«أجواء إيجابية» ترافق لقاءات برَّاك في بيروت

تحدث عن مقاربة «خطوة مقابل خطوة» ووعد ببذل جهود مع إسرائيل

المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

«أجواء إيجابية» ترافق لقاءات برَّاك في بيروت

المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي توم برَّاك متحدثاً للصحافيين بعد لقائه الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)

عكست تصريحات الموفد الأميركي توم برَّاك في بيروت أجواء إيجابية، بعد لقائه المسؤولين اللبنانيين، مثنياً على قرار الحكومة الأخير المرتبط بتنفيذ حصرية السلاح قبل نهاية العام، وواصفاً إياه بـ«الإنجاز».

وبينما أكد أنه «ليس لدينا اتفاقية جديدة، وليس هدفنا خلق اتفاقية جديدة»، تحدث عن مقاربة «الخطوة مقابل خطوة»، رامياً الكرة الآن في ملعب تل أبيب، بعدما كان قد أعلن صراحة في زيارته السابقة لبيروت، أنهم لا يمكنهم الضغط على إسرائيل لتنفيذ الشروط.

تصريحات برَّاك جاءت خلال جولته، الاثنين، على المسؤولين اللبنانيين، ترافقه مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، وليزا جونسون، السفيرة الأميركية في بيروت.

عون: حماية لبنان

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أكد للموفد الأميركي، خلال استقباله في بعبدا، أنه بعد الموقف اللبناني المعلن حيال الورقة التي تم الاتفاق عليها، فإن «المطلوب الآن من الأطراف الأخرى الالتزام بمضمون ورقة الإعلان المشتركة، كما أن المطلوب المزيد من الدعم للجيش اللبناني، وتسريع الخطوات المطلوبة دولياً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار في المناطق التي استهدفتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وكان الموفد الأميركي قد استهل اللقاء بتهنئة الرئيس عون على الإنجاز الذي حققته الحكومة اللبنانية، حسب البيان الرئاسي، فشكره الرئيس عون معتبراً أن موقف الحكومة اللبنانية تعبير عن إيمان المسؤولين اللبنانيين بما يخدم مصلحة لبنان وجميع مواطنيه؛ لأن الهدف هو حماية لبنان.

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق له في اجتماعهم مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

ووصفت مصادر مرافقة للقاءات برَّاك أجواء الزيارة بـ«الإيجابية»، متحدثة عن «تفاؤل حذر» بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من خطوات عملية على الأرض.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأجواء أفضل بكثير مما كانت عليه في الزيارات السابقة؛ حيث نقل المبعوث الأميركي الارتياح الأميركي لقرار الحكومة، وتكليف الجيش بوضع خطة لحصرية السلاح قبل نهاية الشهر الحالي»، مشيرة إلى أن برَّاك أكد أنه سيزور تل أبيب، وسيتواصل مع المسؤولين في إسرائيل، لتنفيذ مقاربة «خطوة مقابل خطوة، وهو ما يعكس أجواءً تفاؤلية في إمكانية وقف الاعتداءات على الأقل في المرحلة الأولى».

في المقابل، كان تأكيد من الرئيس عون -حسب المصادر- على أن «لبنان قام كمرحلة أولى بما هو مطلوب منه، في وقت تستمر فيه الانتهاكات الإسرائيلية من دون أن يتم حتى الردّ عليها، وبالتالي الكرة اليوم في ملعب الأطراف الأخرى».

برَّاك: الازدهار والسلام أصبحا قريبين

وصف برَّاك لقاءه برئيس الجمهورية بـ«الممتاز»، متحدثاً عن «خطوات كبيرة تحققت إلى الأمام»، وأن «الازدهار والسلام أصبحا قريبين».

وقال بعد اللقاء: «أعتقد أننا في الأسابيع المقبلة سنرى تقدماً في نواحٍ كثيرة. التقدم هو حياة أفضل للجميع، للشعب وللجيران، وعلى الأقل بداية خريطة طريق لنوع مختلف من الحوار مع جميع جيراننا».

وفي رد على سؤال حول الانسحاب الإسرائيلي أو إيقاف انتهاك الاتفاقية، أجاب برَّاك: «هذه هي بالتحديد الخطوة المقبلة، وهي تتمثل في الحاجة للمشاركة من الجهة الإسرائيلية، كما نحتاج إلى خطة اقتصادية للازدهار والترميم والتجديد لكل المناطق وليس للجنوب فقط».

بانتظار الخطوة الإسرائيلية

وعما إذا كانت هناك مقاربة كاملة بعد الخطوة اللبنانية، وماذا إذا رفض «حزب الله» التنفيذ، أجاب: «نعم هناك دائماً مقاربة خطوة مقابل خطوة. وأعتقد أن الحكومة اللبنانية قد قامت بدورها، وقامت بالخطوة الأولى، والآن على إسرائيل أن تبادل ذلك بخطوة مقابلة أيضاً».

المبعوث الأميركي توم برَّاك في طريقه للقاء رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

واعتبر أن «حزب الله» إذا رفض التنفيذ، فسيكون قد فقد فرصة، مضيفاً: «ولكنني أعتقد أن الأمر هو سياق عملي. وعندما نتحدث عن التنفيذ ماذا يعني ذلك؟ يعني ذلك أننا نبدأ مباحثات طويلة، و(حزب الله) جزء من الطائفة الشيعية، ويجب أن يعلموا ما هو الخيار الأفضل من الخيار الموجود».

«إيران جارتنا»

وفي إشارة إلى إعادة الإعمار، قال: «مجدداً تبرز أسس كيفية بناء الازدهار، فلا يمكن أن تأخذ شيئاً ولا تعطي شيئاً في المقابل. إذن الخطوات التالية لذلك هي بالتأكيد العمل مع الحكومة لنشرح ماذا يعني ذلك، وماذا يعني ذلك للجنوب، وكيف يمكن استعادة الازدهار. من سيمول ذلك، من سيشارك، وما هو التسلسل خطوة خطوة، وكيف نجعل إسرائيل تتعاون، وكيف نجعل إيران تتعاون. في نهاية المطاف إيران ما زالت جارتنا، إذن على الجميع أن يكون له دور في ذلك، وأن يكون هناك تعاون وليس عدائية أو مواجهة. وأعتقد أن ذلك يأتي خطوة خطوة، ولكن الخطوة الكبيرة كانت ما قام به فريق رئيس الجمهورية والحكومة، في إعطائنا فرصة لكي نساعد، ولكي تساعد أميركا على هذا الانتقال والوصول إلى علاقة أكثر هدوءاً مع الجيران».

لا تهديدات... والتعاون مع «حزب الله» عملية لبنانية

وفي رد على سؤال حول كيف سيتم التعامل مع «حزب الله» إذا رفض نزع السلاح، وإذا لم تتمكن الدولة اللبنانية من تنفيذ ذلك، أكد الموفد الأميركي: «لا توجد أي تهديدات. في هذه المرحلة من الوقت الجميع متعاون، بينما التعامل مع (حزب الله) وكما قلنا دوماً هو عملية لبنانية. ما حاولنا القيام به هو الإرشاد، أو الدلالة إلى بعض القدرات مع إسرائيل بشكل خاص، لخلق شبكة تواصل مستقرة، وذلك لمصلحة (حزب الله) والشيعة ولبنان وإسرائيل. لسنا الآن في مرحلة الإعلان عن أي تهديدات. فعندما نتحدث عن نزع السلاح، ماذا يعني ذلك، وكيف يحصل ذلك، في وقت هم ينظرون ويقولون ما الذي نربحه نحن وكيف نحمي أنفسنا. هم يقولون: لدينا قوى إقليمية تحمينا، هل سيقوم الجيش اللبناني بحمايتنا؟ وما هي المرحلة الانتقالية؟ وما هو المستقبل بالنسبة لنا؟ وما هو الازدهار بالنسبة لنا؟ هذا جزء من الازدهار، إذن لا أحد يفكر في التهديد؛ بل العكس».

استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

وعن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، اكتفى برَّاك بالقول: «لم يكن هناك اقتراح أميركي لإسرائيل، وهم لم يرفضوا أي شيء. ما نقوم به هو البحث أولاً مع الحكومة اللبنانية، ما هو موقف الحكومة اللبنانية. ونحن في مسار بحث ذلك مع إسرائيل، وما هو الموقف الإسرائيلي. ليس هناك أي انتهاك غير تلك الانتهاكات التي استمرت منذ اتفاقية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حول وقف الأعمال العدائية؛ حيث يلوم كل فريق الفريق الآخر. وما نحاول أن نقوم به هو حل أو تطبيق الاتفاقية التي انتُهكت. ليس لدينا اتفاقية جديدة وليس هدفنا خلق اتفاقية جديدة».

وقال برَّاك: «يجب أن تكونوا فخورين كثيراً بحكومتكم، (حزب الله) والشيعة وجميعكم. والأفكار هي نفسها. نحن أردنا فترة استراحة، ونريد حياة جديدة، ويجب أن يكون لبنان اللؤلؤة اللامعة في هذه المنطقة، وسيكون كذلك».

برَّاك بعد لقائه بري: نتحرك بالاتجاه الصحيح

ومن القصر الرئاسي انتقل برَّاك والوفد المرافق للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ حيث تناول اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة التطورات والمستجدات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة؛ حسب بيان رئاسة البرلمان.

ولفت البيان إلى أن بري «سأل الموفد الأميركي عن الالتزام الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار، وانسحابها من الأراضي اللبنانية إلى الحدود المعترف بها دولياً، مؤكداً أن ذلك هو مدخل الاستقرار في لبنان، وفرصة للبدء في ورشة إعادة الإعمار، تمهيداً لعودة الأهالي إلى بلداتهم، بالإضافة إلى تأمين مقومات الدعم للجيش اللبناني».

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق في لقاء رئيس البرلمان نبيه بري (إ.ب.أ)

بدوره، اكتفى الموفد الأميركي توماس برَّاك بعد اللقاء بالقول: «بحثنا وناقشنا ما يهم الجميع، كيف نصل إلى الازدهار في لبنان في الجنوب والشمال، وكافة أنحاء لبنان، ولكل اللبنانيين»، وقال: «لقائي اليوم مع رئيس البرلمان كان مع شخصية حاذقة لديه تاريخ مذهل، ونحن نتحرك في الاتجاه الصحيح».

سلام: وجوب الضغط على إسرائيل

وبعد ذلك توجه الوفد الأميركي للقاء رئيس الحكومة نواف سلام؛ حيث نوَّه بقرارات الحكومة الجديدة، بينما أكَّد رئيس الحكومة على أنَّ «القرارات الصادرة من مجلس الوزراء إنما انطلقت من المصلحة الوطنية العليا، مشدِّداً على وجوب قيام الجانب الأميركي بمسؤوليته في الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى».

المبعوث الأميركي توم برَّاك والوفد المرافق له في اجتماعهم مع رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

كما شدّد رئيس الحكومة على أولوية دعم وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، مالاً وعتاداً، بما يمكِّنها من أداء المهام المطلوبة منها. وأكَّد، في السياق نفسه على أهمية التجديد لقوات «اليونيفيل» نظراً لدورها في ترسيخ الاستقرار، ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة في الجنوب.

ومن جهة أخرى، دعا رئيس الحكومة إلى إعلان التزام دولي واضح بعقد مؤتمر لدعم إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان.

كما تناول اللقاء المستجدات في سوريا؛ حيث شدّد رئيس الحكومة على أهمية الحفاظ على وحدتها وتعزيز الاستقرار فيها.

وبعد الظهر، عاد سلام وأكد خلال زيارته طرابلس، عاصمة الشمال: «إن قرار حصر السلاح في يد الدولة قد اتُّخذ»، وأضاف: «من دون ذلك لا أمن ولا استقرار، ومن دون أمن واستقرار لا استثمار يأتي ولا اقتصاد ينمو».

وكذلك زار الوفد الأميركي قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معه التطورات والأوضاع في المنطقة.

وكانت الحكومة اللبنانية قد كلفت قبل أسبوعين الجيش بوضع خطة لنزع سلاح «حزب الله» قبل نهاية الشهر الحالي، على أن يتم تطبيقها قبل نهاية العام، في خطوة أكد «حزب الله» رفضها بالمطلق. ووافقت الحكومة كذلك على أهداف وردت في ورقة أميركية، كان برَّاك قد حملها إلى المسؤولين في وقت سابق. وتشمل الورقة تفاصيل حول جدول وآلية نزع الترسانة العسكرية، بدءاً بوقف تحركات الحزب ونقل سلاحه على الأرض، وصولاً إلى انتشار القوات المسلحة اللبنانية على مراحل في كل مناطق سيطرته، وتعزيز مراقبة الحدود.

وتنصُّ كذلك على انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس. وتلحظ مرحلة لاحقة لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وبين لبنان وسوريا، ثم مرحلة تثبيت كل ذلك بمسار دبلوماسي لإعادة إعمار لبنان.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

تحليل إخباري البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

أعطت الزيارة التي قام بها وفد من «حزب الله» إلى بكركي زخماً للعلاقة بين الطرفين، وأظهرت نية واضحة لدى «حزب الله» بابقاء التواصل قائماً مع البطريركية المارونية

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تستأنف قصف جنوب لبنان بعد لقاء نتنياهو - ترمب

استأنف الجيش الإسرائيلي الجمعة غاراته الجوية في جنوب لبنان، بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

جنوب لبنان ساحة غير مستقرة بانتظار التسويات الكبرى

لم يكن جنوب لبنان، منذ انتهاء حرب يوليو (تموز) 2006، خارج دائرة الحرب بقدر ما كان خارج توقيتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

أكدت «دار الفتوى» في لبنان أنها لا تتدخل في المسار القضائي الذي يلاحق «رجل دين» متهماً بالاشتراك مع شخص آخر موقوف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)

رئيس حكومة لبنان يتعهّد ببسط سلطة الدولة وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بمواصلة مسيرة الاصلاح وبسط سلطة الدولة، وإنهاء الاعتداءات الاسرائيلية وإزالة الاحتلال

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)

رغم المواقف الحاسمة للبطريركية المارونية المتمسكة بحصرية السلاح، وباتفاق هدنة مع إسرائيل، فإن قيادة «حزب الله» تبدو متمسكة بإبقاء قنوات التواصل فاعلة مع بكركي (مقر البطريركية) بعدما كانت قد شهدت خلال فترة حرب إسناد غزة وما تلاها، نوعاً من البرودة.

وأعطت الزيارة التي قام بها وفد من «حزب الله» إلى بكركي، وضم النائبين علي فياض ورائد برو، وعضوي المكتب السياسي في الحزب أبو سعيد الخنسا وعبد الله زيعور للتهنئة بالأعياد وعرض الأوضاع الراهنة على الساحتين المحلية والإقليمية مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، زخماً للعلاقة بين الطرفين، وأظهرت نية واضحة لدى «حزب الله» بإبقاء التواصل قائماً مع البطريركية المارونية، رغم الخلاف بينهما في مقاربة ملفات استراتيجية.

حوار ضمن ثوابت بكركي

وأكد مصدر كنسي فضّل عدم ذكر اسمه أن «العلاقة والتواصل لم يتوقفا بين الحزب وبكركي حتى خلال الحرب الأخيرة، وإن كانت لم تُسجل زيارات لاعتبارات أمنية مرتبطة بـ(حزب الله)»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النقاشات الحاصلة بين الطرفين كانت ولا تزال قائمة ضمن ثوابت بكركي التي يشكل اعتمادها طريق خلاص لبنان». وأضاف المصدر: «البطريركية مصرة على أن خلاص لبنان بحياده وبحصرية السلاح، وتطبيق القرارات الدولية وصولاً لإطلاق بحث جدي بموضوع الهدنة».

وأشار المصدر إلى أن «(حزب الله) يُظهر انفتاحاً في مقاربة كل هذه الملفات، ولا يعلن رفضاً قاطعاً لأي طرح... حتى إنه يقول إنه مع حصرية السلاح، ولكن وفق ظروف ومعطيات معينة وأنه مع الهدنة لا الاستسلام»، لافتاً إلى أن ما يسعى الحزب إليه راهناً، «هو إظهار أنه جاهز للحوار والتلاقي مع الداخل، ولا يريد الصدام، وقد يكون ذلك يندرج بإطار سعيه لكسب الوقت معولاً على متغيرات معينة بالمنطقة».

حوار عميق

يصف الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، الزيارة التي قام بها وفد الحزب إلى بكركي بـ«المهمة جداً»، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن «حوار عميق بين الحزب والبطريركية المارونية لم ينقطع منذ سنوات عدة؛ ولذلك هذا اللقاء الهام هو استكمال للحوار وليس مجرد تهنئة بروتوكولية بمناسبة الأعياد».

ويشير قصير إلى أن «(حزب الله) يشارك في حوار فكري وسياسي بإشراف بكركي حول مختلف التحديات التي تواجه لبنان، خصوصاً تطبيق اتفاق الطائف وملف الانتخابات البرلمانية والسلاح ودور لبنان في المنطقة»، موضحاً أن «هناك لقاءات حوارية تُعقد في جامعة القديس يوسف باشراف بكركي ومشاركة مؤسسة ألمانية، ويشارك الحزب فيها دورياً، وهناك جلسة ستُعقد، الأسبوع المقبل، وتشارك فيها 40 شخصية لبنانية».

إدارة الخلاف

من جهته، يرى جاد الأخوي، المعارض الشيعي اللبناني، ورئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» أن «حزب الله» يحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكركي «لاعتبارات تتجاوز المجاملات البروتوكولية، وتدخل في صلب حساباته الوطنية والاستراتيجية»، موضحاً أن «المواقف العالية النبرة الصادرة عن البطريركية، لا سيما فيما يتصل بالسلاح أو بالسيادة أو بالحياد، تُدرَك في بيئة الحزب على أنها تعبير عن هواجس تاريخية لدى المسيحيين أكثر مما هي اصطفاف كامل في محور سياسي معادٍ؛ لذلك يفضّل بعض الحزبيين إدارة الخلاف عبر الحوار، لا تكريسه عبر القطيعة».

ويرى الأخوي: «بالنسبة للحزب، فإن إبقاء العلاقة مع بكركي يندرج في إطار استراتيجية لتظهير نفسه قوةً لبنانيةً لا طائفيةً، قادرة على التواصل مع جميع المكوّنات، لا كتنظيم مذهبي منغلق. هذا الأمر له أهمية خاصة في مراحل الضغط الداخلي والخارجي، حيث يحتاج الحزب إلى تثبيت صورة (الشريك الوطني) لا (الطرف المعزول)». ويضيف: «يفضّل الحزب علاقة متوترة، ولكن مفتوحة مع بكركي، في بلد تُدار أزماته دائماً على حافة الانقسام الوجودي».

نظرة تاريخية

كانت العلاقة بين الراعي والحزب اهتزت، الصيف الماضي، على خلفية مواقف عالية النبرة أطلقها البطريرك الماروني رأى فيها أن «المقاومة ليست خضوعاً لإملاءات إيران»، ووجَّه حينها رسالة إلى الحزب قائلاً: «رسالتي إلى (حزب الله): أعلِن ولاءك النهائي للبنان». وقال إن حرب إسناد غزة التي بدأها «حزب الله» قد «أتت بالخراب على أبناء لبنان»، معلناً أنه «لا مانع من السلام مع إسرائيل مستقبلاً عندما تكون الظروف مناسبة».

وكثيراً ما تولت لجنة مشتركة تضم ممثلين عن بكركي و«الثنائي الشيعي» تنظيم العلاقة بين الطرفين، والخوض في نقاشات شتى لتقريب وجهات النظر بينهما. وقد فعّلت نشاطها بعد تولي البطريرك الراعي سدة البطريركية على أساس أن علاقة بكركي والحزب ساءت جداً في عهد البطريرك الراحل نصر الله صفير نظراً لمواقفه السلبية الصريحة من «الحزب» وسلاحه والنظام السوري.

كذلك لم تستقر علاقة الطرفين منذ تولي الراعي مهامه؛ إذ ساءت في عام 2014 مع قرار الراعي زيارة القدس لملاقاة البابا فرنسيس. ونبّه «حزب الله» في وقتها الراعي من «مخاطر وتداعيات» الزيارة التي كانت في حينها الأولى من نوعها لبطريرك ماروني إلى القدس منذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948.


انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
TT

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وسط ترقب لإعلان الاسم النهائي للمرشح عن الاتحاد الوطني.

وقال مصدر مقرب من الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يقدم مرشحه الرسمي حتى الآن، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الاسم النهائي يوم الاثنين المقبل، وهو الموعد النهائي لتسليم قائمة المرشحين إلى رئيس البرلمان».

وأضاف المصدر أن «وسائل الإعلام تتداول قائمة أسماء غير رسمية، ولم يجر الاتفاق على مرشح نهائي».

وأكدت مصادر سياسية أن الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد رشح نفسه من جديد للمنصب، في خطوة فاجأت قيادات كردية، فيما يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الدفع بمرشح تسوية، حتى لو كان من الاتحاد الوطني أو مقرباً منه، في إطار سعيه لإعادة صياغة التوازنات التقليدية داخل البيت الكردي.

اجتماعات للحسم

من المتوقع أن تعقد قيادتا الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان اجتماعين منفصلين، غداً السبت، في محافظتي أربيل والسليمانية، لمناقشة موقف كل حزب بشأن المنصب.

ووفق وكالة «شفق نيوز»، فإن الاتحاد الوطني سيعرض خلال اجتماعه أسماء مرشحيه، أبرزهم نزار آمدي وخالد شواني، تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي بحضور رئيس الحزب بافل طالباني.

في المقابل، سيجتمع الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة زعيمه مسعود بارزاني، وبحضور نائبيه نيجيرفان ومسرور بارزاني، لبحث ترشيح كل من ريبر أحمد وزير داخلية الإقليم الحالي، وفؤاد حسين وزير الخارجية، للمنصب ذاته.

ويتوقع أن يتبع الاجتماعين عقد لقاء موسع يضم قيادات الحزبين، في محاولة للتوصل إلى توافق سياسي يفضي إلى اختيار مرشح واحد يمثل البيت الكردي، وهو ما تطالب به الكتل السياسية الأخرى لضمان تمرير الاستحقاق دون تعقيدات.

الرئيس العراقي الحالي عبد اللطيف رشيد (موقع رئاسة الجمهورية)

خلافات كردية

وتتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية، بسبب آلية اختيار الرئيس المقترحة من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في وقت تشهد فيه العملية السياسية برمتها توازنات هشة داخل المكونات الرئيسية الثلاثة، وسط مخاوف من أن تنعكس هذه الخلافات على الاستحقاقات الدستورية المقبلة.

ويخصص العرف السياسي في العراق منصب رئيس الجمهورية للكرد منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بينما تذهب رئاستا الحكومة والبرلمان إلى القوى الشيعية والسنية، ضمن صيغة المحاصصة التقليدية.

وقد ظل المنصب، منذ عام 2005، من حصة الاتحاد الوطني بموجب تفاهمات غير مكتوبة، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي بالمناصب السيادية داخل الإقليم.

آلية انتخاب

في نهاية 2025، دعا بارزاني إلى تغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية الكردي، مقترحاً ثلاث آليات: أن يسمي برلمان الإقليم شخصية تمثل الكرد، أو أن تتفق جميع الأطراف الكردستانية على مرشح واحد، أو أن تختار الكتل والنواب الكرد في البرلمان العراقي مرشحاً للمنصب. وأكد بارزاني أن الأهم هو تحقيق إجماع كردي، وأن يكون الرئيس «ممثلاً لشعب كردستان في بغداد»، من دون ربطه بحزب محدد.

غير أن هذا المقترح فتح باباً جديداً للنقاش داخل البيت الكردي، خصوصاً بين الحزبين الرئيسيين؛ إذ يرى الاتحاد الوطني في المنصب ركناً أساسياً من نفوذه السياسي، بينما يطمح الحزب الديمقراطي إلى كسر العرف التقليدي لضمان دور أكبر له في توزيع المناصب السيادية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار الخلافات الكردية، حتى وإن بقيت صامتة، قد ينعكس على مسار التفاوض داخل بغداد، خصوصاً مع ترابط استحقاق رئاسة الجمهورية بتوازنات أوسع تشمل اختيار رئيس الوزراء وترتيبات التحالفات داخل البرلمان.


إسرائيل تستأنف قصف جنوب لبنان بعد لقاء نتنياهو - ترمب

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف قصف جنوب لبنان بعد لقاء نتنياهو - ترمب

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استأنف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، غاراته الجوية في جنوب لبنان، بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، على وقع تلميحات إسرائيلية بالتحرك داخل لبنان، في حال فشل بيروت في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» في شمال الليطاني.

وتواكب لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم) الحراك السياسي والدبلوماسي اللبناني والتدابير المحلية، لمنع تجدد الحرب؛ إذ يُفترض أن تعقد «الميكانيزم» اجتماعاً على المستوى العسكري، الأسبوع المقبل، لبحث التطورات، في حين تستمع الحكومة اللبنانية، أيضاً الأسبوع المقبل، إلى شرح قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل عن إنجازات الجيش لناحية تنفيذ «حصرية السلاح»، حسب المراحل.

استئناف القصف

ومنذ انطلقت رحلة نتنياهو باتجاه الولايات المتحدة تراجع القصف الإسرائيلي في لبنان؛ إذ لم تُسجل غارات جوية عنيفة كتلك التي كانت تشهدها المنطقة بشكل أسبوعي ومتكرر، لكن هذا الواقع تبدل بعد انتهاء الزيارة وعودة نتنياهو الذي يُفترض أن يجتمع بالمسؤولين الإسرائيليين السبت، لتقديم خلاصات حول نتائج زيارته إلى أميركا.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات جوية في العمق اللبناني، استهدفت مرتفعات اللويزة ومنطقة مروج عقماتا في مرتفعات إقليم التفاح، ووادي عزة - زفتا، وأطراف أنصار في قضاء النبطية، ومنطقة تبنا في أطراف البيسارية في منطقة الزهراني، وجبل مشغرة في البقاع الغربي في شرق لبنان. وبلغ عدد الغارات الجوية عشر ضربات، وتقع جميعها في نطاق جغرافي متصل من الساحل إلى شرق لبنان في منطقة شمال الليطاني.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة تبنا في الزهراني على ساحل جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الجمعة، أن قواته نفذت غارات على مواقع لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان. وأكد أدرعي عبر منصة «إكس» أن الجيش استهدف «بنى تحتية إرهابية» تابعة للجماعة اللبنانية، بينها مجمع تدريبات لوحدة «قوة الرضوان» (وحدة النخبة في الحزب)، ومبانٍ عسكرية قال إنها كانت تُستخدم لتخزين وسائل قتالية. وشدد المتحدث على أن «وجود البنى التحتية التي تم استهدافها إلى جانب إجراء التدريبات العسكرية يُشكّل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

شمال الليطاني

وتقع جميع الضربات في أودية سحيقة ومناطق خالية من السكان، ويتكرر قصفها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتبعد تلك المواقع مسافات تتراوح بين 20 كيلومتراً (شرقاً) و40 كيلومتراً (غرباً) عن الحدود مع إسرائيل.

وصباح الجمعة استهدفت محلّقة «إسرائيلية» حفارة في بلدة عيتا الشعب عند الحدود مع إسرائيل بقنبلة، كما خرق الطيران الحربي الإسرائيلي الأجواء اللبنانية، وحلّق على مستوى منخفض فوق قرى قضاء صور، في حين خرقت طائرتان «إسرائيليتان» أجواء مدينة بعلبك في شرق لبنان وقرى المنطقة على علو منخفض.

وكان الجيش الإسرائيلي أطلق مرحلة جديدة من الضربات العسكرية تركزت، منذ الشهر الماضي، في منطقة شمال الليطاني، بعد إعلان الحكومة اللبنانية انتهاء المرحلة الأولى من خطة «حصر السلاح بيد القوى العسكرية والأمنية الرسمية» في منطقة جنوب الليطاني، والاستعداد للبدء بالمرحلة الثانية في شمال الليطاني، وصولاً إلى ضفاف نهر الأولي، على بُعد نحو 50 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

مهلة نتنياهو

وتأتي تلك الغارات بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، والتي استمرت 5 أيام. وكانت هيئة البث العبرية، أفادت الاثنين الماضي، بأن نتنياهو وجّه الجيش بتعليق عمليات عسكرية إلى حين عودته من الولايات المتحدة التي كان وصل إليها مساء الأحد، واستمر فيها 5 أيام، خشية «تورط غير مرغوب» خلال لقائه بترمب.

وأفاد إعلام إسرائيلي الجمعة بأنه مع وصول نتنياهو إلى إسرائيل سيستمع قادة المؤسسة الأمنية منه إلى التفاهمات والاتفاقيات التي جرى التوصل إليها مع ترمب.

ولمّح الإعلام الإسرائيلي إلى أن تل أبيب ستتحرك بمفردها، في حال لم يفِ لبنان بالتزاماته لجهة تنفيذ «حصرية السلاح» في شمال الليطاني، وذلك في ظل رفض «حزب الله» التعاون على هذا الصعيد، قائلاً على لسان مسؤوليه إن الأولوية اليوم أن تنفذ إسرائيل التزاماتها بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، عبر الانسحاب من النقاط اللبنانية المحتلة، ووقف الهجمات، وإعادة الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار.

أولويات «حزب الله»

وقال النائب عن الحزب، حسن عز الدين، في كلمة له في احتفال تأبيني بالجنوب، إن «الولايات المتحدة تحاول عبر السياسة والضغوط والمؤامرات تحقيق ما فشل فيه العدو ميدانياً»، مشيراً إلى أن «لبنان والمقاومة التزما كل موجبات الاتفاقات، في حين لا يزال العدو متفلّتاً من أي التزام». ودعا «الدولة ورعاة الاتفاق إلى إلزام العدو بوقف اعتداءاته، تمهيداً لحوار وطني داخلي خالص حول الاستراتيجيات التي تضمن قوة لبنان وسيادته، بعيداً عن أي تدخل خارجي».

وأضاف: «على الحكومة مسؤوليات واضحة التزمت بها في بيانها الوزاري، وفي مقدّمتها تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار». وشدّد على أن «العجز غير مبرّر؛ فالدولة قادرة على رفع الصوت في المحافل الدولية وفضح الاعتداءات الإسرائيلية، وإصدار قرار سياسي واضح يكلّف الجيش اللبناني اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية السيادة، وتأمين عودة المواطنين إلى قراهم وممتلكاتهم، ولا سيما في القرى الأمامية».