الكاظمي يطالب بتحقيق «شفاف» في «تسريبات وحملات تسقيط»

قال إنه لم يستخدم «خزائن الوثائق» لضرب خصومه

رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)
TT

الكاظمي يطالب بتحقيق «شفاف» في «تسريبات وحملات تسقيط»

رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي (د.ب.أ)

وجّه رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي، رسالة مطولة إلى رئيس الجمهورية، عبد اللطيف رشيد، طالبه فيها بفتح تحقيق «جديّ وشفاف» للوقوف على اتهامات طالته وشخصيات بارزة من مساعديه بمخالفات خلال توليه رئاسة الوزراء لنحو عام ونصف حتى مايو (أيار) عام 2020.

ووفق النص المتداول على منصات الإعلام المختلفة منذ مساء الثلاثاء، فإن الكاظمي بعث بالرسالة ذاتها إلى معظم الجهات والشخصيات الفاعلة في المشهد السياسي، وضمنهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في مؤشر على رغبته في حث تلك الجهات على وقف ما يعدّها «حملات متعمدة لتشويه السمعة» تستهدف ولايته في الحكومة العراقية.

ماذا حدث؟

جاءت الرسالة على خلفية «تسريب» ما قيل إنها اعترافات من ضياء الموسوي، المدير السابق في جهاز المخابرات، الذي كان أحد مساعدي الكاظمي خلال رئاسته الجهاز ورئاسة الوزراء لاحقاً، تضمنت اتهامات بعمليات ابتزاز وفساد واسعة نفذها رئيس «لجنة الأمر الديواني 29» الفريق أحمد أبو رغيف. واللجنة شكلها الكاظمي لملاحقة قضايا الفساد الكبرى، لكنها انتهت بحلها مع وصول رئيس الوزراء محمد السوداني إلى السلطة وملاحقه الضباط الذين عملوا بها، وضمنهم أبو رغيف.

وعلقت مصادر قانونية على نص الاعترافات المزعومة، بالقول إنها «تخلو من تواقيع أصولية لضابط التحقيق، كما لا تتضمن تواريخ، ولم تأتِ في سياق وثيقة رسمية يمكن الاعتداد بها».

الكاظمي مصافحاً ضابط شرطة قرب منزله في «المنطقة الخضراء»... (إكس)

وتحدث الكاظمي في رسالته الموجهة إلى رئيس الجمهورية، عبد اللطيف رشيد، عن «قوى سياسية بدأت وبوقت مبكر من توليه منصب رئاسة الوزراء بزرع صور مشوهة وأفكار مسمومة وروايات مدسوسة في أذهان الناس، استثمرت الفضاء السياسي والإعلامي وسيلة لخلق واقع افتراضي من الكراهية والتضليل».

ورغم عدم إشارة الكاظمي الصريحة إلى تلك القوى، فإن المعروف أن بعض قوى «الإطار التنسيقي»، التي دعمت سابقاً وصوله إلى السلطة، صارت تناصبه العداء لاحقاً، وقد اصطدم في مرحلة من ولايته مع فصائل مسلحة منضوية تحت مظلة «الإطار التنسيقي» و«هيئة الحشد الشعبي»؛ مما دفع بتلك القوى إلى تحدي سلطته ودخول «المنطقة الخضراء» وحرق صوره في مايو (أيار) 2021.

وقال الكاظمي، وفق الرسالة، إن «موجة جديدة من حملات الشيطنة والتشويه طالتني بصورة مباشرة عبر ما أطلق عليها (تسريبات)، تفتقر إلى أبسط معايير المهنية والمصداقية، وتظهر بوضوح أنها نفذت بإخراج رديء وبغرض التشهير والانتقام السياسي والتصفية المعنوية، وما تضمنت تلك التسريبات من محتوى مفبرك لا أساس له من الصحة».

وبشأن التسريبات والاعترافات المنسوبة إلى ضياء الموسوي، قال الكاظمي في رسالته إن «ما يحصل اليوم، وخصوصاً حين تخرج هذه الحملات مبنية على اعترافات مفبركة وتروج على أنها رسمية وصادرة من جهات نافذة، وبتمويل واضح المصدر، أو تتم بغطاء من مؤسسات أو فريق أو أفراد يفترض بهم الحياد والمسؤولية والأمانة الوظيفية، لا يعدّ استهدافاً لأشخاص بقدر ما هو تدمير منهجي لما تبقى من رصيد الثقة بين المواطن والدولة».

كانت السلطات العراقية أحالت في أبريل (نيسان) 2023، ضياء الموسوي إلى القضاء بوصفه أحد المتهمين الرئيسيين في سرقة الأمانات الضريبية المعروفة إعلامياً بـ«سرقة القرن».

وفي اتهام صريح لجهات رسمية وإن لم يسمها، ذكر الكاظمي أن «أخطر ما في الأمر أن تسخر أدوات الدولة لخدمة أجندات انتقامية أو نزعات فردية لا تعبأ بمصلحة الوطن ولا بمستقبل مؤسساته، فتتجاوز كل حدود اللياقات والأعراف والقيم الإنسانية والإسلامية والعربية لمصلحة تنافس سياسي لا يجب أن يتخطى حدود أبواب المنازل وسمعة الأعراض، فكيف إذا كان قائماً على فبركات وأكاذيب».

واشتكى الكاظمي من «مسلسل يتكرر يومياً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينشط المأجورون في تشويه صورة أي مخالف لهم، وكائناً من كان، عبر اختلاق الأكاذيب والفبركات».

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

حملات ضد الكاظمي

رغم عدم اشتراك الكاظمي في الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإنه ما زال يتعرض لحملات انتقاد و«تشويه» واسعة، في حين تعتقد مصادر مقربة أن تلك الحملات لا تبتعد كثيراً عن قوى في «الإطار التنسيقي».

لكن الكاظمي لم يغفل عن تذكير خصومه بـ«خزائن الوثائق» التي يملكها في حال رغب في الرد على حملات التشهير ضده، وقال: «لقد كان بمقدوري وأنا مَن عرفت دهاليز السلطة والإعلام وأدواتها، أن ألجأ إلى الأساليب ذاتها طوال سنوات المسؤولية، أو أن أفتح خزائن من الوثائق والأسرار، أو أن أستخدم أوراقاً تمكنني من الرد وبقسوة، وتعزز صورتي وحماية سمعتي وضرب خصومي».

وطلب الكاظمي من رئيس الجمهورية «فتح تحقيق جدي وشفاف يكشف الحقيقة أمام العراقيين ويحدد المسؤوليات بدقة». وقال إن «ما يبث اليوم يطال أسماء كثيرة من أبناء الدولة، موظفين ومسؤولين، لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يؤدون واجبهم الوظيفي والوطني، فإذا بهم يجدون أنفسهم وقوداً في حملات تسقيط سياسي لا ترحم».

وخلص الكاظمي إلى أن «استمرار هذه الحملات بهذه الصيغة المنفلتة سيقود البلاد إلى هاوية أخلاقية وسياسية خطيرة، وأخشى إذا استمرت الأمور بهذا الشكل، أن نصل إلى لحظة لا تنفع فيها البيانات ولا الوساطات، بل سندفع جميعاً كعراقيين ثمن العبث الممنهج الذي يراد له أن يصبح سلوكاً عاماً».


مقالات ذات صلة

«كتائب حزب الله» ترحب بحصر السلاح في العراق

المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

«كتائب حزب الله» ترحب بحصر السلاح في العراق

رحبت «كتائب حزب الله»، السبت، بـ«كل خطوة يتخذها غير المنخرطين في المقاومة، والتي تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزز الأمن».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الزيدي يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ترقُّب عراقي لأولى خطوات الزيدي لنزع سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية، الجمعة، إن رئاسة الوزراء ستجري مشاورات مكثفة بعد عيد الأضحى، في إطار خطة تهدف إلى إعادة تنظيم ملف الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت على أحد شوارع بغداد 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يمهل جناحه العسكري أسبوعاً للاندماج في الحكومة

حدد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مهلة أسبوع لإكمال انفكاك جناحه العسكري وإلحاقه بالمؤسسات الحكومية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)

الصدر يعلن إلحاق جناحه العسكري بالحكومة العراقية

قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأربعاء، إنه قرر فك ارتباط جناحه العسكري «سرايا السلام» بالتيار وإلحاق عناصرها بالدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية.

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

أعلن رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، أمس، استكمال الخطة المخصصة لتسلم سلاح «سرايا السلام»؛ الفصيلِ التابع لـ«التيار الصدري»، مشيراً إلى أن حركة «عصائب أهل الحق» التابعة لقيس الخزعلي، أحد قادة «الإطار التنسيقي» الحاكم، «سوف تسلم سلاحها أيضاً».

وأضاف الزيدي، في تصريحات صحافية، أن الحكومة لن تسمح لأي جهة بامتلاك السلاح خارج إطار الدولة، وأن احتكار السلاح واستخدام القوة سيكونان بـ«يد الدولة حصراً».

في سياق متصل، أعلن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، خطوات لإعادة هيكلة جناحه المسلح «سرايا السلام»، عبر فصلها تنظيمياً عن «التيار» وتحويل العناصر المرتبطة بها إلى مؤسسات مدنية، على أن يكتمل تنفيذها الأسبوع المقبل.

إلى ذلك، عرض المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، على الفصائل التي تنوي تسليم سلاحها للدولة، أن تسلّم فصيله «الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع»، معرباً عن الاستعداد لـ«دفع ثمنها».


خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

وضعت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، الحركة أمام خيارات معقدة، لملء الفراغ في رئاسة أركان الكتائب.

وقتلت إسرائيل خلال أقل من أسبوعين قائد «القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، بعد عقود من الملاحقات.

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن خيارات الحركة ومن بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام»، على غرار المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

واتفقت 3 مصادر من «حماس» في غزة، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة، لأسباب مختلفة منها «ملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

ومن بين الأسباب وفق أحد المصادر، «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني»، في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية».


الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
TT

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

يعمل الجيش الإسرائيلي على تشكيل «سلاح روبوتات متكامل» يضم روبوتات مقاتلة قادرة على مهاجمة الأهداف وحدها، وتمشيط مناطق شاسعة فوق وتحت الأرض، وناقلات مدرعة، وطائرات مخصصة لإسقاط الوحدات في المناطق القتالية.

ووصفت القناة 12 الإسرائيلية ذلك المسار لتعزيز حضور الروبوتات في المنظومة العسكرية الإسرائيلية بأنه «ثورة تتحقق فعلاً»، وهي إحدى «العبر المستفادة من حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في قطاع غزة».

وقال تقرير مطول في القناة الإسرائيلية إن الحرب في غزة حولت «الروبوتات» في الجيش الإسرائيلي من مجرد أدوات في تجربة تجريها وحدات خاصة إلى ثورة حقيقية.

ويرصد التقرير كيف أن (حظيرة طائرات) في قاعدة غير معروفة نسبياً في «تل هشومير» وسط إسرائيل، لا يتوقف العمل بها ليل نهار في المركز المعروف بأنه مركز إعادة التأهيل والصيانة، ويضم الوحدة المسؤولة عن تجميع وإصلاح وتجديد المركبات القتالية المدرعة.

تغيير الموازين

ويشرح كيف يتم هناك إعادة إحياء مدرعات متضررة وأخرى قديمة عُدت لسنوات «خردة لا قيمة لها»، كي تعود إلى ساحة المعركة ليس بصفتها مركبات قتالية عادية، بل روبوتات.

وقال الرائد «أ» وهو رئيس قسم الأنظمة الروبوتية: «نسمي ذلك تحويل النفايات إلى ذهب».

ويتضح من حديث الرائد «أ» أن الخسائر التي ألحقتها «حماس» بناقلات الجند في حرب عام 2014 كانت نقطة التحول الرئيسية «عندما بدأوا يسألون كيف يمكن أن يستفيدوا من هذه الناقلات التي لم تعد تصلح للاستخدام».

مدرعات لم تعد تعمل يجري تحويلها إلى روبوتات (الجيش الإسرائيلي)

وبعد تجارب لا تحصى وعدة حروب لاحقة، بدأ استخدام الروبوتات بشكل موسع في الحرب الحالية، في واحد من أبرز التحولات الدراماتيكية التي شهدها الجيش الإسرائيلي، منتقلاً من «جيش يستخدم الروبوتات» إلى «جيش يبدأ في بناء عقيدة قتالية روبوتية متكاملة»، حسب وصف التقرير.

وقال التقرير إن الحرب الأخيرة غيّرت الموازين، إذ «كان الهجوم المفاجئ في السابع من أكتوبر، الذي أبرز قصور الاعتماد على التكنولوجيا وحدها، هو ما دفع هذا التوجه قُدماً».

أول حرب روبوتية... في غزة

وأوضح يارون ساريج، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي التابع للجيش أن حرب 7 أكتوبر هي «أول حرب روبوتية».

ووفقاً له، فقد تم دمج «عشرات الآلاف من الأدوات، من أسراب الطائرات المسيّرة إلى فرق الروبوتات الأرضية المناورة»، في ساحة المعركة. ولم يقتصر الأمر على الأرض.

كان الهدف، حسب الجميع، هو تقليل المخاطر، عبر إرسال الروبوتات أولاً إلى مناطق القتال والمناطق المفخخة، وتنفيذ مهام خطرة، والاستفادة منها في توفير تفوق عملياتي في ساحة معركة معقدة، وكانت النتيجة قفزة نوعية دراماتيكية في حجم الاستخدام، والتعقيد، وانتشار الروبوتات في ميدان القتال على نطاق واسع بواسطة قوات المناورة نفسها.

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائيلي)

لقد أثبتت حرب غزة أن ساحة المعركة تغيّرت، ووفق ذلك أمر رئيس الأركان إيال زامير في فبراير (شباط) الماضي، بإنشاء سلاح الروبوتات في الجيش الإسرائيلي، في جزء من أخذ العبر والدروس من أحداث 7 أكتوبر.

جاء قرار زامير أيضاً في ضوء معطيات مهمة، بعد نجاح تشغيل آلاف الأدوات الروبوتية في غزة، جواً وبحراً وبراً وتحت الأرض، بعضها نفذ فعلاً عمليات هجومية فعلية، وأخرى نفذت مهاماً لوجستية، ومسحت أنفاقاً، وفتحت الطرق والمحاور.

وقالت القناة 12 إنه مع أن الجيش لا يزال بعيداً عن تلبية جميع احتياجاته، فهذه الثورة بدأت بالفعل.

وقال نائب قائد وحدة «رفائيم» (الأشباح) إنه إذا كانت الحروب الأخيرة قد جعلت الطائرات المسيّرة أداة أساسية لكل قوة قتالية تقريباً، فإن «الحملة المقبلة ستكون من نصيب الروبوتات القتالية».

وأضاف: «الطموح هو تحويل هذه الأدوات من شيء معقد إلى بسيط ومتاح للجميع».

اختبار روبوتات لتحييد المتفجرات

واختبر الجيش الإسرائيلي في حربه على غزة روبوتات صغيرة تُرسل لتحييد المتفجرات وناقلات جند مدرعة من دون سائق تتقدم أمام القوات، مثل جرافات D9، وكل واحد منها مصمم لأداء مهمة واحدة بسيطة: جعل المقاتل ليس أول من يدخل.

وقال الرائد (أ): «كانوا يقولون إنه مستحيل أن يتقدم روبوت أمام المقاتلين، واليوم، هناك قادة لا يتقدمون إلى المناطق قبل إدخال الروبوت».

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» (الجيش الإسرائيلي)

ويُعدّ «الوحش الحديدي» أحد الأنظمة التي استخدمها الجيش بكثرة، وهي مركبة آلية قادرة على نقل المتفجرات، واختراق الطرق، وتنفيذ مهام داخل مناطق القتال، مستفيدة من هيكلها الفولاذي الضخم والكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم عن بُعد المثبتة عليها من كل جانب.

وحسب الرائد «أ»، في بداية الحرب بلغ مدى التحكم بها بضعة كيلومترات، ثم عشرات ومئات الكيلومترات.

وأنتج مركز إعادة التصنيع حسب قائد وحدة العمليات الخاصة «40 وحدة العام الماضي، ومن المتوقع أن نصل إلى 65 وحدة هذا العام، والعدد في ازدياد مستمر».

ومن بين الروبوتات التي تعمل في غزة، جرافة باندا الآلية الضخمة التي تزن عشرات الأطنان، واستخدمها الجيش في شقّ الطرق، وإزالة العوائق، وهدم المباني، والعمل في الأراضي الوعرة، بينما يجلس المشغل بعيداً.

وأيضاً الروبوتات الصغيرة مثل «روني» وهو روبوت تحول إلى جزء لا يتجزأ من العمليات القتالية، حسب القناة 12، إذ تدخل هذه الروبوتات الأنفاق، وتزيل القنابل والعبوات الناسفة، وتفحصها بالكاميرات وأجهزة الاستشعار، وتجمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال الرائد «أ» إن هذا الروبوت حمى جنوداً بتلقيه العبوات بدلاً منهم. وأضاف أن «الروبوت ليس لديه أم نطرق بابها». (ليبلغوها بوفاة ابنها).

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل خلال حرب غزة في مقبرة عسكرية بالقدس فبراير 2024 (إ.ب.أ)

وإضافة إلى المدرعات والمركبات خارج الخدمة التي تستخدم في هذه الصناعات الجديدة يستخدم الجيش أشياء مدنية ويحولها إلى عسكرية. ويقول الرائد «أ»: «نأخذ أبسط جهاز ونحوله إلى قدرة عسكرية».

حافز من أوكرانيا

وقال التقرير إن القفزة التكنولوجية الهائلة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستشعار، والقدرات المستقلة، والانتقال إلى التقنيات المدنية الرخيصة والمتاحة للجميع، تساعد في كل ذلك.

لقد كانت الطائرات الصغيرة التي أوقفت دبابات في الحرب الروسية الأوكرانية حافزاً للجيش الإسرائيلي، وكذلك ما كشفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن قواته استولت على موقع روسي دون وجود جنود على الأرض عندما «أسر روبوت أوكراني ثلاثة جنود روس».

وحسب التقرير هذا ما تسعى إليه إسرئيل «منظومة قتالية متكاملة تضم طائرات درون، وروبوتات مقاتلة وطائرات مسيّرة طبية وأخرى لإجلاء الجرحى». وقال الرائد «أ»: «هذا لم يعد خيالاً علمياً. إنه يحدث بالفعل». ولا يستهدف الجيش روبوتات قتالية فقط.

خدمات طبية موسعة

وقال التقرير المطول إنه في جانب مختلف تماماً، يجري العمل على نوع مختلف من الروبوتات. ويشرح الرائد شارون أوجين، رئيس قسم البحث والتطوير في الفيلق الطبي، أنهم يعملون على إيصال وحدات الدم بسرعة إلى الجنود الجرحى.

ومن هنا ولدت فكرة أخرى: طائرة مسيّرة تحمل وحدات دم مبردة، وتصل إلى منطقة القتال، ثم تهبط بها باستخدام مظلة ذكية تُفتح على الارتفاع المناسب تماماً.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

وهذا جزء من نظام طبي متكامل يجري العمل عليه، ويقوم على إنشاء سلسلة معلومات متكاملة، تبدأ من الطبيب في الميدان وتنتهي في غرفة الطوارئ.

وإضافة إلى ذلك يختبر جنود أمام شاشة مزودة بخوذة تغذية عصبية متصلة بجهاز كمبيوتر (ذكاء صناعي)، كيفية الوصول إلى هدوء نفسي، في مسعى أوسع من جانب الجيش إلى إدخال تقنيات متطورة في مجال الصحة النفسية.

ورغم كل هذا التقدم، يتحدث خبراء الروبوتات في الجيش الإسرائيلي بحذر. ولا أحد منهم مستعد لتحديد موعد دقيق لرؤية قوات روبوتية ذاتية التشغيل بالكامل تهاجم وحدها أهدافاً بعينها. لكن عندما تسأل الرائد (أ)، يبتسم ويقول: «هذا حلمي الذي أتمناه». مضيفاً: «التكنولوجيا باتت على وشك الاكتمال».