هل يقبل نتنياهو بصفقة جزئية رغم اعتراضات سموتريتش وبن غفير؟

«هيئة البث» عن مكتب نتنياهو: نطالب بالإفراج عن كل الرهائن الخمسين

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

هل يقبل نتنياهو بصفقة جزئية رغم اعتراضات سموتريتش وبن غفير؟

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

تدرس إسرائيل رد حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية بقبول المقترح المصري - القطري المدعوم من الولايات المتحدة بهدنة مؤقتة 60 يوماً، والذي كان نسخة محدثة بشكل طفيف من مقترح سبق أن طرحه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف منذ نحو شهرين أو ما يزيد.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، على لسان مصدر سياسي أنه تسلم الرد ويدرسه.

وكشفت «هيئة البث الإسرائيلية» العامة، نقلاً عن مصادر إسرائيلية مطلعة على المحادثات التي جرت في الأيام الأخيرة، قولها إن المفاوضات بشأن صفقة جزئية تمت بموافقة نتنياهو شخصياً، وإنه كان على دراية بتفاصيلها.

ويتماشى هذا مع ما ذكرته مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، من أن المقترح الذي قُدم للحركة كان بعلم الولايات المتحدة، وبالتنسيق معها.

وبحسب «هيئة البث»، فإن الوسطاء أبلغوا إسرائيل في الأيام الأخيرة أن «حماس» لا تنوي إدخال أي تغييرات في ردها الذي جاء بعد ضغط كبير من الوسطاء؛ بينما قال مصدر إسرائيلي رسمي إن موقف حكومته لم يتغير بشأن إطلاق سراح جميع الرهائن والالتزام ببقية الشروط التي تم تحديدها مسبقاً لإنهاء الحرب، لكنه لم ينفِ إمكانية التوصل لصفقة جزئية.

ونقلت «هيئة البث»، الثلاثاء، عن مكتب نتنياهو قوله إن إسرائيل تطالب بالإفراج عن كل الرهائن الخمسين المحتجزين في غزة.

أب يحمل جثمان ابنته (13 عاماً) التي قُتلت في ضربة جوية بقطاع غزة - 19 أغسطس 2025 (أ.ب)

ونسبت «القناة 12» إلى مصادر دبلوماسية قولها إنه فور تلقي رد «حماس» جرت اتصالات بين رئيس فريق التفاوض وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، والمبعوث الأميركي ويتكوف، والوسطاء القطريين بشأن رد الحركة الذي وُصف بأنه يقلص كثيراً الفجوات بين الطرفين.

وحسبما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، فهناك توجُّه في إسرائيل لطلب العودة إلى مقترح ويتكوف الأصلي بالكامل، والذي ينص على إطلاق سراح المحتجزين العشرة الأحياء دفعةً واحدة في الأسبوع الأول، وليس توزيعهم على مرحلتين لضمان وقف إطلاق النار خلال الـ60 يوماً، كما تطلب «حماس».

الوسيطان

دعا الوسيطان المصري والقطري إلى قبول الجانب الإسرائيلي للمقترح المطروح، وقال المتحدث باسم «الخارجية القطرية» ماجد الأنصاري إن المقترح يتضمن مساراً لوقف دائم لإطلاق النار، وهو أفضل ما يمكن تقديمه حالياً، مشيراً إلى أن الجميع ينتظر الرد الإسرائيلي.

وأضاف أنه لا يوجد مدى زمني محدد للرد الذي أعرب عن أمله في أن يكون سريعاً وإيجابياً، مؤكداً أن عدم التوصل إلى اتفاق الآن سيؤدي إلى «كارثة إنسانية تتقزم أمامها الكوارث الماضية».

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطري خلال إحاطة إعلامية (قنا)

وصرَّح الأنصاري في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بأن المقترح الذي وافقت عليه «حماس» يتطابق بشكل كبير مع ما وافقت عليه إسرائيل سابقاً، مؤكداً أنه لا توجد ضمانات حقيقية على الأرض عدا التزام الطرفين بتطبيق الاتفاق.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على اتصال مع المبعوث الأميركي ويتكوف، وأن هناك أجواءً إيجابية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول لوقف لإطلاق النار في غزة بأسرع وقت ممكن، للدفع نحو اتفاق كامل.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مكثفة بشأن الوضع في قطاع غزة مع وزيري خارجية بريطانيا وتركيا إضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال مؤتمر صحافي أمام معبر رفح يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وقال الوزير المصري: «الكرة أصبحت في ملعب إسرائيل»، مؤكداً أن على المجتمع الدولي تكثيف الضغط على إسرائيل للموافقة على مقترح وقف إطلاق النار، بحسب البيان.

بين مؤيد ومعارض في إسرائيل

وفي إسرائيل، تباينت ردود الفعل بعد الإعلان عن قبول «حماس» المقترح؛ إذ طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعدم الذهاب إلى صفقة جزئية، بينما رأى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن مثل هذه الصفقة «خطيئة ستدفع إسرائيل ثمنها»، وأنه يجب عدم وقف الحرب، وأن الفرصة سانحة حالياً لهزيمة «حماس».

أما زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، فقال إنه يجب على نتنياهو وحكومته «أن يستمعوا لصوت الشعب»، وأن ينهوا الحرب، ويعيدوا المختطفين؛ بينما قال القطب المعارض بيني غانتس زعيم حزب «أزرق أبيض» إنه سيوفر «شبكة أمان للحكومة من أجل المضي نحو اتفاق يعيد المختطفين جميعاً».

يأتي هذا وسط إصرار إسرائيلي على استكمال الخيار العسكري لمواصلة الضغط على «حماس»، إذ ينظر وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الثلاثاء، خطة احتلال غزة، ومن المنتظر مصادقته عليها، رغم أنه صرح في اليوم السابق بأن الجهد العسكري غرضه تحقيق أهداف الحرب من خلال الوسائل السياسية.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة تجنيد خطيرة في صفوف قوات الاحتياط بسبب تمرد «الحريديم» المتدينين على الخدمة، كما أنه يسعى لتعزيز قواته من الاحتياط بالضفة الغربية خلال الأعياد اليهودية التي تبدأ نهاية الشهر الحالي، وتستمر بشكل متقطع حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، الأمر الذي قد يؤثر على العمليات المرتقبة بغزة ويؤخرها.

مظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بإنهاء الحرب وإعادة الرهائن في 9 أغسطس 2025 (رويترز)

ومن المفترض، في حال اتخاذ قرار بالاتفاق على صفقة، تجميد هذه العمليات مؤقتاً، وربطها بمسار المفاوضات وتطور اتفاق الصفقة المرتقبة والتي تنص على استكمال المفاوضات بشأن ما تبقى من ملفات تتعلق بمستقبل قطاع غزة وسلاح «حماس».

ورأت عائلات الرهائن الإسرائيليين في بيان أصدرته، الثلاثاء، أن «نتنياهو يكذب ويضع شروطاً غير قابلة للتنفيذ لإفشال الصفقة»، وقالت إنها ستخرج في مظاهرات بالشوارع مجدداً كتلك التي خرجت بأعداد غفيرة، الأحد، للمطالبة بصفقة شاملة تنهي الحرب.

ميدانياً

وعلى الأرض، لم تظهر أي مؤشرات على قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إذ قُتل 20 فلسطينياً على الأقل، الثلاثاء، جراء إطلاق النار الإسرائيلي والقصف المدفعي والغارات الجوية، حسبما أعلن مسؤولو الصحة في غزة.

وقال مسعفون إن الدبابات أكملت سيطرتها على حي الزيتون شرق مدينة غزة، وواصلت قصف حي الصبرة القريب؛ ما أسفر عن مقتل امرأتين ورجل. وذكرت سلطات الصحة المحلية أن عشرات حوصروا في منازلهم بسبب القصف.

وأعلنت مصادر طبية، مساء الثلاثاء، ارتفاع حصيلة القتلى في قطاع غزة إلى 62 ألفاً و64 قتيلاً منذ بدء الحرب، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية»، بعد وصول 60 قتيلاً إلى مستشفيات قطاع خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأضافت المصادر أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 156 ألفاً و573 مصاباً، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي يتباهى فيه الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، حذرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، ومن غير المستبعد أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل فيما لو وجد من يدفع له أكثر.

وحاول الجيش الرد على هذه الأقوال، فأكد أنه حذر ويراقب هذه القوات جيداً، وامتدحها قائلاً إنها اليوم تقوم بمهام على «الخط الأصفر» ضد خلايا «حماس»، لو قام بها الجيش لكان سيضع حياة جنوده في خطر.

وأشار الجيش إلى أن هذه الميليشيات تقوم اليوم باغتيال عناصر «حماس» وإذلالها أمام الجمهور.

لكن قوى اليمين تتحفظ وتؤكد أن هذه الميليشيات مبنية على مصالح ذاتية، وعلى صراعات بين عشائر وعلى تنافس بين عصابات الإجرام، ولا يوجد أي مكان للثقة بها.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة ولقي مصرعه (صورة نشرتها «يديعوت أحرونوت»)

وكانت مصادر إسرائيلية قد أكدت أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل في غزة حالياً: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

وتقول عناصر أمنية لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الميليشيات التي تعمل في الشمال والجنوب تنتمي إلى عشائر ويسيطر عليها أناس معروفون بتاريخ جنائي، وأما المجموعتان في الوسط فقادتهما معروفون بارتباط سابق بـ«منظمة التحرير»، ولذلك فمن غير المستبعد أن تكون دوافعهما وطنية، ويكون الجيش الإسرائيلي هو الذي يُستخدم من قبلهما لغرض خدمة المصالح الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية من احتمال فقدان السيطرة على هذه الأسلحة لاحقاً، واستخدامها ضد جيش الاحتلال نفسه، سواء بعد ضياعها من قادة الميليشيات، أو وقوعها في أيدي جهات أخرى داخل القطاع.

حسام الأسطل الذي يقود ميليشيا موالية لإسرائيل في خان يونس (صفحة شبكة الصحافة الفلسطينية)

وتطرقت الصحيفة إلى مقطع الفيديو الذي نشره المتعاون مع الاحتلال غسان الدهيني، وظهر فيه وهو يهدد «حماس» وقوى المقاومة، ويوجه إهانات للقائد الميداني في «كتائب القسام»، أدهم العكر، الذي جرى أسره في رفح جنوب قطاع غزة، بغطاء وحماية جوية إسرائيلية. وقالت الصحيفة إن الفيديو أظهر الدهيني مرتدياً زياً عسكرياً مموهاً ودرعاً واقية لم تكن متوافرة سابقة في قطاع غزة، وهو يدخن سيجارة تُعد سلعة نادرة وباهظة الثمن في القطاع، بينما ظهرت في الخلفية مركبات «بيك أب» حديثة، وعلى مسافة قريبة مبنى يُرجّح أنه موقع عسكري إسرائيلي.

من جهة ثانية، نشرت شبكة «سي إن إن» وصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركيتان، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن سلطات الاحتلال تسلّح هذه الميليشيات بعدد كبير من البنادق والذخائر، في مشهد يعيد إلى الأذهان اتفاقيات «أوسلو»، حين سمحت السلطات الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية بالحصول على أسلحة، وهو ما قوبل حينها بمعارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي تحت شعار: «لا تعطوهم بنادق». كما نقلت «وول ستريت جورنال» عن ضباط احتياط، أن إسرائيل تزيد من استثماراتها في هذه الميليشيات التي تنشط ضد «حماس»، وتزوّدها بمعدات عسكرية، وتوفر لعناصرها العلاج في مستشفيات داخل إسرائيل، إلى جانب تقديم دعم لعائلاتهم، لافتة إلى أن بعض هؤلاء العناصر مرتبط بالسلطة الفلسطينية، فيما يمتلك آخرون، لا سيما في رفح، سجلات إجرامية.

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في مخيم جباليا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبيّنت «وول ستريت جورنال» أن الإمدادات الإسرائيلية تشمل الوقود والغذاء والمركبات وحتى السجائر، وتساعد هذه المجموعات في التمركز بمنطقة «الخط الأصفر» بين مواقع الجيش الإسرائيلي وبالقرب من الجنود، مرجحة أن تصل تكلفة هذا الدعم إلى عشرات ملايين الشواقل من ميزانية الأمن الإسرائيلية.

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى التباين في وجهات النظر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن دعم هذه الميليشيات؛ إذ يرى مؤيدو هذا النهج أن مهامها توفّر فائدة تكتيكية في استهداف «حماس» وتقليل المخاطر على الجنود، بينما يحذّر المعارضون من خطر انقلاب محتمل، سواء بسقوط السلاح في أيدي جهات أخرى، أو بتوجّه بعض العناصر لاستخدامه ضد إسرائيل، في محاولة للاندماج مجدداً في المجتمع الفلسطيني. وأكدت الصحيفة أن هذه الميليشيات تفتقر إلى إطار تنظيمي موحّد قادر على تحدي حركة «حماس» وذراعها العسكرية، وتعمل عملياً تحت إشراف الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» فقط.

وخلصت «يديعوت أحرونوت» إلى أن استخدام هذه المجموعات قد يشكّل حلاً تكتيكياً قصير الأمد، عبر الدفع بها للبحث عن عناصر «حماس» داخل الأنفاق، أو بين الأنقاض في منطقة «الخط الأصفر» قبل تنفيذ عمليات نسف واسعة، بهدف تقليل المخاطر على الجنود، لكنها شددت على أن هذه المجموعات، في ظل غياب تنظيم جامع، لا تملك أي فرصة حقيقية لحلّ محل «حماس»، التي تواصل - وفق تقديرها - استعادة عافيتها وتعزيز سيطرتها خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال مصدر سياسي يميني في تل أبيب لـ«يديعوت أحرونوت»، إن هذه الميليشيات تذكره بحرب لبنان الأولى، حيث تورطت إسرائيل في تفعيل ميليشيات لبنانية ضد «منظمة التحرير» الفلسطينية، وفيما بعد ضد «حزب الله»، فقد نفذت تلك الميليشيات مجازر في مخيمي صبرا وشاتيلا قرب بيروت. وحملت إسرائيل وزر جرائمها، ولذلك يجب الانتباه والامتناع عن المبالغة في التعاطي معها، وبالتأكيد لا يجوز البناء عليها.


هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين، بما في ذلك بذلها جهداً كبيراً لإعادة جثة آخر مختطف ران غويلي، بعد تعقيدات كبيرة تخللت عملية العثور على جثمانه.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين في الإدارة الأميركية، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، وحتى المراقبين للشأن الفلسطيني، لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات بهذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت اليابس والأخضر في قطاع غزة.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

ولفترات عدة كانت التقديرات الأميركية والإسرائيلية تظهر أنه قد لا يتم الوصول إلى 4 جثث، أو جثتين على الأقل من المختطفين، في ظل حالة التدمير الشديدة، والعمليات العسكرية الكبيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وقد ازدادت هذه التقديرات مع صعوبة التوصل إلى ران غويلي، آخر مختطف عثر على جثته بعد أسابيع من تسليم الجثث السابقة.

تقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن عملية الحفاظ على المختطفين الإسرائيليين الأحياء والأموات كانت مهمة صعبة، وشاقة للغاية، ولم تكن سهلة أبداً، مبينةً أنه صدرت تعليمات مشددة من قبل قيادة المستوى الأول في الجناحين السياسي والعسكري بضرورة العمل المكثف للحفاظ عليهم، بما في ذلك الأموات.

وتكشف المصادر أن قيادة «كتائب القسام» (الجناح العسكري لـ«حماس») بعد أيام من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أجرت سلسلة اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع قيادات ميدانية من فصائل أخرى كان لديها مختطفون من الأحياء والأموات، ورتبت معها عملية الاحتفاظ معهم بالمختطفين، وكذلك حصر هوياتهم، وأعدادهم، ونقل بعضهم للحماية تحت قيادة «القسام»، وبعضهم تحت قيادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي».

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة كان يجري فيها البحث عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن قيادة «القسام» كانت تتابع عملية الاحتفاظ بالمختطفين الأحياء والجثث، سواء لديها، أو مع الفصائل الأخرى، وأنه بعد هدنة الأيام الأولى السبعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أجرت لقاءات مباشرة وجهاً لوجه مع قيادات عسكرية من الفصائل الأخرى، لترتيب هذا الملف، وإعادة حصر من هم على قيد الحياة، والأموات منهم، ونقل إليها المزيد من المختطفين ليكونوا تحت حمايتها، باعتبارها الجهة الأكثر قدرةً على ذلك.

ووفقاً للمصادر، فإن قيادة «القسام» وبالتعاون مع المستوى السياسي في «حماس» وفصائل أخرى اتخذت خلال وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 إجراءات تنسيق مشترك وموسع، لإبقاء هذا الملف تحت رعايتها الكاملة، وكانت تعتمد على التعاون المشترك مع «سرايا القدس» لمساعدتها في هذا الملف، باعتبار أن الأخيرة تمتلك قدرات عسكرية أفضل من فصائل أخرى، ولديها إمكانيات -مثل الأنفاق وغيرها- يمكن أن تساعد وتساهم في عملية الاحتفاظ بأولئك المختطفين.

والدة أحد المحتجَزين لدى «حماس» تجلس قرب مجسّم لتابوت خلال احتجاج بتل أبيب للمطالبة بإنهاء حرب غزة وإطلاق الرهائن في 12 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجرى حينها إعادة حصر أعداد الأحياء والأموات، وتحديد أماكنهم، لتسليمهم ضمن الاتفاق الذي وقع حينها بتحديد أعداد معينة كل عملية تسليم كانت تجري أسبوعياً مرة أو مرتين، وفق الظروف الميدانية، وتفاصيل الاتفاق.

ونجحت إسرائيل على فترات في استعادة بعض جثث المختطفين خلال عمليات عسكرية، إما كانت بالصدفة، وأخرى كانت بعد اعتقالها لنشطاء من «القسام» أو فصائل فلسطينية أخرى، كما استعادت 6 مختطفين أحياء في عمليتين منفصلتين نتيجة جهد استخباراتي مكثف، لكن غالبية المختطفين من الأحياء والأموات استعادتهم عبر صفقات تبادل خلال الحرب مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، واستعادت آخرين بعد اتفاق وقف إطلاق النار الشامل الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025.

وتوضح المصادر أن المختطفين الأحياء كان يتم نقلهم باستمرار من مكان إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، وفق الظروف الميدانية، وتحت حراسة مشددة من دون أن يتم لفت الانتباه إلى ذلك، إلى جانب أنهم تنقلوا ما بين أنفاق وشقق سكنية فوق الأرض، وأماكن أخرى، بينما تم الاحتفاظ بالجثث إما في قبور داخل الأنفاق، أو في محيط مقابر، أو في نقاط مخصصة للفصائل توجد بها مقومات الاحتفاظ بالجثث.

فلسطينيون يراقبون آليات وفرقاً من مصر خلال عمليات البحث عن جثث الرهائن بمدينة حمد في خان يونس جنوب قطاع غزة 27 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ولفتت إلى أن أمر حماية هؤلاء المختطفين من الأحياء والأموات لم يقتصر على عمل وحدة الظل التابعة لـ«القسام»، بل امتد لوحدات أخرى لتقديم الدعم لها في ظل الحرب الشرسة التي كانت تقوم بها إسرائيل، وأنه تم نقل العديد من المختطفين من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، في ظروف أمنية مشددة، ولم تنجح إسرائيل في فك شيفرتها، في وقت كانت تنفذ فيه عمليات كبيرة داخل مناطق متفرقة من القطاع.

وتكشف المصادر أنه في بعض المرات كان الجيش الإسرائيلي يبعد عن بعض المختطفين أمتاراً محدودة، وكان من يشرف على حمايتهم ينجح في تضليل تلك القوات في الوصول إليهم، أو إخراجهم من هناك بطرق مختلفة لم تكشف، وبعضهم كانوا في أنفاق أسفل تمركز القوات الإسرائيلية ولم يتم كشفهم، وفي النهاية أجبرت إسرائيل على استعادتهم ضمن صفقات التبادل التي جرت.


«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.