ترمب وقادة أوروبا يبحثون «ترسيم حدود» أوكرانيا و«الضمانات الأمنية»

زيلينسكي لا يرى مؤشرات لاستعداد موسكو لعقد قمة ثلاثية

الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بروكسل يوم 17 أغسطس (رويترز)
الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بروكسل يوم 17 أغسطس (رويترز)
TT

ترمب وقادة أوروبا يبحثون «ترسيم حدود» أوكرانيا و«الضمانات الأمنية»

الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بروكسل يوم 17 أغسطس (رويترز)
الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في بروكسل يوم 17 أغسطس (رويترز)

يدفع القادة الأوروبيون، الذين يرافقون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن الاثنين، بضمانات «شبه أطلسية» تُمهّد لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية.

وأعلن حلفاء كييف الأوروبيون قرارهم مرافقة زيلينسكي للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، في وقت أشاد الأخير بمخرجات قمّته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا الجمعة. وكتب ترمب في منشور على «تروث سوشيال»: «تقدّم كبير حول روسيا. ترقبوا الأخبار!»، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

ويهدف اجتماع ترمب وزيلينسكي والقادة الأوروبيين، الاثنين، للبحث في سبل وضع حد للنزاع الأعنف في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ضمانات شبه أطلسية

عقد زيلينسكي وقادة أوروبيون، الأحد، اجتماعاً لـ«تحالف الراغبين» المؤلف من داعمي أوكرانيا، لبحث مسألة الضمانات الأمنية لكييف والخطوط العريضة لاتفاق سلام محتمل للحرب.

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» الذي رعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم 17 أغسطس (رويترز)

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته، أنهم سيكونون حاضرين في واشنطن، الاثنين.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في بروكسل، قال زيلينسكي: «لا أعرف بالتحديد ما دار بين بوتين والرئيس ترمب»، مضيفاً: «أريد أن يقدم الرئيس ترمب إلي، وإلى القادة الأوروبيين، الكثير من التفاصيل». وشدد على أن «ما يقوله لنا الرئيس ترمب بشأن الضمانات الأمنية يفوق أفكار بوتين أهمية بالنسبة إلي، لأن بوتين لن يعطينا أي ضمانة أمنية». وأشار إلى أن لدى بوتين «العديد من المطالب» لإنهاء الحرب، مؤكداً أنه ليس على علم بها كلها.

الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية يغادران مؤتمراً صحافياً في بروكسل يوم 17 أغسطس (أ.ف.ب)

بدورها، رحبت فون دير لايين «بعزم الرئيس ترمب على توفير ضمانات أمنية مشابهة للمادة الخامسة» من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأوكرانيا، مشددة على وجوب أن يتمكن هذا البلد من الحفاظ على وحدة أراضيه. بدورها، أوضحت ميلوني أنه يتعين تحديد «بند أمن جماعي يسمح لأوكرانيا بالحصول على دعم جميع شركائها، بمن فيهم الولايات المتحدة، ليكونوا مستعدين للتحرك إذا تعرضت للهجوم مجدداً». واقترح ترمب لدى عودته من ألاسكا ضمانة أمنية لكييف شبيهة بتلك التي ينصُّ عليها البند الخامس من معاهدة «الناتو» بشأن «الدفاع المشترك»، إنما من دون انضمامها إلى الحلف، وهو ما تعتبره موسكو تهديداً وجودياً عند حدودها.

في المقابل، لم تُفض أول قمّة بين زعيمين روسي وأميركي منذ 2021، إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، ولا إلى فرض عقوبات جديدة على موسكو، بل أتاحت لبوتين العودة إلى الساحة الدولية بعدما عُزل منها عقب غزوه أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وكان زيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون يدعون إلى وقف إطلاق نار يسبق تسوية للنزاع، لكن ترمب أوضح بعد محادثاته مع بوتين أن جهوده باتت تركز على بلورة اتفاق سلام لم يحدد معالمه، غير أنه يعتزم كشف تفاصيل عنه، الاثنين، عند استقباله القادة الأوروبيين.

مقترح بوتين

يؤيد ترمب اقتراحاً من روسيا بتعزيز وجودها في شرق أوكرانيا، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول مطلع على المحادثات الهاتفية التي جرت، السبت، بين ترمب وقادة أوروبيين. كما يعرض تجميد الجبهة في منطقتي خيرسون وزابوريجيا، جنوبي البلاد.

وبعد ثلاث سنوات ونصف سنة من النزاع الأكثر دموية على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، تحتل القوات الروسية نحو 20 في المائة من أراضي أوكرانيا من ضمنها منطقة لوغانسك بصورة شبه تامة، وقسماً كبيراً من منطقة دونيتسك حيث تسارع تقدمها مؤخرا. أما منطقتا زابوريجيا وخيرسون، فلا تزال كييف تسيطر على مدنهما الرئيسية.

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة «إيلمندورف - ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)

وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت أن بوتين عرض على ترمب تجميد القتال في بعض الجبهات، إذا وافقت كييف على الانسحاب من منطقتي دونيتسك ولوغانسك الشرقيتين. لكن زيلينسكي يرفض التنازل عن أي أراضٍ، مؤكداً أن يديه مُكبّلتان بالدستور. غير أن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف أكّد، الأحد، أن روسيا قدمت «بعض التنازلات بشأن المناطق الخمس»، في إشارة إلى دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو في 2014. وأبدى ويتكوف أمله في أن يكون الاجتماع مع الأوروبيين «مُثمراً»، مُؤكداً: «أنا متفائل بأننا سنعقد اجتماعاً مثمراً، الاثنين، سنتوصل إلى توافق فعلي، سنتمكن من العودة إلى الروس والدفع قُدماً باتفاق السلام هذا وإنجازه».

تنازلات «ضرورية»

اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، أن الرئيس دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين حقّقا «تقدماً كافياً لتبرير عقد اجتماع لاحق مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في واشنطن». وأضاف أن «على روسيا وأوكرانيا تقديم تنازلات لإنهاء الحرب، وقد لا نتمكن من التوصل إلى سيناريو يضمن السلام».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأشار روبيو إلى أن المحادثات الأخيرة «حددت القضايا الرئيسية»، بما في ذلك ترسيم الحدود، وضمانات أمنية طويلة الأمد لكييف، والتحالفات العسكرية التي يمكن أن تنضم إليها أوكرانيا، لكنه شدّد على أن «الكثير من العمل ما زال متبقياً».

وقال الوزير الأميركي: «قد لا يروق لنا الأمر، وربما لا يكون سارّاً، وقد يكون بغيضاً، ولكن لإنهاء الحرب، هناك أمور تريدها روسيا ولا تستطيع الحصول عليها، وهناك أمور تريدها أوكرانيا ولن تحصل عليها».

قمة ثلاثية؟

لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكان عقد قمة ثلاثية مع بوتين وزيلينسكي إذا «سارت الأمور على ما يرام» خلال استقباله الرئيس الأوكراني، بعد لقاء عاصف في البيت الأبيض في فبراير الماضي، صدم العالم ولا سيما حلفاء كييف الأوروبيين.

ونفى روبيو، أمس، أن يكون حضور القادة الأوروبيين إلى واشنطن يهدف إلى «حماية زيلينسكي» من ضغوط ترمب، مؤكداً: «إنهم لن يأتوا إلى هنا غداً لحماية زيلينسكي من التنمّر، إنهم سيأتون لأننا نعمل مع الأوروبيين... لقد دعوناهم للقدوم».

الرئيسان الأميركي والروسي خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقداه في أنكوريج يوم 15 أغسطس (رويترز)

وتعليقاً على القمّة الثلاثية المحتملة، قالت فون دير لايين إنه يجب عقد اجتماع من هذا النوع «في أسرع وقت ممكن». لكن زيلينسكي بدا أكثر تشاؤماً، مؤكداً: «في هذه المرحلة، لا يتوافر أي مؤشر من جانب روسيا إلى أن القمة الثلاثية ستعقد». ويرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الخطوط الأمامية الحالية في حرب بلاده أمام روسيا يجب أن تكون أساساً لمحادثات السلام. وأضاف: «نحن بحاجة إلى مفاوضات حقيقية، وهو ما يعني أنه يمكننا البدء من حيث توجد خطوط المواجهة الآن»، مشيراً إلى أن القادة الأوروبيين يؤيدون ذلك. وأكد زيلينسكي موقفه بأن من الضروري وقف إطلاق النار من أجل التفاوض بعد ذلك على اتفاق نهائي. وقال الرئيس الأوكراني: «من المهم أن تكون واشنطن إلى جانبنا». وأضاف أن أوكرانيا لم تطلع بعد على جميع المطالب التي طرحها بوتين في اجتماعه مع ترمب يوم الجمعة، مضيفاً أن دراسة هذه المطالب ستستغرق وقتاً طويلاً، وأن ذلك غير ممكن تحت «ضغط السلاح».

صورة أرشيفية للقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أ.ب)

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تصريحات لقناة «إن بي سي»، أن وقف إطلاق النار «لم يتم سحبه» من الخيارات المطروحة، لكن «ما نهدف إليه هو إنهاء الحرب». وحذّر روبيو من «تداعيات» تشمل إمكان فرض عقوبات جديدة على روسيا، في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وصرح: «إذا لم نتمكن من بلوغ اتفاق في نهاية المطاف فستكون هناك تداعيات»، مضيفاً: «ليست تداعيات الحرب المستمرة فحسب، بل تداعيات كل تلك العقوبات المستمرة وعقوبات جديدة محتملة تضاف إليها».


مقالات ذات صلة

موسكو تتوعد باستهداف أي قوات غربية يتم نشرها في أوكرانيا

أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب) play-circle

موسكو تتوعد باستهداف أي قوات غربية يتم نشرها في أوكرانيا

موسكو تتوعد باستهداف أي قوات غربية يتم نشرها في أوكرانيا، وحذرت من «تصعيد التوتر السياسي والعسكري» بعد احتجاز ناقلة نفط روسية

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: وثيقة الضمانات الأمنية الأميركية جاهزة لوضع اللمسات الأخيرة مع ترمب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس إن نص الضمان الأمني ​​الثنائي بين كييف ​وواشنطن «جاهز بشكل أساسي» ليتم الانتهاء منه مع الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ) play-circle

تحديات الوحدة في مواجهة التهديدات الأميركية والروسية

أوروبا وأوكرانيا بين تصعيد ترمب وحسابات الأمن الغربي

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه (أرشيفية - د.ب.أ) play-circle

الغربيون ينسقون خطواتهم بشأن أوكرانيا مع توافر الدعم الأميركي

«تحالف الراغبين» يحقق قفزة مهمة بعد موافقة واشنطن على المشاركة في الضمانات الأمنية ماكرون: فرنسا مستعدة للمشاركة «بعدة آلاف» من جنودها في أوكرانيا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار وذلك خلال قمة تحالف الراغبين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا في قصر الإليزيه في باريس فرنسا 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي: الصراع بشأن الأراضي ما زال قائماً رغم التقدم في محادثات باريس للسلام

على الرغم من التقدّم في المحادثات الرامية إلى تحقيق السلام في أوكرانيا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه لا تزال هناك قضايا لم تحل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي: طائرة روسية مسيرة ألحقت أضراراً بمبنى سفارة قطر خلال الهجوم على كييف

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: طائرة روسية مسيرة ألحقت أضراراً بمبنى سفارة قطر خلال الهجوم على كييف

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن طائرة روسية مسيرة ألحقت أضراراً بمبنى سفارة قطر خلال الهجوم على كييف.

رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)

وأضاف ‍زيلينسكي ‍عبر تطبيق «تلغرام» أن قطر ​تساعد في التوسط في محادثات ⁠مع روسيا بشأن تبادل أسرى الحرب.

وشنت روسيا ليل الخميس الجمعة سلسلة غارات على أوكرانيا، حيث أفادت السلطات بمقتل أربعة أشخاص على الأقل في العاصمة كييف، بالإضافة إلى هجوم صاروخي فرط صوتي في غرب البلاد.

وحذر زيلينسكي مساء الخميس من خطر «هجوم روسي واسع» وشيك، وذلك بعد رفض روسيا خطة أوروبية لنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا عقب الوقف المحتمل للحرب.

وصباح الجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن روسيا شنت ضربات على «أهداف استراتيجية» في أوكرانيا ليل الخميس الجمعة باستخدام صاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتي.

وجاءت هذه الضربات، التي لم يُحدد عددها أو أهدافها بدقة، «رداً على الهجوم الإرهابي الذي شنه نظام كييف» على مقر تابع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أواخر ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما تنفيه أوكرانيا بشدة.

وفي كييف، أفادت الشرطة باستهداف مسيّرات لعدد من المباني السكنية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 24 آخرين.


تقرير: روسيا تُركب أجهزة على الخيول للوصول إلى الإنترنت في ساحة المعركة

عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)
عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)
TT

تقرير: روسيا تُركب أجهزة على الخيول للوصول إلى الإنترنت في ساحة المعركة

عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)
عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)

قامت وحدات عسكرية روسية بتركيب أجهزة استقبال «ستارلينك» على الخيول، في محاولة لزيادة تغطية الإنترنت في ساحة المعركة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وفي أحدث استخدام للحيوانات على خطوط المواجهة، تُظهر لقطات مصوّرة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أطباق استقبال الأقمار الاصطناعية الصغيرة، التي توفّر خدمة الإنترنت عريض النطاق، مثبتة على سروج الخيول، مما يمنح القوات اتصالاً موثوقاً بالإنترنت في المناطق النائية.

كما تتيح تقنية «ستارلينك»، التي طوّرها الملياردير إيلون ماسك، للقوات الروسية إمكانية بث لقطات مباشرة من خط المواجهة، وهو ما قد يسمح لها بتنسيق الهجمات وتشغيل الطائرات المسيّرة بكفاءة أكبر.

ويقوم عدد متزايد من الوحدات الروسية بإرسال سلاح الفرسان إلى خطوط المواجهة في شرق أوكرانيا، في محاولة لتحقيق ميزة ميدانية.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القوات الأوكرانية الشهر الماضي طائرات مسيّرة تطارد جنوداً روساً أثناء هرولتهم في حقل مفتوح. وكتبت القوات في منشور مرفق بالمقطع: «يخسر المحتلون الروس الكثير من المعدات خلال هجماتهم الشرسة، ما يضطرهم إلى التنقّل على ظهور الخيل».

وبينما اتسمت الحرب بتطوّرات تكنولوجية سريعة، لا سيما في ما يتعلق بالطائرات المسيّرة، لجأت موسكو، على وجه الخصوص، في بعض الحالات إلى أساليب تقليدية. فإلى جانب استخدام سلاح الفرسان، أُرسلت القوات إلى المعركة على دراجات نارية.

جندي روسي يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

وأفاد مراقبون للحرب في أوكرانيا بوقوع أول إصابة بين الفرسان في أكتوبر (تشرين الأول). وفي الوقت نفسه تقريباً، ذكرت صحيفة «التلغراف» أن وحدة «العاصفة» التابعة للواء التاسع في الجيش الروسي كانت تُعِدّ فرقاً هجومية تعمل على الخيول للانتشار في منطقة دونيتسك.

وقبل ذلك، وردت تقارير عديدة تفيد بأن روسيا تستخدم الحمير والخيول، وحتى الجمال، لنقل الذخيرة والمعدات الثقيلة الأخرى إلى خط الجبهة عبر ظروف موحلة لا تناسب المركبات التقليدية.

وقال سيميون بيغوف، وهو مدوّن عسكري بارز، إن تدريبات أُجريت في منطقة دونيتسك لضمان عدم فزع الخيول عند مواجهة نيران حية وانفجارات في ساحة المعركة.

وكتب المدوّن الموالي للكرملين على حسابه في «تلغرام»: «تتمتع الخيول برؤية جيدة في الليل، ولا تحتاج إلى طرق ممهدة عند الاقتراب النهائي، ويُقال إن غرائزها تساعدها على تجنّب الألغام».

وأضاف: «أنا على يقين من أننا سنشهد قريباً عودة تاريخية لسلاح الفرسان الروسي إلى صفوف الجيش... ونتوقع مشاهدة لقطات لافتة من الجبهة».

وأجبر استخدام سلاح الفرسان أوكرانيا على تغيير تكتيكاتها في بعض الحالات. ويُظهر أحد الفيديوهات كيف بذل مشغلو الطائرات المسيّرة الأوكرانيون جهوداً حثيثة لإسقاط القوات الروسية عن ظهور خيولها قبل استهدافها، في محاولة لإنقاذ الحيوانات.

وفي حالة أخرى، صُوّر جنود أوكرانيون وهم ينقذون جملاً بكتيرياً كان يستخدمه الجنود الروس خلال هجومهم في شرق أوكرانيا.

والجمال البكتيرية، المعروفة أيضاً بالجمال المنغولية، موطنها آسيا الوسطى، وهي مهيّأة للعيش في ظروف مناخية قاسية وقادرة على حمل أوزان ثقيلة.


مقتل شخصين وإصابة آخرين في ضربات روسية على كييف

رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)
رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)
TT

مقتل شخصين وإصابة آخرين في ضربات روسية على كييف

رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)
رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)

أسفرت ضربات روسية على كييف، ليل الخميس-الجمعة، عن مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين، وفق ما أعلن رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو.

أناس يحتمون في المترو أثناء الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

وأفاد كليتشكو على «تلغرام» عن «مقتل شخصين في العاصمة وإصابة خمسة آخرين». وأعلن سلاح الجو حالة التأهب القصوى في كل أنحاء البلاد تحسبا لهجوم صاروخي روسي، مشيراً إلى أن هذه الصواريخ كانت متجهة تحديدا نحو العاصمة.

دخان يتصاعد من مبنى سكني في كييف بعد غارة روسية (رويترز)

من جهته، صرح رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية ميكولا كالاتشنيك، بأن «العدو يشن هجوماً مكثفاً على كييف باستخدام مسيّرات متفجرة».

وفي الغرب، كانت لفيف هدفاً لـ«ضربة صاروخية» خلال الليل، وفق ما قال رئيس إدارة المدينة ماكسيم كوزيتسكي دون الإبلاغ عن أي إصابات.

وبحسب رئيس بلدية المدينة أندري سادوفي، تضررت «بنية تحتية حيوية» لم يحددها.