع القادة الأوروبيين في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

روسيا: القادة الأوروبيون يقومون بـ«محاولات خرقاء» لتغيير موقف ترمب حيال أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال اجتماع متعدد الأطراف مع القادة الأوروبيين في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال اجتماع متعدد الأطراف مع القادة الأوروبيين في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

اتّهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالقيام بـ«محاولات خرقاء» لتغيير موقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حيال ملف أوكرانيا. وقال لافروف: «لم نرَ غير تصعيد عدواني للوضع، ومحاولات خرقاء لتغيير موقف الرئيس الأميركي»، في إشارة إلى اجتماع ترمب، الاثنين، مع قادة أوروبيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مضيفاً: «لم نسمع أي أفكار بنّاءة من الأوروبيين هناك». فيما حذّر لافروف من أن بحث أي ضمانات أمنية غربية لأوكرانيا من دون إشراك روسيا يمثّل «طريقاً إلى المجهول».

وقال لافروف، في لقاء صحافي، إن «الغرب يفهم تماماً أن بحث الضمانات الأمنية بشكل جدي من دون روسيا الاتحادية... طريق إلى المجهول». وأضاف: «لا يمكن أن نوافق بأن يتم الآن اقتراح حل مسائل أمنية جماعية من دون إشراك روسيا الاتحادية».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي - 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأضاف وزير الخارجية الروسي أن موسكو مستعدة لمناقشة الجوانب السياسية لتسوية مع أوكرانيا، وأنها مستعدة لإجراء محادثات بأي صيغة كانت، والارتقاء بمستوى الوفود المشاركة في المفاوضات. لكنه جدد إصرار موسكو على أن يكون أي اجتماع بين الزعيمين الروسي والأوكراني تتويجاً لهذه المفاوضات، وأن يجري التحضير له بعناية فائقة.

وكانت روسيا حذّرت من أنّ أي تسوية سلمية يجب أن تضمن «أمنها» وأمن الناطقين بالروسية في أوكرانيا، وهي الذريعة التي استخدمتها لشنّ الحرب، في فبراير (شباط) 2022.

والاثنين، استقبل الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريديريش ميرتس. ورحّب جميع المشاركين في اجتماعات البيت الأبيض بالتقدّم المحرَز في القضية المركزية المتمثلة في الضمانات الأمنية لكييف، كما أفادوا بأنّ بوتين وافق، من حيث المبدأ، على عقد قمة مع زيلينسكي في الأسابيع المقبلة.

واقترح بوتين، خلال اتصال هاتفي مع ترمب، أثناء محادثات الاثنين، لقاء زيلينسكي في موسكو، على ما أفادت به مصادر مطلعة على فحوى المكالمة مع ترمب. وأفاد أحد المصادر بأن زيلينسكي رفض فوراً خيار العاصمة الروسية. من جانبه، اقترح ماكرون عقد اللقاء في جنيف. وفي حال نجاح الاجتماع الثنائي، فقد يليه اجتماع ثلاثي مع دونالد ترمب، كما اقترح الأخير، الاثنين. يأتي ذلك في أعقاب جهود دبلوماسية مكثّفة منذ اللقاء الذي جرى في ألاسكا بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي.

والثلاثاء، اجتمع «تحالف الراغبين» الذي يضم نحو 30 دولة، معظمها أوروبية، تدعم أوكرانيا، وذلك في مؤتمر عبر الفيديو برعاية ستارمر وماكرون، لتقديم تقرير عن محادثات اليوم السابق في واشنطن.

ومن المتوقَّع أن تتواصل فرق تخطيط أوروبية وأميركية «في الأيام المقبلة... للتحضير لإرسال قوات لضمان تنفيذ أي تسوية يتم التوصل إليها»، بحسب متحدث باسم ستارمر.

ويأتي ذلك بهدف طمأنة كييف التي تعرب عن اعتقادها بأنّه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام، فإن ذلك لن يثني موسكو عن محاولة غزوها مرة أخرى. ويبدو أن الرئيس الفرنسي يفكر في الأمر نفسه، فقد اتهم فلاديمير بوتين بأنّه «مفترس، غول على أبوابنا»، و«يحتاج إلى مواصلة الأكل من أجل بقائه»، متحدثاً عن «تهديد للأوروبيين».

ولا تزال مسألة التنازلات التي تطالب بها موسكو عالقة إلى حد كبير، في حين تحتل القوات الروسية نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية. وتؤكد واشنطن والأوروبيون على ضرورة تسويتها مباشرة بين موسكو وكييف التي استبعدت حتى الآن التنازل عن أي أراضٍ.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه لا ينبغي إجبار حليفه الأوكراني على تقديم تنازلات عن الأراضي. غير أنّ دونالد ترمب يدعو نظيره الأوكراني إلى إظهار «مرونة»، عبر حلّ هذه المشكلة، خصوصاً فيما يتعلق بمنطقة دونباس.

قالت الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي، اليوم (الأربعاء)، أن تركيا تدعم الجهود الرامية إلى إحلال سلام دائم في أوكرانيا، بمشاركة جميع الأطراف.

وأضافت الرئاسة أن إردوغان أبلغ بوتين أيضاً بأنه يتابع من كثب التطورات المتعلقة بالعملية السياسية في أوكرانيا، وأن تركيا تسعى جاهدة من أجل تحقيق سلام عادل منذ بداية الحرب.

وفي حين امتنعت عن الانضمام إلى العقوبات الغربية على روسيا، أصرّت على وحدة أراضي أوكرانيا، خصوصاً شبه جزيرة القرم التي تُعد موطناً لأقلية كبيرة من التتار المسلمين، التي ضمّتها موسكو عام 2014.

والثلاثاء، أعرب ترمب عن استعداد الولايات المتحدة لتقديم دعم عسكري جوي كضمانة أمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو، مستبعداً في الوقت ذاته إرسال قوات برية، وهي المهمة التي تقع على عاتق الحلفاء الأوروبيين. وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «عندما يتعلّق الأمر بالأمن، فإنهم مستعدون لنشر أشخاص على الأرض»، في إشارة إلى القادة الأوروبيين الذين استقبلهم في اليوم السابق بالبيت الأبيض. وأكدت المتحدثة باسمه، كارولاين ليفيت، أنّ ترمب «أكد أنّه لن تكون هناك قوات أميركية على الأرض في أوكرانيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتن ينظران إلى بعضهما البعض خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج - ألاسكا بالولايات المتحدة - 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يعقد رؤساء أركان الدول الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» اجتماعاً عبر الفيديو، الأربعاء، لبحث الحرب في أوكرانيا، كجزء من النقاشات الجارية بين حلفاء كييف بشأن الضمانات الأمنية التي سيتمّ تقديمها في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو. ولم تُكشف أي تفاصيل بشأن هذا الاجتماع. وقال الأدميرال الإيطالي جوزيب كافو دراجونه، رئيس اللجنة العسكرية بـ«الناتو»، إن 32 وزيراً للدفاع من الحلف سوف يعقدون اجتماعاً عبر «الفيديو كونفرانس»، فيما تدفع الجهود الدبلوماسية، بقيادة الولايات المتحدة، لإنهاء القتال.

وقال دراجونه، عبر منصة «إكس»، إن القائد الأعلى للقوات المتحالفة بـ«الناتو»، في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس جرينكويش، سوف يشارك في المحادثات.

يرى القائد السابق للقوات المسلحة الأميركية في أوروبا، الجنرال بن هودجز، أن توفير حماية فعالة لأوكرانيا من هجمات روسية مستقبلية، بعد اتفاق سلام محتمل سيتطلب آلاف الجنود الأوروبيين.

وقال هودجز، في تصريحات لصحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية الإعلامية، إنه يجب على الأوروبيين، إلى جانب الولايات المتحدة، وضع ضمانات أمنية تحقق ضغطاً حقيقياً على موسكو. وأضاف: «من دون نشر آلاف الجنود الأوروبيين على الأرض بمهمة واضحة وقواعد اشتباك صارمة وقدرات حقيقية تحترمها روسيا، ستبقى هذه الضمانات مجرد طلقات فارغة».

وأوضح هودجز أنه يتعين أن تكون روسيا على دراية بأن هؤلاء الجنود سيكون من المسموح لهم الرد، إذا تعرضوا لاستفزازات بصواريخ أو مسيرات روسية.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأعرب هودجز عن قناعته بأن موسكو ستختبر الضمانات، وقال: «فقط وجود جنود غربيين مزودين بأنظمة دفاع جوي وأسلحة بعيدة المدى ومدفعية، ومدمجين في هياكل الدفاع الأوكرانية، مع قواعد اشتباك صارمة، يمكن أن يثني بوتين بفعالية»، مضيفاً أن إرسال جنود غربيين كمراقبين لن يكون له تأثير على بوتين، مشيراً إلى أن اتفاقيتي «مينسك 1 و2» أظهرتا عدم فعالية مثل هذه المهام؛ فعلى الرغم من المراقبة المستمرة، كان وقف إطلاق النار يُنتهك يومياً، على حد تعبيره.

ميدانياً، أعلن الجيش الروسي، الأربعاء، سيطرته على 3 بلدات في شرق أوكرانيا، مواصلاً تقدمه على خط الجبهة، في وقت تتكثف الجهود الدبلوماسية الساعية لحل النزاع.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها سيطرت على مناطق نوفوهيورهيفكا وبانكيفكا في شرق أوكرانيا. ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها، الأربعاء، إن قواتها قصفت بنية تحتية لميناء يستخدم لتزويد القوات الأوكرانية بالوقود.

ولم يُحدد البيان الميناء. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال، في وقت سابق، إن روسيا قصفت محطة توزيع غاز في منطقة أوديسا الجنوبية.

قالت هيئة الطوارئ الأوكرانية إن روسيا شنت «ضربة ضخمة بطائرات مسيرة» على منطقة أوديسا في جنوب البلاد، مما أدى إلى إصابة شخص واحد واندلاع حريق كبير في منشأة للوقود والطاقة.

وأعلنت إدارة مدينة إسماعيل بمنطقة أوديسا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن أضراراً لحقت ببنية تحتية لميناء في المدينة.


مقالات ذات صلة

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

يوميات الشرق ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

بعيداً عن لغة الحروب والصواريخ، قادة العالم من ترمب إلى بوتين وكيم وغيرهم، يتحوّلون إلى شخصيات كرتونية لطيفة.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.