جيرارد بيكيه: استثمارات السعودية في الرياضات الإلكترونية تعكس رؤية طموحة

بيكيه إلى جوار كاكا ورونالدو نازاريو في الرياض (الشرق الأوسط)
بيكيه إلى جوار كاكا ورونالدو نازاريو في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

جيرارد بيكيه: استثمارات السعودية في الرياضات الإلكترونية تعكس رؤية طموحة

بيكيه إلى جوار كاكا ورونالدو نازاريو في الرياض (الشرق الأوسط)
بيكيه إلى جوار كاكا ورونالدو نازاريو في الرياض (الشرق الأوسط)

لم يتوقف جيرارد بيكيه عند حدود الإنجازات التي خطها في ملاعب كرة القدم، بل حمل معه روح التحدي والطموح إلى عالم جديد يزاوج بين الرياضة التقليدية والرقمية.

وبينما ما زال اسمه محفوراً باعتباره أحد أعمدة نادي برشلونة وبطل كأس العالم مع المنتخب الإسباني، يواصل اليوم رحلة مختلفة في الرياضات الإلكترونية، ليصبح رمزاً للتحول من المستطيل الأخضر إلى فضاءات الابتكار الرقمي.

وخلال زيارته إلى الرياض للمشاركة في كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025، بدا واضحاً أن بيكيه لم يأتِ بصفة نجم معتزل، بل باعتباره رائداً يسعى لترك بصمة جديدة في قطاع يتسابق العالم على استثماره.

وبعد ثلاث سنوات على آخر مباراة خاضها بقميص نادي برشلونة، أطلق بيكيه دوري «كينغز ليغ» ودخل عالم الرياضات الإلكترونية، ليصبح أحد أبرز الفاعلين في قطاعات تُعد من الأسرع نموّاً على مستوى العالم.

وخلال زيارته إلى العاصمة الرياض للمشاركة في فعاليات كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025، أعرب النجم الإسباني المتوج بلقبي كأس العالم لكرة القدم ودوري أبطال أوروبا، عن إعجابه الكبير بحجم الحدث ومستوى التنظيم والتنفيذ وراء هذا الحدث العالمي البارز.

وقال بيكيه إن «تجربة حضور الحدث على أرض الواقع تختلف تماماً عن متابعته عبر البث التلفزيوني. فالأجواء هنا استثنائية، كما أن التجهيزات والاستثمارات التي قدمتها المملكة العربية السعودية من خلال هذه البطولة غير مسبوقة. لقد أمضيت لحظاتي الأولى في البلاد وسط أجواء ممتعة، وشاهدت المباراة الاستعراضية بين رونالدو وكاكا، والمباريات النهائية. ورغم الجدول الزمني المزدحم، فإنني حريص على متابعة التفاصيل كافة وفهم السياق العام للبطولة».

وشارك بيكيه في المباراة الاستعراضية ضمن أسبوع لعبة إف سي خمسة وعشرين، حيث دعم فريق كاكا في مواجهته أمام رونالدو نازاريو، كما قام بجولة في مهرجان كأس العالم للرياضات الإلكترونية وظهر ضمن برنامج «سبوتلايت» الذي يُبث أسبوعيّاً من قلب بوليفارد رياض سيتي، ويستضيف شخصيات بارزة من مختلف المجالات.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، أطلق بيكيه عدة مشاريع في مجالات حيوية، بما في ذلك دوري «كينغز ليغ» ومشاركته في فريق الرياضات الإلكترونية «موفيستار كوي»، ما رسخ مكانته بوصفه شخصية قيادية على مستوى التقاطع بين الرياضات التقليدية والإلكترونية.

وأكد بيكيه أن تجربته في كأس العالم للرياضات الإلكترونية عززت قناعته بأهمية القطاع، مشدداً على أن استثمارات المملكة في هذا المجال تعكس رؤية طموحة تتماشى مع الاتجاهات العالمية الجديدة، حيث قال: «أعتقد أن هذا قطاع بالغ الأهمية، ويستهدف شريحة الشباب بشكل رئيس، ورغم أنه لا يزال في مراحله الأولى ويحتاج إلى المزيد من التطور والنضج، فإن مستوى الحماس والمتابعة الذي يشهده لافت للنظر ومذهل للغاية».

وأضاف: «شاركتنا مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية أرقاماً استثنائية، حيث بلغت ذروة المشاهدة لإحدى المباريات ثلاثة ملايين ومائة ألف مشاهد، وهو ما يعكس اهتماماً لافتاً. إنني على ثقة بأن هذا الاهتمام سيستمر في النمو، وأن نسخ البطولة المقبلة ستسجل أرقاماً قياسية جديدة وغير مسبوقة».

وتابع: «إن قرار المملكة العربية السعودية بالتواصل مع جمهور الشباب الذي يمثل مستقبل هذا القطاع، هو قرار استراتيجي وذكي للغاية. وتُجسّد هذه الاستثمارات رؤية بعيدة المدى وإيماناً راسخاً بالفرص الواعدة التي يحملها هذا القطاع. لقد تواصلت مع العديد من المسؤولين، ورغم أن هذه هي النسخة الثانية من البطولة، فإن الطموحات لمواصلة النمو كبيرة جدّاً. وأنا أشاركهم هذه الرؤية وأثق بشكل كبير في مستقبل منظومة الألعاب والرياضات الإلكترونية العالمية».

وخلال زيارته للرياض، أعلن بيكيه عن قائمة الأندية التي ستشارك في بطولة «كينغز ليغ»، حيث ضمت أسماءً بارزة من مختلف دول المنطقة. فقد ظهر فريق «إس إكس بي إف سي» بقيادة أحمد القحطاني من السعودية، إلى جانب فريق «ألترا شميشة» الذي يقوده إلياس المالكي من المغرب.

ومن الأردن، أعلن عن مشاركة فريق «ريد زون» بقيادة ماهر سلطانة، وفريق «ثري بي إس» بقيادة هاني القبلان. كما ضمت القائمة فريق «إف دبليو زد إف سي» الذي يتولى قيادته فواز حمد من الكويت، وفريق «توربو» بقيادة المصري صالح تربون، إضافة إلى فريق «دي آر سفن» بقيادة مفرح عسيري من السعودية.

وأوضح بيكيه أن الهدف من هذه الخطوة هو ابتكار صيغة جديدة تمزج بين عناصر كرة القدم التقليدية وتجربة الألعاب الإلكترونية، مشيراً إلى أن الجمهور الذي يتابع هذه البطولات يشكّل نقطة قوة كبيرة، إذ تبلغ نسبة الشباب فيه تحت سن الخامسة والثلاثين نحو خمسة وثمانين في المائة.

وأضاف أن هذا الارتباط الوثيق يجعل من «كينغز ليغ» منصة طبيعية للتقاطع مع كأس العالم للرياضات الإلكترونية، مؤكداً ثقته بأن التعاون بين الجانبين سيصبح واقعاً في المستقبل القريب.

واختتم قائلاً: «نحن متحمسون جدّاً لوجودنا في المنطقة، حيث نرى أنها البيئة المثالية لإطلاق (كينغز ليغ)؛ نظراً لما تتميز به من شغف كبير يجمع بين الرياضات الإلكترونية وكرة القدم والمواهب. لقد أعلنّا بالفعل عن أسماء الفرق ورؤسائها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونتطلع لإطلاق البطولة بالتعاون مع شركائنا في سرج.

ومن المقرر أن تُقام مباريات (كينغز ليغ) قريباً في المنطقة، ونحن على ثقة بأنها ستكون من أبرز الفعاليات في مشهد الرياضة والترفيه العالمي. وصممت هذه البطولة خصيصاً لترضي شغف عشاق الرياضة في المملكة والمنطقة على حد سواء».

وتتواصل منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025 حتى الرابع والعشرين من أغسطس (آب)، مع بطولات الأسبوع السابع والأخير التي تضم ثلاث ألعاب شهيرة هي: كاونتر سترايك تو وستريت فايتر سكس، بالإضافة إلى كروسفاير التي تسجل حضورها للمرة الأولى ضمن الحدث العالمي، حيث تُعد من أكثر ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول شهرة، ويتجاوز عدد مستخدميها المسجلين مليار لاعب، مع أكثر من ثمانية ملايين مستخدم نشط في الوقت نفسه عبر أكثر من ثمانين دولة.


مقالات ذات صلة

«موسم الرياض»: عشاق الرياضة والفن يترقبون حفل «جوي أواردز» العالمي

رياضة سعودية استُلهم تصميم درع جوائز «جوي أواردز 2026» من رمزية الصقر (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض»: عشاق الرياضة والفن يترقبون حفل «جوي أواردز» العالمي

يترقب عشاق الفن والموسيقى والرياضة انطلاق حفل جوائز «جوي أواردز 2026» في 17 يناير (كانون الثاني) على مسرح «الرياض أرينا» بتنظيم من الهيئة العامة للترفيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية فرحة لاعبي فياريال بالفوز الثمين (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يعزّز مركزه الثالث

واصل فياريال انتفاضته بعد خسارته أمام برشلونة وحقق فوزه الثاني توالياً على حساب ضيفه ألافيس 3-1 السبت.

«الشرق الأوسط» (فياريال)
رياضة عربية احتفالية لاعبي منتخب نيجيريا بالفوز على الجزائر (إ.ب.أ)

«أمم أفريقيا»: نيجيريا تصدم الجزائر بثنائية «مع الرأفة» وتتأهل لنصف النهائي

تأهل منتخب نيجيريا إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، بالفوز على نظيره الجزائري 2 - 0 في مباراة دور الثمانية من البطولة.

«الشرق الأوسط» (مراكش)
رياضة عالمية ثنائي موناكو بالوغون وإلينيخينا يحتفلان بالفوز في الكأس (أ.ف.ب)

«كأس فرنسا»: موناكو يتأهل بثلاثية في أورليانز

فاز فريق موناكو على مضيّفه أورليانز بنتيجة 3 - 1 في دور الـ32 من بطولة كأس فرنسا لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (أورليانز )
رياضة عالمية فرحة لاعبي فرايبورغ بالفوز على هامبورغ (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: فرايبورغ يقلب الطاولة على هامبورغ

قلب فرايبورغ تأخره بهدف أمام ضيفه هامبورغ إلى فوز مثير 2 - 1، السبت، بالمرحلة الـ16 من الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

«الشرق الأوسط» (فرايبورغ)

السعودية: ذهب السوبر يشعل «كلاسيكو الأرض» بين الريال والبرشا

المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)
المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: ذهب السوبر يشعل «كلاسيكو الأرض» بين الريال والبرشا

المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)
المدربان فليك وألونسو ولقطة مع الكأس قبل النهائي الكبير (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار عشاق الكرة من جميع قارات العالم صوب ملعب «الجوهرة المشعة بجدة» حيث يلتقي ريال مدريد وبرشلونة في «كلاسيكو الأرض» بحثاً عن كأس السوبر الإسباني.

ويتطلع الريال للثأر من غريمه برشلونة في المواجهة رقم 263 في تاريخ الناديين، والتي تأتي في توقيت حساس، وسط صراع محتدم بين الطرفين محلياً وأوروبياً، مما يضفي على اللقاء أهمية مضاعفة، حتى وإن كان كأس السوبر لا يصنف كأهم ألقاب الموسم.

وترجع رغبة الريال في الثأر من برشلونة بعد خسارته لقب النسخة الماضية من البطولة، عندما سقط في النهائي 2 / 5.

وصعد ريال مدريد للمباراة النهائية بعد فوز صعب على أتلتيكو مدريد 2 / 1 في قبل النهائي، في لقاء اتسم بالندية حتى الدقائق الأخيرة.

وافتتح فيديريكو فالفيردي التسجيل بتسديدة رائعة من ركلة حرة بعيدة، وأضاف رودريغو الهدف الثاني مطلع الشوط الثاني، بينما قلص ألكسندر سورلوث الفارق لأتلتيكو، ومع ذلك حافظ ريال مدريد على تقدمه ليعبر إلى النهائي بعد اختبار صعب بدنياً وذهنياً.

على الجانب الآخر، بدا طريق برشلونة أكثر سلاسة، بعدما قدم عرضاً هجومياً كاسحاً أمام أتلتيك بلباو، وفاز عليه 5 / صفر في قبل النهائي.

وحسم الفريق الكاتالوني المواجهة عملياً في الشوط الأول، الذي أنهاه متقدماً برباعية نظيفة، مما سمح له بإدارة اللقاء دون الحاجة لبذل مجهود كبير في الشوط الثاني، وهو عامل قد يمنحه أفضلية بدنية واضحة في المباراة النهائية.

ويدخل برشلونة المباراة وهو في حالة فنية ممتازة، حيث حقق 9 انتصارات متتالية في جميع المسابقات، كما لم يتعرض لأي خسارة محلية منذ سقوطه أمام ريال مدريد بنتيجة 2/1 في الدوري الإسباني نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول).

ومنذ تلك الهزيمة، بدا فريق هانسي فليك أكثر توازناً وانضباطاً، مع تنوع واضح في الحلول الهجومية.

الأمين جمال لقيادة برشلونة نحو اللقب (موقع النادي)

وتألق رافينيا في قبل النهائي بتسجيله هدفين، بينما واصل كل من فيرمين لوبيز وفيران توريس تقديم الإضافة، إلى جانب الظهور اللافت للموهبة الشابة روني باردغجي.

ويملك فليك خيارات هجومية متعددة، لدرجة أن أسماء كبيرة قد تبدأ اللقاء من على مقاعد البدلاء، في دلالة واضحة على عمق التشكيلة الكاتالونية.

في المقابل، يدخل ريال مدريد اللقاء بدافع معنوي قوي، يتمثل في الرغبة بالثأر من خسارة نهائي السوبر الماضي، إلى جانب تقليص الفجوة النفسية مع برشلونة، الذي تفوق عليه في أغلب المواجهات الأخيرة.

كما يسعى الريال لتحقيق لقبه الرابع عشر في كأس السوبر الإسباني، بعدما توج بالبطولة آخر مرة في عام 2024.

ويحتل ريال مدريد حالياً المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإسباني، متأخراً عن برشلونة بفارق أربع نقاط، مما يجعل هذا النهائي فرصة لإرسال رسالة قوية قبل استئناف المنافسات المحلية، خاصة مع استمرار طموحات الفريق في دوري أبطال أوروبا وكأس الملك.

فالفيردي رمانة الوسط الملكي (تصوير: عدنان مهدلي)

وتشير الأرقام إلى تقارب تاريخي كبير بين الفريقين، حيث فاز برشلونة في 4 من آخر 5 مواجهات أمام ريال مدريد، في المقابل، حقق ريال مدريد الفوز في 5 من آخر 9 مباريات كلاسيكو.

وكانت آخر مواجهة في كأس السوبر انتهت بفوز برشلونة 5 / 2، وهي النتيجة التي لا تزال حاضرة في أذهان لاعبي وأنصار ريال مدريد.

هذا التقارب في النتائج يؤكد أن المواجهة المقبلة لا تخضع لأي حسابات مسبقة، وأن التفاصيل الصغيرة قد تلعب الدور الحاسم.

ويعاني برشلونة من غيابات مؤثرة، أبرزها جافي ومارك أندريه تير شتيجن وأندرياس كريستنسن بداعي الإصابة، لكن الفريق لا يزال يحتفظ بتشكيلة قوية ومتوازنة.

ومن المنتظر عودة لامين جمال إلى التشكيل الأساسي بعد مشاركته بديلاً في قبل النهائي، بينما تبقى مشاركة رونالد أراوخو محل شك رغم عودته للتدريبات الجماعية.

أما ريال مدريد، فيترقب الجهاز الفني، بقيادة تشابي ألونسو، جاهزية عدد من اللاعبين بعد قبل النهائي المرهق، في ظل غياب إيدر ميليتاو وترينت ألكسندر أرنولد وبراهيم دياز.

الخبر الإيجابي يتمثل في عودة كيليان مبابي بعد تعافيه من إصابة في الركبة، وقد يكون وجوده عنصراً حاسماً في موازين المباراة.


كيف تحولت «الراليات» إلى جزء أصيل من طبيعة الصحراء في السعودية؟

أبناء المملكة سجلوا تجارب ملهمة في السباق العريق (أ.ب)
أبناء المملكة سجلوا تجارب ملهمة في السباق العريق (أ.ب)
TT

كيف تحولت «الراليات» إلى جزء أصيل من طبيعة الصحراء في السعودية؟

أبناء المملكة سجلوا تجارب ملهمة في السباق العريق (أ.ب)
أبناء المملكة سجلوا تجارب ملهمة في السباق العريق (أ.ب)

تحولت رياضة الراليات في السعودية، إلى جزء أصيل من الثقافة المرتبطة بالصحراء وطبيعتها، حيث تُجسّد روح التحدي والصمود عبر الكثبان والسهول المفتوحة.

تعود جذور هذه الثقافة إلى منطقة حائل، التي شكّلت نقطة الانطلاق الأولى لمسيرة الراليات السعودية.

ففي عام 2006 شهدت المنطقة إطلاق أول رالي سيارات ينظّم في المملكة «رالي حائل - تحدي النفود الكبير»، الذي جسَّد ثقافة رياضة المحركات، وسرعان ما تطور الرالي من مبادرة محلية إلى حدث وطني، قبل اعتماده دولياً من الاتحاد الدولي للسيارات عام 2008، ليضع حائل على خريطة الراليات العالمية.

متسابقون يلتقطون أنفاسهم في إحدى محطات الرالي (أ.ف.ب)

وعلى مدى نحو عقدين، أصبحت صحراء النفود الكبير ميداناً رئيسياً لاختبار السائقين ضمن بطولات «باها السعودية»، وأسهم ذلك في بناء منظومة متكاملة لرياضة المحركات في المملكة، مدعومةً ببنية تحتية حديثة وجيل متنامٍ من السائقين السعوديين. وفي عام 2020 مثّلت استضافة المملكة لرالي داكار العالمي امتداداً لمسيرتها في دعم رياضة المحركات، حيث وجد الرالي الأصعب في العالم بيئة صحراوية ملائمة تستوعب تحدياته وتلبّي متطلباته التنظيمية والفنية. ومع نسخة عام 2026 يواصل رالي داكار في المملكة إبراز البعد الإنساني للرياضة، من خلال ما يتضمنه من قصص شجاعة وصمود وتكاتف بين السائقين والملَّاحين والفرق المساندة. وأصبح رالي داكار اليوم تجربة مجتمعية يشارك فيها أبناء المملكة، إذ تتوافد العائلات إلى مسارات السباق وفي القرى والمدن الواقعة على خط الرالي، ويُسهم الأهالي في استقبال المتسابقين، في مشهد يعكس ارتباط المجتمع بهذه الرياضة.

من منافسات رالي 2026 في السعودية (أ.ف.ب)

وتعزّز هذا الارتباط بعد تحقيق السائق السعودي يزيد الراجحي لقب نسخة عام 2025م، في إنجاز أسهم في ترسيخ حضور السائقين السعوديين على الساحة العالمية لرياضة الراليات، وفي ظل دعم الأمير عبد العزيز بن سعد أمير منطقة حائل، واصلت المنطقة تعزيز مكانتها إحدى ركائز رياضة الراليات الصحراوية في المملكة، من خلال دعم الفعاليات الدولية وتطوير البنية التحتية وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي.

وتبرز المملكة اليوم بوصفها موطناً رئيسياً لرياضة المحركات، ومركزاً مؤثراً في مستقبل الراليات الصحراوية عالمياً، مستندةً إلى إرث بدأ من حائل وتوّج بحضور عالمي عبر رالي داكار، ليؤكد أن المملكة لم تعد محطة عابرة بل وجهة تُرسم فيها ملامح مستقبل هذه الرياضة.


تيباس لـ«الشرق الأوسط»: خطوتان تفصلان الدوري السعودي عن «العالمية»

خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
TT

تيباس لـ«الشرق الأوسط»: خطوتان تفصلان الدوري السعودي عن «العالمية»

خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»

أكد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (لا ليغا)، وجود إمكانية كبيرة للعب إحدى مباريات الدوري الإسباني على أراضي السعودية.

وفي حدث خاص لـ«الشرق الأوسط»، على هامش حضوره بطولة السوبر الإسباني في جدة، قال تيباس إن الدوري السعودي يسير على طريق التطور، لكن ما زال هناك جوانب يجب تصحيحها للتحول إلى دوري عالمي كبير.

واستدرك: «بناء دوري عظيم لا يحدث في عامين أو ثلاثة، ولا يعتمد فقط على التعاقد مع النجوم الكبار. من المهم جداً زيادة الحضور الجماهيري في الملاعب، وليس فقط في مباريات الأندية الكبرى، بل في جميع أندية الدوري السعودي للمحترفين. كذلك، من الضروري العمل على النمو الدولي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فكلما زاد تواجد الدوري السعودي رقمياً، زاد عدد الأشخاص الذين يعرفونه ويتحدثون عنه، وهذه طرق رئيسية للوصول إلى القمة بين أفضل الدوريات في العالم».

فرحة برشلونية بعد أحد الأهداف في شباك أتلتيكو بلباو (تصوير: عدنان مهدلي)

وعن أوجه التعاون بين «لا ليغا» والدوري السعودي، كشف أنهم يعملون على عدة جوانب، منها التطوير السمعي البصري (النقل التلفزيوني)، مؤكداً أنه ليس فقط لعب المباريات هو الجانب المهم، بل كيف يتم بثها وكيف تتعاون الأندية واللاعبون في هذا المجال، ومن ثم العمل على قضايا مكافحة القرصنة لضمان حماية الحقوق. وكذلك يتم تبادل الخبرات في قواعد «اللعب المالي النظيف» وأخيراً، العمل على تنفيذ مشروع مشابه لـ«خطة للدعم»، يتم تطبيقها في إسبانيا، وتهدف إلى مساعدة الأندية، خاصة المتوسطة والصغيرة، على النمو والتطور من خلال الاستشارات المتخصصة.

تيباس أشاد بجماهيرية الريال في جدة (تصوير: عدنان مهدلي)

وحول إمكانية إقامة مباراة الكلاسيكو ضمن الدوري الإسباني في السعودية، أكد أن إقامة مباراة من الدوري في الخارج أمر غير مستبعد على الإطلاق، مشيراً إلى احتمالية كبرى في لعب مباراة ضمن الـ«لا ليغا» في جدة أو الرياض.

لكنه استبعد إقامة «الكلاسيكو» ضمن الدوري خارج الأراضي الإسبانية، كونه يجمع عدداً هائلاً من المشجعين داخل إسبانيا، ونقلها خارج البلاد غير ممكن حالياً. ومع ذلك، أكد أنهم يستمتعون بنهائي السوبر في جدة، وهو بمثابة «كلاسيكو» مصغر يجمع القطبين.

جنون السوبر الإسباني اجتاح مدينة جدة طوال الأيام الماضية (وزارة الرياضة)

وعن أهمية إقامة منطقة المشجعين على هامش البطولة، أكد تيباس أن منطقة المشجعين دائماً ما تكون عنصراً جوهرياً في مثل هذه الفعاليات التي تشمل مباريات نصف النهائي والنهائي؛ فهي تجمع شغف الجماهير، وتسمح لهم في الوقت ذاته بعرض جوانب من كرة القدم الإسبانية، مؤكداً أن إقامة نهائي السوبر في السعودية كانت تجربة استثنائية، حيث تتيح لهم القرب من المشجعين هنا ومن الأندية أيضاً في السعودية ليعيشوا التجربة معهم بشكل مباشر ومع اللاعبين الذين يحبونهم، وليستمتعوا ويحتفلوا بنجاحات أنديتهم في الدوري الإسباني.

تيباس أكد أن الدوري السعودي بات على بعد خطوات من العالمية (تصوير: نايف العتيبي)

وحول الحضور الجماهيري الكبير الذي تشهده بطولة السوبر الإسباني بجدة، قال: «هذا شيء إيجابي جداً، ويجعلنا نشعر بسعادة كبيرة جداً، وجميعنا لاحظنا كيف أن الريال وأتلتيكو في المباراة الأخيرة كانا محبوبين جداً هنا في جدة، وذلك ينعكس على تقدير بطولتنا الإسبانية هنا».

وأكد أن الزخم الجماهيري الكبير الذي شهدته البطولة منذ بداية استضافتها في السعودية يشير إلى أهمية الحفاظ على نقطة الوصل مع الجمهور السعودي لأنه تقريباً مشابه للجمهور الإسباني، بوجهة نظره.