حملات حوثية لتجنيد اليمنيات... وإعلان أممي عن استغلالهن

تقرير محلي كشف أسراراً عن جهاز الجماعة النسوي

مهام كثيرة تتولى العناصر النسائية الحوثية تأديتها في أوساط المجتمع (رويترز)
مهام كثيرة تتولى العناصر النسائية الحوثية تأديتها في أوساط المجتمع (رويترز)
TT

حملات حوثية لتجنيد اليمنيات... وإعلان أممي عن استغلالهن

مهام كثيرة تتولى العناصر النسائية الحوثية تأديتها في أوساط المجتمع (رويترز)
مهام كثيرة تتولى العناصر النسائية الحوثية تأديتها في أوساط المجتمع (رويترز)

بدأت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية حملات تجنيد جديدة في أوساط النساء، لتعزيز قوة جهازها الأمني النسوي المعروف بـ«الزينبيات»، بالتزامن مع إعلان تقرير أممي عن زيادة في معدلات تجنيد الفتيات. وكشف تقرير محلي النقاب عن أبرز قيادات هذا الجهاز، وعن أسرار حول تكوينه وأنشطته.

وذكرت مصادر محلية مطلعة في العاصمة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تُسمَّى «الهيئة النسائية» كثَّفت أنشطتها في مختلف مناطق سيطرة الجماعة، ضمن الاستعدادات للاحتفال بالمولد النبوي، واستهدفت كثيراً من الفتيات الشابات لتكليفهن بمهام التنظيم والحشد، وتدريبهن على عدد من الإجراءات، مثل حماية الفعاليات وتفتيش المشاركات، إلى جانب الفنون القتالية.

وركزت الهيئة المذكورة تلك الأنشطة في مدارس الطالبات، بالتنسيق مع مكاتب التربية والتعليم التي تسيطر عليها الجماعة والشخصيات النسائية الحوثية المكلفة بإدارتها، وأوفدت كثيراً من عناصرها لمتابعة الطالبات، واختيار من يجري اكتشاف التزامهن بالمضامين المستحدثة في المناهج والمقررات الدراسية وترديد شعارات الجماعة، ومن يملكن قدرات على الالتزام والتنظيم.

ويجري توثيق ذلك من خلال التصوير وشهادات المدرسات والقائمات على المدارس.

نشاط متزايد للجماعة الحوثية في أوساط النساء خلال السنوات الماضية (غيتي)

وخلال الأسابيع الماضية، أجبرت الجماعة الحوثية عدداً من مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عُقَّال الحارات» في مدينة ومحافظة الحديدة (غرب)، على تحويل منازلهم إلى مراكز لتجنيد النساء.

وبينما نقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين في الحكومة الشرعية، أن الجماعة فرضت على مسؤولي الأحياء والوجاهات الاجتماعية فتح منازلهم لاستقبال النساء وتسجيلهن ضمن قوائم التجنيد، تقول مصادر محلية إن الناشطات النسويات التابعات للجماعة ينفذن حملات للترويج لهذه الإجراءات، ودفع الفتيات إلى الالتحاق بالشرطة النسائية الحوثية.

ويتضمن الترويج لهذه الحملة إغراء الفتيات والعائلات بالحصول على امتيازات اجتماعية واقتصادية، منها المكانة والحصانة وسط المجتمع، إلى جانب المكافآت المالية والرواتب. وتترافق هذه الإغراءات مع التحذير من أن العائلات التي تتهرب من تجنيد فتياتها تضع نفسها موضع الشك في ولائها للجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

فتيات في إحدى المدارس أجبرتهن الجماعة الحوثية على المشاركة في فعالياتها (فيسبوك)

وتعزو المصادر حملات الجماعة الحوثية لتجنيد الفتيات ضمن الشرطة النسائية إلى نقص أعداد الرجال الذين تحتاج إليهم في أعمال الاعتقال ومداهمة المنازل وتفتيشها، وسط عجزها عن تجنيد مزيد منهم، واضطرارها إلى تحويل العناصر الأمنية إلى مقاتلين.

استغلال جنسي

في غضون ذلك، سجل تقرير أممي زيادة في معدلات تجنيد الفتيات من قبل «الزينبيات»، وتعريضهن للعنف الجنسي.

وبين تقرير سنوي صادر عن الأمم المتحدة، أنه غالباً ما يتم اختطاف الفتيات وإجبارهن على العمل المنزلي، إضافة إلى تعريضهن للعنف الجنسي، ما يجعل التجنيد وسيلة للاستغلال المباشر وغير المباشر للفتيات في مناطق النزاع.

وكشف التقرير عن تعرض 11 فتى وفتاة في اليمن لحوادث عنف جنسي مرتبطة بالنزاع المسلح خلال العام الماضي، متهماً الحوثيين بتحويل الأدوات الأمنية والاجتماعية -مثل «المخيمات الصيفية» وجناحهم النسائي المعروف باسم «الزينبيات»- إلى آليات للتحكم والاستغلال الجنسي للأطفال والفتيات.

تراجع أعداد الرجال المقاتلين لدى الجماعة الحوثية يدفعها لتعويضهم بالنساء (رويترز)

وتحقق معدُّو التقرير من حوادث اغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي ضد 6 فتيان و5 فتيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء والفتيات، وعدم الإبلاغ عن حالات العنف بسبب القيود الاجتماعية والثقافية، ما يجعل البيانات الرسمية أقل من الواقع الفعلي.

وأشار التقرير إلى أن «المخيمات الصيفية» التي تنظمها الجماعة الحوثية لتلقين الأطفال عقائدياً، شهدت خلال العام الماضي وقوع حوادث عنف جنسي، بما في ذلك حالات اغتصاب. كما أظهرت التقارير أن الجماعة تحفز زواج الأطفال القسري لضمان الولاء لأفكارها، ما يوسع دائرة الانتهاكات بحق الفتيات، ويحولهن إلى ضحايا مزدوجين للعنف الجنسي والاستغلال الاجتماعي.

مهام متعددة

وفي سياق آخر، كشف تقرير يمني حديث النقاب عن أبرز قيادات جهاز الأمن النسوي الحوثي (الزينبيات)، وقدم تفاصيل موسعة وغير مسبوقة حوله.

القيادات النسوية الحوثية لجأن إلى المدارس خلال الأيام الأخيرة لتجنيد الفتيات (إكس)

وأكد التقرير الصادر عن مركز «PTOC Yemen» للبحوث والدراسات المتخصصة، أن عناصر هذا الجهاز الحوثي تلقَّين تدريبات داخل اليمن وفي لبنان وإيران، تحت إشراف «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله»، شملت أساليب القتال، وجمع المعلومات، والتحقيق، والتعبئة الفكرية، مقدراً أعدادهن بنحو 4 آلاف امرأة من العائلات التي ساهمت في تأسيس الجماعة، تحت مزاعم الاصطفاء السلالي.

وحسب المركز المتخصص في تعزيز جهود مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال في اليمن، فإن هذا الجهاز يضم 4 أقسام رئيسية، هي: القسم العسكري، والقسم الإلكتروني المعني بالدعاية والمراقبة، وقسم الاعتقالات، وقسم التجسس الوقائي المكلف بجمع المعلومات عن المجتمع ومؤسساته.

وتشرف على هذا الجهاز «قيادات نسائية بارزة من عائلات حوثية نافذة، من بينهن فاطمة حسين بدر الدين الحوثي، ابنة مؤسس الجماعة، والتي تشغل منصب نائبة جهاز الأمن والاستخبارات لقطاع المرأة والمنظمات، والقيادية ابتسام المتوكل، المشرفة على التعبئة في الجامعات، وهدى العماد التي تلعب دوراً محورياً في عمليات التجنيد داخل الوسط الأكاديمي، وفق ما أورده التقرير.

الجماعة الحوثية تستغل الفقر والعوز لإقناع العائلات بتجنيد أطفالها وفتياتها (أ.ف.ب)

وانتقل جهاز «الزينبيات» من أدوار الدعم والمساندة إلى المشاركة المباشرة في الاقتحامات، والمداهمات، وعمليات الاعتقال، والتحقيق مع المعتقلات، وتنفيذ أعمال تعذيب بدنية ونفسية، والتجسس على النساء في الحياة العامة والخاصة، وإدارة حملات دعائية تستهدف الفتيات والطالبات، عبر المدارس والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي.

واستعرض التقرير عدداً من الجرائم المنسوبة إلى «الزينبيات» خلال الأعوام الماضية، كتجنيد النساء اللاجئات من الصومال وإثيوبيا، للتجسس على المنظمات الدولية والمحلية وعائلات التجار والوجاهات الاجتماعية، من خلال العمل خادمات أو مربيات أطفال، وتهريب المخدرات إلى المحافظات المحررة، والمشاركة في تجارة الأعضاء، وابتزاز الشخصيات السياسية المعارضة للجماعة.


مقالات ذات صلة

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

حدد رئيس مجلس القيادة اليمني خريطة طريق صارمة لحكومة الزنداني، واضعاً الاقتصادَ والأمن والخدمات معياراً للأداء، وصناعةَ النموذج مدخلاً لاستعادة الثقة والدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

أدت حكومة شائع الزنداني اليمين الدستورية بالرياض وسط ترحيب أممي ودولي بتنوعها وتمثيل النساء، فيما تواجه تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية مع مطالب بالعمل من الداخل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

يستقبل ملايين اليمنيين بمناطق الحوثيين رمضان المبارك دون رواتب وبلا مساعدات، وسط فقر مدقع وغياب للأمن الغذائي، بعد توقف الدعم الإنساني وتدهور الأوضاع المعيشية.

محمد ناصر (عدن)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«النخبة الآسيوي»: السد يصعق تراكتور ويبقي على آماله في التأهل

البرازيلي فيرمينو تألق وقاد السد لإسقاط تراكتور (الاتحاد الآسيوي)
البرازيلي فيرمينو تألق وقاد السد لإسقاط تراكتور (الاتحاد الآسيوي)
TT

«النخبة الآسيوي»: السد يصعق تراكتور ويبقي على آماله في التأهل

البرازيلي فيرمينو تألق وقاد السد لإسقاط تراكتور (الاتحاد الآسيوي)
البرازيلي فيرمينو تألق وقاد السد لإسقاط تراكتور (الاتحاد الآسيوي)

أبقى السد القطري على حظوظه في العبور إلى ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، بعدما تجاوز مضيّفه تراكتور الإيراني 2-0 الثلاثاء ضمن الجولة قبل الأخيرة من المرحلة المجمعة لمنطقة الغرب.

وسجّل للسد الإسباني رافا موخكيا (61) والبرازيلي روبرتو فيرمينو (89)، في المباراة التي تم نقلها إلى العاصمة القطرية الدوحة بعدما كان مقرراً إقامتها على استاد باديغار في مدينة تبريز الإيرانية.

ورفع «الزعيم القطري» رصيده إلى ثماني نقاط في المركز الثامن آخر المراكز المؤهلة إلى دور الستة عشر، متأخراً بفارق الأهداف عن مواطنه الدحيل ومتقدماً على الشارقة الإماراتي التاسع بفارق الأهداف كذلك.

وتجمّد رصيد الفريق الإيراني المتأهل سلفاً عند 14 نقطة في المركز الثالث.

وبات فريق المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني حامل لقب المسابقة في 1989 و2011، بحاجة إلى الفوز أولاً على أرضه أمام الاتحاد السعودي في الجولة الأخيرة، قبل انتظار نتائج مباريات الفرق المنافسة على التأهل.

وانتظر الفريق القطري ساعة من اللعب، قبل أن يسجل هدف السبق عبر موخيكا الذي استقبل تمريرة متقنة من الدولي القطري أكرم عفيف أمام المرمى وحولها إلى الشباك (61).

وواصل عفيف التوهج بفاصل مهاري قبل أن يصنع الهدف الثاني لفيرمينو الذي أمّن الانتصار (89).


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


رئيس القادسية لـ«الشرق الأوسط»: نفخر بـ60 مدرباً سعودياً في الأكاديمية... هدفنا التحدث بهوية المنطقة

الرزيزاء قال إنهم يعتزون بأن طاقم الأكاديمية مكون من 60 مدرباً سعودياً (نادي القادسية)
الرزيزاء قال إنهم يعتزون بأن طاقم الأكاديمية مكون من 60 مدرباً سعودياً (نادي القادسية)
TT

رئيس القادسية لـ«الشرق الأوسط»: نفخر بـ60 مدرباً سعودياً في الأكاديمية... هدفنا التحدث بهوية المنطقة

الرزيزاء قال إنهم يعتزون بأن طاقم الأكاديمية مكون من 60 مدرباً سعودياً (نادي القادسية)
الرزيزاء قال إنهم يعتزون بأن طاقم الأكاديمية مكون من 60 مدرباً سعودياً (نادي القادسية)

أكد بدر الرزيزاء، رئيس مجلس إدارة شركة نادي القادسية، أن تدشين أكاديمية النادي في محافظة الأحساء يأتي ضمن استراتيجية النادي لتعزيز الهوية الوطنية واستقطاب المواهب الرياضية، مشيراً إلى أن الطموح يتجاوز مجرد التوسع الجغرافي ليصل إلى بناء شخصية اللاعب فنياً وثقافياً.

وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» عقب مراسم التدشين التي جرت برعاية الأمير سعود بن طلال بن بدر، محافظ الأحساء، قال الرزيزاء: «نشكر الأمير على وجوده ورعايته وتدشينه لأكاديمية القادسية في الأحساء، ونحن في النادي حريصون جداً على إبراز الهوية الوطنية في مختلف جوانب عملنا، ولا يقتصر ذلك على قطاع واحد، بل يشمل أيضاً الكوادر التدريبية».

وعن الاعتماد على الكفاءات السعودية، أوضح الرزيزاء: «في الوقت الذي تحرص فيه الأكاديميات عادةً على جلب الخبرات والأطقم الأجنبية، نعتز اليوم بأن طاقم الأكاديمية المكون من 60 مدرباً هم جميعاً سعوديون. هدفنا هو التحدث بلغة المنطقة وفهم ثقافتها، لضمان تواصل مستمر وفعال بين الإدارة والجهاز الفني وأولياء الأمور، مما يساهم في بناء شخصية اللاعب ومهارته في بيئة يفهمها ويألفها».

وكشف الرزيزاء أن التركيز حالياً في قطاع الأكاديميات ينصب على جودة وعدد اللاعبين أكثر من مجرد زيادة الفروع، قائلاً: «نستهدف اليوم الوصول إلى 2500 لاعب، حيث نمتلك حالياً 1500 لاعب. أما قرار التوسع الإضافي أو زيادة الطاقة الاستيعابية للأكاديميات الحالية، فهو متروك للجهازين التنفيذي والفني لتقييم الوسيلة الأفضل».

تدشين الأكاديمية في الأحساء يأتي ضمن استراتيجية النادي لتعزيز الهوية الوطنية واستقطاب المواهب الرياضية (نادي القادسية)

وأضاف: «توسعنا في الأحساء لم يكن لزيادة الأعداد فحسب، بل لإيماننا العميق بأن الأحساء أرض خصبة وولادة للمواهب الرياضية، ونحن هنا لاستقطاب هذه المواهب في ظل تنافس صحي ومهم يساعدنا على تحسين قدراتنا ويمنح اللاعبين وأولياء الأمور خيارات أوسع».

وبسؤاله عن تعليقه على تصريحات منصور العفالق، رئيس نادي الفتح، بشأن جماهيرية نادي القادسية، قلل الرزيزاء من شأن الجدل الإعلامي قائلاً: «الأخ منصور أخ عزيز وغالٍ، وتربطنا بأسرة العفالق علاقات متينة، وأعتقد أن تعليقه ربما فُهم بطريقة معينة أو صدر في سياق محدد».

الرزيزاء قال إنهم يستهدفون اليوم الوصول إلى 2500 لاعب (نادي القادسية)

واختتم تصريحاته بالتأكيد على قوة القاعدة الجماهيرية لناديه، قائلاً: «التزامي وواجبي كقدساوي تلبية رغبات أي جمهور يسعى لحضور مبارياتنا. رابطة جماهير القادسية ليست بسيطة، ومن يشكك في ذلك فعليه العودة لمباراة القادسية والفتح التي أقيمت هنا في الأحساء، فحجم الحضور الجماهيري حينها يعكس بوضوح مدى شعبية النادي في المنطقة».