«أجواء إيجابية» ترافق لقاءات برَّاك في بيروت

تحدث عن مقاربة «خطوة مقابل خطوة» ووعد ببذل جهود مع إسرائيل

المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

«أجواء إيجابية» ترافق لقاءات برَّاك في بيروت

المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)

عكست تصريحات الموفد الأميركي توم برَّاك في بيروت أجواء إيجابية، بعد لقائه المسؤولين اللبنانيين، مثنياً على قرار الحكومة الأخير المرتبط بتنفيذ حصرية السلاح قبل نهاية العام، وواصفاً إياه بـ«الإنجاز».

وبينما أكد أنه «ليس لدينا اتفاقية جديدة، وليس هدفنا خلق اتفاقية جديدة»، تحدث عن مقاربة «الخطوة مقابل خطوة»، رامياً الكرة الآن في ملعب تل أبيب، بعدما كان قد أعلن صراحة في زيارته السابقة لبيروت، أنهم لا يمكنهم الضغط على إسرائيل لتنفيذ الشروط.

تصريحات برَّاك جاءت خلال جولته، الاثنين، على المسؤولين اللبنانيين، ترافقه مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، وليزا جونسون، السفيرة الأميركية في بيروت.

عون: حماية لبنان

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أكد للموفد الأميركي، خلال استقباله في بعبدا، أنه بعد الموقف اللبناني المعلن حيال الورقة التي تم الاتفاق عليها، فإن «المطلوب الآن من الأطراف الأخرى الالتزام بمضمون ورقة الإعلان المشتركة، كما أن المطلوب المزيد من الدعم للجيش اللبناني، وتسريع الخطوات المطلوبة دولياً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار في المناطق التي استهدفتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وكان الموفد الأميركي قد استهل اللقاء بتهنئة الرئيس عون على الإنجاز الذي حققته الحكومة اللبنانية، حسب البيان الرئاسي، فشكره الرئيس عون معتبراً أن موقف الحكومة اللبنانية تعبير عن إيمان المسؤولين اللبنانيين بما يخدم مصلحة لبنان وجميع مواطنيه؛ لأن الهدف هو حماية لبنان.

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق له في اجتماعهم مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

ووصفت مصادر مرافقة للقاءات برَّاك أجواء الزيارة بـ«الإيجابية»، متحدثة عن «تفاؤل حذر» بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من خطوات عملية على الأرض.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأجواء أفضل بكثير مما كانت عليه في الزيارات السابقة؛ حيث نقل المبعوث الأميركي الارتياح الأميركي لقرار الحكومة، وتكليف الجيش بوضع خطة لحصرية السلاح قبل نهاية الشهر الحالي»، مشيرة إلى أن برَّاك أكد أنه سيزور تل أبيب، وسيتواصل مع المسؤولين في إسرائيل، لتنفيذ مقاربة «خطوة مقابل خطوة، وهو ما يعكس أجواءً تفاؤلية في إمكانية وقف الاعتداءات على الأقل في المرحلة الأولى».

في المقابل، كان تأكيد من الرئيس عون -حسب المصادر- على أن «لبنان قام كمرحلة أولى بما هو مطلوب منه، في وقت تستمر فيه الانتهاكات الإسرائيلية من دون أن يتم حتى الردّ عليها، وبالتالي الكرة اليوم في ملعب الأطراف الأخرى».

برَّاك: الازدهار والسلام أصبحا قريبين

وصف برَّاك لقاءه برئيس الجمهورية بـ«الممتاز»، متحدثاً عن «خطوات كبيرة تحققت إلى الأمام»، وأن «الازدهار والسلام أصبحا قريبين».

وقال بعد اللقاء: «أعتقد أننا في الأسابيع المقبلة سنرى تقدماً في نواحٍ كثيرة. التقدم هو حياة أفضل للجميع، للشعب وللجيران، وعلى الأقل بداية خريطة طريق لنوع مختلف من الحوار مع جميع جيراننا».

وفي رد على سؤال حول الانسحاب الإسرائيلي أو إيقاف انتهاك الاتفاقية، أجاب برَّاك: «هذه هي بالتحديد الخطوة المقبلة، وهي تتمثل في الحاجة للمشاركة من الجهة الإسرائيلية، كما نحتاج إلى خطة اقتصادية للازدهار والترميم والتجديد لكل المناطق وليس للجنوب فقط».

بانتظار الخطوة الإسرائيلية

وعما إذا كانت هناك مقاربة كاملة بعد الخطوة اللبنانية، وماذا إذا رفض «حزب الله» التنفيذ، أجاب: «نعم هناك دائماً مقاربة خطوة مقابل خطوة. وأعتقد أن الحكومة اللبنانية قد قامت بدورها، وقامت بالخطوة الأولى، والآن على إسرائيل أن تبادل ذلك بخطوة مقابلة أيضاً».

المبعوث الأميركي توم برَّاك في طريقه للقاء رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

واعتبر أن «حزب الله» إذا رفض التنفيذ، فسيكون قد فقد فرصة، مضيفاً: «ولكنني أعتقد أن الأمر هو سياق عملي. وعندما نتحدث عن التنفيذ ماذا يعني ذلك؟ يعني ذلك أننا نبدأ مباحثات طويلة، و(حزب الله) جزء من الطائفة الشيعية، ويجب أن يعلموا ما هو الخيار الأفضل من الخيار الموجود».

«إيران جارتنا»

وفي إشارة إلى إعادة الإعمار، قال: «مجدداً تبرز أسس كيفية بناء الازدهار، فلا يمكن أن تأخذ شيئاً ولا تعطي شيئاً في المقابل. إذن الخطوات التالية لذلك هي بالتأكيد العمل مع الحكومة لنشرح ماذا يعني ذلك، وماذا يعني ذلك للجنوب، وكيف يمكن استعادة الازدهار. من سيمول ذلك، من سيشارك، وما هو التسلسل خطوة خطوة، وكيف نجعل إسرائيل تتعاون، وكيف نجعل إيران تتعاون. في نهاية المطاف إيران ما زالت جارتنا، إذن على الجميع أن يكون له دور في ذلك، وأن يكون هناك تعاون وليس عدائية أو مواجهة. وأعتقد أن ذلك يأتي خطوة خطوة، ولكن الخطوة الكبيرة كانت ما قام به فريق رئيس الجمهورية والحكومة، في إعطائنا فرصة لكي نساعد، ولكي تساعد أميركا على هذا الانتقال والوصول إلى علاقة أكثر هدوءاً مع الجيران».

لا تهديدات... والتعاون مع «حزب الله» عملية لبنانية

وفي رد على سؤال حول كيف سيتم التعامل مع «حزب الله» إذا رفض نزع السلاح، وإذا لم تتمكن الدولة اللبنانية من تنفيذ ذلك، أكد الموفد الأميركي: «لا توجد أي تهديدات. في هذه المرحلة من الوقت الجميع متعاون، بينما التعامل مع (حزب الله) وكما قلنا دوماً هو عملية لبنانية. ما حاولنا القيام به هو الإرشاد، أو الدلالة إلى بعض القدرات مع إسرائيل بشكل خاص، لخلق شبكة تواصل مستقرة، وذلك لمصلحة (حزب الله) والشيعة ولبنان وإسرائيل. لسنا الآن في مرحلة الإعلان عن أي تهديدات. فعندما نتحدث عن نزع السلاح، ماذا يعني ذلك، وكيف يحصل ذلك، في وقت هم ينظرون ويقولون ما الذي نربحه نحن وكيف نحمي أنفسنا. هم يقولون: لدينا قوى إقليمية تحمينا، هل سيقوم الجيش اللبناني بحمايتنا؟ وما هي المرحلة الانتقالية؟ وما هو المستقبل بالنسبة لنا؟ وما هو الازدهار بالنسبة لنا؟ هذا جزء من الازدهار، إذن لا أحد يفكر في التهديد؛ بل العكس».

استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

وعن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، اكتفى برَّاك بالقول: «لم يكن هناك اقتراح أميركي لإسرائيل، وهم لم يرفضوا أي شيء. ما نقوم به هو البحث أولاً مع الحكومة اللبنانية، ما هو موقف الحكومة اللبنانية. ونحن في مسار بحث ذلك مع إسرائيل، وما هو الموقف الإسرائيلي. ليس هناك أي انتهاك غير تلك الانتهاكات التي استمرت منذ اتفاقية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حول وقف الأعمال العدائية؛ حيث يلوم كل فريق الفريق الآخر. وما نحاول أن نقوم به هو حل أو تطبيق الاتفاقية التي انتُهكت. ليس لدينا اتفاقية جديدة وليس هدفنا خلق اتفاقية جديدة».

وقال برَّاك: «يجب أن تكونوا فخورين كثيراً بحكومتكم، (حزب الله) والشيعة وجميعكم. والأفكار هي نفسها. نحن أردنا فترة استراحة، ونريد حياة جديدة، ويجب أن يكون لبنان اللؤلؤة اللامعة في هذه المنطقة، وسيكون كذلك».

برَّاك بعد لقائه بري: نتحرك بالاتجاه الصحيح

ومن القصر الرئاسي انتقل برَّاك والوفد المرافق للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ حيث تناول اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة التطورات والمستجدات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة؛ حسب بيان رئاسة البرلمان.

ولفت البيان إلى أن بري «سأل الموفد الأميركي عن الالتزام الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار، وانسحابها من الأراضي اللبنانية إلى الحدود المعترف بها دولياً، مؤكداً أن ذلك هو مدخل الاستقرار في لبنان، وفرصة للبدء في ورشة إعادة الإعمار، تمهيداً لعودة الأهالي إلى بلداتهم، بالإضافة إلى تأمين مقومات الدعم للجيش اللبناني».

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق في لقاء رئيس البرلمان نبيه بري (إ.ب.أ)

بدوره، اكتفى الموفد الأميركي توماس برَّاك بعد اللقاء بالقول: «بحثنا وناقشنا ما يهم الجميع، كيف نصل إلى الازدهار في لبنان في الجنوب والشمال، وكافة أنحاء لبنان، ولكل اللبنانيين»، وقال: «لقائي اليوم مع رئيس البرلمان كان مع شخصية حاذقة لديه تاريخ مذهل، ونحن نتحرك في الاتجاه الصحيح».

سلام: وجوب الضغط على إسرائيل

وبعد ذلك توجه الوفد الأميركي للقاء رئيس الحكومة نواف سلام؛ حيث نوَّه بقرارات الحكومة الجديدة، بينما أكَّد رئيس الحكومة على أنَّ «القرارات الصادرة من مجلس الوزراء إنما انطلقت من المصلحة الوطنية العليا، مشدِّداً على وجوب قيام الجانب الأميركي بمسؤوليته في الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى».

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق له في اجتماعهم مع رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

كما شدّد رئيس الحكومة على أولوية دعم وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، مالاً وعتاداً، بما يمكِّنها من أداء المهام المطلوبة منها. وأكَّد، في السياق نفسه على أهمية التجديد لقوات «اليونيفيل» نظراً لدورها في ترسيخ الاستقرار، ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة في الجنوب.

ومن جهة أخرى، دعا رئيس الحكومة إلى إعلان التزام دولي واضح بعقد مؤتمر لدعم إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان.

كما تناول اللقاء المستجدات في سوريا؛ حيث شدّد رئيس الحكومة على أهمية الحفاظ على وحدتها وتعزيز الاستقرار فيها.

وبعد الظهر، عاد سلام وأكد خلال زيارته طرابلس، عاصمة الشمال: «إن قرار حصر السلاح في يد الدولة قد اتُّخذ»، وأضاف: «من دون ذلك لا أمن ولا استقرار، ومن دون أمن واستقرار لا استثمار يأتي ولا اقتصاد ينمو».

وكذلك زار الوفد الأميركي قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معه التطورات والأوضاع في المنطقة.

وكانت الحكومة اللبنانية قد كلفت قبل أسبوعين الجيش بوضع خطة لنزع سلاح «حزب الله» قبل نهاية الشهر الحالي، على أن يتم تطبيقها قبل نهاية العام، في خطوة أكد «حزب الله» رفضها بالمطلق. ووافقت الحكومة كذلك على أهداف وردت في ورقة أميركية، كان برَّاك قد حملها إلى المسؤولين في وقت سابق. وتشمل الورقة تفاصيل حول جدول وآلية نزع الترسانة العسكرية، بدءاً بوقف تحركات الحزب ونقل سلاحه على الأرض، وصولاً إلى انتشار القوات المسلحة اللبنانية على مراحل في كل مناطق سيطرته، وتعزيز مراقبة الحدود.

وتنصُّ كذلك على انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس. وتلحظ مرحلة لاحقة لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وبين لبنان وسوريا، ثم مرحلة تثبيت كل ذلك بمسار دبلوماسي لإعادة إعمار لبنان.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)
فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)
TT

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)
فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)

​قالت وزارة الخارجية الأردنية، اليوم الأحد، إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

وذكرت الوزارة في بيان: «يجري حالياً دراسة ⁠الوثائق المرتبطة بالدعوة ‌وفق الإجراءات ‍القانونية ‍الداخلية».

ومن المقرر ‍أن يشرف المجلس على الإدارة المؤقتة لقطاع ​غزة، في ظل اتفاق هش لوقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم المجلس التنفيذي التأسيسي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترمب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم المجلس التنفيذي لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة دولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال القبرصي الإسرائيلي ياكير جاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وأعلنت مصر وتركيا والأرجنتين وكندا تلقي زعمائها أيضاً دعوات من الرئيس الأميركي للانضمام إلى المجلس.


أوجلان يعدّ معارك سوريا «محاولة تخريب» لعملية السلام في تركيا

جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)
جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)
TT

أوجلان يعدّ معارك سوريا «محاولة تخريب» لعملية السلام في تركيا

جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)
جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)

وصف زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، القتال الدائر بين الجيش السوري والقوات الكردية في شمال شرقي سوريا بأنه «محاولة لتخريب عملية السلام»، التي بدأت في تركيا مع مقاتلي الحزب.

وأفاد وفد من حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» (حزب اليسار الأخضر) المؤيد للأكراد، الأحد، بأن «أوجلان يرى في هذا الوضع محاولة لتخريب عملية السلام وإرساء مجتمع ديمقراطي».

وكان الوفد قد زار، السبت، مؤسس حزب «العمال» الكردستاني المسجون في إسطنبول منذ عام 1999.

في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» الحركة إلى حلّ نفسها وإلقاء السلاح لإنهاء أكثر من 4 عقود من القتال الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 50 ألف شخص، وذلك استجابة لمبادرة من أنقرة.

وبعدما أمضوا «ساعتين ونصف الساعة» معه، نقل أعضاء في حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب»، ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان التركي، عن أوجلان تجديد «التزامه بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وإشارته إلى أن رؤية 27 فبراير لا تزال قائمة». كما دعا أوجلان إلى «اتخاذ الخطوات اللازمة للمضي قدماً» في المسار السلمي.

وفي منتصف يناير (كانون الثاني)، ندَّدت القيادة العسكرية لـ«حزب العمال الكردستاني» بمحاولة «تقويض وقف إطلاق النار» مع أنقرة من خلال هجوم القوات السورية على آخر حيَّين كانا لا يزالان تحت سيطرة الأكراد في حلب، واللذين انسحب منهما لاحقاً المقاتلون الأكراد.


خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
TT

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة. ويقول مَن يحتمون قرب «الخط الأصفر» الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، إنهم يعيشون في خوف دائم، إذ يُطلق الجنود الإسرائيليون النار بشكل شبه يومي على كل مَن يعبره أو حتى يوجد بالقرب منه.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. ووجدت وكالة «أسوشييتد برس» أن من بين الضحايا مراهقين وأطفالاً صغاراً.

ورغم أن الجيش وضع بعض البراميل الصفراء والحواجز الخرسانية لتحديد حدود المنطقة الفلسطينية، فإن الخط لا يزال غير واضح في بعض الأماكن، وفي أماكن أخرى وُضع أعمق بنحو نصف كيلومتر (0.3 ميل) مما تم الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ما يُوسِّع الجزء من غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل، بحسب فلسطينيين وخبراء في رسم الخرائط.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

وقال أحمد أبو جهال، أحد سكان مدينة غزة: «نبتعد عن البراميل. لا أحد يجرؤ على الاقتراب»، مشيراً إلى أن العلامات تبعد أقل من 100 متر (110 ياردات) عن منزله، بدلاً من 500 متر (546 ياردة) تقريباً كما هو موضح في خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي.

وحتى يوم الثلاثاء، أقرّ الجيش الإسرائيلي بقتل 57 شخصاً حول الخط الأصفر، مُدّعياً أن معظمهم من المسلحين. وأوضح أن قواته تلتزم بقواعد الاشتباك لمواجهة الجماعات المسلحة، وأنها تُبلغ الفلسطينيين بموقع الخط وتضع علامات عليه على الأرض «لتقليل الاحتكاك ومنع سوء الفهم».

من السهل التيه

وبموجب وقف إطلاق النار، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يصل عمقها إلى 7 كيلومترات (4 أميال) وتشمل معظم الأراضي الزراعية في غزة، ومناطقها المرتفعة، وجميع معابرها الحدودية. وهذا يُحاصر أكثر من مليونَي فلسطيني في شريط على طول الساحل ووسط غزة.

وقال مدير مستشفى الأهلي في مدينة غزة، فاضل نعيم، إن أشخاصاً من جميع الأعمار، بعضهم متوفون بالفعل، يتوافدون بشكل شبه يومي إلى غرفة الطوارئ مصابين بجروح ناجمة عن طلقات نارية؛ نتيجة تجولهم بالقرب من الخط الفاصل.

ووسط الدمار الهائل في غزة، يصعب في كثير من الأحيان تحديد خط الترسيم، كما قال نعيم. وروى كيف كان يشق طريقه عبر مسارات غير متضررة خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى مدينة خان يونس الجنوبية. وقال إنه لم يلاحظ أنه كاد يعبر الخط حتى صرخ عليه السكان المحليون للعودة.

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن معظم من قتلهم في أثناء عبورهم الخط كانوا يُشكِّلون تهديداً لقواته. ووفقاً لمسؤول عسكري تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته تماشياً مع القواعد العسكرية، فإن القوات تصدر تحذيرات صوتية، ثم تطلق طلقات تحذيرية كلما عبر أحدهم الخط. وأقرَّ المسؤول بأن كثيراً من المدنيين يتراجعون عند إطلاق الطلقات التحذيرية، على الرغم من مقتل بعضهم.

قُتل زاهر شاميا، البالغ من العمر 17 عاماً، في أثناء لعبه بالقرب من الخط. كان يعيش مع جده في خيمة تبعد 300 متر (330 ياردة) عن الخط في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة. وفي 10 ديسمبر (كانون الأول)، كان يلعب مع ابن عمه وبعض أصدقائه بالقرب من الخط، وفقاً لمقطع فيديو صوره قبل وفاته.

وقُتل زاهر في أثناء لعبه بالقرب من الخط. فجأة، دوت طلقات نارية وتوقف الفيديو. وقال شاهد عيان إن جنوداً كانوا يقتربون من الخط بجرافة مدرعة أطلقوا النار على المراهقين، فأصابوا زاهر. وعثر أحد الجيران في نهاية المطاف على جثة زاهر، التي سُحقت تحت الجرافة، وقال جده كمال البيه: «لم نتعرَّف عليه إلا من رأسه». وأكد الطبيبان، محمد أبو سلمية ورامي مهنا، أن المراهق قُتل برصاص ثم دهسته جرافة. وقال مسؤول عسكري إنه كان على علم بأنَّ شاميا مدني، وأن الجيش يحقق في الأمر. وقالت مرام عطا إن ابنتها عهد البيوك، البالغة من العمر 3 سنوات، كانت تلعب مع إخوتها خارج خيمتهم، القريبة من الخط الأصفر على طول الساحل الجنوبي لغزة، في السابع من ديسمبر. وكانت عطا تُعدّ العدس عندما سمعت طائرات تحلق فوقها، ثم دويّ إطلاق نار. ومرّت قذيفة طائشة بالقرب منها وأصابت عهد، التي فارقت الحياة قبل وصولهم إلى العيادة. وقالت عطا وهي تبكي: «لقد فقدت ابنتي بسبب ما يسمونه (وقف إطلاق نار). أي وقف إطلاق نار يتحدثون عنه؟».

ونفى مسؤول عسكري وقوع عملية القتل.

غموض قاتل

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الموقع الدقيق للخط غير واضح، ويختلف بين الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض. ولا يتطابق أي منهما مع الخط الذي يبدو أن القوات تحدده على الأرض، وفقاً لفلسطينيين وخبراء في تحديد المواقع الجغرافية. وقام كريس أوسيك، محلل ومستشار استخبارات المصادر المفتوحة، بتحديد المواقع الجغرافية لعدد من المربعات الصفراء استناداً إلى مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي. ووجد 4 مناطق حضرية على الأقل وضعت فيها القوات المربعات على عمق مئات الأمتار داخل غزة، أبعد من الخط الأصفر المحدد في الخريطة العسكرية. قال أوسيك: «هذا ما يحدث عندما تسمح لترمب ببساطة بإنشاء صورة ونشرها على منصة (تروث سوشيال)، وتسمح للجيش الإسرائيلي بإنشاء صورته الخاصة». وأضاف: «إذا لم يكن النظام دقيقاً، بإحداثيات تسهل على الناس تحديد موقعه، فإنك تترك المجال مفتوحاً للجيش الإسرائيلي لتفسير الخط الأصفر كما يشاء».

أطفال فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ورفض المسؤول العسكري هذه الانتقادات، قائلاً إن أي انحرافات عن الخريطة لا تتجاوز بضعة أمتار. لكن بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين بالدمار والتهجير الواسعَين، فإن كل بضعة أمتار مفقودة تعني منزلاً آخر لا يمكن الاحتماء به، منزلاً آخر يشكّون في إمكانية استعادته.

«الخط يقترب جداً»

بموجب وقف إطلاق النار، من المفترض أن تبقى القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر فقط حتى انسحاب كامل، على الرغم من أن الاتفاق لا يحدد جدولاً زمنياً لذلك. ومع تأخر الخطوات التالية في الاتفاق، وحفر القوات مواقعها على الجانب الإسرائيلي، يتساءل الفلسطينيون عمّا إذا كانوا يشهدون استيلاءً دائماً على الأرض.

في ديسمبر، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الخط الأصفر بأنه «خط حدودي جديد، بمثابة خط دفاعي أمامي لمجتمعاتنا وخط للعمليات».

وواصل الجيش هدم المباني داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، محولاً الأحياء المتضررة أصلاً إلى أراضٍ قاحلة. وقد سُوّيت مدينة رفح بأكملها تقريباً بالأرض، خلال العام الماضي. ويقول الجيش إن هذا ضروري لتدمير الأنفاق وتجهيز المنطقة لإعادة الإعمار. في بعض المناطق، تجاوزت عمليات الهدم منذ وقف إطلاق النار الخط الأصفر الرسمي.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، سوّت القوات الإسرائيلية مساحةً من حيّ طفة في مدينة غزة بالأرض، تمتدّ نحو 300 متر (330 ياردة) خارج المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وذلك وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» في 14 أكتوبر و18 ديسمبر. وعاد أبو جهال إلى منزله المتضرر في طفة مع بداية وقف إطلاق النار. وقال إنه كان يرى باستمرار ظهور براميل صفراء جديدة، والجيش يُجبر كل من يسكن على جانبه من العلامات على إخلاء منزله. وفي 7 يناير (كانون الثاني)، أصابت نيران إسرائيلية منزلاً بالقرب منه، ما اضطرّ سكانه إلى الإخلاء، على حدّ قوله. وأضاف أبو جهال أن عائلته - بمَن في ذلك زوجته وطفله و7 من أقاربه - قد تضطرّ أيضاً إلى المغادرة قريباً. وقال: «الخط يقترب جداً».