مصادر من فصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: ندرس خطة تتعلق بالمحتجزين الإسرائيليين

سعياً لممارسة ضغوط لمنع احتلال مدينة غزة

نازحون في خيام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
نازحون في خيام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

مصادر من فصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: ندرس خطة تتعلق بالمحتجزين الإسرائيليين

نازحون في خيام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
نازحون في خيام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

​مع تصعيد وتيرة القصف والحصار بمدينة غزة، وتسارع الخطى الإسرائيلية الرامية للسيطرة على المدينة وأحيائها، تدرس فصائل فلسطينية مسلحة خطة تتعلق بالمحتجزين لديها بما يمكّنها من ممارسة ضغط على إسرائيل لمنع احتلال المدينة.

ووفقاً لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، وهي من عدة فصائل مسلحة، فإن الخطة تتعلق بمسألة نقل أو الاحتفاظ بمحتجزين إسرائيليين في مدينة غزة، رغم بدء عملية عسكرية واسعة بها.

وذكرت المصادر أن هذه الخطوة لا تزال قيد الدراسة ولم يُبت فيها بعد، والهدف منها ممارسة ضغط على إسرائيل، وربط مصير حياة بعض الرهائن الأحياء بقرارات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي تهدف لاحتلال القطاع.

وأشارت إلى أن هذا المقترح يخضع لدراسة الفصائل منذ أيام على مستويات عليا داخل قطاع غزة وخارجه.

ولفتت إلى أن القرار، منذ بداية الحرب الحالية، كان ضرورة الحفاظ على حياة المحتجزين قدر الإمكان، لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين والتوصل إلى اتفاق وقف الحرب؛ مؤكدة أن هذا كان ملزماً للجميع، إلا أنه في ظل المتغيرات الحالية، فإن قراراً جديداً قد يُتخذ لإيصال رسالة واضحة بأن حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم مرهونة بحياة هؤلاء الرهائن.

وقال أحدها: «لم تعُد هناك خيارات أمام الغطرسة الإسرائيلية ووقف الجرائم المرتكبة بحق المواطنين العزل وتدمير منازلهم الممنهج، سوى اتخاذ قرارات غير عادية للتأكيد أن دم الفلسطيني لن يبقى وحده مستباحاً، ويجب أن يكون ثمنه غالياً؛ ليس فقط من حياة الجنود الذين سيدخلون إلى المدينة، بل ومن حياة المختطَفين الإسرائيليين الذين نرى أنهم ليسوا أكثر أهمية من دماء أبناء شعبنا».

فلسطينيون يحملون جثامين قتلى هجوم إسرائيلي على مدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وأضاف: «لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام استمرار هذه الجرائم الإسرائيلية بحق شعبنا، ومحاولة إجبارهم على النزوح مجدداً من مناطق سكنهم للسيطرة على مدينة غزة وشمالها، وفرض واقع جديد على مستقبلهم».

«حتى في أصعب الظروف«

قال مصدر: «نحن على قناعة بأن نتنياهو ووزراء حكومته لا يأبهون بحياة مختطَفيهم، لكن أيضاً لا يمكننا القبول بالتضحية بحياة مواطنينا، أو جعلهم يدفعون الثمن وحدهم».

ولفتت المصادر إلى أنه في حال اتخاذ القرار المتعلق بنقل بعض الأسرى، أو الاحتفاظ بهم بمدينة غزة، فستكون له تداعيات عدة؛ منها أنه سيسمح لمن يشرفون على تأمينهم - في حال شعروا بالخطر - بحرية التصرف بما لا يسمح لأي قوة إسرائيلية باستعادتهم أحياء، ما لم تكن هناك خيارات للتنقل بهم من مكان إلى آخر.

وأكدت أنه كان هناك حرص بالغ، حتى في أصعب الظروف، على الحفاظ على حياة المحتجزين وتقديم العلاج اللازم لهم بعد إصابتهم في بعض الغارات، أو العمليات الإسرائيلية التي كانت تصيبهم وخاطفيهم.

كما أكدت المصادر أن الآسرين كانوا كثيراً ما يحرمون أنفسهم من الطعام، لكي يحافظوا على حياة أسراهم.

وتابعت أنه مع عدم اكتراث نتنياهو وحكومته بالرهائن وحياتهم، فلن تكون لدى الفصائل مشكلة في ظل الواقع الجديد الذي تحاول فرضه إسرائيل، من خلال عمليتها الجديدة بقطاع غزة في نقل بعضهم، أو الاحتفاظ بهم في مدينة غزة.

وأشارت إلى أن الرهائن تعرضوا، كما هي الحال بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين، للعديد من الظروف الصعبة «خصوصاً في ظل سياسة التجويع التي اعتمدتها إسرائيل بحق المدنيين بحجج واهية».

لقطة لمدينة غزة من طائرة عسكرية أردنية تحمل مساعدات للقطاع يوم الأحد (رويترز)

وقالت إن ما ينطبق على المواطن بغزة ينطبق على الرهائن الذين عانوا هم أيضاً من المجاعة عناءً مأساوياً، «نتيجة سياسات حكومتهم التي تضحي بحياتهم بمثل هذه العمليات العسكرية»، بحسب حديث المصادر.

لماذا الآن؟

وأشارت المصادر إلى أن هذا المقترح لم يكن مطروحاً في مدن ومناطق أخرى دخلتها إسرائيل مثل خان يونس وغيرها، لأن الخطة الحالية المتعلقة بمدينة غزة «تعد الأخطر على الإطلاق، وتهدف لتهجير السكان وإبقاء احتلالها لسنوات طويلة من دون أن يبقى فيها أي فلسطيني»، مؤكدة أن الفصائل ستسعى لإفشال ذلك المخطط بأي ثمن.

وكان أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، قد أكد في تصريحات منذ أسبوعين، أن الكتائب لا تتعمد تجويع الرهائن الإسرائيليين، وأنهم يأكلون مما يأكل منه عناصرها وجميع الفلسطينيين، وأنهم لن يحصلوا على أي امتياز خاص في ظل «جريمة التجويع والحصار»، كما وصفها.

وأكد الاستعداد للتعامل بإيجابية والتجاوب مع أي طلب للصليب الأحمر بإدخال أطعمة وأدوية للمحتجزين الإسرائيليين، شريطة فتح ممرات إنسانية بشكل طبيعي ودائم لمرور الغذاء والدواء للفلسطينيين في كل مناطق القطاع.

فتى عمره 16 عاماً أصيب بشلل دماغي بسبب سوء التغذية بمدينة غزة - 16 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

وطلب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وكذلك نتنياهو، من رئيس «الصليب الأحمر» في إسرائيل والأراضي المحتلة، جوليان ليريسون، المشاركة في تقديم الغذاء والرعاية الطبية للرهائن في قطاع غزة. وأكد «الصليب الأحمر» أنه يجري اتصالات مع كل الأطراف من أجل محاولة إيصال الدواء والغذاء إلى الرهائن، وأيضاً إلى سكان قطاع غزة.

وجاءت هذه الخطوة بعد نشر «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مؤخراً، مقاطع فيديو لمحتجزَين إسرائيليَّين ظهرا بحالة صحية غير جيدة نتيجة ظروف المجاعة التي تجتاح قطاع غزة.

ويأتي ذلك كله وسط حراك جماهيري داخل إسرائيل، خصوصاً من عوائل المحتجزين، لمحاولة الضغط على الحكومة للتوصل إلى صفقة شاملة تعيد الجميع وتنهي الحرب، بينما لا يزال نتنياهو يصر على عدم قبول أي صفقات جزئية، ويؤكد أنه يسعى لصفقة شاملة بشروط إسرائيل المتعلقة بنزع سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية، وضمان ألا تشكل غزة تهديداً لإسرائيل لاحقاً؛ ويصر على إطلاق سراح جميع المحتجزين دفعةً واحدة، وأن تكون هناك سلطة أو جهة تحكم قطاع غزة، لا تتضمن «حماس» أو السلطة الفلسطينية.

وصرَّحت مصادر مطَّلعة لـ«الشرق الأوسط»، السبت، بأن «حماس» أبلغت الوسطاء في الأيام القليلة الماضية، استعدادها لقبول المقترح الأخير الذي وضعه الوسطاء دون تعديلاتها التي أرفقتها عليها.

وعقدت «حماس» وقيادة جهاز المخابرات المصرية سلسلة اجتماعات في القاهرة، كما عقد قياديوها وقيادات بعض الفصائل، لقاءات لبحث الدفع قدماً باتجاه أي اتفاق لإفشال مخطط إسرائيل بشأن احتلال غزة.

وتسعى مصر بالتنسيق مع قطر، لمحاولة العودة إلى صفقة وقف إطلاق نار مؤقت لـ60 يوماً يُفرج خلالها عن 10 إسرائيليين أحياء، وعدد من الجثث، على أن تكون هناك مفاوضات فورية لصفقة أشمل، بما يضمن التوصل إلى اتفاق بشأن اليوم التالي لانتهاء الحرب في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري استطلاع جديد يُنعش آمال نتنياهو الانتخابية

أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الإسرائيلي، بثتها «القناة 13»، أن خسارة رئيس الوزراء الأكثر تولياً لرئاسة الحكومة في تاريخ إسرائيل بنيامين نتنياهو ليست محسومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيان يبكيان فوق جثمان آخر في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (د.ب.أ) p-circle 03:13

«سباق مع الزمن»... «حماس» تسعى لتأمين الدوائر القريبة من العرابيد

دخلت حركة «حماس» في «سباق مع الزمن» لمحاولة تأمين الدوائر ذات الصلة بضابطها الكبير معين العرابيد بعدما اختطفته قوة إسرائيلية الثلاثاء الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

تسيطر حالة من الصدمة على حركة «حماس» بعد اختطاف إسرائيل المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، فيما تتوقع تل أبيب «كنزاً استخبارياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل، الجمعة، بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من 3 مخيمات في الضفة الغربية عام 2025، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي».

رفضت إسرائيل هذه الاتهامات، ورأت بعثتها في جنيف أن المفوضية السامية تخلت «عن الحياد والاستقلالية والنزاهة لتصبح بؤرة نشاط بغيض».

وخلصت المفوضية، في تقرير جديد، إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية هجّرت قسراً في إطار عملية «الجدار الحديدي» كل السكان في 3 مخيمات للاجئين بالضفة الغربية خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، وتواصل منع عودتهم «في انتهاك للقانون الدولي»، وفق ما قالت في بيان.

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه في أثناء تركيب بوابة حديدية على مدخل مخيم جنين بالضفة الغربية (رويترز)

يشير التقرير، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ويرد فيه أن «التهجير واسع النطاق وطويل الأمد والمنهجي لأكثر من 33 ألف فلسطيني يثير مخاوف جدية بشأن (ارتكاب) جريمة ضد الإنسانية، وهي النقل القسري».

وقالت المفوضية إن «استخدام الغارات الجوية والجرافات المدرعة وعمليات التفجير المنظمة لجعل مخيمات بأكملها غير صالحة للسكن، وإجبار سكانها على النزوح ومنعهم من العودة، في غياب ضرورة عسكرية ملحة، غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ويبدو أنه يشكل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، ويثير مخاوف بشأن احتمال حدوث تطهير عرقي».

في 23 فبراير 2025، أعلنت إسرائيل أن جيشها أخلى المخيمات الثلاثة الواقعة في شمال الضفة الغربية من سكانها، وأن الجنود تلقوا أوامر بمنعهم من العودة إلى منازلهم.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «تم بالفعل إجلاء 40 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس، وأصبحت هذه المخيمات الآن خالية من سكانها». وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

حفَّارة عسكرية إسرائيلية تهدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وانطلقت عملية «الجدار الحديدي» في 21 يناير، أي بعد 48 ساعة من دخول وقف هشّ لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة عقب 15 شهراً من الحرب، التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذه المخيمات من بين مخيمات اللاجئين التسعة عشر في الضفة الغربية، وتديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وفق مفوضية حقوق الإنسان.

وقال المفوض السامي، فولكر تورك، في البيان: «تشير الطريقة التي نُفذت بها (عملية الجدار الحديدي) إلى أنها تهدف إلى ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإفساح المجال أمام مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في انتهاك للقانون الدولي».


«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة «مخططات الاحتلال لتهجير» الفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان هذا الأسبوع.

وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن تصاعد تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بشأن استمرار تبني مخططات تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة يمثل تطوراً بالغ الخطورة، ويكشف عن أن الاحتلال لم يتخلَّ عن هذا المخطط»، داعياً «الدول العربية والإسلامية إلى التَّحرُّك الجاد والموحَّد لمواجهة هذه المخططات، واتخاذ مواقف وإجراءات فاعلة لإفشالها».

وطرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الخميس، خطةً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإبعادهم إلى الخارج.

ووضع بن غفير، الذي غالباً ما تلقى مواقفه المتشددة انتقادات غربية، هدفاً يتمثل في إبعاد 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، ثم مغادرة مَن تبقوا، أي مَن يقدَّر عددهم بنحو مليونَي نسمة، خلال السنوات الـ6 التالية.

وقال بن غفير، وهو أحد أبرز وجوه الائتلاف الحكومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن ما يطرحه «أمر واقعي»، مشيراً إلى أن دولاً عدة «مستعدة» لاستقبال سكان غزة، من دون أن يحددها.

وأضاف: «يجب أن نشجِّع هجرة سكان غزة»، عادّاً أن الخطة لا تعني «إرغام» الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.

بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن لدى إسرائيل خططاً جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.

وقال كاتس: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية «منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة».

ويُعدُّ التهجير القسري للمدنيين في الأراضي المحتلة جريمة حرب بموجب اتفاقات جنيف.


«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تثير الفكرة التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، وكلفا الجيش بإعداد تصور لتطبيقها، وتتعلق بنقل نموذج المناطق التجريبية في لبنان إلى قطاع غزة، جدلاً في تل أبيب بين من يعدُّها مقترحاً جدياً للتقدم في تطبيق خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وبين من يشكك فيها ويراها ألعوبة جديدة لمزيد من المماطلة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تقوم الفكرة على اختيار مناطق تقع خارج الخط الأصفر ولا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي حالياً، على أن تدخل إليها قوات دولية للعمل على تفكيك البنى التحتية المسلحة وإقامة منظومة إدارة بديلة. ولكن، في المقابل، ستحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة هذه المناطق والسيطرة عليها أمنياً من خلال الاستخبارات والمراقبة الجوية والقدرة على تنفيذ ضربات عند الحاجة، من دون انتشار بري إسرائيلي دائم داخلها.

تفجير إسرائيلي في قرية الحنية جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

ووفقاً للصحيفة، تأتي الخطة في إطار محاولة إيجاد نموذج يسمح بإدارة مناطق من غزة بعيداً عن سيطرة «حماس» مع الاستفادة من تجربة جنوب لبنان. ولكن المشككين يؤكدون أن تطبيق النموذج في غزة يواجه تحديات أكبر، خصوصاً في ظل عدم وجود جهة فلسطينية متفق عليها لتولي الإدارة المدنية والأمنية. ولذلك فإن الحديث يدور حالياً عن تصور وخطة قيد الدراسة، وليس عن اتفاق نهائي أو بدء تنفيذ فعلي لها.

ويرى المشككون أن الحكومة الإسرائيلية تطرح هذه الفكرة لغرض المماطلة، وامتصاص الغضب الأميركي من العراقيل التي تضعها في طريق تطبيق خطة الرئيس ترمب. وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن جارد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، ونيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، ينتقدان حتى زميلهما آريه لايتستون، الذي كان البيت الأبيض قد عهد إليه حتى الآن بتنفيذ خطة ترمب المكونة من عشرين نقطة على أرض الواقع، ويعتبرونه «متساهلاً، وغير حازم، ولا يستطيع إدارة المفاوضات مع إسرائيل بالطريقة التي يريدها البيت الأبيض». وأضاف المصدر أن توني بلير، وهو عضو بارز آخر في مجلس السلام، قد أعرب في الأيام الأخيرة عن الاستياء من توجه لايتستون في هذه العملية.

الجيش الإسرائيلي رسم «الخط الأصفر» ليفصل بين المناطق التي يسيطر عليها في غزة والمناطق التي تسيطر عليها «حماس» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتؤكد الصحيفة أن الأميركيين يذكرون عدداً من الحوادث التي تبين عدم جدية إسرائيل واستمرارها في وضع العراقيل. ومنها:

الاتفاق بين إسرائيل وألمانيا والولايات المتحدة على تشغيل معبر بيت حانون (ايرز) ووضع جهاز فحص ألماني متطور، لضمان السرعة والنجاعة، ووضع جهاز مماثل عند ميناء أسدود، لمنع الازدحام المروري عند معبر كرم أبو سالم، وتسهيل نقل المساعدات إلى غزة بطرق مختلفة، وبالتالي، توسيع نطاقها.

وقد تغيرت الجداول الزمنية على مدار الأشهر ولكنها كانت معروفة للجميع، وربما تم الاتفاق عليها بين الأطراف. وفي 21 أغسطس (آب) الماضي، نشر السفير الألماني الجديد لدى إسرائيل ألكسندر لانديستورف تغريدة احتفالية مرفقة بصور من احتفال متواضع أقيم عند معبر إيرز، وكتب أن الجهاز الجديد الذي وضع هناك سيضمن «وصول المزيد من المساعدات إلى غزة، مع الحفاظ على أمن إسرائيل». ولكن بعد أسبوع تقريباً، أصدر نتنياهو وكاتس بياناً مشتركاً جاء فيه: «لا توجد أي توجيهات لفتح معبر إيرز للبضائع». ومنذ ذلك الحين، ينتظر الدبلوماسيون الدوليون الموجودون في مركز التنسيق في كريات غات، في حالة حيرة، الحل للغز المعبر.

دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان في 8 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ومن الأمثلة الصارخة على جوهر هذا المأزق، منْع إسرائيل دخول قوات حفظ السلام إلى غزة. ففي نهاية شهر يوليو (تموز)، قبل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً من مصدر سياسي مجهول يفيد بأن مجلس الوزراء وافق على دخول 200 جندي «من أوغندا والمغرب». وفي نهاية شهر أغسطس، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً ينفي ذلك، وقال: «خلافاً للتقارير، لم توافق القيادة السياسية على دخول القوات الدولية إلى قطاع غزة». في الواقع كان يجب على المكتب أن يبدأ هذا البيان بعبارة «خلافاً لتصريحاتنا السابقة».

ومن الأمثلة الأخرى على السياسة التي تتبعها حكومة نتنياهو، قيام إسرائيل بالوقوف في وجه آلاف الغزيين الذين جندتهم اللجنة الفنية لقوات الشرطة الجديدة في غزة، ومنعهم من مغادرة القطاع للتدرب في مصر. وحسب المصدر نفسه، يخشى المجلس من أنه حتى لو سمح للمجندين بالمغادرة فقد تمنعهم إسرائيل من العودة بعد انتهاء التدريب بذريعة الأمن.

وتقول الصحيفة إن المسألة ليست مسألة خلافات، بل قضية تخريب صريح، وفي أحسن الأحوال شيء محكوم بضغوط انتخابية.