يمنيون يتهمون وسطاء مرتبطين بالحوثيين بابتزاز أسر المعتقلين

قيادي في الجماعة هدد بإعدام سجناء

الحوثيون يهددون بإعدام سجناء واعتقال وسطاء محليين (إعلام محلي)
الحوثيون يهددون بإعدام سجناء واعتقال وسطاء محليين (إعلام محلي)
TT

يمنيون يتهمون وسطاء مرتبطين بالحوثيين بابتزاز أسر المعتقلين

الحوثيون يهددون بإعدام سجناء واعتقال وسطاء محليين (إعلام محلي)
الحوثيون يهددون بإعدام سجناء واعتقال وسطاء محليين (إعلام محلي)

بينما تواصل أجهزة الحوثيين الاستخبارية ملاحقة من تصفهم بمعارضي سلطتها في محافظة إب، اتهم ناشطون حقوقيون يمنيون وسطاء محليين مرتبطين بالحوثيين بابتزاز أسر المعتقلين.

هذا الارتباط نابع من ادعاء أولئك الوسطاء امتلاكهم القدرة على معرفة أماكن المعتقلين والتوسط لإطلاق سراحهم مقابل مبالغ مالية باهظة.

ويرى ناشطون في إب؛ المحافظة الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، أن ما يُعرف بـ«جهاز مخابرات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي نجل مؤسس الجماعة حسين الحوثي، يواصل منذ أشهر حملة ملاحقة ورصد بحق ناشطين وإعلاميين وشخصيات اجتماعية معارضة، إلى جانب استدعاءات متكررة لعدد من الناشطين على مواقع التواصل، وتحذيرهم من تغطية الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق سيطرة الحوثيين.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن مسؤولي الجهاز شددوا على النشطاء والإعلاميين ضرورة الالتزام بما يُنشر عبر وسائل إعلام الجماعة، مع التركيز على الدعاية التي تزعم مواجهة إسرائيل وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الترويج للاحتفالات بالمولد النبوي، بدلاً من تغطية آثار الغارات أو انتقاد سياسات الجماعة، مع التحذير بأن أي خروج عن هذه التعليمات يُعدّ «خيانة» تصب في خدمة «الأعداء الأميركيين والإسرائيليين».

الحوثيون صعدوا من الاعتقالات مع اقتراب ذكرى ثورة «26 سبتمبر»... (إعلام محلي)

وتضيف المصادر أن عشرات العائلات التي اختُطف أبناؤها خلال الأشهر الثلاثة الماضية تواجه ابتزازاً ممنهجاً من خلال سماسرة محليين يدّعون قدرتهم على معرفة أماكن المعتقلين والتوسط للإفراج عنهم، مقابل مبالغ مالية كبيرة. وغالباً ما تقع هذه الأسر ضحية هذه الوعود الكاذبة، حيث تُسلَّم الأموال إلى السماسرة لتتقاسمها شبكات مرتبطة بمشرفين حوثيين نافذين، بينما يبقى ذوو المعتقلين في دائرة الانتظار واليأس.

استهداف ممنهج

في سياق هذه الانتهاكات، وجه معتقلون سابقون لدى الحوثيين تحذيرات صريحة إلى أسر المعتقلين بعدم الانجرار خلف هؤلاء الوسطاء، مؤكدين أن معظمهم «مجرد لصوص يقتاتون على معاناة الأسر»، وأنهم لا يعرفون حتى أماكن السجون السرية.

واستشهد هؤلاء بتجارب شخصية مريرة دفعت فيها عائلاتهم أثماناً باهظة دون أن تحقق أي نتيجة، ليظل المعتقلون خلف القضبان وتظل أسرهم غارقة في الخسارة والندم.

ويرى الكاتب صالح الطاهري أن ما يحدث في إب لا يقتصر على مجرد حملة اعتقالات، بل هو مشروع منظم لإفراغ المحافظة من نخبها الأكاديمية والفكرية والطبية. فالميليشيا - وفق تعبيره - «لم تكتف بتكميم الأفواه، بل اتجهت إلى تأميم العقول، واستبدال الخرافة بالتنوير، والدعاية بالتعليم، والخوف بالوعي».

مختطَف في سجون الحوثيين أسرته دون عائل ولا تعرف مكان اعتقاله (إعلام محلي)

وانتقد الطاهري صمت النشطاء والإعلاميين والوجهاء المحليين، وهم يشاهدون اقتياد الشخصيات العلمية والاجتماعية من منازلهم أمام أطفالهم، واقتحام المدارس، وتفتيش المنازل، ومصادرة الكتب والهواتف.

وأضاف أن إب تحولت إلى «مختبر واسع لتجريب أدوات القمع وهندسة الخوف والترهيب الجماعي»، في ظل غياب أي تغطية حقوقية وإعلامية جادة قادرة على كسر الحصار المفروض على المحافظة».

رسائل الأبناء

مع تصاعد حملات الاعتقال الحوثية، لجأ أبناء المعتقلين إلى كتابة رسائل مؤثرة لذويهم عبر وسائل الإعلام، على غرار ما صنعه خالد النجار، الذي وجّه رسالة إلى والده المعتقل قال فيها: «غيابك جرح لا يلتئم، وأيامنا بدونك ثقيلة بلا طعم. ننتظر صوتك وابتسامتك التي كانت تملأ البيت دفئاً. رغم غيابك القسري، حضورك لا يفارق أرواحنا».

أما عبد الرحمن الحطباني فكتب: «كل يوم يمر أشعر أن جزءاً من قلبي مفقود. والدي كان ملاذي وملجئي قبل أن يُغيَّب قسراً. لكن صورتك لا تفارق ذاكرتي، ودفء كلماتك ما زال يسكننا. اختطفوك، لكنهم لم يستطيعوا أن يختطفوا مكانتك في قلوبنا».

من جهتها، كتبت الشابة سهام العباب رسالة إلى والدها المعتقل، عبّرت فيها عن حجم المعاناة قائلة: «أبي ربّاني على المبادئ والإيمان بالله، وعلّمني ألا أستسلم ولا أتنازل عن كرامتي مهما كان الثمن. اليوم أنت خلف القضبان بلا ذنب، ونحن بلا سند. سأبقى قوية كالجبل، صامدة من أجلك، فخورة بك أمام الدنيا كلها».

انتقادات حقوقية

في سياق متصل، شنّ المحامي والوسيط المحلي المعروف عبد الله شداد هجوماً لاذعاً على عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة شؤون الأسرى لدى الحوثيين، متهماً إياه باستخدام «التهديد والوعيد» بحق المعتقلين، بل والتهديد بإعدامهم، في تصعيد وصفه بـ«غير الأخلاقي» و«المنحدر الخطر» في أسلوب التعامل مع ملف المعتقلين.

وعبر منشور في صفحته على «فيسبوك»، قال شداد إن لجوء مسؤول بهذا المستوى إلى التهديد بالإعدام ضد معتقلين يقبعون في السجون منذ نحو 10 سنوات يكشف عن «سقوط أخلاقي» وانعدام الأهلية لتحمّل مسؤولية هذا الملف.

وأوضح أن استمرار مثل هذه الممارسات لا يؤدي إلا إلى تعقيد الملف ودفع الأطراف الأخرى إلى التعامل بالمثل.

الغليان الشعبي ضد الحوثيين في محافظة إب لم يتوقف منذ عامين (إعلام محلي)

وطالب شداد قيادة الجماعة في صنعاء وصعدة بمراجعة أداء لجنة الأسرى وإيقاف تجاوزاتها، محذراً بأن استمرار الوضع الحالي سيزيد معاناة الأسرى والمعتقلين وأسرهم يوماً بعد آخر.

وذكّر بأن عبد القادر المرتضى سبق أن فُرضت عليه عقوبات دولية بتهمة التعذيب، ومع ذلك لا يزال يغلق الباب أمام أي جهود وساطة محلية، بل يذهب إلى حد تهديد الوسطاء أنفسهم بالاعتقال والاعتداء.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاعتقالات في إب، خصوصاً مع اقتراب الذكرى السنوية لـ«ثورة 26 سبتمبر (أيلول)»، التي تُعدّ رمزاً لمقاومة الحكم الإمامي الذي يستعيد الحوثيون نهجه.

ويجمع ناشطون وحقوقيون على أن ما تشهده المحافظة ليس مجرد تجاوزات فردية، بل سياسة متعمدة تهدف إلى نشر الخوف، وتفكيك المجتمع، وإخضاع السكان لهيمنة الجماعة.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.