برّاك يرفض «حق النقض» الإيراني لمنع تقدم لبنان

مصادر: قال أمام بري إن الحوار مع طهران قائم… لكن لا حق لها في عرقلته

المبعوث الأميركي توم براك خلال زيارته بيروت الاثنين للقاء المسؤولين (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم براك خلال زيارته بيروت الاثنين للقاء المسؤولين (أ.ف.ب)
TT

برّاك يرفض «حق النقض» الإيراني لمنع تقدم لبنان

المبعوث الأميركي توم براك خلال زيارته بيروت الاثنين للقاء المسؤولين (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم براك خلال زيارته بيروت الاثنين للقاء المسؤولين (أ.ف.ب)

توقفت مصادر سياسية لبنانية أمام إصرار الوسيط الأميركي، توم برّاك، في لقاءاته المتنقلة بين المقار الرئاسية، على طمأنة الشيعة بعدم استهدافهم أو تهديدهم؛ «لأنهم عامل استقرار في لبنان إلى جانب الطوائف الأخرى، ولا يمكن تجاهل دورهم في الحياة السياسية»، وتصدّرت طمأنتهم اجتماعه برئيس المجلس النيابي، نبيه بري، في معرض حديثه، بأن لـ«حزب الله» خصوصاً، وللشيعة عموماً، مصلحة في «حصرية السلاح» بيد الدولة، وجاءت معطوفة لأول مرة، بموقف أميركي من إيران، بقول برّاك إن واشنطن ترغب في الوصول إلى علاقة أكبر هدوءاً بالجيران.

ورغم انفتاحه على الشيعة ورغبته في استيعابهم وتبديد هواجسهم، فإن المصادر السياسية تسأل عن الأسباب التي أمْلَت على برّاك إصراره على التوجه للشيعة، ومن خلالهم «حزب الله»، بموقف هادئ تغلب عليه رغبته في التعاون كي يكون شريكاً رئيسياً في تطبيق «حصرية السلاح»، كاشفةً عن قوله أمام بري إن الحوار بين واشنطن وطهران قائم وطويل ومستمر، «لكن لا يحق لها»، كما نقلت عنه المصادر لـ«الشرق الأوسط»، «ممارسة (حق النقض) أو تقويض الجهود الرامية لإخراج لبنان من أزماته، اعتراضاً منها على (الورقة الأميركية) التي وافق عليها لبنان ونعمل بكل جهودنا كي تحظى بتأييد إسرائيل».

ولفتت المصادر إلى انفتاح برّاك، ولأول مرة، على «حزب الله» والتعامل معه بواقعية أسوة بانفتاحه على بري، وقالت إنه أشاد بدور رئيسَيْ؛ الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، الذي كان وراء إقرار «الورقة الأميركية»، بالتلازم مع رهان واشنطن على دور مميز لرئيس المجلس النيابي، في إخراج لبنان من التأزم بإنضاج الظروف السياسية بتعاونه معهما لخلق المناخ المواتي لوضع «حصرية السلاح» على نار حامية للتطبيق.

وسألت: «كيف ترد إيران، ومن خلالها (حزب الله)، على انفتاح واشنطن بلسان برّاك، الذي أعطى لبري الحق في مطالبته إلزام إسرائيل بوقف النار وامتناعها عن مواصلة خروقها واعتداءاتها واستعدادها للانسحاب؛ لأنه من غير الجائز تطبيق حصريته بالنار ومن جانب واحد، من دون أن يتزامن مع خطوات مماثلة تقوم بها إسرائيل؟».

وأكدت أن «براك أبلغ الرؤساء بأنه يسعى، في زيارته إلى تل أبيب التي انتقل إليها مباشرة من بيروت، لإقناع حكومتها بضرورة التعاطي بإيجابية مع موافقة لبنان على الآلية التي جرى التوصل إليها لحصر السلاح؛ أساساً لبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها تطبيقاً للقرار (1701)».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق في القصر الرئاسي (الرئاسة اللبنانية)

وكشفت المصادر عن أن بري أوفد معاونه السياسي، النائب علي حسن خليل، للتواصل مع قيادة «حزب الله» لوضعها في الأجواء الإيجابية التي سادت اجتماعه مع برّاك؛ للوقوف على ما لديها من ملاحظات. وأكدت أن الوسيط الأميركي «يبدي مرونة في تعاطيه مع الجدول الزمني الذي حُدد للانتهاء من حصر السلاح، وقوبل بتحفظ من (الثنائي الشيعي) الذي ربطه بتوفير الضمانات للبنان بوقف الخروق وانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية. وهذا ما يسعى إليه برّاك للحصول على موافقة حكومة إسرائيل للبدء في تنفيذه على مراحل، وبالتالي، فإن مجرد البدء بالأولى منها سيؤدي حتماً إلى استكمال تنفيذه بلا عوائق».

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)

ونقلت عن برّاك قوله: «ليست لدينا عقدة من الحوار مع إيران، الذي لا يزال قائماً، بوصفها تتمتع بحضور في لبنان لا نود تجاهله»، وتأكيده أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يتطلع مع انتهاء السنة الأولى من ولايته الرئاسية لإطفاء الحروب المشتعلة في أكثر من منطقة، ومنها لبنان، وإن كان يعترف بأن الحوار الأميركي - الإيراني لا يزال في بدايته». وقالت إن «براك يترقّب حالياً رد فعل إسرائيل وإيران و(حزب الله) على (الورقة الأميركية)، وسيعود مجدداً لبيروت، وعلى الأرجح بعد انتهاء قيادة الجيش اللبناني من وضع خطتها لحصر السلاح على قاعدة حفاظها على السلم الأهلي وتجنب دخولها في صدام مع أحد (في إشارة إلى حزب الله)، وهذا ما أبلغته، بلسان العماد رودولف هيكل إلى الوسيط الأميركي».

ورجّحت المصادر أن تتزامن عودة برّاك هذه المرة إلى لبنان مع استعداد مجلس الوزراء لمناقشة الخطة التي وضعتها قيادة الجيش، وسألت: «هل تبادر إسرائيل لتسهيل تطبيق حصرية السلاح باستعدادها لتبادل الخطوات التنفيذية مع لبنان؟ وأين يقف (حزب الله) الذي كان التزم بالبيان الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح، ومنح الحكومة ثقته؟ وهل يتحمل تعطيل ما تعهّد به مجلس الوزراء، أم سيكون له موقف داعم في حال حصول براك على ضمانات إسرائيلية تُسقط ذرائعه للاحتفاظ بسلاحه وتبرير موقفه المناوئ لحصريته أمام المزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار شرطاً لعودتهم الآمنة إلى قراهم».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق (أ.ب)

فهل يتجاوب «الحزب»؟ وأين تقف إيران؟ وهل تنصح حليفها «حزب الله»، في حال توفرت الضمانات التي يطالب بها، بتسليم سلاحه وبالتالي انخراطه في التسوية؟ أم تدعوه إلى أن يكون رأس حربة في مقاومتها للاحتفاظ بالورقة اللبنانية للمقايضة بها بغية تحسين شروطها وهي تستأنف حوارها مع واشنطن، كما قال برّاك.

لذلك؛ فإن المهلة الزمنية الفاصلة لاستئناف مجلس الوزراء اجتماعاته؛ على الأرجح في 2 سبتمبر (أيلول) المقبل، تبقي لبنان على لائحة الانتظار ريثما تتبلور مواقف إسرائيل وإيران و«حزب الله» حيال التزامه بما تعهّد به لتطبيق قرار «حصرية السلاح» ليكون في وسع الحكومة أن تبني على الشيء مقتضاه، «في ضوء تأكيد عون عدم العودة عنه ومضي الحكومة في تطبيقه مشروطاً بضمانات أميركية (غير قابلة للعزل) من قبل إسرائيل».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».