أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟

تساعد في تخطيط الرحلات وترجمة اللغات

أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟
TT

أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟

أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟

يقول مطوِّرو تقنيات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إن أدواتهم تُسهِّل حياتك عبر القيام بكل شيء، بدءاً من تخطيط رحلة أحلامك، ومروراً بزيادة نقاط الولاء... إلى إخبارك عن مبنى رائع في نهاية الشارع.

ولكن هل هذا ما تقوم به حقاً؟ الإجابة، بعد اختبار بعض أكبر الشركات: نوعاً ما، كما كتب غابي كاسترو-رُوت*.

أدوات ذكاء اصطناعي للرحلات

يمكن لمجموعة كبيرة من أدوات تخطيط الرحلات المتشابهة ظاهرياً، مساعدتك في وضع برنامج رحلة، والعثور على فنادق ومطاعم، بدرجات متفاوتة من النجاح. ويتمكن أفضلها من أن يُضاهي أسلوب المحادثة في روبوتات الدردشة مثل «تشات جي بي تي»، أو «جيميناي».

بالطبع، تعاني أدوات تخطيط السفر العيوب نفسها في أي برنامج ذكاء اصطناعي: فهي لا تصل دائماً إلى أحدث البيانات، وقد لا تتوفر لديها المعلومات التفصيلية التي توفرها مواقع مثل «غوغل فلايتس» للسفرات الجوية؛ علاوة على أنها أحياناً تختلق أموراً.

اختبار أدوات السفرات الذكية

وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك طرقاً لتحقيق أقصى استفادة منها. لقد استشرتُ خبراء واختبرتُ أدوات التخطيط هذه، بالإضافة إلى أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحسين نقاط حجز الفنادق وشركات الطيران وترجمة المحادثات. إليكم كيف نجحت.

أداتا «إكسبيديا» و«مايندتريب» الذكيتين

«مطابقة الرحلات- من إكسبيديا» Expedia Trip Matching

- المهمة: تحويل لقطات «إنستغرام» إلى برنامج رحلة. أداة التخطيط السياحي هذه المصممة جيداً سهلة الاستخدام. عندما ترى لقطات «إنستغرام» حول وجهة ترغب في زيارتها، أرسلها إلى «إكسبيديا» عبر رسالة مباشرة، تماماً كما لو كنت تشاركها مع صديق. وسيبدأ روبوت الدردشة الذكي محادثة، ويسألك عن تفضيلاتك -«هل أنت مهتم أكثر بالتاريخ، أم الطعام، أم الطبيعة، أم الحياة الليلية، أم أي شيء آخر؟»- ويُخصص توصياته لذلك المكان بناءً على إجاباتك.

وقال يوشن كوديجك، كبير مسؤولي التسويق في مجموعة «إكسبيديا»، إن خدمة مطابقة الرحلات مصممة للأشخاص الذين ما زالوا يفكرون في رحلات ولم يخططوا لها بعد. وأضاف: «أردنا تقديم خدمة للمسافرين الذين يرون شيئاً ما فيقولون: (مرحباً، هذا رائع. ما هذا؟)».

توفر خدمة مطابقة الرحلات هذه روابط لحجز الفنادق فوراً، في حال كنت تشعر بالاندفاع.

- المشكلات: مثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى، تواجه خدمة مطابقة الرحلات بعض المشكلات التي يجب حلها. فقد قدمت لي توصيات عامة حول أنشطة لوجهات سفري، واقترحت مراراً وتكراراً الإقامة في فنادق قليلة أو معدومة التوفر في التواريخ التي أردتها. عندما طلبت منها العثور على رحلات لقضاء عطلة خيالية في آسيا الوسطى، اقترحت عليَّ التفكير في التوقف في موسكو، على الرغم من أن الحرب الدائرة مع أوكرانيا تجعل السفر هناك محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للأميركيين.

«مايندتريب» Mindtrip

- المهمة: تقديم اقتراحات رحلات مصممة خصيصاً بناءً على اهتماماتك.

تمنح الصور الرائعة هذه التي تشبه تلك التي يقدمها «تشات جي بي تي»، ميزة إضافية. واجهة الأداة هي محادثة تفاعلية مع روبوت دردشة، تتضمن خرائط وصوراً مفصلة لكل معلم سياحي أو مكان إقامة. ابدأ في حل اختبار قصير لمساعدتك في تخصيص اقتراحات الروبوت بما يناسب اهتماماتك.

إذا لم تكن متأكداً من أسئلة المتابعة التي يجب طرحها، فيمكن لـ«مايندتريب» مساعدتك في ذلك أيضاً؛ حيث تقترح ميزة «قد ترغب في السؤال» أسئلة يمكنها كشف مزيد من التفاصيل حول المكان الذي يثير اهتمامك. وبمجرد تضييق نطاق خياراتك، يمكنك الحصول على التفاصيل من موظف.

ويضم البرنامج نحو 30 ألف دليل من إعداد منشئي محتوى ومستخدمين آخرين. ويمكنك حجز بعض الفنادق مباشرة عبر البرنامج الذي يحصل على عمولة عند الحجز عبر موقعه.

- المشكلات: ما يعيب هذا البرنامج هو التعرف على الرحلات الجوية؛ إذ أخبرني الموقع أنه لا يوفر «أسعاراً محددة للرحلات أو توفراً» لخطوط معينة، وسرعان ما أظهر بحث على الإنترنت أسعاراً أرخص لرحلات جوية لوجهات عدة، على الرغم من أن الأداة بدت أكثر دقة للرحلات الداخلية منها للرحلات الدولية.

و«مايندتريب» مجاني، ولكن ستحتاج إلى إنشاء حساب بعد الرسائل القليلة الأولى.

«ليلى» و«الجندول»

«ليلى» laylaa

- المهمة: تقديم نصائح تخطيط الرحلات مع مراعاة مشاعرك.

يقول سعد سعيد، الرئيس التنفيذي لشركة «ليلى»، إن هذه الأداة تعمل بشكل أفضل عندما تشارك مشاعرك معها. وأضاف: «الذكاء الاصطناعي مفيد جداً في بداية الرحلة، عندما لا تعرف بالضبط ما تريده. ويمكنك التعبير بوضوح عما تشعر به، ولماذا ترغب في السفر». وقال: «مع الأسف، البحث عن الرحلات الجوية أفضل بالتأكيد على (غوغل فلايتس)».

«ليلى» بصورتها الرمزية لشابة ذات شعر مجعد، تتميز بتصميم مشابه لـ«مايندتريب»: واجهة نصية تفاعلية، بالإضافة إلى خريطة ومجموعة من الصور، على الرغم من أنها تحتاج أحياناً إلى بعض التلميحات لعرض الصور. كما تتيح لك عضويتها البالغة 49 دولاراً سنوياً الحصول على خصومات تصل إلى 20 في المائة في فنادق مختارة حول العالم.

- المشكلات: والفرق الكبير بين الأداتين: أسلوب المحادثة؛ إذ عندما أخبرتُ «ليلى» أنني أخطط لرحلة إلى فيرمونت هذا الخريف، سألتني بعض الأسئلة، ثم قالت: «أخبرني بالتفاصيل، وسأُحضِّر لك بعض الأشياء الرائعة!» ولكن بأسلوب غير رفيع.

العيب الآخر هو أن «ليلى» تُرسل إليك أقل من 10 رسائل قبل أن تطلب منك دفع الرسوم. ومع أنه لا يزال بإمكانك الحصول على معلومات جيدة قبل ذلك، لم أكن مُقتنعاً بأن «ليلى» تستحق الدفع مقابل خدماتها، في حين أن منصاتٍ أخرى تُقدم منتجاً مماثلاً مجاناً.

«الجندول» Gondola

- المهمة: استفد إلى أقصى حد من نقاط الولاء والأميال.

يُقدم «الجندول» المساعدة في العثور على أفضل عرض في عالم برامج الولاء المُربك.

يمكن للمستخدمين منح «الجندول» الإذن لمسح صندوق بريدهم الإلكتروني للبحث عن حجوزات السفر، أو إدخال المعلومات يدوياً.

إذا كانت لديك نقاط مع فنادق «ماريوت» و«هيلتون» و«هايات»، على سبيل المثال، يمكنك البحث عن جميع الفنادق الثلاث معاً على «Gondola»، وسيُرتب الموقع خياراتك من الأفضل إلى الأسوأ من حيث القيمة، مع عرض أسعار الدفع النقدي والنقاط جنباً إلى جنب، بالإضافة إلى النقاط التي ستربحها من كل خيار. ويمكنك حجز فندق مباشرة عبر «الجندول».

يراقب الموقع أيضاً أسعار تذاكر الطيران والغرف، حتى بعد حجز رحلة أو فندق، لذا إذا انخفض السعر يمكنك إعادة الحجز بسعر أقل. ولكن لا يمكنك حجز الرحلات الجوية مباشرة على الموقع.

وصرح سكيلر إريكسون، أحد المؤسسين المشاركين، بأن جمهور «الجندول» المستهدف هم الأشخاص الذين يسافرون 10 مرات أو أكثر سنوياً. «هدفنا هو أن تكون مسافراً تعرف أنك ستقضي ليلتين في سان فرنسيسكو، وتتساءل: ما هي أفضل طريقة للقيام بذلك؟».

يحتوي البرنامج على مربع نص مفتوح، ولكن الموقع مفيد في المقام الأول كأداة للمقارنة وليس كمولد للأفكار.

نظارات ذكية

نظارات «راي بان ميتا» Ray-Ban Meta Glasses

- المهمة: الحصول على معلومات السفر بسرعة.

في هذه المرحلة تكون قد حجزت رحلتك، وسجلت دخولك في الفندق، وتوجهت لمشاهدة المعالم السياحية. ما هو ذلك المعلم الذي أمامك؟ اسأل نظارتك.

تستطيع نظارات «راي بان ميتا» استخدام الذكاء الاصطناعي لإخبارك بأشياء، مثل تلك النافورة التاريخية في روما التي تريد تحديدها. كل ما عليك فعله هو قول: «مرحباً ميتا»، ثم اطلب منها إلقاء نظرة. ستحصل على استجابة صوتية فورية. كما أنها توفر ترجمة صوتية مباشرة بين الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والإيطالية. يبدو هذا مثيراً للإعجاب حتى تفكر في أن خدمة ترجمة «غوغل» تحتوي على نحو 250 خياراً للغة.

تتوافر النظارات التي تبدأ أسعارها من 299 دولاراً، بمجموعة متنوعة من ألوان الإطارات والعدسات، ويمكن شراؤها كنظارات شمسية (مستقطبة أو غير مستقطبة)، أو نظارات للضوء الأزرق، أو بعدسات انتقالية، بالإضافة إلى وصفة طبية.

يبلغ عمر البطارية نحو 4 ساعات «للاستخدام المعتدل»، وفقاً لـ«ميتا»، وستحتاج إلى اتصال إنترنت في هاتفك، لمعظم ميزات الذكاء الاصطناعي.

وبالطبع، تحتوي النظارات على كاميرا. وتُحفظ الصور ومقاطع الفيديو في تطبيق «ميتا» للذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية، كذلك يظهر ضوء على النظارات يُنبه الآخرين بأنه يجري تسجيلهم. ولكن قد يختلف الناس العقلانيون حول ما إذا كان التقاط صورة بالنظارات أسهل من مجرد إخراج الهاتف للتصوير.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
رياضة سعودية جانب من توقيع الاتفاقية (هيوماين)

«هيوماين» السعودية تطلق منصة «سبورت» للذكاء الاصطناعي

أعلنت «هيوماين»، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة والمتخصصة في تقديم قدرات الذكاء الاصطناعي المتكاملة على مستوى العالم، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

خاص «التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

تقول شركة «لينوفو» إن «التصميم الشامل» يتقدم، لكنه يحتاج تدريباً، وثقافة مؤسسية، وحوكمة ذكاء اصطناعي لضمان شمولية حقيقية.

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».