هل يقبل نتنياهو بصفقة جزئية رغم اعتراضات سموتريتش وبن غفير؟

«هيئة البث» عن مكتب نتنياهو: نطالب بالإفراج عن كل الرهائن الخمسين

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

هل يقبل نتنياهو بصفقة جزئية رغم اعتراضات سموتريتش وبن غفير؟

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

تدرس إسرائيل رد حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية بقبول المقترح المصري - القطري المدعوم من الولايات المتحدة بهدنة مؤقتة 60 يوماً، والذي كان نسخة محدثة بشكل طفيف من مقترح سبق أن طرحه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف منذ نحو شهرين أو ما يزيد.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، على لسان مصدر سياسي أنه تسلم الرد ويدرسه.

وكشفت «هيئة البث الإسرائيلية» العامة، نقلاً عن مصادر إسرائيلية مطلعة على المحادثات التي جرت في الأيام الأخيرة، قولها إن المفاوضات بشأن صفقة جزئية تمت بموافقة نتنياهو شخصياً، وإنه كان على دراية بتفاصيلها.

ويتماشى هذا مع ما ذكرته مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، من أن المقترح الذي قُدم للحركة كان بعلم الولايات المتحدة، وبالتنسيق معها.

وبحسب «هيئة البث»، فإن الوسطاء أبلغوا إسرائيل في الأيام الأخيرة أن «حماس» لا تنوي إدخال أي تغييرات في ردها الذي جاء بعد ضغط كبير من الوسطاء؛ بينما قال مصدر إسرائيلي رسمي إن موقف حكومته لم يتغير بشأن إطلاق سراح جميع الرهائن والالتزام ببقية الشروط التي تم تحديدها مسبقاً لإنهاء الحرب، لكنه لم ينفِ إمكانية التوصل لصفقة جزئية.

ونقلت «هيئة البث»، الثلاثاء، عن مكتب نتنياهو قوله إن إسرائيل تطالب بالإفراج عن كل الرهائن الخمسين المحتجزين في غزة.

أب يحمل جثمان ابنته (13 عاماً) التي قُتلت في ضربة جوية بقطاع غزة - 19 أغسطس 2025 (أ.ب)

ونسبت «القناة 12» إلى مصادر دبلوماسية قولها إنه فور تلقي رد «حماس» جرت اتصالات بين رئيس فريق التفاوض وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، والمبعوث الأميركي ويتكوف، والوسطاء القطريين بشأن رد الحركة الذي وُصف بأنه يقلص كثيراً الفجوات بين الطرفين.

وحسبما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، فهناك توجُّه في إسرائيل لطلب العودة إلى مقترح ويتكوف الأصلي بالكامل، والذي ينص على إطلاق سراح المحتجزين العشرة الأحياء دفعةً واحدة في الأسبوع الأول، وليس توزيعهم على مرحلتين لضمان وقف إطلاق النار خلال الـ60 يوماً، كما تطلب «حماس».

الوسيطان

دعا الوسيطان المصري والقطري إلى قبول الجانب الإسرائيلي للمقترح المطروح، وقال المتحدث باسم «الخارجية القطرية» ماجد الأنصاري إن المقترح يتضمن مساراً لوقف دائم لإطلاق النار، وهو أفضل ما يمكن تقديمه حالياً، مشيراً إلى أن الجميع ينتظر الرد الإسرائيلي.

وأضاف أنه لا يوجد مدى زمني محدد للرد الذي أعرب عن أمله في أن يكون سريعاً وإيجابياً، مؤكداً أن عدم التوصل إلى اتفاق الآن سيؤدي إلى «كارثة إنسانية تتقزم أمامها الكوارث الماضية».

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطري خلال إحاطة إعلامية (قنا)

وصرَّح الأنصاري في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بأن المقترح الذي وافقت عليه «حماس» يتطابق بشكل كبير مع ما وافقت عليه إسرائيل سابقاً، مؤكداً أنه لا توجد ضمانات حقيقية على الأرض عدا التزام الطرفين بتطبيق الاتفاق.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على اتصال مع المبعوث الأميركي ويتكوف، وأن هناك أجواءً إيجابية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول لوقف لإطلاق النار في غزة بأسرع وقت ممكن، للدفع نحو اتفاق كامل.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مكثفة بشأن الوضع في قطاع غزة مع وزيري خارجية بريطانيا وتركيا إضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال مؤتمر صحافي أمام معبر رفح يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وقال الوزير المصري: «الكرة أصبحت في ملعب إسرائيل»، مؤكداً أن على المجتمع الدولي تكثيف الضغط على إسرائيل للموافقة على مقترح وقف إطلاق النار، بحسب البيان.

بين مؤيد ومعارض في إسرائيل

وفي إسرائيل، تباينت ردود الفعل بعد الإعلان عن قبول «حماس» المقترح؛ إذ طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعدم الذهاب إلى صفقة جزئية، بينما رأى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن مثل هذه الصفقة «خطيئة ستدفع إسرائيل ثمنها»، وأنه يجب عدم وقف الحرب، وأن الفرصة سانحة حالياً لهزيمة «حماس».

أما زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، فقال إنه يجب على نتنياهو وحكومته «أن يستمعوا لصوت الشعب»، وأن ينهوا الحرب، ويعيدوا المختطفين؛ بينما قال القطب المعارض بيني غانتس زعيم حزب «أزرق أبيض» إنه سيوفر «شبكة أمان للحكومة من أجل المضي نحو اتفاق يعيد المختطفين جميعاً».

يأتي هذا وسط إصرار إسرائيلي على استكمال الخيار العسكري لمواصلة الضغط على «حماس»، إذ ينظر وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الثلاثاء، خطة احتلال غزة، ومن المنتظر مصادقته عليها، رغم أنه صرح في اليوم السابق بأن الجهد العسكري غرضه تحقيق أهداف الحرب من خلال الوسائل السياسية.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة تجنيد خطيرة في صفوف قوات الاحتياط بسبب تمرد «الحريديم» المتدينين على الخدمة، كما أنه يسعى لتعزيز قواته من الاحتياط بالضفة الغربية خلال الأعياد اليهودية التي تبدأ نهاية الشهر الحالي، وتستمر بشكل متقطع حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، الأمر الذي قد يؤثر على العمليات المرتقبة بغزة ويؤخرها.

مظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بإنهاء الحرب وإعادة الرهائن في 9 أغسطس 2025 (رويترز)

ومن المفترض، في حال اتخاذ قرار بالاتفاق على صفقة، تجميد هذه العمليات مؤقتاً، وربطها بمسار المفاوضات وتطور اتفاق الصفقة المرتقبة والتي تنص على استكمال المفاوضات بشأن ما تبقى من ملفات تتعلق بمستقبل قطاع غزة وسلاح «حماس».

ورأت عائلات الرهائن الإسرائيليين في بيان أصدرته، الثلاثاء، أن «نتنياهو يكذب ويضع شروطاً غير قابلة للتنفيذ لإفشال الصفقة»، وقالت إنها ستخرج في مظاهرات بالشوارع مجدداً كتلك التي خرجت بأعداد غفيرة، الأحد، للمطالبة بصفقة شاملة تنهي الحرب.

ميدانياً

وعلى الأرض، لم تظهر أي مؤشرات على قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إذ قُتل 20 فلسطينياً على الأقل، الثلاثاء، جراء إطلاق النار الإسرائيلي والقصف المدفعي والغارات الجوية، حسبما أعلن مسؤولو الصحة في غزة.

وقال مسعفون إن الدبابات أكملت سيطرتها على حي الزيتون شرق مدينة غزة، وواصلت قصف حي الصبرة القريب؛ ما أسفر عن مقتل امرأتين ورجل. وذكرت سلطات الصحة المحلية أن عشرات حوصروا في منازلهم بسبب القصف.

وأعلنت مصادر طبية، مساء الثلاثاء، ارتفاع حصيلة القتلى في قطاع غزة إلى 62 ألفاً و64 قتيلاً منذ بدء الحرب، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية»، بعد وصول 60 قتيلاً إلى مستشفيات قطاع خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأضافت المصادر أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 156 ألفاً و573 مصاباً، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

«حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تبكي مع وصول عائلات لاستلام جثامين ذويها في اليوم التالي للقصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصاً بينهم أطفال في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وزير خارجية إسرائيل: نزع سلاح «حماس» شرط أساسي للمضي قدماً في «خطة غزة»

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن نزع سلاح حركة «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح شرطان أساسيان للمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون قريباً لهم لأحد مستشفيات قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزيون بمستشفى ناصر يخشون حرمانهم من رعاية «أطباء بلا حدود»

تكتظ أقسام مستشفى ناصر في غزة بالمرضى، الذين يخشون حرمانهم من الرعاية الصحية بعد اليوم، في حال أُجبرت منظمة «أطباء بلا حدود» على الخروج من القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.


سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
TT

سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة في محافظة حلب السورية، اليوم الأحد، مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين، جراء استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لأحياء سكنية في مدينة حلب منذ يوم الثلاثاء الماضي.

وأشارت وكالة الأنباء السورية (سانا) إلى أن قوى الأمن الداخلي وفرق تفكيك الألغام وإزالة مخلفات الاشتباك تعمل على تفكيك طائرات مسيَّرة ملغمة وقذائف تركتها «قسد» وراءها في حي الشيخ مقصود بحلب.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن محافظ حلب عزام الغريب، عبر منصة «إكس»، أن الأوضاع الأمنية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تشهد عودة تدريجية ومتسارعة إلى حالة الاستقرار، نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة لضبط الأمن وإعادة الطمأنينة إلى الأهالي، موضحاً أن الوحدات المعنية تواصل انتشارها الميداني وتنفيذ مهامها للحفاظ على الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، بما يضمن حماية السكان واستمرار عودة الحياة الطبيعية إلى مختلف الأحياء.

https://x.com/Azzam_Gharib/status/2010226106918449632

وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى نزوح آلاف الأسر جراء الاشتباكات الأخيرة في حلب بسوريا، مضيفة أنها تقدم مساعدات إنسانية للنازحين من حلب عقب المواجهات الاخيرة.