ترمب: ربما لا يريد بوتين إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

يدفع لعقد قمة ثلاثية وسط تفاؤل أوروبي حذر وغموض حول استعداد واشنطن لوضع جنود كضمانات أمنية

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب: ربما لا يريد بوتين إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع أوكرانيا

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة عائلية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن أمله في أن يمضي نظيره الروسي فلاديمير بوتين قدماً باتجاه إنهاء الحرب مع أوكرانيا، لكنه أشار إلى أن بوتين ربما لا يريد إبرام اتفاق. وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «لا أعتقد أن ذلك سيخلق مشكلة. لأكون صريحاً معكم، أعتقد أن بوتين سئم من ذلك، أعتقد أنهم جميعاً سئموا من ذلك، لكن لا أحد يعلم ما قد يحدث». وأضاف: «سنعرف ما الذي يريده الرئيس بوتين خلال الأسبوعين المقبلين... من المحتمل أنه لا يريد إبرام اتفاق».

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بجوار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا (رويترز)

جاءت هذه التصريحات رغم الترحيب والابتسامات والكلمات المنمقة والمحسوبة بدقة خلال محادثات الرئيس الأميركي مع الرئيس الأوكراني والقادة الأوروبيين، في البيت الأبيض، يوم الاثنين، إلا أن تلك المحادثات لم تسفر عن اتفاق ملموس لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، ولم تدفع كلمات قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إلى تغيير موقف الرئيس الأميركي الموالي لمطالب روسيا بضرورة قيام أوكرانيا بتقديم تنازلات إقليمية كجزء من تسوية نهائية أو الخروج بتصور واضح للضمانات الأمنية التي تتحدث عنها الإدارة الأميركية.

ووصف المشاركون الاجتماع بأنه «بنَّاء»، وإن كان يفتقر إلى التزامات ملموسة، إلا أنه سلط الضوء على الانقسامات العميقة حول التنازلات الإقليمية، والضمانات الأمنية، وجدوى المحادثات المباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - والتي تُوجت بمكالمة هاتفية أجراها ترمب مع زعيم الكرملين خلال الاجتماع.

يبحث قادة «تحالف الراغبين» الداعم لكييف الثلاثاء الخطوات المقبلة بشأن أوكرانيا، غداة استضافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظيره فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في واشنطن.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية لوكالة الصحافة الفرنسية، إن رئيسها كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيرأسان «اجتماعاً افتراضياً لتحالف الراغبين صباح الثلاثاء، لإطلاع القادة على مخرجات النقاشات في واشنطن والبحث في الخطوات التالية».

ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا (رويترز)

تفاؤل غامض

أعلن ترمب عن خطط لتسهيل عقد قمة ثنائية بين زيلينسكي وبوتين، قد تتبعها جلسة ثلاثية يشارك فيها هو شخصياً، واصفاً إياها بأنها خطوة نحو «إنقاذ الأرواح» في حرب أودت بحياة أعداد لا تُحصى. وأشاد ترمب بالمناقشات بوصفها ناجحة، ملمحاً إلى «تقدم سريع نحو السلام».

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» إن الاجتماعات ناقشت الضمانات الأمنية لأوكرانيا التي ستقدمها الدول الأوروبية المختلفة بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية. «الجميع مسرورون للغاية بإمكانية تحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا». وأضاف: «في ختام الاجتماعات، اتصلتُ بالرئيس بوتين، وبدأتُ الترتيبات لعقد اجتماع، في مكان يُحدد لاحقاً، بين الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي. بعد ذلك الاجتماع، سنعقد اجتماعاً ثلاثياً، يضم الرئيسين، بالإضافة إليّ».

وأشار إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ينسقون مع روسيا وأوكرانيا لعقد هذا الاجتماع. ومع ذلك، لم تُسفر الجلسة عن تفاصيل ملموسة: لا اتفاق فوري على وقف إطلاق النار، ولا جدول زمني محدد للقمم المقترحة، إضافةً إلى استمرار الخلاف حول مطالب روسيا. ووصفت مصادر الأجواء بأنها ودية لكنها متوترة، حيث سعى ترمب لتقديم تنازلات، بينما سعى الأوروبيون إلى «دعم» زيلينسكي في مواجهة الانعزالية الأميركية المحتملة.

كان محور المحادثات هو مناقشة ترمب مقترح «مبادلة الأراضي» بوصفها وسيلةً لإنهاء الجمود عبر تنازل أوكرانيا عن أراضٍ محتلة، مثل أجزاء من دونباس وشبه جزيرة القرم، مقابل السلام أو تنازلاتٍ أخرى. وكان ردّ أوكرانيا سريعاً وقاطعاً، وأعلن زيلينسكي، عقب الاجتماع، أن «الأوكرانيين لن يُسلموا أراضيهم للمحتل»، مُشدداً على أن أي اتفاقٍ يجب أن يحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها. ويتماشى هذا الموقف مع موقف كييف الراسخ، والمتجذّر في مذكرة بودابست لعام 1994 والقانون الدولي، والذي يعد مثل هذه المبادلات مكافأةً للعدوان. وقد صاغ المسؤولون الأوكرانيون هذه الفكرة على أنها غير قابلةٍ للتنفيذ، مُجادلين بأنها ستُشجع بوتين وتشرعن العدوان وتُقوّض المعايير العالمية التي تم ترسيخها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتي تقضي بعدم إمكانية إعادة ترسيم الحدود بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض وسط مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا (رويترز)

ويقول المحللون إن تركيز ترمب على الحلول السريعة قد يُجبر زيلينسكي على تقديم تنازلات، خصوصاً في ظلّ فقدان أوكرانيا السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الروسية، وتراجع هجماتها عبر الحدود، وعامل الوقت ليس في صالح كييف التي تخسر الأرض بوتيرة سريعة، ولا يمنحها عامل الوقت صفقة أفضل، بل يجبرها على القبول بما هو أقل مع استمرار الضغوط الروسية وتكثيف العمليات العسكرية.

وطالب الأوروبيون بوقفٍ لإطلاق النار شرطاً مسبقاً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن موافقة روسيا على وقف إطلاق النار سيكون اختباراً لمدى صدق موسكو في التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب. لكنَّ ترمب دافع عن موقف روسيا، مؤكداً أنها قبلت توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، ووصف هذه الخطوة بأنها خطوة مهمة للغاية.

الضمانات الأمنية

وقال ترمب، الثلاثاء، إن بريطانيا وألمانيا وفرنسا تريد نشر قوات برية في أوكرانيا، ولا أعتقد أن هناك مشكلة في ذلك. لكن موقف ترمب بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا أصبح نقطة اشتعال رئيسية، إذ مزج بين التطمينات والتحذيرات التي تعكس مبدأه «أميركا أولاً». وقد استبعد ترمب عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو خط أحمر بالنسبة إلى موسكو، لكنه أشار إلى انفتاحه على مشاركة الولايات المتحدة في إجراءات الحماية لما بعد الحرب، مشيراً إلى أن «أوروبا هي خط الدفاع الأول»، مؤكداً في الوقت نفسه: «سنساعد، سنشارك». قد يشمل ذلك دعم قوة حفظ سلام بقيادة أوروبية أو ضمانات غامضة «على غرار الناتو»، قد تشمل قوات أميركية بقدرة محدودة -على الرغم من أن ترمب لم يلتزم بنشرها، تاركاً الباب مفتوحاً دون تفاصيل.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

من جانبه، وصف زيلينسكي هذه الضمانات بأنها «نقطة انطلاق» للسلام، وعرض شراء أسلحة أميركية بقيمة 90 مليار دولار من خلال الدول الأوروبية مقابل الحصول على هذه الضمانات، لكنَّ المسؤولين الأوكرانيين سعوا إلى توضيح الأمر حول مدى مشاركة الولايات المتحدة في خطة تحقيق ضمانات أمنية دفاعية لأوكرانيا، معتبرين عروض ترمب غير ملزمة بما يكفي وسط مخاوف من عدوان روسي مستقبلي.

وتحدث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن تشكيل قوة منبثقة من تحالف الراغبين تتمركز في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار أو إبرام اتفاق سلام، لكن لم يتم تقديم تفاصيل عن شكل هذه القوة المفترض أنها دفاعية وتشكِّل قوة ردع ضد أي عدوان روسي محتمل، فيما أكدت وزارة الخارجية الروسية رفضها القاطع أي سيناريوهات ترتكز على وجود قوة عسكرية في أوكرانيا بمشاركة دول الناتو، وهو ما ينذر بتصعيد للصراع. وقال روبيو لـ«فوكس نيوز»: «سنعمل مع حلفاء أوروبيين ودول غير أوروبية لوضع ضمانات أمنية لأوكرانيا».

40 دقيقة مع بوتين

جاءت اللحظة الأكثر دراماتيكية في الاجتماع عندما أوقف ترمب المناقشات مؤقتاً للاتصال ببوتين، وهي محادثة استمرت 40 دقيقة وصفها البيت الأبيض بأنها «صريحة وبنَّاءة للغاية». وأشارت مصادر إلى أن المكالمة ركزت على ترتيب لقاء زيلينسكي وبوتين الثنائي، حيث أكد ترمب لاحقاً أنه «بدأ الترتيبات» للقمتين. وردد الكرملين النبرة البناءة، لكنه قلل من أهمية الالتزامات، حيث أشار المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إلى دعمه «المحادثات المباشرة» دون التطرق إلى تفاصيلها.

وهيمن احتمال عقد قمة ثلاثية في مكان محايد مثل روما أو جنيف وتوقيت انعقادها على التغطيات الإعلامية للاجتماعات. وكرر زيلينسكي النبرة الإيجابية، مؤكداً أن أوكرانيا «مستعدة» لاجتماعات على مستوى القادة، مشدداً على أن مثل هذه المحادثات ضرورية لحل النزاع. وجدد القادة الأوروبيون، بمن فيهم الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، دعواتهم إلى وقف إطلاق النار أولاً دليلاً على جدية الموقف الروسي.

من جانبها شككت صحيفة «نيويورك تايمز» في إمكانية الوثوق بوفاء ترمب بكلمته حول توفير هذه الضمانات الأمنية؛ نظراً إلى تاريخه الحافل بالمواقف المتغيرة، ومشاعره المتقلبة تجاه أوكرانيا، والأزمات الدبلوماسية الأخرى.

تفاؤل حذر ومخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض قبل اجتماعهما مع الزعماء الأوروبيين (د.ب.أ)

وتباينت تقييمات المحللين لنتائج الاجتماع ما بين التفاؤل الحذر والمخاوف من أسلوب ترمب الارتجالي. وسلط مجلس العلاقات الخارجية الضوء على استعداد ترمب لتقديم ضمانات أمنية بوصفه تحولاً «ملحوظاً» من شأنه أن يضمن استقرار أوكرانيا على المدى الطويل، لكنه حذر من الغموض الذي قد يقوّض الثقة.

وقال مايكل كيميج، المسؤول السابق في وزارة الخارجية لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الأوروبيين «نجحوا في دعم زيلينسكي»، ومنعوا التوصل إلى اتفاق من جانب واحد، لكنه وصف الجلسة بأنها «أسوأ من اجتماع ترمب - زيلينسكي الأخير» بسبب افتقارها إلى الجوهر وإذعان ترمب الواضح لبوتين. ويقول المحللون إن الاجتماع يمثل محاولة ترمب للوفاء بوعده الانتخابي بإنهاء حرب أوكرانيا بسرعة، ومع ذلك، فإنه يُخاطر بإضفاء الشرعية على مكاسب روسيا إذا سادت مقايضات الأراضي أو تم تقديم ضمانات ضعيفة، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أوروبا الشرقية وتوتر العلاقات عبر الأطلسي.


مقالات ذات صلة

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

الولايات المتحدة​ جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز) p-circle

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا».

رياضة عالمية سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا-كاليفورنيا)

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.


بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار في لحظة التصويت.

تقول السيدة البالغة من العمر 74 عاماً في بريسكوت فالي بولاية أريزونا: «سأصوّت له بكل سرور في أي وقت»، وفقاً لـ«رويترز».

ومع دخول رئاسة ترمب عامها الثاني، تأمل كيني أن يواصل ترمب حملته ضد الهدر الحكومي والفساد، وأن يمضي قدماً في خفض نفقات المعيشة على كبار السن وترحيل مزيد من المهاجرين ​المدانين، ولكنها تأمل أيضاً أن يسهّل على المهاجرين الملتزمين بالقانون البقاء في الولايات المتحدة، حتى أولئك الذين دخلوا بشكل غير قانوني.

وأوضحت: «عليه أن يجد طريقة أكثر لطفاً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، فبدلاً من أن تنحصر النظرة إلى الأمور عبر ثنائية الأبيض والأسود، لأن هناك الكثير من التعقيدات في كل شيء، علينا أن نُظهر المزيد من الإنسانية تجاه الأشخاص غير الأميركيين أيضاً».

وفي الوقت الذي يواجه فيه ترمب احتجاجات على مستوى البلاد ضد سياساته المتعلقة بالهجرة وازدياد الشكاوى من غلاء المعيشة والتوتر مع بلدان؛ من الدنمارك إلى كولومبيا، تحدثت كيني و19 آخرون ممن انتخبوا ترمب إلى «رويترز» حول ما يريدونه منه في العام المقبل.

وأشاد معظمهم بأدائه في العام الأول لولايته الثانية. ودعموا سياسات أظهرت استطلاعات الرأي أنها تثير القلق لدى كثير من الأميركيين، مثل تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مدن أميركية، وفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين، وخفض عدد الموظفين الاتحاديين بشكل كبير، واعتقال رئيس فنزويلا.

ترمب تحت ضغط لتحقيق وعوده قبل انتخابات التجديد ‌النصفي

قال الناخبون، الذين ‌كانت تتحدث معهم «رويترز» شهرياً على مدى العام المنصرم، إنهم يأملون أن يحقق الرئيس المزيد من التغيير ‌في ⁠الأشهر المقبلة، مع ​ازدياد الضغط ‌لمساعدة رفاقه الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولم يُبدِ ستة من الناخبين أي انتقادات لرئاسة ترمب حتى الآن، فيما أعرب ثلاثة آخرون عن استيائهم الشديد من أدائه العام الماضي. أما الناخبون الأحد عشر الباقون، فقد تباينت آراؤهم، مع أن أياً منهم لم يبدِ ندماً على التصويت له.

كانت الأهداف الأكثر شيوعاً التي أراد الناخبون أن يسعى إليها ترمب هي: إصلاح قوانين الهجرة، والتركيز بشكل أكبر على القضايا الداخلية، مثل إصلاح برامج الرعاية الصحية، والحد من الفساد في البرامج العامة، وخفض الدين العام، بدلاً من التركيز على السياسة الخارجية.

وأعرب أربعة عشر ناخباً عن خيبة أملهم من خطاب الرئيس الأخير بشأن ضم دول أجنبية، وميله إلى تأجيج الانقسامات عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال روبرت بيلوبس (34 عاماً)، وهو محاسب عاطل عن العمل لولاية واشنطن: «أريد منه أن يركز بشكل أكبر على أميركا».

وصوَّت ⁠بيلوبس لترمب أملاً في رعاية صحية أقل تكلفة وإنفاق حكومي أكثر شفافية. ورغم أنه لا يرى تحسناً يُذكَر في هذين الجانبين، فإن بيلوبس يؤكد أن ترمب كان «الخيار الأفضل على الأرجح» في انتخابات 2024.

ورداً ‌على طلب التعليق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في بيان: «لا تزال إدارة ترمب تركز بشدة على مواصلة كبح التضخم وتسريع النمو الاقتصادي وتأمين حدودنا ‍والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم».

لكن ستيف إيغان (65 عاماً) وهو بائع منتجات ترويجية في تامبا بولاية فلوريدا، يقول إن رسوم ترمب الجمركية وازدراءه القضاة والمسؤولين الأميركيين الذين يختلف معهم، والتهديدات في الآونة الأخيرة بشأن الاستيلاء على غرينلاند وبلدان أخرى، كل ذلك جعل الرئيس يحصل على «درجة الرسوب».

وأوضح إيغان أن أمله الرئيسي لعام 2026 هو أن يلتزم ترمب بـ«حدود صلاحياته» ولا يتسبب في أزمة دستورية.

وأضاف: «عندما يغادر ترمب منصبه، آسف، لا يمكنني التصويت للديمقراطيين بشكل عام، ولكن إذا كان هناك ديمقراطي يتحدث بمنطق أفضل من ترمب، فمن المحتمل أن أصوّت له».

إصلاح قوانين الهجرة

كان المطلب الأبرز للناخبين هذا العام هو توفير مسار أوضح للحصول على إقامة قانونية ​للمهاجرين الملتزمين بالقانون والذين يسهمون بالفعل في الاقتصاد الأميركي. ودعم ترمب بعض هذه الإجراءات في ولايته الأولى، لكنه لم يفعل ذلك منذ عودته إلى منصبه.

وفي ربيع العام الماضي، قال 14 ناخباً لـ«رويترز» إنهم يريدون من ترمب تسهيل إجراءات تقنين أوضاع الأجانب المستحقين.

وفي يناير (⁠كانون الثاني)، قال ثمانية ناخبين إن إصلاح قوانين الهجرة يجب أن يكون من أولويات العام الثاني.

وقال خوان ريفيرا، وهو صانع محتوى يبلغ من العمر 26 عاماً ويعيش بالقرب من سان دييغو، ولديه بعض الأقارب الذين يسعون للحصول على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة وآخرون يعملون في دوريات الحدود، إنه «يشعر بخيبة أمل بعض الشيء» لأن ترمب لم يتابع هذا الأمر.

وأوضح ريفيرا، المسؤول عن التواصل مع اللاتينيين في الحزب الجمهوري بولاية كاليفورنيا، إن إعطاء أولوية لإصلاح قوانين الهجرة سيساعد الحزب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف: «صوَّت الناخبون اللاتينيون والآسيويون الأميركيون للرئيس لأنهم كانوا يريدون إصلاح قوانين الهجرة. لا أعتقد أن جميع الجمهوريين يدركون أن الرئيس ما كان ليفوز لولا هؤلاء الناخبين».

وتشير إحصاءات إلى أن نحو 44 في المائة من الأشخاص المحتجزين حالياً لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والبالغ عددهم نحو 60 ألف شخص حتى أواخر يناير (كانون الثاني)، لم تكن لديهم أي تهم جنائية معلقة أو إدانة سابقة.

السيطرة على الدَّيْن

قالت ليسا ساندبيرغ (58 عاماً) من ولاية يوتا، والتي تدير شركة محاسبة وتؤجر عقارات وتعمل في لجنة عمل سياسي تابعة للحزب الجمهوري، إن إجراءات إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية التي جرت العام الماضي جعلتها «تشعر بالرضا» و«الأمل». وأضافت أن فواتير البقالة والوقود الخاصة بها انخفضت، رغم أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين في يناير (كانون الثاني) أظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض أسعار الوقود في أنحاء البلاد.

وأوضحت ساندبيرغ ‌أن الأولوية القصوى لترمب في عام 2026 يجب أن تكون «السيطرة على الميزانية المفزعة ووقف تفاقم الدين».

في ولاية جورجيا، قال ديفيد فيرغسون (54 عاماً)، وهو مهندس ميكانيكي ومدير في شركة توريد صناعية، إن على ترمب أن يستمر في محاولة إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال الرسوم الجمركية وغيرها من الأساليب.


روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
TT

روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه السنة في مؤتمر ميونيخ للأمن برفقة وفد ضخم، على ما أعلن اليوم الاثنين رئيس المؤتمر المقرر عقده من الجمعة إلى الأحد في جنوب ألمانيا.

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس صدم القادة الأوروبيين لدى مشاركته في المؤتمر العام الماضي، إذ هاجم الدول الأوروبية، آخذاً عليها سياستها في مجال الهجرة و«تراجع حرية التعبير» فيها.

وقال فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي في برلين: «أتوقّع حضور أكثر من خمسين من أعضاء الكونغرس الأميركي ووفد حكوميّ أميركي يترأسه بحسب آخر المعلومات وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من كبار المسؤولين في الوزارات المعنية».

وأضاف، رداً على سؤال بهذا الصدد، أنه لا يتوقع أن يشن روبيو هجمات مثلما فعل جي دي فانس العام الماضي.

وقال: «من المفترض، ما لم يثبت العكس، أن يتحدث وزير الخارجية عن السياسة الخارجية الأميركية وليس عن مواضيع لا تعني اختصاصه بصورة مباشرة»، مضيفاً: «هذا على الأقلّ ما أتوقّعه».

ومن المواضيع التي ستهيمن على مؤتمر ميونيخ بحسب إيشينغر سياسة «هدم» العلاقات الدولية. وأوضح أن «النظام العالمي يُهدم بضربات تدميريّة، وبعض الأمور دُمّرت في الوقت الحاضر أو هي على وشك أن تُدمّر».

وقال، في إشارة إلى الولايات المتحدة، إن «البلد الذي صمّم ودعم ودافع أكثر من سواه عن النظام العالمي بعد سنة 1945، استخلص بقيادة إدارته الجديدة أن هذا النظام لم يعد لصالحه».