حلفاء كييف يناقشون خطة ترمب لاتفاق سلام في أوكرانيا

جنود أوكرانيون خلال تدريب في منطقة خاركيف، أوكرانيا (رويترز)
جنود أوكرانيون خلال تدريب في منطقة خاركيف، أوكرانيا (رويترز)
TT

حلفاء كييف يناقشون خطة ترمب لاتفاق سلام في أوكرانيا

جنود أوكرانيون خلال تدريب في منطقة خاركيف، أوكرانيا (رويترز)
جنود أوكرانيون خلال تدريب في منطقة خاركيف، أوكرانيا (رويترز)

ينظِّم قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا مؤتمراً عبر الفيديو، اليوم (الأحد)، لـ«تحالف الراغبين»؛ لمناقشة سبل المضي قدماً في تسوية الحرب بعدما استبعد الرئيس الأميركي، السبت، وقفاً فورياً لإطلاق النار، مشيراً إلى أنه دفع مباشرة نحو «اتفاق سلام» غداة القمة التي عقدها مع نظيره الروسي في ألاسكا.

وقدَّمت «قمة ألاسكا»، التي كان يفترض أن تكون حاسمةً بالنسبة إلى أوكرانيا وأوروبا، للرئيس الروسي فلاديمير بوتين عودةً إلى الساحة الدولية بعدما عُزل عنها عقب غزوه أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، دون أن تؤدي إلى وقف الأعمال العدائية أو فرض عقوبات جديدة تستهدف بلاده.

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة للقوات الجوية في ألاسكا (رويترز)

حتى إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصبح يؤيد اقتراحاً من روسيا بتعزيز وجودها في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول مطلع على المحادثات الهاتفية بين ترمب وقادة أوروبيين «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المصدر نفسه، يطالب الرئيس الروسي بأن «تغادر أوكرانيا دونباس»، وبالتالي التنازل الكامل عن هذه المنطقة التي تشمل منطقتَي دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا، كما يقترح تجميد القتال على جبهة منطقتَي خيرسون وزابوريجيا (جنوب).

وبعد أشهر قليلة من بدء غزوها أوكرانيا، أعلنت روسيا في سبتمبر (أيلول) 2022 ضم هذه المناطق الأوكرانية الـ4، رغم أن قواتها لا تسيطر بشكل كامل على أي منها.

ومن المقرر أن يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، في البيت الأبيض نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي رفض حتى الآن أي تنازلات إقليمية قائلاً إن يديه مقيدتان بالدستور الأوكراني.

وفي حين أعرب الرئيس الأوكراني عن «امتنانه للدعوة» حذَّر، مساء السبت، من أن رفض موسكو لوقف إطلاق النار «يعقِّد الوضع».

ضمانات أمنية

وقبيل رحلة زيلينسكي إلى واشنطن، سيعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس مؤتمراً عبر الفيديو، الأحد، عند الساعة الأولى بعد الظهر بتوقيت غرينتش مع «تحالف الراغبين» الداعم لكييف، الذي يضم معظم الدول الأوروبية الكبرى، والاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي ودولاً أخرى مثل كندا.

ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)

وبحسب دبلوماسيين، فمن المتوقع أن يناقش المشاركون الضمانات الأمنية التي ستُمنح لكييف بوصفها جزءاً من اتفاق سلام محتمل.

واقترح ترمب ضمانات أمنية مستوحاة من تلك التي يقدِّمها حلف شمال الأطلسي، ولكن من دون الانضمام إلى «الناتو»، الذي تعدّه موسكو تهديداً وجودياً يمتد إلى حدودها.

وأوضحت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أنه للشروع في ذلك يتعيَّن تحديد «بند للأمن الجماعي يسمح لأوكرانيا بالحصول على دعم جميع شركائها، ومن بينهم الولايات المتحدة، ليكونوا مستعدين للتحرك إذا تعرَّضت للهجوم مجدداً».

قمة ثلاثية؟

بعد 3.5 سنة من الصراع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، أصبح الجيش الروسي يحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بما في ذلك منطقة لوغانسك بشكل شبه كامل، وجزء كبير من منطقة دونيتسك حيث تَسارَع تقدمه أخيراً.

لكن الحال ليست مماثلة في زابوريجيا وخيرسون اللتين ما زالت مراكزهما الحضرية الرئيسية تحت السيطرة الأوكرانية.

ويبدو أن تخلي دونالد ترمب عن سيناريو وقف إطلاق النار يصب في مصلحة فلاديمير بوتين الذي يرغب في التفاوض مباشرة على اتفاق نهائي. لكن في المقابل، تعدُّ كييف وحلفاؤها الأوروبيون ذلك وسيلة لكسب روسيا الوقت من أجل مواصلة هجومها وتوسيع نفوذها الإقليمي.

ومع ذلك، فإنها «أفضل طريقة لإنهاء الحرب المروّعة بين روسيا وأوكرانيا»، كما كتب ترمب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشال»، موضحاً أن «الذهاب مباشرة إلى اتفاق سلام من شأنه أن ينهي الحرب، أما اتفاق وقف إطلاق النار فلا يصمد في كثير من الأحيان».

ولمَّح الرئيس الأميركي كذلك إلى عقد قمة ثلاثية مع بوتين وزيلينسكي إذا «سارت الأمور على ما يرام» عندما يستقبل الرئيس الأوكراني الذي تعرّض في أثناء زيارته واشنطن في وقت سابق هذا العام لإهانات في المكتب البيضوي من قبل ترمب، ونائب الرئيس جي دي فانس، أمام الكاميرات في مشهد أثار قلق كثير من الحلفاء الأوروبيين.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
TT

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية في النرويج، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الدفاعات في أقصى الشمال في مواجهة روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا)، الأربعاء.

ومن المقرر أيضاً أن يُلزم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قوات المملكة المتحدة بالمشاركة في مهمة حراسة المنطقة القطبية لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وهي مبادرة الحلف لتعزيز الأمن في المنطقة للمساعدة على التعامل مع مخاوف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

تأتي التعهدات بتعزيز الدفاع في المنطقة القطبية، بينما دعا القائد السابق للقوات المسلحة، الجنرال نيك كارتر، إلى تعزيز التعاون الأوروبي من أجل ردع روسيا ودعم أوكرانيا.

وتعهّد هيلي، في زيارة إلى قوات مشاة البحرية الملكية بمعسكر فايكينغ، في المنطقة القطبية بالنرويج، بزيادة أعداد القوات المنشورة في البلاد من ألف إلى ألفين في غضون ثلاث سنوات.


لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.